تحت المجهر

((ولا يحيق المكر السئ الا بأهله))

موفق الخطاب

مقال يتطرق بالتحليل التحول الجذري في عمل القوات الامنية في مملكة البحرين
Bw7ccD8Jوالعملية الأمنية المحكمة التي أطاحت بالمخطط الايراني
لتهريب عملائهم عرض البحر
مما أدى الى مقتل زعيمهم رضا الغسرة وبعض الارهابيين والقاء القبض على الباقين
مما اربك الخلايا والعملاء وجعلهم يتخبطون مبهوتين وقد اخرس إيران وابواقها

 

 الاثنين 13 فبراير 2017

 
ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
 
توهم الانقلابيون أنهم قادرون على الاستمرار بنهجهم في الخيانة بعيداً عن أعين الدولة، متخفين وراء عناوين زائفة، لتنفيذ المخططات الخارجية، والتي تعتمد على زرع بذور الفتنة وتمزيق النسيج الاجتماعي واستنساخ تجربة العراق الفاشلة.

وما زادهم غلواً وإجراماً هو صبر وتسامح وسعة صدر الحكومة المتمثلة بأجهزتها الأمنية، التي تحملت الكثير من آذاهم، ولم يكن لهم ليتعاملوا معهم بقسوة وردعهم، مثلما هو معمول به في أكثر الدول ديمقراطية في التعاطي مع أي خلل أمني، والذي تتعطل معه كل التبريرات وتنسحب لصولته كل المنظمات، وتذعن لسلطة القانون، غير آبهين بالمصير الأسود للإرهابيين والمتطرفين.

ولم يكن هذا التعامل المنضبط سوى امتثال لتوجيهات القيادات العليا بضرورة التحلي بأعلى درجات ضبط النفس وإفساح المجال للمغرر بهم لعودتهم للصف الوطني ومنعهم من انسياقهم وراء الشر الذي تحركه الأيادي التي لم تعد خفية من دولة الشر إيران وتوابعها الميليشيات القابعة في العراق ولبنان.

بل حتى وصل حلم المملكة بتأكيد ملكها المفدى وقادتها على ضرورة احتواء الأزمة وحل العقد المستعصية بالحوار الهادف والابتعاد عن الانغلاق وتجنب العنف، وقد انخرط في الحوار وعلى مدى سنوات بعضاً من تلك الشخصيات التي لم تنفك عن ولائها لـ «الولي الفقيه»، مما أثرت سلباً وعقدت الأمور وأخرجتها عن جادة الصواب، وهي التي ظنت أنها قد أوهمت الحكومة بسلميتها المصطنعة، وهي تضمر تحت عباءتها الخبث والشرر، وكانت تتحين الفرص لخلط الأوراق، وهي تدير في نفس الوقت المجاميع الإرهابية التي تنشط في الظلام لإعطاء صورة قاتمة عن البحرين وقيادتها وشعبها، لكن هذا الانفتاح والرسالة الواضحة واليد البيضاء تجاهلها أولئك المارقون أما استعلاءً واستكباراً أو غباءً وعناداً، واستمرأوا الخيانة والعمالة، واستمروا بغيهم وإرهابهم متحدين سلطة القانون وهيبة الدولة التي لم تأل جهداً لثنيهم عن انحرافهم والتغاضي عن كل آثامهم، وقد حاولت مراراً الصفح عنهم وفتح الباب على مصراعيه لعودتهم، لكنهم أبوا إلا السير خلف الوهم والضلال إلا أن أوصلوا الأمور إلى عنق الزجاجة وأدخلوا أنفسهم وأتباعهم في نفق مظلم أوصدت عليهم جميع منافذه. فما سيرونه اليوم بظلمهم وجهلهم ليس ما يسمعوه، فهم من صد عن الحق وأوصد أبوابه الرحبة.

فنحن اليوم أمام مرحلة وحقبة أمنية جديدة تختلف كلياً عن كل الصفحات والحقب الأمنية السابقة يفهمها اللبيب، وقد اتضحت معالمها بعد التوكل على الله وإقامة شرعه في القصاص من القتلة، ثم النجاح الباهر للعملية الأمنية والتي حدثت عرض البحر فجر الخميس المنصرم التاسع من فبراير، حيث أثبتت تلك القوات تفوقها النوعي حين اصطادت بحسها الأمني العالي في شباكها الإرهابيين الفارين من وجه العدالة، متوجهين بقاربهم صوب أمهم الشمطاء إيران.

تلك العملية التي أذهلت الأعداء وأخرست ألسنتهم وسمرت سادتهم القابعين في قم وطهران، وطاشت بأوراقهم الصفراء.

لقد نفذت هذه العملية بكفاءة ودقة لم تذهل العالم والأجهزة الأمنية والاستخبارية الإقليمية والعالمية والمراقبين فحسب، بل أعادت النشوة والفخر للمواطن البحريني والخليجي والعربي، مقابل المكر الإيراني وأدواته حتى جاء النصر المبين من الله القدير، والذي سيحفر في سفر الأجيال وعاد الأمل لتعود البحرين كما هي شامخة مستقرة وتجددت اليوم الثقة والتي لم تهتز يوماً بأجهزتنا الأمنية بعد طول حلمها وصبرها على المارقين.

وما يجعل هذه الضربة قاضية وتنهي بها جولة ربما لا يقوى بعدها العدو على جولة أخرى ليس في دقتها وضبط إيقاعها فحسب بل في توقيتها لتمثل ضربة متقنة ترنح من قوتها ذيول إيران الذين يعدوا العدة منذ أمد لإحياء ذكرى فبراير المشؤوم الأسود فجائهم الرد الصاعق صبيحة ذكراهم ليجعلهم مبهوتين من هول الضربة لا يقووا بعدها على شيء.

تحية إكبار وإجلال لقيادتنا الرشيدة ولقادتنا الأمنين وخفر السواحل، وكافة منتسبي أجهزتنا الأمنية وقوة الدفاع، وتحية لشعب البحرين بشيعته وسنته وجميع أقلياته وطوائفه، الذين لا يناموا على جور ولا ضيم، وسيفشلوا بتآزرهم ووحدتهم المشروع الإيراني، ويلقوا به وبأدواته إلى مزبلة التاريخ وما ذلك اليوم ببعيد.

«ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله».

20

"كُـلهم ترامب"

م. فاضل مخلف العبيدي

شدَّ انتباهنا ما قام به العالم وبالأخص "العالم الغربي الحر" من ردة فعل مبالغ فيها إزاء انتخاب هذا الترامب الامريكي رئيسا للولايات المتحدة، وما لفت انتباهنا اكثر هو موقف الدول العربية متبوعاً ببعض مواقف النخب وحديثها وتحليلها بقلق عن امريكا في عصر ترامب، وكأن الذين سبقوه من رؤساء امريكا كانوا حملان وديعة ورُسُلا للسلام..ِ

فلنستذكر قليلاً وبشكل مختصر تاريخ أوربا ودورها في تكوين امريكا وغيرها ونمر ببعض مراحله..

