وسط نيران الحرب: 100 ألف مدني غرب الموصل لايزالوا محاصرين!

6201727123147891841333

عندما هربت من حي الزنجيلي بمساعدة جيراننا، كنت قد تركت والدي خلفي مع إثنين من إخوتي. حتى الآن لا أعرف مصيرهم، لكن هناك أنباء قالت إنهما قُتلا في عملية القتل الجماعي أثناء هروبهم بإتجاه القوات الحكومية فجر يوم السبت الماضي 3 حزيران/يونيو 2017.


الطفلة ضحى (اسم مستعار) تبلغ من العمر خمسة أعوام، تمكن مراسل "المونيتور" من الحديث إليها عبر أحد عمال الإغاثة بالقرب من مخيم حمام العليل بعد أن أوصلتها الشرطة الإتحادية إلى هناك.


حصل  موقع "المونيتور" على معلوماتٍ من ناشطين يعملون في مخيم حمام العليل تُفيد بوجود ما يقارب الـ40 طفلاً قد فقدوا عوائلهم أثناء عمليات الهروب من مناطق سيطرة "داعش" الارهابي في الساحل الأيمن.

يأتي هذا فيما أكدت مقررة لجنة الطفل في مجلس النواب ريزان الشيخ خلال مقابلة مع "المونيتور" المعلومات التي حصل عليها كاتب التقرير حول وجود 40 طفلاً بلا عوائل بعد أن إفترقوا بسبب المعارك".


ريزان الشيخ قالت أيضاً: إن "هؤلاء الأطفال يتواجد بعضهم عند أقاربهم، والبعض الآخر لدى القوات الأمنية وهناك عوائل تكفلت بعملية الحفاظ عليهم لحين إنتهاء المعارك، لكنني أعتقد أن أبوي عدد كبير من هؤلاء الأطفال قد قتلوا على يد  التنظيم".


في مناطق غرب الموصل (الساحل الأيمن)، يعيش المدنيون هناك أوضاعاً إنسانية صعبة. ما يعيشوه هؤلاء لم يحدث سابقاً في المعارك ضد "داعش"، فهم لا يتلقون أية مساعدات غذائية، فالتنظيم يفرض عليهم حصاراً منذ أشهر.


 والوضع صعب كما رصده تقرير لموقع " المونيتور"، ففي الثامن من آيار/مايو الماضي أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تقريراً مقتضباً عن أوضاع المحاصرين في الموصل، وتحدث عن إرتفاع عمليات القتل الجماعي التي يقوم بها تنظيم "داعش" ضد المدنيين.


وقال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين خلال تعليق له في التقرير، إن "إطلاق النار على أطفال وهم يحاولون الركض مع عائلاتهم إلى بر الأمّان، ما من كلمات تكفي للتنديد بهذا التصرف الدنيء والحقير".

وقال النائب في البرلمان العراقي عادل المحلاوي في تصريح صحافي يوم 7 حزيران/يونيو الحالي: إن "هناك عشرات الالاف من المدنيين ما زالوا محاصرين في الموصل ويعانون من انعدام الغذاء والدواء بشكل كامل فضلا عن وضعهم المميت تحت نيران الحرب".


فيما ذكرت تقارير حقوقية نقلاً عن شهود عيان في المدينة القديمة بساحل الموصل الأيمن، أن عناصر تنظيم "داعش" عمدوا إلى إعدام بعض العوائل من دون أطفالهم. قال عمر الزهيري وهو من أبناء عمومة عائلة (الزهيري) التي فقدت خمسة من أبنائها في مجزرة حي الزنجيلي الأخيرة التي قتل فيها ما لا يقل عن 250 نازح، إن "لا خيار أمامهم كان سوى الموت".


أضاف خلال مقابلة هاتفية مع "المونيتور": إن "التنظيم هدد ثلاثة من أبنائهم (عائلة الزهيري) بالإعدام بعد أن شعر بخطورتهم عليه والتواصل مع القوات الأمنية، لكنهم نفوا ذلك، ولأنهم كانوا يخشون إعدامهم قرروا الهرب، لكنهم للأسف قتلوا أثناء محاولة الخلاص".


قال ضابط غير مخول بالتصريح يقود فوجاً في الشرطة الإتحادية التي مازالت تنفذ عمليات تحرير حي الزنجيلي خلال إتصال هاتفي مع "المونيتور": إن "القوات الأمنية تُحاول قد الإمكان أن تُحافظ على أرواح المدنيين، وتُحاول أيضاً أن تفتح لهم ممرات آمنة، لكن التنظيم يستخدم القناص والهاونات في عملية إستهدافهم".


في الثالث من حزيران/يونيو الحالي، قال ممثل اليونيسف في العراق بيتر هوكينز إن "المنظمة تتلقى تقارير مقلقة عن تعرّض مدنيّين ومن ضمنهم العديد من الأطفال في غرب الموصل للقتل أثناء محاولتهم اليائسة للهرب من القتال الذي يزداد بين ساعة وأخرى". أضاف أن "حياة الأطفال هناك معرضة للخطر حيث يقتل الأطفال، ويتعرّضون للإصابات، ويستخدمون كدروع بشرية، كما أنهم يشاهدون عنفاً فظيعاً لا يجدر بإنسان أن يشاهده".


يُقدر عدد الذين ما زالوا في ما تبقى من أحياء الزنجيلي والشفاء والمدينة القديمة، بـ100 ألف مدني، وهؤلاء جميعهم مهددون ليكونوا "دروعاً بشرية للتنظيم"، بحسب عقيد في جهاز مكافحة الإرهاب تحدث لـ"المونيتور".

 ولفت العقيد الذي تواصل معه مراسل "المونيتور" هاتفياً من مناطق الإشتباك في غرب الموصل، قال إن "التنظيم هدد جميع الذين مازالوا في المدينة القديمة وحيي الزنجيلي والشفاء بالإعدام إذا ما حاولوا الفرار بإتجاه القوات الأمنية العراقية". قال العقيد أيضاً إننا "عندما نطوق المناطق التي يُسيطر عليها داعش لفتح ممرات آمنة للمدنيين، يتعمد عناصره إلى زرع العبوات الناسفة ونشر القناصة على الطرق القريبة من الممر لقتل كل من يحاول الهرب".


عندما فتحت القوات الأمنية العراقية طريقاً "آمناً" للمدنيين فجر يوم 3 حزيران/يونيو الحالي في حي الزنجيلي، كان عناصر التنظيم يتواجدون في مبنى طبيٍ عالٍ، ولأن الطريق الذي سلكوه مفتوح بشكل مباشر على المبنى، تعرضوا للقتل بعد أن أستهدفهم التنظيم بالقناص والهاونات.


ليس فقط الرصاص والقذائف من تقتل الأطفال والمدنيين المحاصرين في الموصل فحسب، فالجوع أيضاً لعب دور الجاني، فهناك العشرات ممن فارقوا الحياة بسببه. "داعش" مازال يستخدم كل من تبقى في مناطق نفوذه كدرعٍ بشري، وهؤلاء جميعهم معرضون لخطر الموت، فربما يكونوا جزءاً من أعداد القتلى على يد التنظيم أو بالأخطاء العسكرية التي يُريد لها التنظيم أن تكون.


مازالت ضحى الطفلة التي فقدت والديها قبل أسبوع تبحث عنهما برفقة أقارب وعمال إغاثة يتواجدون على بعد مسافات من خطوط الصد، وقبل أن تغلق الهاتف أثناء حديها مع مراسل "المونيتور" قالت "سأموت لو لم أجد عائلتي".

  • قراءة 162 مرات
الدخول للتعليق