تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 855

60 يومًا من معارك الموصل.. تقدم بطيء وأزمة إنسانية تتفاقم

تزامنا مع انطلاق معركة استعادة الموصل من تنظيم داعش، قبل شهرين، تعهدت الحكومة العراقية  بتحرير المدينة الكبرى في شمال البلاد، التي يسيطر عليها التنظيم ، قبل نهاية العام الجاري، لكن يبدو أن تعهد حكومة حيدر العبادي صعب التحقيق، لا سيما مع تباطؤ العملية العسكرية داخل الموصل، خلال الأيام الأخيرة، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير، لا سيما مع حلول فصل الشتاء.
بعد أقل من أسبوعين على انطلاق المعركة، في الـ 17 من تشرين الأول الماضي، استطاعت القوات العراقية دخول الموصل، ذات الغالبية العربية السنية، من الجهة الشرقية، بعد أن سيطرت على معظم القرى والبلدات المحيطة بالمدينة، الواقعة على بعد 405 كم شمال بغداد.
وفور دخولها الموصل سيطرت هذه القوات، خلال أيام قليلة، على عدد من أحياء المدينة، ليصل إجمالي ما سيطرت عليه نحو نصف الجهة الشرقية من المدينة، أي ربع مساحة الموصل، لكن سرعان ما تباطأ تقدم تلك القوات خاصة خلال الأسابيع الأخيرة.
تباطؤ العملية العسكرية، لا سيما خلال الأيام الأخيرة، له أسباب عديدة، بحسب قادة عسكريين ومراقبين، منها اعتماد داعش على هجمات ليلية مضادة، واستغلاله التقلبات الجوية الشتوية، التي تصعب معها تغطية طيران التحالف الدولي للقوات العراقية، فضلا عن استخدام مدنيين دروعا بشرية، وشن هجمات بسيارات مفخخة، والاعتماد على قناصة يتنقلون عبر شبكة أنفاق سرية.

صراع من أجل البقاء
في ظل التطورات الجارية، وضعت العملية العسكرية نحو 1.5 مليون مدني في الموصل أمام مصير مجهول، وسط تحذير لمنظمات دولية، بينها الأمم المتحدة، من تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوقة، فالسكان يعانون أوضاعا متردية للغاية؛ مع احتدام معارك حرب الشوارع، والكر والفر داخل الأحياء المكتظة بالسكان، وقلة إمدادات الغذاء والدواء؛ ما يعرض حياة الكثير من السكان للخطر والموت.
وبحسب آخر الاحصائيات، نزح نحو 53 ألف مدني من الموصل، مركز محافظة نينوى، من بين أكثر من 107 آلاف مدني نزحوا من المدينة ومحيطها منذ بدء العملية العسكرية، وفقا لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية.

هجمات ليلية مضادة
لتجنب مشقة النزوح، لا سيما مع تردي أوضاع المخيمات، آثر معظم المدنيين البقاء في منازلهم على الانتقال إلى المناطق التي استعادتها القوات العراقية من داعش، غير أن الهجمات المضادة اليومية للتنظيم تهدد حياتهم.
محمد الناصر، وهو طبيب في مستشفى ميداني بمنطقة كوكجلي شرقي الموصل، يقول إن “المستشفى يستقبل يوميا قتلى وجرحى من المدنيين يسقطون في خطوط التماس بين داعش والقوات العراقية بسبب المعارك الدائرة”.
لكن أكثر ما يشكل خطرًا على حياة المدنيين، وفق الناصر، هو “الهجمات المضادة التي يشنها داعش في المناطق التي استعادتها القوات العراقية”، وغالبا ما يكون ذلك عبر خلايا نائمة للتنظيم داخل أحياء خسرها.
ويضيف الطبيب أن التنظيم “يشن هجمات انتحارية في عمق المناطق السكنية، ويقصفها على نحو مستمر، وفي مرات كثيرة سقطت المساكن على أهلها.. هذه حرب مأساوية بالنسبة للمدنيين”.
وختم الناصر شهادته عن الوضع الميداني في الموصل بالقول إن “القوات العراقية تنقل من المدينة القتلى والجرحى إلى مستشفيات ميدانية، ويتم نقل الحالات الحرجة من الجرحى إلى مستشفيات في إقليم الإدارة الكردية في الشمال، أو إلى ناحية القيارة”، على بعد نحو 60 كم جنوب الموصل.