فمن أين وكيف نشأت امريكا الشمالية (كندا والولايات المتحدة الامريكية) ؟..

ألم تنشأ هذه الدولة المارقة على جماجم الهنود الحمر سكان البلاد الاصليين..

ألم يبيدوا شعباً بأكمله من أجل إقامة هذه الدولة، ومن الذي أباد؟.. إنهم الاوربيون الامتداد الطبيعي للجنس الابيض المهيمن على الحكم الان في امريكا وكندا..

ألم يقوموا بإبادة سكان استراليا الاصليين ويقيموا دولة "ديمقراطية" في استراليا على اشلاء وجماجم سكانها الاصليين..

ألم يقوموا بقتل آلاف الابرياء في اندونيسيا والفلبين..

ألم يستعبدوا الهنود لعقود طويلة.. ويسلموا مقاليد السلطة الى الهندوس الذين أذاقوا الهنود المسلمين ألوان العذاب قبل تهجيرهم..

ألم يقتلوا ملايين البشر في افريقيا.. ويشحنوهم كعبيد الى بلادهم و مستعمراتهم..

ألم يضعوا الأفارقة الأبرياء في أقفاص ويعرضوهم في حدائق الحيوانات..

ألم يبيدوا المسلمين في الاندلس.. و يتلذذوا في تعذيبهم..

ألم يقضوا على غالبية المسلمين في أوربا الشرقية.. البلاد التي فتحها المسلمون ونشروا فيها الاسلام واستمر الحكم الاسلامي فيها لعقود طويلة..

ألم يزهقوا أرواح ستين مليون إنساناً في حربيهم الاولى والثانية..

ألم يستعبدوا العالم بعد الحرب العالمية الثانية بمجلس أمنهم.. والذي هو عبارة عن سيف مسلط على رقاب الضعفاء استعملوه متى شاءوا..

ألم يعطوا فلسطين كهدية لليهود على حساب سكان البلد الاصليين..

ألم يدعموا الانظمة الحاكمة الفاسدة في امريكا الجنوبية وجمهوريات الموز..

ألم ينشئوا ويدعموا الانظمة الفاسدة الحاكمة في العالم العربي وحولوه الى اثنين وعشرين دولة متنازعة متخاصمة فيما بينها، ذليلة على اعدائها..

ألم يمسحوا مدينتين بقنابلهم الذرية التي رموها على اليابان..

ألم يقتلوا أكثر من مليون جزائري ظلماً وعدواناً..

ألم يقوموا برمي مبيدات حشرية على الشعب الفيتنامي..

ألم يصمتوا ويغضوا الطرف عن جرائم البوذ تجاه المسلمين في بورما..

ألم يُدخلوا الصومال في دوامة حرب ويعيدوه الى عصر أمراء الحرب..

ألم يتسببوا بقتل أكثر من نصف مليون.. والبعض يتحدث عن مليون طفل جراء حصارهم الظالم على العراق..

ألم يطلقوا يد الصرب لقتل البوسنة المسلمين في عملية تطهير على أساس الدين..

ألم يستبيحوا أفغانستان ويجوعوا شعبها الفقير أصلاً..

ألم يدمروا العراق ويعيدوه الى عصر ما قبل الصناعة.. ويسلموه كغنيمة باردة إلى إيران..

ألم يفسحوا المجال لطاغية الشام بارتكاب أبشع الجرائم على مدار ستة أعوام بحق الأبرياء العزل ولم يحركوا ساكناً لحد الآن..؟

ألم.. وألم.. وألم.. إلى أخره من الفظائع.. فالقائمة تطول وقد نحتاج لمجلدات لعمل مسح شامل لأفعال "الغرب الحر" القذرة..

لذا عندما يتكلمون عن الحرية.. فإنهم يتكلمون عن حريتهم لا حريتنا..

وعندما يتهامسون عن الامن ومجلسه.. فالامن أمنهم لا أمننا.. ومجلسه مجلسهم لا مجلسنا.. بل هو مجلس رعب وسيف مسلط على الدول الضعيفة..

وإن تحدثوا عن السلام.. فالسلام سلامهم لا سلامنا..

فعندما يتحدثون عن القيم والمثل العليا، فهم بذلك يتحدثون عن بلدانهم ويعنون شعوبهم لا بلداننا وشعوبنا..

فمن مصلحتهم ان نبقى كما نحن.. وثرواتنا في ايديهم كما هي..

وخير دليل ومثال على ذلك ما جرى في العراق وافغانستان.. وتبعه بعد ذلك الاحداث في ليبيا واليمن وسوريا.. ووضع الانظمة الفاسدة في العالم العربي والعالم الثالث..

وبناءً على كل ما سبق، فمن السذاجة بمكان تصديق اشمئزاز الغرب من ترامب وتصرفاته على أساس انه حالة شاذة لا تمثل "الغرب الحر".. بالعكس فهو الوجه الصريح للغرب الحر ونظرته الدونية الى شعوب العالم الذي صنفوه الى عوالم أول وثاني وثالث.. إلخ

وعليهِ.. فكلهم ترامب ان كانوا يعلمون!

                              8/2/2017


اغرزوا الرماح في "الثور الإيراني الهائج"


Bw7ccD8Jلم تمضِ أيام على تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى اندلعت الحرب الكلامية والتصريحات النارية منه ومن طاقمه الجمهوري تجاه النظام الإيراني، وكأنهم كانوا ينتظرون خروج الرئيس السابق باراك أوباما وطاقمه الديمقراطي من أروقة البيت الأبيض ليخرجوا عن صمتهم!!

والملفت للنظر أن تلك التصريحات لم تأتِ كالعادة من قبل الناطق باسم الخارجية الأمريكية، مما يعطي انطباعاً أن هنالك تغييراً جذرياً حصل في المزاج الأمريكي تجاه حليف الأمس، وأن هنالك متغيرات ومعطيات كثيرة يتطلب معها طي صفحة مريبة من حكم الديمقراطيين والذي أورث هذه المرة الجمهوريين عبئاً ثقيلاً.

