نينوى بين احتلالين ( 9/4/ 2003ـــ 10/6/2014)/ د.عقيل الزبيدي

بسم الله الرحمن الرحيم

عُنوان المحاضرة

نينوى بين احتلالين ( 9/4/ 2003ـــ 10/6/2014 )

بقلم : الدكتور عقيل الزبيدي

الصلاة والسلام على رسولنا وحبيبنا وسيدنا وقائدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته , وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين .....أما بعد

فإن الله ليبقي دولة العدل وإن كانت كافرة ...وينهي الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة ...

فرسول الرحمة ( صلى الله عليه وسلم ) أوصى أصحابه بالهجرة إلى الحبشة ...وقال : إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد . .. لم يكن في الحبشة قرآن يتلى ولا خطب تقرأ , ومع هذا عم العدل والخير في أرضهم ... لم تكن مشكلة المسلمين في نقص خطب أو تلاوة قرآن أو تدريس حديث بقدر ما هو في التعامل بالعدل والإنصاف

  • لابد من الإشارة أو التذكير بأني مستقل ولي الشرف الكبير أن قاومت كل إغراءات السياسيين بين التاريخين ( 2003 – 2014 ) لأنتمي إلى حركاتهم أو أرشح في الانتخابات لمصلحة كتلة معينة ( دينية , علمانية , مستقلة ) وكنت حكيما في هذا المجال.
  • عنوان المحاضرة يحتاج إلى مدخل يوضح التركيبة السكانية لنينوى وإلى خارطة إدارية يؤشر عليها عند الضرورة .

أولا . السكان : يبلغ تعدادهم ثلاثة ملايين ونصف المليون تقريبا بحسب إحصائيات وزارة التجارة الأخيرة .

أ‌.        العرب : يشكلون 66 % من السكان وغالبيتهم المطلقة من المكون السني .

ب‌.   الأكراد : ويشكلون 10% من السكان وغالبيتهم المطلقة من المكون السني . التركمان : ويشكلون 10 % من السكان وتقريبا نصفهم من المكون السني والنصف الثاني من المكون الشيعي ويتواجد الشيعة في قضاء تلعفر ومنطقة الرشيدية في الموصل وعدد من القرى المحيطة بالموصل .

ت‌.   اليزيديون : ويشكلون 6 % من السكان ويتواجدون في قضاء سنجار وقضاء الشيخان وعدد من قرى ناحية بعشيقة .

ث‌.   الشبك : ويشكلون 4% من السكان وغالبيتهم من الشيعة ويتواجدون في سهل نينوى .

ج‌.    المسيحيون ويشكلون 4% من السكان ويسكنون في مركز المدينة وقضاء الحمدانية وناحية بعشيقة .

ومن المؤكد أنه لا توجد إحصائيات دقيقة للتركيبة السكانية وإن هذه النسب هي أقرب إلى الواقع أما لو أخذنا هذه النسب على أساس الديانات والمذاهب لكانت النسب كما يأتي :