مخيمات غير مجهزة
حال من غادروا الموصل ومحيطها إلى مخيمات النزوح ليس أفضل ممن فضلوا البقاء في منازلهم، فالنازحون يواجهون مشقة كبيرة للوصول إلى تلك المخيمات، التي أقامتها الحكومة العراقية، بمساعدة منظمات دولية، في جنوب الموصل وشرقها، فلا تقي الخيم النازحين من برد الشتاء القاسي ولا مياه أمطاره الغزيرة، فضلا عن قلة الخدمات الأخرى، مثل علاج المرضى؛ وهو ما أودى بحياة نازحين، لا سيما كبار السن والأطفال، بحسب مصادر داخل تلك المخيمات.
ويقول نزهان الجبوري، وهو قائد فريق إغاثي في وزارة الصحة العراقية، إن “فرق الإغاثة تبذل كل مساعيها لإغاثة النازحين وتقديم الخدمات الصحية لهم، لكن الوضع صعب للغاية؛ نظرا لقلة الإمكانات وعدم تجهيز المخيمات بالصورة الصحيحة”.
وأوضح الجبوري أن “النازحين عرضة للأمراض؛ بسبب قلة تجهيز المخيمات، فكبار السن وحديثو الولادة لا يتحملون برودة الشتاء، العواصف تقتلع الخيم ومياه الأمطار تغرق بعضها”.

الأولوية لجرحى داعش
في الجانب الآخر من الموصل، أي الضفة الغربية للمدينة، حيث المناطق الخاضعة لسيطرة داعش، تبدو الصورة قاتمة أكثر بالنسبة للمدنيين، فلا يسمح التنظيم للمدنيين بمغادرة تلك المناطق؛ ما يعرض حياة الكثيرين للخطر بسبب نقص الغذاء وشح كبير في الأدوية.
مصدر طبي في مستشفى يقع ضمن المناطق الخاضعة لداعش قال إن “عددا من المدنيين توفوا خلال الأيام القليلة الماضية بسبب عدم توافر الأدوية”.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه حتى لا تتعرض حياته للخطر، أن “الأيام العشرة الماضية شهدت وفاة 4 رجال مسنين وامرأتين تعانيان من مرض اللوكيميا و6 أطفال حديثي الولادة؛ لعدم توافر ما يحتاجونه من أدوية ومستلزمات طبية”.
وتابع المصدر أن “مستشفيات الموصل باتت تكتظ بجرحى التنظيم، الذين يسقطون جراء المواجهات المسلحة ضد القوات العراقية في محاور الموصل كافة، والكوادر الصحية مجبرة على التفرغ للعناية بهم دون غيرهم”.
وتكتمل المعاناة، وفق المصدر، بأن “داعش يحتكر الأدوية، لا سيما تلك المسعفة للحياة ومحاليل التعقيم والمواد المخدرة، ولا يسمح باستخدامها لعلاج المرضى المدنيين مهما كانت حالتهم؛ لأنه يخشى نفادها في ظل اشتداد المعارك على تخوم الضفة الغربية للموصل”.
ويضيف المصدر “أغلب الأدوية المتوافرة لعلاج المدنيين في المراكز الصحية التجارية رديئة وباهظة الثمن، فلا يستطيع المريض شراءها حتى وإن وجدت”، مشددا على أن “المدنيين المصابين بأمراض مزمنة يواجهون خطر الموت؛ لتعذر توفير أدويتهم”.

الموت جوعا وبردا
خلال الأسابيع القليلة الماضية سيطر مقاتلو “الحشد الشعبي” على مناطق غرب المدينة؛ فباتت طرق الإمدادات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة داعش داخل الموصل شبه منعدمة، وهو ما انعكس على المدنيين.
وقبل ذلك كانت القوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية الموالية لها تحكم حصار المدينة من الشمال والشرق والجنوب.
في ظل تلك الأوضاع، تضاعفت أسعار المواد الغذائية ووقود التدفئة مرات عدة؛ ما وضع الشرائح الفقيرة من المدنيين أمام خطر الموت بسبب البرد والجوع.
أحد المدنيين، طلب عدم نشر اسمه قال إن “سعر برميل النفط الأبيض الذي يستخدم لغرض التدفئة ارتفع إلى مليون دينار عراقي (نحو 850 دولار أمريكي) بعد أن كان سعره يقدر بـ 150 ألفا (نحو 120 دولارا)”.
وبصوت مبحوح يكسوه الحزن والقلق، ختم المصدر حديثه برسالة مناشدة قائلا “سنموت بردا وجوعا إذا استمر الوضع هكذا”.

الائتلاف + وكالات

  • قراءة 305 مرات
الدخول للتعليق