ومعروف عن أقطاب البيت الأبيض جمهوريين وديمقراطيين أنه لا ينتقد أو يشهر أحدهم بسياسة الآخر إلا عند احتدام الصراع الانتخابي، ثم ما تلبث أن تعود العلاقات الحميمية بينهم للعمل سوياً تحت قبة مجلسي الشيوخ والنواب. لكن يبدو أن الخلاف في التعاطي مع الملف الإيراني هذه المرة وصل إلى حد التباين والتصدع، بما يصعب معه التوافق والاستمرار بذات النهج الذي اتبعه أوباما وإدارته في التعامل مع نظام «الولي الفقيه»، والذي أضر بهيبة أمريكا فقرر الرئيس ترامب من فوره التعامل بحزم وشدة مع النظام الإيراني، على الرغم من أن الفرص التي تركها له سلفه تبدو ضئيلة بعد أن حصنها وكافأها لقاء خدماتها بالاتفاق النووي الذي كان بمثابة حلم لذلك النظام، مما أنعش طهران وأخرجها من عزلتها وقواها اقتصادياً، بعد أن تم تحرير 150 مليار دولار من أموالها المجمدة، وكان ذلك بمثابة طوق نجاة لغريق يلفظ أنفاسه. وبعيداً عن الضوضاء والحرب الإعلامية بين الطرفين فإن الطرف الإيراني متمسك بالنصوص القانونية لتلك الاتفاقية، التي يحتمي بها باعتباره اتفاقاً أممياً وليس أمريكياً بحتاً، وهو مطمئن لها ولا يأبه بالتهديد الأمريكي «والذي وصفه أحد قادتها بأنه استفزاز لا قيمة له»!

وقد حبك ذلك الاتفاق بطريقة يستحيل معها تراجع أي طرف عن نصوصه، وما زال الجانب الإيراني متكئاً باريحية على من تبقى من المتنفذين من أعضاء الحزب الجمهوري، وتأثير اللوبي الايراني على صناع القرار!!

وما كان يصرح به الرئيس ترامب عند جولاته الانتخابية بإعادة النظر في الاتفاق النووي والعمل على إلغائه لم يكن سوى زوبعة في فنجان. إذن ومن الناحية الفعلية فإن المدخل الوحيد المتبقي للإدارة الأمريكية إن كانت صادقة النوايا في تحجيم إيران وردعها هو فتح ملفها الإرهابي، وإدانتها بالتوسع والتدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية، وانتشار جنرالاتها وميليشياتها وجرائمها التي لا تعد ولا تحصى في كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان، وانتشار خلاياها الإجرامية المرتبطة بها فكراً وتوجيهاً وتسليحاً وفي أكثر من دولة خليجية، وهذا ما نوه اليه اكثر من متحدث من الادارة الأمريكية الجديدة متوعدين إياها بوضع العديد من كياناتها وتشكيلاتها تحت طائلة العقوبات وربما الأيام القليلة المقبلة ستشهد المزيد من التصعيد.

إن الوضع والمناخ الدولي بات اليوم مناسباً جداً لأن تتحرك الحكومات العربية والخليجية على وجه الخصوص تزامناً مع التصعيد الأمريكي باتباع خطوات قوية لتركيع هذا الثور الإيراني الهائج المنفلت من «زريبته» تتمثل في الآتي:

أولاً: تطويق النظام الإيراني وتحجيمه وإدانته وتغريمه بالتحرك سريعاً بجمع وتقديم الملفات التي تدين إرهابه وانتهاكه لحقوق الإنسان داخل وخارج إيران والذهاب بها إلى محكمة العدل الدولية.

ثانياً: التحرك بوضع حشوده وميليشياته المنتشرة خارج حدوده على لائحة الإرهاب والقضاء على أذنابه وخلاياه في الداخل والمحتمية والمتخفية تحت عناوين مختلفة.

ثالثاً: تضييق الخناق على نظام «الولي الفقيه» بمقاطعته اقتصادياً وعزله دبلوماسياً، وقبل ذلك نخره من داخله وبنفس أسلوب الذي مارسه ضدنا، فلا اقل من دعم حركات التحرر الثورية في «عربستان» القابعة تحت جبروته.

رابعا: اعادة النظر في التعامل الايجابي باحتواء ودعم ورعاية الاصوات والتجمعات الوطنية العربية المناوئة له، والتي أبعدت باتفاق أمريكي إيراني عن مواطنها لتكون بديلاً لعملائها وأذنابها بعد إزاحتهم من العراق وسوريا واليمن.

فلا تضيعوا الفرصة بالإجهاز على ذلك الثور بغرز الرماح في ظهره فربما قد لا تتكرر!!
260

هكذا يحصل الحوثيون على 3.5 مليون دولار يومياً؟

 

 يمن برس - يمن مونيتر 4/1/2017

تعد الموارد النفطية لليمن الركيزة الأساسية لاقتصاد البلد والخزينة العامة للدولة، ومنذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014م وضعوا أيديهم على مؤسسات القطاع النفطي- قبل بقية القطاعات- وفق عدة مراحل، مستغلين أياً من الأحداث في البلاد للاستحواذ عليها.

تنقل الحوثيون من مؤسسة نفطية إلى أخرى، استهدفوا المؤسسات التابعة للحكومة أو الشركات الأجنبية العاملة في البلاد، طردوا المسؤولين الحكوميين المعينين -بدرجة أساسية الإدارة المالية وأمناء الصناديق- وعينوا ممثلين عن الجماعة كما زرعوا في كل مؤسسة ممثلاً لهم (يدعى مشرف)، لا يمر قرار إلا بموافقته.

اعتمدت شبكة "يمن مونيتور" على معلومات دقيقة توصلت لها من مسؤولين معنيين بالقطاع النفطي في البلاد، وكان هذا الموضوع مدرجاً في أبرز أجندات الصحافي "محمد العبسي" الذي توفي (مسموماً) في صنعاء في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ومثلت مدونته مرجعاً رئيسياً لوثائق فساد الجماعة وكافح من أجل إيضاحها لليمنيين.

ما يكشف عنه التحقيق؟

حصل فريق الباحثين في هذا التحقيق لـ"يمن مونيتور" على بيانات صدرت من المسلحين الحوثيين، خلال عام (2015) و(2016)، إضافة إلى الوثائق التي نشرها أصدقاء "العبسي" في ما يمكن وصفه بـ"الإرث" الاستقصائي لمرحلة حكم الأمر الواقع للحوثيين والرئيس اليمني السابق، ويعتقد الكثير من الصحافيين أنه قُتل مسموماً عندما كان ينقب عن معلومات لثلاث شركات نفطية يملكها الحوثيون تدير القطاع النفطي بكاملة (استيراد- تصدير- سوق سوداء).

ويكشف التحقيق كيف أن المشتقات النفطية (وحدها) تعطي إيراداً للحوثيين بشكل سنوي حوالى مليار و 250 مليون دولار، ما يقرب من (104 مليون 167 ألف دولار شهرياً)، بشكل يومي (3 مليون و472 ألف دولار) في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.

كيف كانت البداية؟

كانت البداية عندما كان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قيد الإقامة الجبرية في منزله بصنعاء، مرر الحوثيون صفقة "كارثة" تقضي بتمرير اتفاق عقد شراكة بين شركة توتال وبين الحكومة اليمنية تصبح بموجبها شركة توتال شريكاً في قطاعين نفطيين إنتاجيين هامين هما قطاع 18 (صافر) والقطاع 20 المجاور له (شبوة ومأرب)، وكلاهما قطاعان تشغلهما الشركة المملوكة للدولة "صافر".