  1. السنة ويشكلون 82 % من السكان .
  2. الشيعة ويشكلون 8 % من السكان .
  3. اليزيديون ويشكلون 6 % من السكان .
  • المسيحيون ويشكلون 4 % من السكان . حكم الأكراد نينوى الى جانب القوات الامريكية من 9/4/2003 لغاية ما بعد انتخابات 2005، ثم بدأت تستبدل قوات البيشمركة بقوات من الحرس الوطني مع وجود قوات الاحتلال الأمريكي حتى انسحابها من نينوى تدريجيا في نهاية حزيران 2009 .
  • لم يدخل العرب السنة الانتخابات البرلمانية عام 2005 بناء على فتوى من هيئة علماء المسلمين وهو خطأ فادح تتحمله الهيئة ومن أفتى بذلك , وفازت القائمة الكردية , وشكلت الحكومة المحلية بالتعاون مع الحزب الإسلامي وعدد من ممثلي العشائر وبمحافظ عربي ( دريد كشموله ) وبأغلبية كردية في مجلس المحافظة وكان المحافظ الفعلي في حينها نائب المحافظ خسروا كوران .
  • حتى عام 2005 كانت نينوى من المحافظات الهادئة ولم تدخلها التنظيمات المتطرفة بعد وخاصة القاعدة .
  • في بداية عام 2005 عين مديرا جديدا لشرطة تلعفر وهو( العقيد إسماعيل الفارس ) وفي أول يوم لتوليه المنصب جمع منتسبي مديرية شرطة تلعفر وقام بعزل السنة عن الشيعة في قلعة تلعفر وأمر بطرد السنة من سلك الشرطة وهم يمثلون ثلثي أعداد الشرطة في القضاء وقال قولته الشهيرة من الآن سيكون مكانكم البيت , من هنا بدأت بوادر الفتنة الطائفية في تلعفر وتحولت فيما بعد إلى عشائرية إلى جانب الطائفية واستغل تنظيم القاعدة هذه الأجواء استغلالا كبيرا .
  • انتقلت عدوى قضاء تلعفر إلى مركز الموصل في وقت لاحق من عام 2005 وبدأ التنظيم يتسلل من سوريا إلى تلعفر ومن ثم إلى نينوى وبدعم رسمي سوري بحجة مقاومة الاحتلال الأمريكي .
  • في انتخابات عام 2009 فاز العرب السنة في الانتخابات وظهرت عائلة النجيفي إلى الواجهة بالتعاون مع كتلة عبد الله حميدي العجيل مع خلاف بين الكتلتين ظهر بعد سنة من تولي أثيل النجيفي منصب المحافظ على أساس خلافه مع الأكراد واعادة المحافظة إلى حضيرتها العربية .
  • انسحبت البيشمركة من مركز الموصل تماما إلى الأطراف وتواجدت في أقضية تلكيف والحمدانية والشيخان ومخمور وسنجار ونواحي زمار ووانه وبسطت نفوذها الكامل على هذه المناطق وهي مناطق مشتركة من أبناء الطيف الموصلي كافة , وبقي قضاء تلعفر بقيادة عمليات مستقلة عن عمليات نينوى وغالبية منتسبي هذه القيادة من أهالي تلعفر ومناطق وسط العراق وجنوبه , وبقيت سيطرة الجيش الاتحادي في 3 فرق عسكرية على مركز المدينة وقضاء الحضر وناحية القيارة وحمام العليل وربيعة فقط وهي أقل من ثلث مساحة نينوى الجغرافية وفيها أكثر من ثلثي السكان .
  • كانت هناك ثلاث فرق عسكرية في الموصل هي فق2 و فق3 وفق 3 شرطة اتحادية , الغالبية العظمى منهم من أبناء مناطق وسط العراق وجنوبه ويشكلون 90 % من العدد الكلي لهذه الفرق البالغ رسميا ( 30 – 40 ) ألف مقاتل , أما المتبقي وهم 10 % من أبناء نينوى وهم من الشبك والتركمان الشيعة ، وربما 1% منهم من العرب السنة .
  • حاول أهل نينوى عدة مرات سواء عن طريق الحكومة المحلية أو عن طريق الأهالي والعشائر مع رئيس الوزراء السابق تشكيل فرقة عسكرية من أهالي نينوى تتولى أمن الموصل إلى جانب الفرق العسكرية المتواجدة فيها لتحسن التعامل مع المدنيين ولكن هذه الجهود جوبهت بالرفض بحجة ستكون الفرقة تابعة للبعث .
  • عاملت الفرق العسكرية المتواجدة في نينوى الأهالي أسوأ أنواع المعاملة وروعت السكان ومارست أشد أنواع القسوة مع أبنائهم كالاعتقال والإهانة وسحب الأسلحة الشخصية والتجاوز على حرمة الأسر الموصلية بحجة كونهم حاضنة للإرهاب وكان الكل من وجهة نظرهم تنظيم قاعدة وبدلا من التركيز على الجهد الاستخباري واعتقال العناصر الموالية للإرهاب عاملت الجميع على أنهم إرهابيون ومن هذه الممارسات :

أ‌.        ممارسات السيطرات التي كانت تبقي المدنيين طوابير في الصباح والمساء بحجة التفتيش وهي في الحقيقة ما كانت إلا لتأخير الموظفين عن الدوام وهدر وقتهم دون تفتيش حقيقي .

