نازحو الأنبار بين آلام الغربة والترحال وفقدان مدنهم بفعل القصف الانتقامي العدواني

نازحو الأنبار بين آلام الغربة والترحال وفقدان مدنهم بفعل القصف الانتقامي العدواني

كما الرمادي والفلوجة تبدو هيت بمحافظة الأنبار ، وقد طال الدمار كل مكان فيها .. المنازل والمدارس والبنى التحتية والمرافق الحيوية وحتى المساجد ، كلها أهداف مستباحة للقصف الانتقامي ( الحكومي والدولي ) في هيت وكافة مدن محافظة الأنبار ، قصف عدواني أحال مناطق واسعة بالمحافظة لاسيما في الرمادي والفلوجة إلى أثر بعد عين ، إلا أن ذلك لم يفت في عضد أبناء تلك المحافظة الصامدة الصابرة ، التي ضرب أبناؤها أروع الأمثلة في المقاومة والصمود .. وليست مقاومة أبناء الفلوجة لجحافل الاحتلال الأمريكي منا ببعيد.

قضاء هيت انضم إلى قائمة مدن محافظة الأنبار المدمرة بعد الرمادي والفلوجة ومدن أخرى جراء القصف الانتقامي ، فباعتراف حكومي فإن نسبة الدمار في البنى التحتية والمشاريع والخدمات في قضاء هيت بلغت20% ، نتيجة القصف الحكومي والدولي المتواصل على القضاء ، الواقع غرب مدينة الرمادي وغربي محافظة الأنبار ، ما يعكس حجم الدمار الكبير الذي حل بمنازل المدنيين والبنى التحتية في القضاء.

رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار الحالي "راجح بركات العيساوي" أقر بأن نسبة الدمار في قضاء هيت غرب الرمادي هي 20% في البنى التحتية والمشاريع والخدمات ، مبيناً أن هذه الأضرار كانت بسبب الضربات الجوية الحكومية والعمليات العسكرية البرية في القضاء.

القصف المتواصل على قضاء هيت ، دفع أيضا آلاف العائلات إلى النزوح إلى مناطق أكثر أمنا ، حيث يشهد القضاء يوميا موجات نزوح كبيرة نتيجة شدة القصف الذي يستهدف كل شئ في القضاء.

مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار حوّلها أيضا القصف الانتقامي الحكومي والدولي ، إلى أكوام من الركام ، حتى إن القوات الحكومية لم تجد مكانا وسط المدينة لرفع العلم للإعلان عن انتصاراتهم المزعومة ، بعد أن انتهجوا سياسة الأرض المحروقة ودمروا كل شئ في المدينة.

العائدون من العائلات النازحة إلى الرمادي بعد رحلة شاقة ذاقوا خلالها صنوفا من العذاب ، وجدوا المدينة مسواة بالأرض نتيجة القصف الانتقامي عليها ، فقد أكدت مصادر من المدينة أن النازحين العائدين الى الرمادي يعيشون اوضاعا صعبة ، بسبب غياب الخدمات بشكل كلي ، حتى انهم لم يستطيعو الحصول على الماء والكهرباء والخدمات الاساسية ، اضافة الى مخاطر العبوات الناسفة التي زرعت ايام المعارك في المدينة ولم ترفع الى الان.

المصادر أكدت أن النازحين حملوا رئيس ديوان الوقف السني مسؤولية سلامة المواطنين واطفالهم من تلك العبوات الناسفة والمخاطر الاخرى التي قد تصيبهم مستقبلا ، لاسيما وانه هو من بدء باطلاق الدعوات لعودة العائلات النازحة الى منازلهم في الرمادي .

الوزارات الخدمية الحالية وقفت كعادتها عاجزة عن إعادة الخدمات لمدينة الرمادي في ظل حجم الدمار الهائل الذي تشهده المدينة ، حيث اعترفت النائبة عن اتحاد ما يعرف بالقوى "لقاء وردي" بأن الوزارات الخدمية الحالية ، وقفت متفرجة ولم تقدم شيئاً يذكر لاعادة الخدمات لأهالي مدينة الرمادي.

إعادة إعمار الرمادي عجزت عنه الحكومة ومجلس محافظة الأنبار الحاليين ، لضخامة تكلفته في ظل الإفلاس الناتج عن الفساد الحكومي المستشري في مفاصل الحكومة ، حيث أقر مجلس محافظة الأنبار الحالي ، عن حاجة المحافظة إلى ما يزيد عن 10 مليارات دولار ، من أجل إعادة إعمار مادمر من مدينة الرمادي ، بفعل المعارك العنيفة التي دارت فيها والقصف الانتقامي الحكومي والدولي الذي تعرضت له .

المتحدث باسم المجلس "عيد عماش" أقر إن المحافظة بحاجة لرصد ما يزيد عن 10 مليار دولار من أجل إعادة المناطق والمباني المدمرة في الرمادي ، لافتا إلى أن المباني المدمرة تتجاوز أعدادها ما جاءت به منظمة الأمم المتحدة في تقريرها الأخير.