وفي تفاصيل وآثار الصفقة، منحت توتال الفرنسية، المعروفة بفسادها "العابر للقارات"، حسب تعبير الصحافي العبسي، حق الإنتاج في قطاعات نفطية انتاجية مهمة، مقابل لا شيء، ما يعني حرمان خزينة الدولة اليمنية من موارد مالية كبيرة، لقاء رشاوى وعمولات تمنحها توتال لسماسرة الحوثي، الذين زعموا أنهم جاؤوا لإنقاذ اليمنيين من براثن الفساد!

رفض الحوثيين التخلي عن النفط

تواصلت شبكة "يمن مونيتور" بالشركة اليمنية للنفط للحصول على معلومات حديثة بما أن تحالف الحوثيين والرئيس اليمني السابق قد قاموا بتشكيل حكومة موازية في صنعاء، (نوفمبر/ تشرين الثاني) والسؤال عن إيرادات الشركة. رفض ثلاثة من كبار المسؤولين الرد على الأسئلة، لكن موظفاً له علاقة بالأمر تحدث بصراحة حول ما دار في أول زيارة لوزير المالية في حكومة الحوثيين (صالح شعبان).

وقال المسؤول لـ"يمن مونيتور": "زار صالح شعبان شركة النفط بعد يومين من إعلانه وزيراً للمالية في محاولة للبحث عن إيرادات لخزينة الدولة بعد نقل البنك المركزي إلى عدن، وطالب بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي. واشتاط المسؤولون الحوثيون غضباً".

وأبلغ الحوثيون "شعبان" رفضهم توريد المبالغ لحساب حكومة الشراكة مع حليفهم "صالح"، وما كان عليه إلا المغادرة يجر خلفه أذيال الخيبة. -كما أفاد المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته.

أحجية السوق السوداء

في يوليو/ تموز 2015م، أعلنت ما تسمى بـ"اللجنة الثورية العليا" لجماعة الحوثي أنها قررت تعويم أسعار المشتقات النفطية وفقا للأسعار العالمية، وهو ما يعني رفع الدعم عن المشتقات بشكل نهائي، وفتح المجال واسعا لاستيراد القطاع الخاص مباشرة.

ومن المصادفة أن الحوثيين اجتاحوا العاصمة صنعاء بمبرر قرار لحكومة الوفاق (التي رأسها محمد سالم باسندوة) في يوليو/ تموز 2014م رفع الدعم عن المشتقات النفطية!

لكن ما يهم الحوثيين هو فتح المجال نحو استيراد القطاع الخاص مباشرة وبيعه في الأسواق السوداء، وفي ظل تحكم الجماعة بالميناء الذي يمد المحافظات الخاضعة لسيطرتهم بالاحتياجات (الحديدة) -غربي البلاد- فإن الأمور ستكون أكثر وضوحاً وانتاجية للحصول على الإيرادات، وتأسيس رؤوس أموال جديدة في الدولة.

يشير قرار التعويم، أيضاً، الذي يمر عليه قرابة (18 شهراً)-عام ونصف- إلى رفع رسوم الجمارك، والضرائب، وصندوق الطرق، وصندوق التشجيع، وهي رسوم كانت تضاف للسعر السابق، وتورد لخزينة الدولة، تحت البنود السابق ذكرها. كما قضى القرار بـ"إضافة خمسة ريالات يمنية للتر الواحد، من مادتي البنزين، والديزل، لتمويل إنشاء محطة كهرباء، ويورد المبلغ للحساب المضاف للمشروع في البنك المركزي اليمني. وأقرت اللجنة أيضا، إضافة رسوم على أسعار المشتقات لصالح إنشاء ميناء نفطي، لمدة أربعة وعشرين شهرا، بواقع ستين ريالا (0.279 دولار) على اللتر الواحد من مادة الكيروسين، و54 ريالا (0.251 دولار) على اللتر الواحد من مادة البنزين، و79 ريالا (0.367 دولار) على اللتر الواحد من مادة الديزل.

ولتفكيك إجمالي ما حصل عليه الحوثيون لأجل مشاريعهم، وفق قرار التعويم، حصل "يمن مونيتور" على بيانات للاستهلاك (خلال عام 2015م) في المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة -مع أن الجماعة خلال العامين الماضين كانت الإيرادات بما فيها المحافظات المحررة تورد إلى حسابات المذكورة في البنك المركزي.

وبما أن الأوضاع كما هي خلال العام (2016) بل على العكس انفرج استيراد المشتقات النفطية منذ تولي الأمم المتحدة مسألة الرقابة على الوردات إلى اليمن منذ مايو/ آيار 2016م. خصوصاً وأن دراسة الأرقام ستكتفي للمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ويظهر ذلك في الجدول الآتي:

المحافظة       كمية المبيعات من الوقود عام 2015 (مليون لتر)

تعز             203

حجة         247

البيضاء     154

ريمة        4

عمران     88

صنعاء    137

إب       121

الحديدة  452

المحويت    16

ذمار       156

صعدة     98

الأمانة     426

الإجمالي    2.102 مليار لتر

*الإحصائيات عن تقارير خاصة بـ"وزارة التخطيط" الخاضعة لسيطرة الحوثيين لكل المحافظات اليمنية.

قرابة مليار دولار كزيادة في قرار التعويم

وإذا فرضنا أن متوسط ما ستأخذه الجماعة في اللتر الواحد للمشروعين (الميناء النفطي- والمحطة الكهربائية) سيكون (65 ريالاً) فإن الجماعة ستحصد، خلال العام الواحد، (136 مليار و 663 مليون ريال)، وفي عام ونصف ستحصل الجماعة المسلحة على (204 مليار و945 مليون ريال)، ما يقارب (819 مليون و780 ألف دولار)، هذا فقط خلال المدة بين يوليو/تموز 2015م- عند صدور قرار التعويم- إلى ديسمبر/ كانون الأول 2016م، فيما يخص ما نص عليه القرار من مبالغ مالية على المشتقات النفطية لإنشاء محطة كهرباء و ميناء نفطي خاص، وهو ما لم يحدث ابداً، أو تظهر نواحي باتجاهه.

فجماعة الحوثي لم ترفع الدعم عن المشتقات النفطية فقط، بل كالعادة كانت الجبايات الجديدة فرضاً لتقوية رؤوس أموال الجماعة المسلحة والحصول على إيرادات تخص الجماعة وحدها.

الأسواق السوداء

خلال عام 2015م و2016م كانت الأسواق السوداء هي المسيطرة بشكل واضح في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وليست فقط الشركات الأخرى بل أيضاً شركة النفط اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

رصد فريق لـ"يمن مونيتور"، مع نهاية عام 2016م انخفاض واسع في الأسواق الموازية للباعة الجوالين للمشتقات النفطية، في العاصمة صنعاء، بعد أن كانت دراسة سابقة نشرت بداية العام الماضي تشير إلى وجود 700 سوق سوداء معظمها على مداخل المدينة.