ب‌.   مصادرة الأسلحة الشخصية بدون وصل أو تعويض وشمل ذلك حتى المسدسات ولم تستثن من ذلك حتى أهم الشرائح كأساتذة الجامعات أو الأطباء .

ت‌.   الخطف أو الاعتقال ومن ثم المساومة المالية لذوي الدخل المرتفع كالتجار والأساتذة والأطباء مما اضطرت نسبة عالية منهم إلى هجر المدينة .

ث‌.   منع ساحات وقوف السيارات من العمل إلا بدفع نسبة من الواردات إلى قيادات الفرق العسكرية وآمري الوحدات ضمن قواطعهم .

ج‌.    إغلاق عدد من الأسواق والمحلات لمجرد وجود عبوة أو انفجار ولعدة أيام وربما تصل إلى أشهر من السنة مما يؤدي إلى قطع الأرزاق لعوائل هذه الأسواق مما يولد حقدًا على القوات الأمنية .

  • * انسحاب القوات الأمريكية عام 2009 كان مرحلة جديدة من تسلط وهيمنة قيادة العمليات على المحافظة فزادت الخلافات بين المحافظ ومجلس المحافظة من جهة وبين قيادة العمليات من جهة أخرى ,فمثلا قائد الفرقة الثانية كان لا ينفذ أوامر قائد العمليات ولا يحضر أي اجتماع أمني وكان ارتباطه بالقائد العام مباشرة , ووصل حال العلاقة بين المحافظ وقائد العمليات إلى التشابك بالأيادي .
  • * أدت الخلافات بين الحكومة المحلية وقيادة العمليات من جهة والممارسات غير المنضبطة للقوات الأمنية مع المدنيين من جهة أخرى إلى النتائج الآتية :

أ‌.        تردي الوضع المعاشي في مركز المدينة بسبب البطالة والضغط النفسي حتى صارت الموصل أفقر مدينة عراقية متفوقة بذلك على السماوة المدينة العراقية الأفقر ولأول مرة.

ب‌.   امتلأت السجون في المدينة وسجون الفرق العسكرية بأبناء نينوى وغالبيتهم العظمى قضوا سنوات دون محاكمة وهم أبرياء والمتورط منهم في الإرهاب يخرج برشوة من التنظيم الإرهابي نفسه , وأدى المخبر السري دورا قذرا في تفاقم هذه الظاهرة .

ت‌.   سحب الثقة من قضاة نينوى جميعا وجلب قضاة بشكل دوري من محافظات جنوب العراق وبغداد بواجبات دورية لمدة ثلاثة اشهر لمحاكمة السجناء .

ث‌.   استفحال الرشوة في القضاء والأجهزة الأمنية حتى وصل الأمر إلى أن قائد عمليات نينوى لا يسمح بتوريد حبوب الفلاحين إلا بعد أن تدفع له الزكاة مسبقا وهي نسبة 10% من قيمة الحبوب , ووصلت واردات قائد إحدى الفرق إلى 500 مليون شهريا من ممارسات مختلفة كان يمارسها للابتزاز والرشوة، فضلا عن الجنود الفضائيين .

