بين تقيَّة الشيعة وتقيَّة الأمريكان

بين تقيَّة الشيعة وتقيَّة الأمريكان


 

 فارس أنور الفارس– كاتب عراقي

ينطلق التحالف الغربي الأمريكي مع الشيعة من تناغم ملل الكفر في الخارج، مع خطوط النفاق في الداخل الذي تمارسه الشيعة اليوم بأعلى درجاته ومراتبه مع أمة الاسلام والمسلمين، وتأتي التقية عاملًا مهمًا للتعمية على ما يحدث على الأرض، تضليلاً للرأي العام السني خاصة الذين هم بعيدون عن مواضع الاحتكاك والصدام، حتى لا يثوروا في الأمة وعيًا يفقدهم مكاسبهم ومواقع أقدامهم في بلدان المسلمين التي لهم فيها صولات وجولات، ويصير وضعهم به حرجًا قد يعود عليهم بأبشع الهزائم والانكسارات.  

فالأمريكيون والغربيون يديرون دفة الصراع بطريقتهم الخاصة في التخطيط والتنظيم والترتيب، والشيعة هم الجهة التنفيذية الهمجية المتوحشة التي يحسن الأمريكان استخدامها في تحقيق أهدافهم، وهم لن يحتاجوا لكبير جهد وعمل إلا في العمل على شد وثاق أهل السنة في مقابل إطلاق أيادي الشيعة للفتك والقتل، والتقطيع والتحريق، وكل صنوف التعذيب والإيلام التي يوقعونها بنا، وهي تقوم بواجبها فوق المحسوب وأكثر من المطلوب، والواقع في كل من سوريا والعراق واليمن شاهد حي صارخ على ما يحصل بكل تفاصيله وتداعياته.

الشيعة هم المطية التي يمتطيها الشيطان الأكبر! في تنفيذ المشروع المهدوي الذي استبقوا به إمامهم الغائب في الثأر من ذراري قتلة الحسين بفعل آبائهم!!! كما نعق أحدهم بالأمس واصفًا ما سُمِيَ بمعركة تحرير الموصل بأنها "ستكون انتقامًا وثأرًا من قتلة الحسين؛ لأن هؤلاء الأحفاد من أولئك الأجداد".

ولا بد من الإشارة إلى المخدوعين من أهل السنة بالتقية الشيعية - التي تظهر خلاف ما تبطن - في سعيهم الحثيث الى التقارب معهم، مع ظهور كل الأمارات الدالة دلالة قاطعة على زيغهم وانحرافهم وضلالهم، وأنهم يسعون جادين إلى استغفالنا وخداعنا بالتقية وغيرها، وبكل ما يمكن أن يؤدي إلى إضعافنا وإضعاف أمتنا وتوهينها، وإسلامها لقمة سائغة إلى أعدائها.

برغم أن النص القرآني ذكر التقية في سياق استعمالها مع الكفار عند الإكراه ونحوه، فالشيعة على العكس من ذلك لا يستعملونها إلا مع المسلمين أهل السنة والجماعة، وهذا يتناغم مع توصيفهم أهل السنة بأنهم أكفر من اليهود والنصارى. وأزمتنا ومشكلتنا أن الغالبية العظمى من أمتنا الاسلامية السنية لا تعي هذه الحقيقة ولا تلتفت إليها، وبعضنا يحب أن يبقى كالنعامة التي تدفن رأسها!

إلا أن أول المعنيين بالتقية الشيعية وأول المستهدفين بها - قبل غيرهم - هم أمة الإسلام، وهم السواد الأعظم من أهل السنة والجماعة، أما الكفار فلا يحتاج الشيعة إلى استعمال التقية معهم، ولم نعلم إلى يومنا هذا أنهم مارسوا التقية مع الكفار؛ فالشيعة ليس لديهم مشكلة لا مع اليهود ولا مع النصارى، ولا مع المجوس ولا مع ملل الكفر كلها وفق كل المعطيات العقائدية والفقهية والتاريخية؛ مشكلتهم العظمى وعقدتهم الكبرى هي مع أهل السنة والجماعة فقط؛ لهم مع أهل السنة ثارات وثارات، ونزعات ونزاعات، ونزغات!