حجم الدمار في مدينة الرمادي صاعق وأسوء من أي مكان آخر بالعراق ، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة ، التي عدت مدينة الرمادي أسوأ من أي مكان آخر في العراق.

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة "ليز غراندي" أكدت أن فريقا من الأمم المتحدة قام بزيارة إلى مدينة الرمادي ولمدة يومين في مهمة تقيمية ، مشيرة إلى أن حجم الدمار في المدينة يعد صاعقا وأسوأ من أي مكان آخر في العراق ، موضحة أن الفريق وجد أن المستشفى الرئيسي و محطة القطار الرئيسية قد تم تدميرهما على حد سواء ، لافتة إلى أن كل المباني في خط المواجهة قد تعرضت للضرر تقريبا ، موضحة أن واحدا من كل ثلاثة او اربعة مبان تعرضت للضرر في بعض المناطق.

الأمم المتحدة كانت قد أكدت في وقت سابق ، أن نحو 5700 مبنى في مدينة الرمادي وضواحيها ، تعرضت لأضرار بمستويات مختلفة منذ منتصف 2014 ، فيما أشارت إلى أن نحو 2000 منزل قد دمر ، وقالت الأمم المتحدة في بيان لها إن هناك تقارير تفيد بأن أكثر من 3200 مبنى في وسط مدينة الرمادي لحق بها أضرار ، حيث دمر 1165 مبنى ، وتتضاعف تقريبا هذه الأرقام إذا أضيف إليها ما حل بالمناطق المجاورة لوسط المدينة.

البيان أشار إلى أن هذا الحجم الهائل من الدمار ناجم عن القصف الحكومي المتواصل على مدينة الرمادي مركز المحافظة بالمدفعية وراجمات الصواريخ والغارات الجوية للتحالف الدولي.

شهادة الأمم المتحدة على الدمار الهائل في مدينة الرمادي أكدها تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز وصف مدينة الرمادي بأنها أشبه بمدينة الأشباح ، في ظل الدمار الذي حلّ بها جراء القصف الانتقامي الحكومي والدولي على أرجاء المدينة.

التقرير أكد أن مدينة الرمادي تحولت إلى انقاض وحطام حالها حال باقي المدن التي يستهدفها طيران التحالف الدولي ، والتي آل حالها إلى خراب.

الوضع في الفلوجة لم يختلف كثيرا عن الرمادي ، بل أدهى وأمر ، فإلى جانب القصف العدواني الحكومي والدولي المتواصل على المدينة ، يقبع أهالي الفلوجة تحت حصار خانق من القوات الحكومية والميليشيات الداعمة لها ، تسبب في نقص شديد في المواد الغذائية والطبية في المدينة فضلا عن شح المياه ، فمن لم يمت بالقصف في فلوجة العزة والإباء مات جوعا.

العقاب الجماعي الذي يتعرض له أهالي الفلوجة بالقصف والتجويع ، دفع بعض الأهالي إلى الانتحار ، قبل أن يباغتهم الموت جوعا في أية لحظة ، فقد أكدت مصادر صحفية عن تسجيل حالات انتحار في مناطق مختلفة من المدينة خلال الاسابيع الماضية بعد نفاذ كل شيء مخزون لديهم حتى النباتات والأعشاب.

منظمات حقوقية عدة وصفت الوضع في مدينة الفلوجة بالكارثي ، فقد أكدت منظمة هيومن رايتس ووتشأن مدينة الفلوجة يعاني سكانها من الجوع والموت المحقق بسبب الحصار الخانق الذي يتعرضون له من قبل القوات الحكومية وميليشياتها.

نائب رئيس المنظمة في الشرق الأوسط "جو ستورك" قال إن الناس عالقون داخل الفلوجة ومحاصرون من خارجها من قبل الحكومة ، مشيرا إلى أن السكان بدأوا يتناولون خبزا من طحين نوى التمر ويطبخون حساء من العشب ، كما دعا إلى تأمين وصول المساعدات إلى المدنيين.

برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من جانبه ، أكد أن الوضع في مدينة الفلوجة المحاصرة بمحافظة الأنبار مقلق للغاية وسيتدهور على الأرجح إلى أن تدخل المساعدات إلى المدينة ، وقال برنامج الأغذية في تقرير له إن الوضع الغذائي لنحو 60 ألف مدني في مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار مقلق للغاية وسيتدهور على الأرجح إلى أن تدخل المساعدات إلى المدينة.

القصف المتواصل والحصار والتجويع كلها جرائم ضد الإنسانية ، تمارسها القوات الحكومية والميليشيات الداعمة لها بحق أهالي مدن محافظة الأنبار ، كنوع من العقاب الجماعي لتركيع وإذلال أهلها ، ولكن ليس بمستغرب على من وقف وصمد في وجه احتلال ظالم جائر ، أن يقف في وجه غيره ، وليست القوات الحكومية وميليشياتها استثناء

  • قراءة 432 مرات
الدخول للتعليق