الموصل تدخل سنتها الثالثة منذ سيطرة داعش الإرهابي عليها وسط تغيرات كثيرة

تحل بعد أيام الذكرى السنوية الثالثة لسيطرة داعش الإرهابي على مدينة الموصل في وقت وصلت فيه معركة استعادة المدينة لمرحلتها الأخيرة، أو لأيامها الأخيرة بحسب تقارير القوات الأمنية. إذ وعدت حكومة حيدر العبادي بأن يتم طرد داعش الإرهابي من المدينة قبل حلول ذكرى استيلائه عليها في العاشر من شهر حزيران الجاري.

ورغم اندحار داعش الإرهابي من معظم أجزاء المدينة، لكنه لا يزال يتواجد في قسم من شطرها الغربي يتضمن المدينة القديمة التي تبدو أصعب أجزاء العملية العسكرية.

رغم كل الدعم الذي حظيت به الحكومة العراقية، ورغم تعدد الأطراف المشاركة في القتال، طالت عملية استعادة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق وأهم معقل لداعش الإرهابي، حتى دخلت شهرها التاسع في هذه الأيام.

يحدث ذلك رغم تكثيف التحالف الدولي وبشكل خاص القوات الأميركية مساعدته للجيش العراقي والقوات الأمنية المقاتلة على ارض المعركة.

يخالف المشهد الحالي الروايات التي صدرت بصورة مستمرة عن القوات الأمنية والتي كانت تروي تفاصيل الاقتحامات العسكرية للعشرات من القرى بتغطية من طيران التحالف الدولي والتي كانت تنتهي، بحسب تلك الروايات، بتدمير مركبات داعش الإرهابي وتجمعات مقاتليه ومقتل 100 من عناصره في كل مرة مقابل خسائر تكاد لا تذكر عند الجانب المهاجم.

الحقيقة أن معركة استعادة الموصل كانت معقدة أكثر بكثير مما تظهره تلك الروايات. لم تظهر التعقيدات مع بداية المعركة فحسب، بل مع بدء التحضير لها قبل أكثر من عام على انطلاقها. تخللت ذلك مناوشات وخلافات بين أطراف متعددة شملت الولايات المتحدة ودولا إقليمية فضلا عن الحكومة العراقية والميليشيات الشيعية الإرهابية المشاركة في الهجوم على الموصل.

رفضت الحكومة العراقية، تحت تأثير الهيمنة الإيرانية، أي مشاركة أو مساعدة تركية أو سعودية. تركيا كانت تمني نفسها بدور كبير في تلك العملية يحد من تنامي نفوذ مليشيا الحشد الشيعي الإرهابي وبالتالي من النفوذ الإيراني.

كل ذلك أضيف إلى التعقيدات الخاصة بالعملية العسكرية نفسها. أولى تلك التعقيدات برزت بسبب ضعف الجيش العراقي كقوة قتالية تعرضت للتفكك منذ العام 2014 مع سيطرة داعش الإرهابي على مناطق شاسعة من العراق. وبسبب ذلك الضعف، اضطلعت قوات مكافحة الإرهاب وقوات وزارة الداخلية العراقية بالدور الرئيسي في قتال داعش الإرهابي خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

رفع ذلك من أهمية المشاركة الأميركية المتمثلة بالضربات الجوية التي تستند إلى معلومات عناصر الجيش الأميركي المتواجدين على الأرض. وتزايدت أعداد الغارات الجوية الأميركية وطيران التحالف الدولي مع استلام الرئيس دونالد ترامب للسلطة بصورة كبيرة جداً، كما اتسعت رقعة القصف ما أوقع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.

وبحسب منظمات حقوق الإنسان، استشهد في العملية العسكرية لاستعادة الموصل نحو 10 آلاف مدني من مدينة الموصل.

الآن هنالك ثلاث أحياء فقط هي ما تبقى بيد داعش الإرهابي أضف إلى ذلك المدينة القديمة ذات التعدد السكاني والأزقة الضيقة التي لا يعرفها إلى ساكنوها.

يذكر ان القوات الأمنية مدعومة بغطاء جوي من قبل طيران التحالف الدولي ودعم لوجستي من قبل الجيش الأميركي قد استعادت شرق الموصل وغالبية شطرها الغربي بعد سبعة أشهر من المعارك وتركز الآن على بسط السيطرة على المدينة القديمة.

وتشير التقديرات إلى أنه لم يتبقى الا القليل من عناصر داعش الإرهابي داخل ثاني أكبر المدن العراقية ومن المتوقع أن يدافعوا باستماتة عن آخر جيب لهم في المدينة التي كانت يوماً معقلهم الرئيسي في العراق.

  • قراءة 168 مرات
الدخول للتعليق