وحال الكثير من أهل السنة والجماعة اليوم في تعاطيهم مع الشيعة، ومع القضية الشيعية، كحال المسلمين مع أهل الكتاب في حبهم ومودّتهم مع شدة بغضهم لهم، وفي اتخاذهم بطانة من دونهم، في الوقت الذي يسعون سعياً حثيثاً إلى خذلانهم، قال تعالى: {يَاأَيَّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ *هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [آل عمران: 118 - 122]. إلا أن ما يفعله الشيعة من المجازر في بلدان المسلمين هذه بحق أهل السنة والجماعة يكشف عن ذلك بجلاء لمن أراد أن يبصر حقيقة الشيعة والتقية التي يتسترون وراءها!   

والعراق اليوم أحد أهم شواهد العصر على هذا الذي نقول، إلا إذا أردتم حجب الشمس بغربال، وهيهات! ألَم يسلم الأمريكان السلطة ومقاليد البلد لهم، بالاتفاقات السرية، والاجتماعات المغلقة التي كانت على حسابنا وعلى حساب وجودنا وانتمائنا؟ وهم اليوم يريدون تسليم اليمن إلى الحوثيين بطريقة أو بأخرى، وإن كان ولا بد، فعلى الأقل أن يكون لهم وجود وكيان سياسيّ وعسكريّ قويّ في مقابل أن يكون الوجود السني فيها هشًا ضعيفًا لا يقوى على شيء كما حصل ذلك تماما في لبنان الذي صار رهينة لحزب اللات الذي صار يسوس البلد بسياسة البلطجية وقاطعي الطرق؛ فيخطف ويقتل ويحدث الفتن والقلاقل والفوضى والاضطرابات تحت يافطة المقاومة والممانعة التي صارت صك غفران لكل ما يقترفه من جرائم وانتهاكات.

وهذا لا غرابة فيه، فأهل السنة نواصب عند الشيعة، والنواصب بحسب التوصيف الروائي الشيعي: "شر من اليهود والنصارى"؛ فاليهود والنصارى أقرب إليهم منا، وكذلك الملل الكافرة تعي هذا وتعلمه، وتعرف أنها أقرب إلى الشيعة منها إلينا، وصار أساطين الكفر يصرحون بذلك ويعلنونه نهارًا جهارًا لا يستحون منه ولا يخجلون، والشيعة تتناغم معهم في تبادل الود والعشق {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [سورة المائدة: الآيات 80-82]؛ ولأجله تتحالف معهم، وتعقد الاتفاقيات السرية والعلنية مع كل هذه الملل الكافرة في القديم والحديث.

فقد تآلفت ملل اليهود والنصارى هذه، على حرب الإسلام وأهله، وتوالفت مدرسة أهل البيت! وأتباع أهل البيت! وشيعة أهل البيت! مع أهل البيت الأبيض! توالفًا حميميًّا، عشقًا وضمًا وتقبيلًا؛ وترى أتباع أهل البيت اليوم يتمسحون ويتمرغون على أعتاب البيت الأبيض يقبلونه ويرتشفونه ويلطعونه، كما يتمسحون بقبور أئمتهم ويتمرغون على أعتابها، لعله اشتبه عليهم هذا البيت بذاك البيت وظنوه واحداً. والمهم أن كلمة البيت واحدة تجمع الجميع!

ويأتي بعد ذلك الترضي على ساكن البيت "بوش رضي الله عنه!!" الذي حقق لهم الحلم الذي لم يحققه الحسين وأولاده وذريته!

ثم خلف بوش المرتضى، أوباما حسين المجتبى؛ فأضاف على هذا البيت المبارك؛ البركات تلو البركات، والمقامات بعد المقامات، لقد تحوَّل البيتُ الأبيض إلى حسينية يندب فيها الحسين الأُوبامي أو الشيعي لا يضر؛ فرقاً واحداً بينهما أن الأول موشحًا بالبياض والآخر بالسواد؛ لكن بعد امتزاجهما وتوليفهما صار اللون رماديًّا قاتمًا؛ ولأن الإمام أوباما الحسين لما تشرف بالبيت الأبيض، أدخل على أهل البيت هذا وأتباعه ومقبّلي أعتابه وأبوابه وأركانه عزاءً روحانيًّا فذًا، ونفحًا حسينيًّا جديدًا، يثوِّر في النفوس العاشقة لأبي عبدالله الحسين مزيدًا من الثأرية والانتقامية، ويزيدهم به أوباما الحسين أملاً  في  إكمال الشيعة لمشروعهم الحسيني في التمكين! والتسلط! والتخريب! والتقتيل! والتذبيح؛ طبعًا، على مرأى ومسامع السيد أوباما وبرضاه ومباركته؛ أليس هو ابن الحسين؟ وتلكم الشيعة هم أتباع الحسين وأحبابه وشيعته؟ وإذا لم يكن الحسين قاسمًا مشتركًا، ونقطة التقاء في لَمِّ الشملِ، وجمع الكلمة، والتعاون المشترك، والتحالف المشترك في تصفية الحسابات التاريخية المشتركة مع النواصب والإرهابيين؛ فلا نامت أعين الجبناء!!