يعود السبب في ذلك إلى أن محطات التعبئة تبيع بسعر (السوق السوداء) عبر شركة النفط التي يفترض بكونها -حتى قبل قرار التعويم- المستورد والموزع الأساس للنفط.

وحسب السعر الرسمي للجالون البنزين فإنه لا يتجاوز (2700 ريال) ما يقرب(9 دولار) لكن المحطات تبيع الجالون بـ(5000 ريال) وكحد أدنى (4200 ريال) وفي بعض الفترات والتي استمرت أشهر كانت السوق السوداء تبيع الجالون بـ(6000) ريال. فيما يبلغ سعر الجالون من الديزل (4500 ريال) تقريباً (15 دولار) من السعر الرسمي له والمقدر بـ(2500ريال). (الأسعار الرسمية بعد رفع الدعم عن المشتقات النفطية).

وقال المسؤول في شركة النفط لـ"يمن مونيتور"، إن الشركة مستمرة في بيع (الجالون) من النبزين ب 3600 ريال في بعض مراكز البيع بالمحافظات، لكن بكميات قليلة ونادراً ما يقوم أصحاب السيارات والشاحنات بالحصول على الكميات المطلوبة لهم بالرغم من الطوابير الطويلة، ويقرر فقط 60 لتر لكل سيارة.

من خلال ما سبق، يمكن الافتراض أن المتوسط الأدنى الذي يجنيه الحوثيون هو (2000 ريال) من كل جالون يقومون بتوزيعه بمعنى (100 ريال)-أقل من 4 دولار) في كل لتر، فإن إجمالي ما يجنيه الحوثيون خلال العام كأقل تقدير (210 مليار و 200 مليون ريال)، بما يعني أن الحوثيين حصلوا خلال العام من خلال فارق (السعر فقط) بين (الرسمي والسوداء) مبلغ (819 مليون و 780 ألف دولار) خلال العام وستصل اليمن العامين منذ بدء عمليات التحالف العربي في اليمن في مارس/ آذار، عندها يكون الحوثيون قد حصلوا على ( مليار و639 مليون و 560 ألف دولار).

احتكار الحوثيين سوق الاستيراد

لا تقتصر أرباح الحوثيين على هذه فقط من الإيرادات، بل إن قرار "التعويم" قام بتفصيل الإستيراد على مقاس الجماعة، أعلن الحوثيون في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015م عن "لائحة الضوابط والإجراءات المنظمة لاستيراد المشتقات النفطية"، وهي اللائحة التي تمكن من الاستيراد دون الرجوع إلى شركة "النفط" اليمنية.

ورغم الانتقادات التي وجهها مجلس تنسيق اللجان النقابية لشركة النفط اليمنية إلا أن الحوثيين مضوا في طريقهم، ودعا بيان للمجلس أثناء اصدار اللائحة إلى "إلغاء قرار التعويم الكارثي، ووقف التعامل مع التجار المتورطين في السوق السوداء، وعبر الوسطاء المحليين، وتجنيب شركة النفط تدخلات مشرفي جماعة الحوثي غير المؤهلين.

ولوح المجلس بالتصعيد ما لم تستجب قيادة شركة النفط الحالية لمطالبهم المشروعة، وأبرزها "سحب اللائحة، وإلغاء قرار التعويم، أو إعادة النظر فيه بما يكفل حل مشكلة تموين مؤسسة الكهرباء، ومحاربة السوق السوداء ووقف التعامل مع كل من تورط في تجارته".

وفور صدور اللائحة تقدمت ثلاث شركات نفطية يملكها الحوثيون للسيطرة على سوق النفط في اليمن، وحدها فقط وليس شركات أخرى سواها، هذه الشركات تأسست فوراً ودون إبطاء مع الإعلان عن اللائحة، وحصلت على التراخيص.

وهذا الموضوع كان آخر ما تابعه "محمد العبسي" قبل وفاته المُقلقة منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهو ما دفع أسرته ونقابة الصحافيين اليمنيين للمطالبة بلجنة محايدة لتشريح الجثة وتحديد سبب الوفاة.

وتشير مراسلات لـ"العبسي" قبل وفاته مع صحافيين وناشطين، تورط قيادات في جماعة الحوثي بتأسيس شركات تحتكر استيراد المشتقات النفطية من الخارج. من ذلك ما كشفه الإعلامي اليمني محمد الربع عن رسالة وجهها إليه العبسي قبل أيام من وفاته، طلب فيها من الربع الذي يعمل في قناة «يمن شباب» التي تبث برامجها من الأردن، الحديث عن «هوامير الفساد النفطي»، وقال العبسي في رسالته إنه أجرى بحثاً استقصائياً عن تجار السوق السوداء في اليمن واتضح له أن أكبر الشركات النفطية المحتكرة حالياً استيراد النفط ثلاث شركات كلها لقيادات حوثية.

وحسب المراسلات فإن الشركة الأولى الكبيرة هي لـ"محمد عبدالسلام" الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي المسلحة وأسماها «يمن لايف» ويديرها شقيقه، والشركة الثانية لتاجر السلاح الحوثي المعروف دغسان محمد دغسان واسمها «أويل برايمر»، بينما تعود الشركة الثالثة واسمها «الذهب الأسود» للحوثي علي قرشة الذي كان عضواً في لجنة الوساطة أثناء الحرب الخامسة، مشيراً إلى أنه تم إنشاء شركة في إمارة "دبي" من قبل الحوثيين كواجهة تقوم بشراء النفط باسمها صورياً حتى لا تواجههم مشاكل في الحصول على تراخيص من قبل دول التحالف.

وأشارت مراسلات العبسي إلى أن ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 300 ريال في فترة وجيزة سببه سحب العملة الصعبة من السوق والمتاجرة بها في استيراد النفط، ما يعد في نظر العبسي أحد الأسباب التي تجعل محمد عبدالسلام وفريقه المفاوض في محادثات السلام مع الحكومة الشرعية، يفشل أي حلول أو فرص للتوصل إلى السلام في اليمن، وإبقاء الوضع الحالي كما هو لأطول وقت ممكن حتى يتمكنوا من تكوين ثروة تمكنهم من البقاء اقتصادياً.

ونشر محمد الربع عدة وثائق زُود بها من قبل "العبسي" تؤكد كل ما ذكره، بينها رسالة موجهة من الشركة اليمنية للنفط إلى بنك اليمن الدولي تطلب فيها تحويل مبلغ ثلاثة ملايين و421 ألف دولار من حسابها لمصلحة شركة «الذهب الأسود» التي يمتلكها القيادي الحوثي علي قرشة، مقابل 700 طن متري من الديزل.

