دول الخليج العربي وسياسة التغريدات ازاء العراق

دول الخليج العربي وسياسة التغريدات ازاء العراق
 
 
 
 
 
بقلم: انس محمود الشيخ مظهر
 

ففي الوقت الذي اصبح فيه العراق ساحة مفتوحة لكل من هب ودب على هذه البسيطة من دول وكيانات وحتى منظمات ارهابية، يبرز هناك موقف غاية في "الوقار" و"الكياسة" ينطلق بمجمله من مبدأ "ابعد عن الشر وغنيله" يتمثل بموقف دول الخليج العربي التي نأت بنفسها ومنذ 2003 عن الساحة العراقية مكتفية بمراقبة صراع النفوذ عليه بين اميركا وايران دون التدخل فيه كطرف ثالث، وفاسحة المجال امام ايران كي تكون الدولة الاقليمية الوحيدة التي تشارك اميركا النفوذ في هذا البلد، دون ان تثمر جميع المحاولات الخليجية في الاونة الاخيرة للدخول كعامل مؤثر على المعادلة العراقية.

فقد مارست ايران منذ البداية سياسة الضغط المستمر على الطرف الخليجي، من خلال تصريحات شبه يومية كانت وما تزال تطلقها الاحزاب الشيعية العراقية تتهم فيها دول الخليج (السعودية بالذات) بتصدير الارهاب للعراق . وبدلا من اخذ المبادرة، ارتأت دول الخليج اتخاذ موقف المدافع عن نفسها في اثبات بطلان تلك التهم، والانزواء اكثر عن اي دور لها في الداخل العراقي، فاقدة بذلك الكثير من الاوراق التي كان من الممكن الاستفادة منها للابقاء على التوازن الذي كان سيساعد على استقرار العراق بشكل كبير. والمفارقة هنا انه ورغم التطورات الخطيرة التي تعم المنطقة الان لم يتخذ الاخوة في الخليج اي موقف جاد بشان العراق واقتصرت سياستهم على بعض التويترات التي كان يطلقها بين الحين والاخر السيد ثامر السبهان اثناء عمله كسفير للسعودية في العراق، او رئيس شرطة دبي السابق ضاحي خلفان. فهل يمكن ان يكون هذا هو سقف السياسة الخليجية في العراق؟

لا يمكن فصل المصالح الاقتصادية للدول عن مصالحها السياسية، كذلك لا يمكن لاية دولة ان تتصرف وكأنها مجرد شركة دون ان تكون لها اجندات سياسية تحافظ من خلالها على تلك المصالح. وهذا ما كان ايضا سببا في ضعف الدور الخليجي في العراق منذ الاطاحة بنظام صدام حسين ولغاية يومنا هذا. فبعد سنوات من استتاب الوضع السياسي في العراق لصالح ايران والاحزاب الشيعية العراقية المتحالفة معها، وبعد سنوات من اقتصار الصراع فيه بين اميركا وايران، حاولت بعض الدول في الخليج الدخول الى الساحة العراقية من خلال بوابتي السياسة والاقتصاد، الا انها دخلت بوابة الاقتصاد من طرف وبوابة السياسية من طرف اخر مما اجهض محاولاتها تلك وافقدها تأثيرها.

فقد نجحت ايران وسوريا من تحويل المنطقة السنية العربية في العراق (المنطقة المفترضة للنفوذ الخليجي) الى ساحة معركة متواصلة من خلال عمليات ارهابية عمت المدن السنية انذاك، مما افقد دول الخليج فرصة ضخ الاموال الى تلك المناطق والدخول اليها عبر بوابة الاستثمار، اما في المدن الجنوبية (ذات الاغلبية الشيعية) فقد جرى التضيق على كل محاولة خليجية للتواجد الاقتصادي هناك باعتبارها مناطق نفوذ ايرانية خالصة. هذه من الناحية الاقتصادية.

اما من الناحية السياسية فقد عانت السياسة الخليجية تجاه العراق من مشاكل كثيرة نظرا للاسباب التالية:

- اختلاف الاجندات السياسية لدول الخليج الواحدة فيما بينها، وتباين مصالحها السياسية، اثرت سلبا على وجود توجه سياسي خليجي موحد حيال الوضع العراق. وهو ما ادى بدوره الى تشتت الموقف السياسي للمكون السني داخل العراق.

- رهان هذه الدول كان على ساسة وشخوص سنة عراقيين يفتقرون الى الشعبية والتأييد في الشارع العراقي جعل من الدور الخليجي في العراق دورا باهتا.

اما بالنسبة للموقف الخليجي تجاه اقليم كردستان في العراق، فرغم القوة السياسية التي يتمتع بها اقليم كردستان داخليا، والانفتاح الكردستاني على كل الدول العربية وخاصة الخليجية منها (والذي هو اكبر بكثير من انفتاح بغداد عليها)، ورغم فتح قنصليات لاغلب دول الخليج في كردستان، الا ان الموقف الخليجي تجاه اقليم كردستان ظل اسيرا للمراحل السابقة من حيث حساسيتها تجاه الطموح الكردي في الاستقلال، دون مراعاة المتغيرات التي طرأت على العراق والمنطقة والتي تفرض على هذه الدول ضرورة مراجعة حساباتها في مواضيع كانت تعتبرها خطوطا حمراء سابقا، واعتماد توجه جديد اكثر انفتاحا على اقليم كردستان. (على سبيل المثال لا الحصر لا توجد لغاية الان اية ممثلية لاقليم كردستان في عواصم الخليج او عواصم بقية الدول العربية). وهكذا فقد الخليج ايضا فرصة اخرى كان يمكن الاستفاده منها لكي تكون عاملا مساعدا في اعادة التوازن الاقليمي داخل العراق.

اذا ما قارننا الدور الخليجي في العراق بالدور التركي فيه فسنعرف حجم التقصير الخليجي في القيام بمسئولياته تجاه مكونات العراق. فتركيا هي دولة غير عربية ولها مشاكل كبيرة مع الشعب الكردي في المنطقة الا انها نجحت في التحرك صوب اقليم كردستان وصوب المكون العربي السني في ان واحد واقامة علاقات وطيدة معهما اكسبها الكثير من المرونة السياسية في الحركة، ولذلك فهي تلعب حاليا دورا مهما في التأثير على الداخل العراقي بشكل او باخر، بينما لم يبق امام دول الخليج الا ان يتخذوا من الموقف التركي منفذا لهم للتحرك من خلاله في الساحة العراقية. وهذا هو الفرق بين ان تكون لديك مصالح واجندات سياسية واقتصادية طويلة الامد وبين ان تتحرك وفق متغيرات اللحظة وظروفها... بين ان تكون سياستك فاعلة على الا وبين ان تعتمد في كل سياستك على تغريدات لمسئولين على صفحات التواصل الاجتماعي.

  • قراءة 282 مرات
الدخول للتعليق