فليكن – في الحس الشيعي على الأقل – الحسينان واحدًا؛ ما ندري لعل هذا الأوباما بن الحسين هو مهدي الشيعة الذي انتظروه طيلة هذه القرون، أو على الأقل قد تشكَّل في أوباما الحسين لينصر الشيعة، وقد يمكن أن يكون قد اشتبه عليهم هذا الحسين بذاك الحسين، كما اشتبه عليهم البيت بالبيت، المهم أنه سيحقق لهم الأمل المفقود، والهدف المنشود الذي انتظروه سنينَ طوال؛ ولا يضر بعد ذلك: ظهر المهدي أو لم يَظهَرْ؛ وهل سيحقق المهدي حفيد الحسين إلا ما حققه الأوباما بن الحسين؟

المهم أن الشيطان الأكبر! تحول - في ساعة من الزمن - ملاكًا مقدسًا، وكائنًا ملكوتيًّا، وربما إمامًا معصومًا منصوصًا، وأصلحه الله في ليلة؛ فأبكته آهات المستضعفين، وانكسار المقهورين، وأنين وطنين المظلومين على مدار التاريخ؛ الطامعين في وطن قومي لهم في بلاد الرافدين؛ كأولئك المفترشين لأرض الميعاد المقدسة في أرض فلسطين، وقد جمعتهم المظلومية، ووحدت بينهم الوشائج المصيرية، وما لا يعلمه إلا الله من المواقف المصلحية والمحسوبية.

فَرَقَّ الملاكُ المقدس بكل عواطفه وإشفاقاته لهؤلاء؛ كما رَقَّ شاؤول - من قبل -  للخراف الضالة من بني إسرائيل؛ فأنزل عليهم رحماته بعد عذاباتِه، ومسراته بعد أحزانه. فحري بهذا الشيطان الأكبر!! عفوًا! الملاك المقدس! أن يُمنَحَ وسامُ المهدوية بأعلى درجاته ومراتبه ومقاماته!

ولم ينس الشيعة لصاحب الفضل فضله، فردوا عليه فضله أضعافًا مضاعفة، وصاعًا بصاعين؛ فهم يقدمون له يوما بعد آخر، وعلى مائدته الموشحة بشعار العدالة، وعلى نصب الحرية الشامخ؛ قرابين المذابح، ونذور المسالخ على مقاصل التعصب الطائفي المقيت، بالدريل والمسالح، لإدخال الفرح والسرور والحَبور إلى قلبه المكلوم بجرح الحسين.

لكن الشيخ أوباما يحسن التقية بحذاقة، ويمارسها بمهنية هي تقية الدبلوماسية الأمريكية التي تدرس في معاهدها وجامعاتها؛ لا تقية الشيعة الهمجية المتلجلجة في أفواه الموتورين، والمعجونة بعقد التاريخ المظلم، التي خرجت من تحت الأرض من كهوف الكوفة ومغاراتها المنتنة، وعلى أيدي أولئك الزائغين الزائفين الذين كانوا - وما زالوا - ينتحلون مودة أهل البيت.

والشيخ الأمريكي يريد الشيعة يده الضاربة وقبضته الحديدية التي يصفي بها حساباته التاريخية في التحدي الحضاري والتاريخي الذي تواجهه المنظومة الغربية من هذا المارد الإسلامي السني الذي أقلقها قرونًا متطاولة، وأرغم أنوفها في أوحال المياه الآسنة في العمق الأوربي جنوب فرنسا غرباً، وعلى أسوار القسطنطينية شرقاً؛ وشكَّل لها – ولا يزال – أرقًا مزمنًا، وقلقًا أقضَّ مضاجعها، وأورثها مزيدًا من العقد التاريخية والحضارية وتداعياتها في الخوف من المجهول القادم فهي تعيشه بكل مشاعرها وأحاسيسها ولا تريد أن تنساه؛ فعقد الماضي التاريخية من هذا المارد من كلا الفريقين هو القاسم المشترك بينهما، وهو الذي يرسم خارطة الطريق اليوم كما رسمها بالأمس في هذا التحالف المشؤوم بين الرافضة والغرب، وعلى رأسهم الأمريكان؛ فليكن الشيعة - كما كانوا أبدا - هم حصان طروادة الذي سيفتح لهم منافذ أسوارنا- كما فتحها ابن العلقمي ونصير الطوسي للتتار من قبل، وكما يفتحها شيعة اليوم للأمريكان - ويمهد لها طريق الاحتلال والاستعمار من جديد، ويوطأ فيه لأعداء الأمة التي لا بد من استئصالها والقضاء عليها قبل أن تنهض من جديد، وتعيد أمجادها الغابرة.