وخلال العامين الماضيين تشكلت طبقة تجارية جديدة في السوق اليمنية من الحوثيين، اذ أنشأت قيادات حوثية عدة شركات صرافة، وفتحت عدداً كبيراً من محطات بيع المشتقات النفطية، ومعارض لتجارة السيارات، الأمر الذي مكنها من تكوين ثروات كبيرة، تم تسخير أجزاء منها لشراء الأراضي والمنازل في العاصمة صنعاء وبقية المدن التي يسيطر عليها مسلحو الجماعة الذين يسعون أيضاً لإنشاء شركة اتصالات جديدة من الجيل الرابع، بيد أن يحيى الراعي رئيس مجلس النواب المحسوب على "صالح"، تمكن من تجميد الترخيص لهذه الشركة في اللحظات الأخيرة.

من الملاحظ أن هذا النموذج في إدارة السوق السوداء "مستورد"، يشبه، إلى حد كبير، إدارة "الحرس الثوري" في إيران لمؤسساته الموازية في بلاده، بما في ذلك السوق السوداء التي يديرها بتشريع حكومي كاستدامة لموارده المالية، فالحرس الثوري يملك موانئ خاصة به لتهريب المشتقات النفطية، وهو أحد أكبر الرابحين من انهيار العملة مقابل الدولار، لدرجة وصلت في التجار الإيرانيين للتعامل بالذهب، وهذا ما حدث فعلاً في اليمن مع انهيار العملة اليمنية خلال الفترة الماضية.

ادعموا الأردن ضد مؤامرات "الولي الفقيه"
 
موفق الخطاب:: الوطن البحرينية
 
تعهدت كتلة «دولة القانون» جناح «حزب الدعوة» الحاكم في العراق وعلى لسان رئيسه سيء الصيت نوري المالكي رجل إيران الأول في العراق، بإلغاء جميع الاتفاقات التي أبرمتها الحكومة العراقية مع الأردن زاعمين أن الأردن من الدول التي تقف ضد العراق ومتحججين بأعذار وادعاءات واهية منها أنه أصبح مقراً لمؤيدي الرئيس العراقي السابق صدام حسين وبعض أفراد أسرته، على حد قولهم.

والحقيقة غير ذلك تماماً. وتأتي هذه الحملة المسعورة تجاه هذا البلد العربي المسلم الشقيق كوسيلة للضغط عليه اقتصادياً بعد أن عجزت إيران عن اختراقه، وبقي هو البلد الوحيد الذي له تخوم مترامية الأطراف مع السعودية والعراق وسوريا عصياً عليها.

وبعد أن تمكنت إيران من بسط نفوذها على العراق الأبي، الذي يعد البوابة الشرقية للوطن العربي، وأخرجته من المنظومة العربية، إلا اسماً فقط، وزحفت باتفاق أممي صوب سوريا، وخلخلت نظام الحكم في اليمن، وهي من تتحكم في الجزء الجنوبي من لبنان، من خلال ذيلها حسن زميرة، فقد كاد أن يكتمل الهلال الشيعي الذي حذر منه عاهل الأردن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، من قبل، ولم ينقصه اليوم إلا اكتمال رأسيه ويتمثل أعلاه في الأردن الشقيق، وأدناه في اليمن، والذي تعذر رسمه وأطفأ وهجه مع عصف «عاصفة الحزم»، وهم اليوم أشد حرصاً بتعويض خسارتهم وتوقف مشروعهم التوسعي فيه، فلم يتبقَ لهم سوى تقويض الاستقرار في الأردن، واستعانوا بخطة بديلة وهي السلاح الاقتصادي.

ومعروف عن النظام الإيراني أنه لا يأبه باستخدام اية وسيلة مع خصومه لبلوغ أهدافه ترغيباً أو ترهيباً، فكانت خطة إيران ومنذ احتلال العراق تنطوي على احتواء الأردن وإغرائه وإمداده بما يحتاجه من النفط المدعوم وإبرام الاتفاقات والعقود وتسهيل التبادل التجاري معه علها بذلك تتمكن من تليين موقف المملكة لتصطف مع مشروعها التوسعي، لكن تلك القيادة أثبتت أنها أكثر حكمة وحنكة من سياسة «الولي الفقيه» فعجزت عن الحصول منها على وعود مما أثار حفيظة إيران وأخرجها عن طورها مؤخراً.

وما تصريح المالكي وتعهده بإنهاء الاتفاقيات إلا دليل قطعي على أن «الولي الفقيه» قد فقد صبره بعد أن تأكد له استحالة أن يدور الشعب الأردني الشقيق في فلكه. وهذا موقف عروبي إسلامي أصيل يسجل للقيادة والشعب الأردني الشقيق. الأردن وشعبه اليوم سادتي حالهم كحال الكثير من الدول العربية وشعوبها التي تمر بأزمة اقتصادية، وكما هو معلوم فإن الأردن ليس ببلد نفطي ويعتمد في اقتصاده وريعه على الزراعة والاستثمار والسياحة وما يحصل عليه من مساعدات ومنح وقروض. ولم تقدم إيران وعبر وكيلها المالكي بالتهديد بوقف الاتفاقات ووقف المساعدات إلا بعد أن تيقنت بأنه قد حان الوقت المناسب للانقضاض عليه بعد أن وصل السيل الزبى. و«الولي الفقيه» اليوم يناور الأردن فيحمل بيده عصى وفي الأخرى جزر وهو من يتحكم بأموال الخمس ونفط العراق. لكن الأردن سادتي يستحق منا الكثير بمواقفه العروبية والإسلامية المشهودة وليس من الإنصاف ولا الحكمة وفي هذه الظروف العصيبة أن يجابه بمفرده مخالب الولي الفقيه والغول الإيراني، فيجب الوقوف معه وقفة رجل واحد لإفشال ذلك المخطط الرهيب، ولا ينفع بعدها التسويف ولا التراخي ولا الأعراض عنه. ومآل الحال يغني عن السؤال.

Unti1t4322led

خاطبت كلبي : ما الذي أبكاكا؟
واسال ما فاضت به عيناكا؟

فأجابني والهم يقتل قلبه
أمر جليل والذي سواكا

أيقال " كلب " للذي خان الحمى!
أرأيت كلباً خان ترب حماكا؟

الكلب يوفي حق كوخٍ بائسٍ
أيبيع أرضاً للذي عاداكا؟!

نحن الكلاب جنود أوفى أمةٍ
فوق السهولِ وفي أعال ذراكا

طبع الكلاب على النزاهة والوفا
ﻻ الصيد يغريه ...إذا أغراكا!

الأديب د. أبو عبد الله البصري
التيار السني في العراق

لا تحملوا المواطنين والحكومات ما لا يحتمل
 
موفق الخطاب - الوطن البحرينية
 
مثلما يوجد رابط مقدس بين الأب وأبنائه، والزوج وزوجته، والرضيع وأمه، بل حتى بين الفلاح وأرضه، فكذلك يوجد رابط وحبل متين بين المواطن وحكومته، والرئيس ومرؤوسه، ورب العمل وطاقمه، وجميع هذه الروابط والعلاقات تحكمها مقومات لديمومتها، لينتفع منها الطرفان، وقد يشوبها بعض الفتور أو ربما النفور أحياناً، بسبب عدم تفهم الآخر أو بسبب تأثير خارجي أو غمط أحدهما لحق الآخر.

