نازحو العراق… بين مأساة التشرد وضياع الأبناء بعيدا عن المدارس

نازحو العراق… بين مأساة التشرد وضياع الأبناء بعيدا عن المدارس

مصطفى العبيدي

بغداد ـ «القدس العربي»: يعتبر ضياع الجيل الناشئ في مخيمات النازحين إحدى أفظع أوجه مأساة النزوح في العراق التي ستترتب عليها نتائج سلبية على المجتمع كله، من خلال تسرب الأطفال والفتيان من المدارس وانشغالهم في عالم التشرد بعيدا عن سوح العلم.
ولملامسة جوانب من هذه المأساة قامت «القدس العربي» بزيارات إلى عدد من مخيمات النازحين في العراق، ممن كانوا ضحية للعبة السياسة القذرة، واطلعت على بعض تفاصيل مأساة تسرب الجيل الناشئ من المدارس بسبب النزوح عن الديار.
ففي مخيم التكية جنوب بغداد الذي يضم حوالى 9 آلاف نازح من الأنبار وصلاح الدين والموصل، تشهد ملامح مأساة إنسانية وضحايا لا ذنب لهم، انتشر الملايين منهم في المخيمات بسبب الحروب أو تنظيم داعش أو الجماعات المسلحة الأخرى.ويشير مدير المخيم حكمت جاسم بأن أعداد سكان المخيم في تزايد بسبب استمرار المعارك في الأنبار ولكون بعض العائلات كانت تسكن في بيوت في بغداد أو الإقليم، ولكن مدخراتهم نفدت فاضطروا إلى المجيء إلى هذا المخيم حيث يتم توزيع الطعام والماء عليهم مجانا كما يتم توفير خيمة لكل عائلة. 
وفي هذا المخيم تم انشاء ما تسمى مدرسة بعد أكثر من سنة ضاعت من عمر الطلبة عقب هروبهم من مناطقهم ولجوئهم إلى العاصمة، وتضم المدرسة التي هي عبارة عن 10 خيم نصفها بلا مقاعد دراسية ولا سبورات للكتابة عليها، أكثر من 515 طالبا وطالبة من المراحل الدراسية الثلاث ( الابتدائية والمتوسطة والإعدادية).
ويقول مدير المدرسة حماد فياض إن المدرسة تم إنشائها من قبل اليونسيف في العام الماضي وبعد انقضاء نصف السنة الدراسية، ولكننا عوضنا الوقت ونظمنا المدرسة وشجعنا سكان المخيم على إرسال ابنائهم وبناتهم إلى الدراسة، لكي لا يضيع عمر أبنائهم بعيدا عن المدارس والعلم فتكون خسارة للعائلة وللمجتمع، إلا أن فياض شكا قلة كادر المدرسة حيث لا يزيد عدد المدرسين عن خمسة مع بعض المتطوعين، كما أن عدد الطلاب أكبر من قدرة الخيم العشرعلى استيعابهم لذا تم تقسيم الطلبة على ثلاث وجبات دوام يوميا. ويضيف مدير المدرسة أن هناك نواقص كبيرة في الأساسيات المطلوبة في كل مدرسة، فلا وجود للمقاعد الدراسية إلا بعدد قليل، ولا توجد سبورات للكتابة عليها وتم تزويدهم بـ 50٪ من الكتب الدراسية فقط، ولا تزودهم مديريات التربية في بغداد بالمستلزمات الدراسية والإدارية لأنهم محسوبون على تربية الأنبار.
أما مخيم شاريا في دهوك شمال العراق الذي زارته «القدس العربي»، فيضم 18493 نازحا أغلبهم من الإيزيديين مع بعض العرب والأكراد الفارين من المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش» مثل سنجار وبعشيقة وتلكيف. وقال مدير المخيم سعود مصطو نجم إنه يوجد في هذا المخيم عدد كبير من الطلبة مقابل نقص كبير في عدد المدارس للمراحل الثلاث، حيث يوجد 8881 طالبا وطالبة ضمن المراحل الدراسية الثلاث، بينما لا تتوفر سوى ثلاث مدارس بـ 24 صفا دراسيا، لذا اضطروا إلى جعل الدوام مزدوجا في كل مدرسة، ومع ذلك فلا يمكن استيعاب كل الطلبة. 
وأشار نجم إلى أن هناك مشكلة أخرى هي الشباب من غير الطلبة الذين لا يجدون ما يفعلون في وقت فراغهم مع عدم وجود دراسة أو عمل لديهم. لذا قامت إدارة المخيم بالتنسيق مع بعض الجمعيات والنوادي الرياضية في دهوك بتنظيم بعض الدورات والفعاليات لإشغال الشباب والفتية. كما قامت منظمات إغاثة دولية بتنظيم دورات الإغاثة النفسية لتخفيف آثار صدمة المعارك وظروف النزوح والانتقال من حياة الاستقرار إلى المخيمات، وسط ظروف نقص توفير الاحتياجات للمخيم عموما بسبب قلة المساعدات المقدمة من الحكومة والمنظمات الدولية التي لا تتناسب وحجم المشكلة.
ويتفق الجميع سواء أهالي المخيمات وإداراتها والمتابعون لهذا الملف الإنساني، أن تسرب الآلاف من الطلبة من المدارس بسبب ظروف النزوح، هي خسارة كبيرة وذات مردود سلبي ليس على الطلبة وعائلاتهم فحسب، بل وعلى المجتمع عموما عندما ينمو جيل كامل بعيدا عن العلم والمعرفة، لذا يجب على الحكومة العراقية والمنظمات الإنسانية المعنية، إيلاء هذه القضية الاهتمام الذي تستحقه.

مصطفى العبيدي

  • قراءة 454 مرات
الدخول للتعليق