وليس أفضل من الشيعة مطية يمتطيها الكابوي الأمريكي لتعبّد له أرض الإسلام فهذه عادة تاريخية، ونحلة عَقَديِّة وعُقَدية، وطبيعة تتجدد كل حين للشيعة لا يمكنهم تركها ولا التخليَ عنها، حتى يبلغ بهم الأمريكي غايته، ويحقق بهم مآربه، حتى إذا انتفت حاجته منه تخلص من عبئه برصاصة يطلقها في جبينه ليرديه قتيلاً صريعاً غير مأسوف عليه.

المهم أن الشيخ أوباما يحسن التقية وبمنتهى الحذاقة والحِرَفية عندما يقول للمسلمين: "نحن لسنا أعداء للإسلام والمسلمين، والمسلمون ليسوا أعداء لنا" لكن إدارته في نفس الوقت تسمح للآلة العسكرية والميلشياوية بأن تحصد المسلمين من أهل السنة في الشام والعراق واليمن بلا هوادة وبلا رحمة، وتسمح إدارته بتدخل وتدفق الآلاف من ميلشيات حزب اللات والشيطان والمليشيات الشيعية في كل من العراق ولبنان وإيران وباكستان وأفغانستان، وتوج ذلك كله بالسماح للآلة العسكرية الروسية - وبإذن كنسي صليبي - بأن تدك المدن السورية - بأهلها - دكًا، وتطحنها طحنًا، وبرغم ذلك كله يبقى أوباما وإدارته بمنأى عن العداء للإسلام وأهله؛ لكن إدارته أيضًا مهتمة جدًا جدًا، وتذرف لذلك أنهار من دموع التماسيح؛ بالأكثرية المظلومة –المزعومة- في العراق ولا بد من استرداد حقوقها المسلوبة طيلة أربعة عشر قرنًا.

 وهم كذلك خائفون على مصير ومستقبل الأقلية العلوية النصيرية في سوريا الشام ولا بد من ضمانات صارمة في الحفاظ على حقوقها، وأن يكون لها وجود مشرف في أيِّ تغيير قادم؛ فالإعلام الغربي والأمريكي ليس مهتمًا بالأكثرية التي تُسحق سحقًا في الشام، لا يلتفت إليها ولا إلى آلامها، بالقدر الذي يؤلمه أن تضيع حقوق الجلادين الأقلية؛ ولعلكم عرفتم الازدواجية في التعاطي الأمريكي الغربي بين الخوف على الأكثرية في العراق، وعلى الأقلية في الشام كشفته الغرف المغلقة، والكواليس المعتمة، في التواطؤ على أمة الاسلام، ودين المسلمين، بين هؤلاء الأعداء التقليديين من خارجها، وهؤلاء المنافقين من داخلها المتسمين بشيعة أهل البيت! وأتباع أهل البيت! فإن ثمة قاسما مشتركا هو الذي يشكل التحالف المشؤوم بينهما؛ فالحقوق لا يستحقها إلا الشيعة في البلدين سواء كانوا أقلية أم أكثرية، ولا بد من خلق كل المبررات إلى حد التناقض الصارخ، والازدواجية في أخس دركاتها، والكيل بمكيالين، طبعا مع خلط الأوراق حتى لا تتكشف الحقائق على ما هي عليه؛ ويأبى الله إلا أن يخرج المكنون، ويظهر المكتوم كما قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29].

وحين يَحرق الروس حلب ويدمرون كل شيء فيها، فإن الرئيس الأمريكي يوحي لإعلامه بأن يسرّب ويسوِّق كآبته على هذا الذي يحدث فيها، فهذا أقصى ما تقدمه الإدارة الأمريكية وهي ترى المجازر التي تحصد آلاف السوريين.