وأغلبنا يعلم يقيناً وعلى وجه الدقة الطريق الأمثل في الحفاظ على الروابط الأسرية والحقوق الفردية، إما من خلال تعليمات الشرائع السماوية، وما ورد بيانه وتفصيله في الكتاب والسنة، أو من خلال العرف الاجتماعي، أما باقي العلاقات والتعاملات فتحكمها ضوابط وقوانين تضمن لكل طرف حقه.

وقد تصل في بعض الأحيان العلاقة بين تلك الأطراف إلى حد القطيعة وصعوبة الإصلاح، فيذهب كل طرف لوجهته إما بالتراضي أو بتدخل قضائي يلزم المسبب للضرر بأداء ما عليه ورغماً للضرر الذي يتركه فك ذلك الرابط لكن يبقى أثره محدوداً عدا الرابط، والعلاقة الوحيدة التي إن انفصمت أو تهشمت أو أصابها الخرق فالجميع يدفع ثمنها باهظاً وتكاد أن تقضي على الطرفين ألا وهي العلاقة التي يجب أن تكون متينة وفي أعلى مستوياتها وتتمثل في «العلاقة بين المواطن وحكومته».

ومتانة العلاقة بينهما تنعكس إيجاباً على الوطن وتصب في صالح استقراره وازدهاره وتسوره بجدار عال متماسك من الصعب خرقه أو تسلقه من الأعداء، ومتى ما تمكن الأعداء من ولوجه، فليعلم الطرفان أن هنالك تقصيراً من أحدهما تجاه الآخر مكن الأعداء من النفوذ من خلاله وسيلقي لا محالة بظلاله وعبئه الثقيل على المواطن والحكومة على حد سواء.

إن حقوق المواطنين على الحكومات وفي أي بلد تكاد تكون مشتركة ويجب على الحكومات التي ارتضت لنفسها تحمل هذه الأمانة الثقيلة أن تفي بالتزامتها في الرخاء والضراء، وتتمثل أغلبها في الذود عن الأوطان وبسط الأمن والأمان ومجانية التعليم والصحة وتوفير الخدمات والحفاظ على مكتسباته وتأمين عيشه ومصدر رزقه وعدم المساس بهما.

فمتى ما قصرت الحكومات في أي من تلك الحقوق فقد فتحت على نفسها باباً يدخل منه الأعداء خلسة، كما تسلل إبليس إلى الجنة ليوسوس إلى آدم وزوجه فأخرجهما منها ليشقيا.

فعلى الحكومات عند العسرة تدبر أمرها، والركون لمستشارين أكفاء ليرفدوها بالحلول المتزنة التي تحافظ على الروابط واللحمة بينها وبين مواطنيها، ولتعلم أنه متى ما جاءت المشورة وفيها غبن لحق المواطن والمساس بمكتسباته، فليتيقنوا أن ذلك المستشار إما إنه مخترق أو إنه ليس كفؤاً لشغل مقعده، فليسارعوا بعزله قبل تفاقم الهوة بين المواطن وحكومته، فكثير من المستشارين من هدموا بمشوراتهم دولاً كانت آمنة مستقرة! هذا من جانب التزام الحكومات تجاه مواطنيها.

أما الواجبات الملقاة على عاتق المواطنين لديمومة العلاقة مع حكوماتهم فسنامها يتمثل بالحفاظ على الشرعية، والتي بقوامها تستقيم الحياة، كذلك اليقظة ومشاركة الحكومة في تحمل جزء من المسؤولية في الالتزام بتطبيق القوانين النافذة والحفاظ على الأمن، وعدم الاتكال على الحكومة وأجهزتها الأمنية كلياً، فليس بمقدورها مهما أوتيت من عدة وعدد من بسط الأمن ما لم تكن عين المواطن هي الرديف والرقيب وأن يمارس دوره الإصلاحي والرقابي، بدءاً من الأسرة ومروراً بالمشغل والدائرة والمؤسسات التعليمية والمنبر، ليكونوا عيوناً ساهرة ترفد تلك الأجهزة بما يعينها على أداء مهامها على وجه الإتقان وعدم التستر على الإرهابيين والمنحرفين ومناصحتهم بدءاً لإخراجهم من مستنقعاتهم، فإن تعذر فلا أقل من الأخذ على أياديهم ومنعهم من جرمهم والاستعانة إن تطلب الأمر بالأجهزة الأمنية، للوصول إليهم مهما كانت درجة قربهم لردعهم قبل وقوع المحظور.

كذلك الوقوف صفاً واحداً مع الحكومات عند تعرضها للأزمات الاقتصادية وكما هو حاصل اليوم وذلك بإعادة رسم الأوليات وضغط النفقات وترشيد الاستهلاك والمحافظة على البنية التحتية والخدمات وصيانتها وحسن استخدامها وإيقاف الهدر لعبور النفق الاقتصادي بسلام.

فليس من الإنصاف وفي ظل هذه الأزمات الخانقة تحميل المواطنين أو الحكومات ما لا يحتمل ويستحيل على أحدهما أن يعبر إلى ضفة النجاة دون الآخر.

اقرت محكمة ما يعرف بالتمييز الاتحادية وجود دعوى تقدم بها احد الاشخاص يدعي عائدية الارض المشيدة فوقها بناية جامع ام االطبول في بغداد ..

ويظهر في كتاب المحكمة النيات المبيتة لمصادرة الارض وما تحتويه على غرار المدرسة التي صادرها عمار الحكيم قبل ايام في الكراده ..

ولم يقابل هذا القرار باي رد حكومي او اي موقف يندد بهذه السرقات تحت طائلة القانون!

 

 

2017 01 23 PHOTO 00000013

ترقبوا فضيلة الشيخ وضاح مالك الصديد في لقاء مهم حول الاوضاع وعمليات الخطف بالطارمية .. على قناة NRT
وذلك في الساعة الحادية عشرة بتوقيت بغداد هذه الليلة 22 كانون الثاني 2017

يحدث في العراق الآن.. سليماني ومسجدي يحكمان

هارون محمد


يبدو ان الجنرال الايراني قاسم سليماني، الذي يعد الحاكم السياسي والعسكري العام في العراق بلا منازع، تنتظره مهام كبيرة وكثيرة خلال عام 2017 الحالي، على مستوى المنطقة العربية والعراق جزء منها، لذلك اضطر الى استقدام كبير مستشاريه ايرج مسجدي الى العاصمة العراقية بصفة (سفير) في خطوة مدروسة لتحويل السفارة الايرانية في بغداد وفروعها في البصرة والنجف وكربلاء واربيل والسليمانية، الى غرف عمليات خاصة، تتولى تنفيذ السياسات المرحلية والإستراتيجية والأجندة الايرانية المستقبلية، في العراق والمنطقة برمتها، لان طهران في الحقيقة، لا تحتاج الى سفارات وسفراء وقناصل وملحقين في العراق، لان كثيرا من قياديي وكوادر الاحزاب والمليشيات الشيعية، ايرانيون أبا عن جد، ويعملون كمخبرين وجواسيس لها، يخدمون مصالحها، أفضل بكثير من منتسبي واعضاء بعثاتها الدبلوماسية والاستخبارية الايرانيين.

