أوقدوا لنا شمعة «الاتحاد» لنطوف بها البلاد - موفق الخطاب

تحت المجهر

أوقدوا لنا شمعة «الاتحاد» لنطوف بها البلاد

موفق الخطاب
صحيفة الوطن - العدد 4013

Bw7ccD8Jغدا تلتئم القمة الخليجية في المنامة عاصمة التعايش والتسامح لؤلؤة الخليج وثغره الباسم.
اليوم العالم الإسلامي والعربي بشعوبه وأنظمته الشقيقة والصديقة مشدودة أبصارهم وأفئدتهم إلى سماع البيان الختامي الذي ربما سيحمل بين طياته أعظم قرار تاريخي والذي سيكون له بالغ الأثر في رسم السياسة الدولية المقبلة في المنطقة العربية والإقليمية لتتطاير به أجندات وأوراق المتربصين.
وربما سنشهد مفاجأة طال انتظارها من الشعب الخليجي، وهو تواق لها منذ عقود، وتتمثل في ولادة الاتحاد الخليجي، من رحم مجلس التعاون الخليجي، الذي كان خير رحم لخير وليد قادم بإذن الله، ولقد آن الأوان لولادته الطبيعية فقد اكتمل تكوينه وليس من الحكمة والرحمة الكتم على ذلك الرحم ومنعه أو تأجيله من الولادة الطبيعية.
وهوالحلم الذي طال انتظاره، ولم يعد مجدياً أن نطلق عليه حلماً، فالحلم هو تخيلات العقل الباطن بعد أن ينفصل الإنسان عن محيطه بل هو طموح ومطلب لشعب بات واعياً ومدركاً المخاطر المحدقة به ويريد الحفاظ على وجوده وأرضه وولاة أمره من الفوضى الخلاقة.
فلقد وصل الوضع يا قادتنا رعاكم الله، من الخطورة وفي كل دولة يتربص بها الأعداء أمراً جللاً، بما لا يمكن تأجيله أو ترحيله والأعداء كثر، وقد اجتمعوا على اجتثاثنا والذهاب بهويتنا والاستفراد بنا دولة تلو الأخرى.
وأنتم أدرى بالحال أفضل من كل المحللين والمنظرين، وحتى دوائر الأمن والمخابرات، وأملنا بالله ثم بكم أن تعيدوا إيقاد الشمعة التي سعى كثيراً لأن يقدح فيها النور، العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، وتغمده الله بواسع رحمته، عندما ذهب بحسه الأمني بعيدا ودعاكم في قمة الرياض عام 2011 بضرورة الإسراع بالتحول من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد، فاكملوا مسيرته وفاءً له.
هذا يوم إيقاد الشموع، هذا يوم الاتحاد، هذه قمة الاتحاد، فقد آن لكم الأوان أن توقدوا اليوم سوية الشموع السته، لتتم إحداهما الأخرى بنورها الآخاذ، ولتتحد ولتكون للداخل وهجاً وشعلة وضاءة ونبراساً وهدى للشعب الخليجي ولتضطرم عند الحدود ناراً حراقة مستعرة لمن تسول له نفسه الاقتراب منا بالسوء.
ومن لم يستطع سادتي أو يتعذر عليه أن يوقد شمعته اليوم فليحافظ على الشمعات المتقدة فقد يحتاج لنورها يوماً.
والاتحاد ليس بالأمر الجديد والغريب على دولنا وقادتنا، ففينا وأمام ناظرينا نبتت شجرة الاتحاد الإماراتي، وهو من أنجح الاتحادات على مستوى العالم، وهو مشروع مصغر للاتحاد الخليجي.
اليوم كل الظروف مواتية لقراركم المصيري، والشعب الخليجي والعربي برمته خلف قياداتهم، ولا نقول لكم كما قالت بنو إسرائيل لنبيهم «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون»، بل نقول لكم «توكلوا على الله ونحن معكم ومصيرنا هو مصيركم وخلفكم سائرون».
نسأل الله لكم السداد والتوفيق، وأن يمددكم القدير، بنصر وثبات من عنده، وأملنا ألا ينفض اجتماعكم إلا ببشرى تزفوها لنا وأنتم أهل لكل فرح وبشرى.
فتوكلوا على الله وأوقدوا لنا من المنامة الخير والمحبة شمعة الاتحاد لنطوف بها فرحين البلاد.

  • قراءة 337 مرات
الدخول للتعليق