لكن أوباما، وهو مكتئب على الوضع في حلب، فإنه لن يسمح للحلبيين أبدا بمناطق آمنة، ولا بممرات آمنة، ولن يسعى إلى وضع حد وخطوط طول وعرض للسلاح الجوي السوري والروسي، ولن يمنعهم من القتل والتدمير، لكنه في مقابل ذلك يمنع السوريين من أن يمتلكوا صواريخ مضادة للطائرات حتى يحموا بها أنفسهم من حمم هذه الطائرات وجحيمها.

إن رسالة أوباما للشعب السوري وفق هذه المعطيات وغيرها؛ أن لا خيار لكم أيها السوريون إلا الموت، ولا شيء غيره!!      

أما الشيعة فبرغم كل ما يصنعونه من الجرائم والمجازر والإيغال في دماء الأبرياء من أهل السنة، إلا أنَّهم لا يخجلون من أنفسهم حين ينسبونها إلى هذا البيت الطاهر العفيف! تسويقًا لأنفسهم، وعلى حساب أهل البيت، زاعمين بأن ذلك طاعة لهم، وتنفيذًا لإرادتهم، واستجابة إلى تعاليمهم في نسبة مخالفيهم إلى الكفر والنصب، ثم استحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

وهم في الوقت الذي يقارفون فيه أعظم الجرائر والجرائم، سلخا للجلود، وتقطيعًا للأعضاء، وتمزيقًا للأجساد، وتثقيبًا للأبدان، فهم في ذات الوقت - وبكل صفاقة - يتمسكنون ويرفعون أكف الضراعة تظلمًا وتشكيًّا من أعدائهم الإرهابيين والتكفيريين! وشناعة أفعالهم وبشاعتها لا تقل عن بشاعة أولئك المارقين، بل لا نسبة بينها وبين بشاعة الإرهابيين وشناعتها من أي وجه من الوجوه، وهي التي ستجلب عليهم مزيدًا من العار والشنار كما هو دأبهم في القديم والجديد.

والنفاق الأمريكي والغربي لا يقف عند هذا الحد في التعاطي مع منافقي هذه الأمة في التآمر على أمة الاسلام، فأهل السنة – وحدهم – هم الموصومون بالإرهاب، أما الشيعة فهم حمل وديع ولو قارفوا أعظم الجرائر والجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية، لكن ما دام خنجر الشيعة مغروزًا في نحر الاسلام والمسلمين فهم بمنأى عن وصمة الإرهاب، ولو فعلوا الأفاعيل، وما دام سيفهم مسلطًا على رقاب المسلمين فلن تتحرك المنظمات الحقوقية، ولا المنظمات الإنسانية، ولا المحكمة الجنائية ولا ... ولا ... إلخ.

إن إنسانية هذه المنظمات تقف عندما يكون الدم مسلمًا موحدًا، ولا تتحرك إنسانيتهم قيد أنملة في إيقاف النزيف، إن ضمير الإنسانية يتبلد ويموت حين يكون الضحية إنسانًا منسوبًا إلى الإسلام وبالذات إن كان من أهل السنة والجماعة، إنه يصمُّ آذانه عن صراخ الأطفال وأنين الضعفاء، ودموع الثكالى، يعطيها ظهره ولا يلتفت إليها كأنها خلقت من طينة غير طينة الإنسانية التي يتشدقون بحمايتها والدفاع عنها.

 ويظهر النفاق الغربي والأمريكي والمكر الصليبي الأهوج أكثر فأكثر، حين يعلنون بلا حياء ولا مواربة بأنهم لا يريدون أن يكرروا تجربة العراق في سوريا، وأنه لابد من الإبقاء على كل المؤسسات الأمنية والمخابراتية والحزبية للنظام، حتى لا يمس التغيير موازين القوى باتجاه أهل السنة والجماعة؛ وإذا كان لابد من التغيير فهو في بعض الوجوه والأشكال والصور لا غير، إرضاءً شكلياً لأهل السنة، بل استغفالًا وتخديرًا لهم، وتنفيسًا مؤقتًا لمعاناتهم، تعود بعدها آلة الذبح والقتل والتشريد فيهم كما كانت في عهدها الغابر، وحتى تبقى المقصلة مسلطة على رقابهم؛ بحسب النفسية الصليبية الحاقدة، وكذا النفسية الشيعية البغيضة.

إنها نفسها الطبيعة التي ورثوها عن أسلافهم في التحامل على هذه الأمة والسعي الحثيث والجاد لسحقها واستئصالها ومحوِ كيانها ووجودها، ودينها وانتمائها، وآثارها ومآثرها.

  • قراءة 381 مرات
الدخول للتعليق