تعيين مسجدي الذي يشغل منصب المستشار الاعلى لقائد فيلق قدس الجنرال قاسم سليماني، ومفردة (الاعلى) لها وقع خاص في العقيدة الشيعية، وتستخدم للمبالغة والتعظيم لمن يوصف بها، بعنوان (سفير) في بغداد، وهو الذي خدم في الحرس الثوري اكثر من 35 سنة، ويتمتع بنظرة عميقة حيال الاوضاع السياسية والامنية والطائفية في العراق، كما نشرت التقارير الرسمية الايرانية في تعريف سيرته الشخصية والوظيفية، وبسبب هذه (النظرة العميقة) اختاره الجنرال سليماني مستشارا أعلى له قبل سنوات، لم يأت  صدفة او اعتباطا، وانما لانه جزء او طرف في المشروع الايراني الذي ينفذه سليماني في العراق وسوريا ولبنان حاليا، ومقدماته (الهلال الشيعي) الذي لم يعد هدفا باطنيا، أو سرا مخفيا، وقبل ايام اعترف خطيب حسينية (براثا) جلال الصغير وهو صوت ايراني صارخ، بان "الهلال الشيعي سيتحول في المستقبل القريب الى (المحيط الشيعي) بعد ان اصبح للشيعة حضور قوي في البحرين الاحمر والابيض المتوسط، اضافة الى الخليج (الفارسي) ويحكمون في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة، وينشطون داخل المنطقة الشرقية السعودية والبحرين والكويت، ويتكاثرون في مصر والسودان والمغرب وافريقيا".

وعندما كتبنا وحذرنا أكثر من مرة وفي هذا المكان بالذات من صحيفة (العرب) من تحركات الجنرال سليماني وخصوصا في المحافظات السنية العربية التي تستقطب اهتمامه ليس حبا بها ولا احتراما لاهلها بالطبع، فاننا انطلقنا من وقائع وحقائق على الارض تعزز ما نقول، فعلى صعيد محافظة ديالى، فان السلطات الايرانية حولت معسكر اشرف لمجاهدي خلق بعد اخلائه، الى قاعدة ايرانية مئة بالمئة، وقد عمد الجنرال سليماني الذي اشرف على هيكلتها، الى نشر لواء من الحرس الثوري فيها، بعد ان صادر مساحات زراعية شاسعة في محيطها بعمق 7 كيلومترات وهجر سكانها الفلاحين الفقراء، ووسع المهبط القديم لطائرات الهيلوكوبتر، وطوره الى مدرج يستقبل منذ عامين طائرات نقل عسكرية وقتالية بمعزل عن الحكومة العراقية، أما قضاء (جرف الصخر) شمال محافظة بابل، فان القوة المسلحة التي تحتل القضاء بعد طرد  داعش منه، ايرانية بالكامل، اعترف رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بانه سأل عن هويتها وارتباطاتها من هيئة الحشد الشعبي، دون ان يحظى بجواب واضح عنها، بل ان ضباط هذه القوة احتجزوا وزير الداخلية السابق محمد سالم الغبان ومرافقيه في العام الماضي،عندما حاول زيارة القضاء ضمن جولة تفقدية للمحافظة، ولم يطلقوا سراحه رغم انه قيادي في مليشيات بدر الشيعية، الا بعد مرور ثلاث ساعات على احتجازه وببرقية من طهران، وقبل ستة شهور قال محافظ بابل صادق السلطاني لوفد من نازحي المدينة منعوا من العودة الى ديارهم، بان جرف الصخر، ليست من مسؤولياته ولا تدخل ضمن سلطاته وموضوعها معقد!.

وفي ما يخص محافظة صلاح الدين فان قرية (المزرعة) في اطراف تكريت باتت ايضا قاعدة ايرانية لا يعرف عنها أي شيء، باستثناء لافتات بالعربية على مسافات بعيدة عنها تحمل عبارة (ممنوع الاقتراب والتصوير) في حين اصبح قضاء بيجي تحت السيطرة الايرانية تماما، ومحظور على المحافظ ونواب المحافظة الوصول اليه، وسبق لفنيين ايرانيين ان فككوا معدات واجهزة مصفاه وهو اكبر مصافي النفط والغاز في الشرق الاوسط، ونقلوها بشاحنات تحمل ارقاما ايرانية وتحت حراسة مليشيات بدر والعصائب وكتائب حزب الله الى قصر شيرين، مرورا بسامراء والعظيم والمقدادية وخانقين والمنذرية علنا.

وقبل اسبوعين منعت قوة من كتائب حزب الله / النجباء، وهي ايرانية التأسيس والتجهيز والتسليح وحتى التقليد المذهبي، مفرزة امريكية انطلقت من قاعدة (سبايكر) لاستطلاع منطقة الفتحة في جبال حمرين، بعد ان رصدت دواعش فيها، ولم تنفع محاولات الامريكيين بالتفاهم مع (النجباء) الذين هددوا بقتل كل من يتواجد في منطقة نفوذهم.

وواضح ان مشروع الهلال الشيعي الايراني، قد انتهت اجراءاته الميدانية في محافظتي ديالى وصلاح الدين، ولم يبق غير ربطه بقضاء تل اعفر في غربي الموصل، الذي انتشرت في جنوبه وحدات الحشد الشعبي وصولا الى الحدود السورية.

اما محافظة الانبار فان المشروع الايراني يستهدف تقزيمها، وعزلها عن العاصمة بغداد ومحافظتي صلاح الدين والموصل،  واقتطاع قضاء النخيب الذي الحق عمليا واداريا بمحافظة كربلاء، والعمل جار للسيطرة على قضاء (الرطبة) المجاور للاردن، وقطع اتصال المحافظة بالحدود السعودية بعد الاستيلاء على معبر (عرعر) وتحويله الى محافظة النجف التي اعلنت رسميا في الاسبوع الماضي عن تخصيص لواءين من الحشد الشعبي لحراسته.

الهلال الشيعي الايراني في شقه العراقي، نفذ بدقة ودون اعتراض اي جهة او دولة، ولا يستبعد ان يصبح مسجدي المسؤول الاعلى عنه بعد اعلانه، يدير شؤونه من مقره في بغداد، بعد استكمال اجراءاته في سوريا ولبنان وهي جاهزة تقريبا، لان رئيسه سليماني سيتفرغ حتما للمشروع الاكبر (المحيط الشيعي) .
------
صحيفة (العرب) اللندنية