ج‌.    تغلل القاعدة وداعش تدريجيا بين السكان الذين أصبحوا بين نارين ، التنظيمات الإرهابية والقوات الأمنية ، فكلاهما لا يرحم وكلاهما يبتز الأموال من أبناء المدينة وما على أبناء المدينة إما الدفع أو السجون ، فالكل كان يدفع للطرفين ( التاجر , الطبيب , الصيدلي , مدراء الدوائر , المقاولون , الشخصيات العشائرية , الأسواق وبخاصة محلات الذهب والمولات والأسواق الكبيرة وغيرها .

ح‌.    فقدان الروح المعنوية للضابط والجندي والشرطة المحلية وانتشرت ظاهرة الهروب حتى تجاوزت 50% من القدرة القتالية .

خ‌.    انتشار البطالة بين الشباب مما سهل على التنظيمات الإرهابية استغلال ذلك لاستدراج الشباب إلى صفوفها.

د‌.       ظهور جيش النقشبندية الذي قاد مظاهرات ساحة الأحرار لمدة ستة أشهر تقريبا .

ذ‌.       قطع الطريق بين بغداد والموصل من منطقة الحضر إلى حمام العليل وسيطرة تنظيم الدولة عليه منذ مطلع عام 2014 ولم تتمكن عشرات المحاولات من قيادة العمليات السيطرة على هذا الطريق .

ر‌.     ظهور مناطق حرم دخولها على الأجهزة الأمنية مثل ناحية الشورة وبادية الحضر والبعاج والمحلبية خارج مركز المدينة ، وأحياء تل الرمان والإصلاح الزراعي وحي التنك داخل الموصل وبخاصة في الليل، إذ تتجمع النقاط والمفارز للمبيت داخل الأفواج، ومورست عمليات الاستنزاف على هذه الأفواج ولأكثر من سنة .

  • * بعد انتخابات عام 2013 لمجالس المحافظات و2014 للبرلمان وصلت الأزمة إلى أوْجها بين الحكومة المحلية وقيادة العمليات حتى وصلت إلى طريق مسدود تماما حتى غدت مادة تتداولها معظم وسائل الإعلام .
  • * برزت أزمة جديدة على الساحة السياسية وهي تقسيم محافظة نينوى على ثلاث محافظات بعد أن مهد لذلك باستحداث جامعتي تلعفر والحمدانية , وكان هذا التقسيم مبنيا على أساس طائفي من جهة وديني وقومي من جهة أخرى وكما يأتي :

أ. محافظة الجزيرة أو تلعفر, مبنية على أساس طائفي مركزها مدينة تلعفر وتضم أقضية تلعفر، سنجار، البعاج وترتبط بها النواحي الآتية (زمار، العياضية ، ربيعة ، الشمال ، القحطانية ، القيروان ، التل ، المحلبية).وهذه المحافظة المستحدثة تضم أخصب الأراضي الزراعية في العراق ووفرة من الثروة الحيوانية كما أن فيها أكثر من خمسة حقول نفطية وثلاثة معامل للإسمنت علماً أن المحافظة المزمع إنشاؤها تضم مشروع ري الجزيرة الشمالي الاستراتيجي المهم مع بحيرة سد الموصل الخاضع لنفوذ إقليم كردستان  فهي تضم مصادر الموارد المائية الأساسية في العراق فضلا عن توليد الطاقة الكهربائية فضلا عن وجود منافذ حدودية مع سوريا .

ب. محافظة سهل نينوى أو الحمدانية , مبنية على أساس قومي وديني مركزها قضاء الحمدانية (مدينة قرة قوش) وتضم الأقضية الآتية: (الحمدانية , الشيخان , تلكيف , مخمور ) وتلتحق بها النواحي الآتية: (فايدة , القوش , وانة , شيلكا , بعشيقة , برطلة , النمرود , الكوير , ديبكة , القراج .......) ولا يخفى على الجميع أن قضاء دهوك تحول إلى محافظة مستقلة منذ أكثر من 40 عاما حيث سُحب قضاء عقرة من نينوى واستعيض عنه بقضاء مخمور فلم يعد لنينوى منفذ حدودي مع تركيا.

ت. محافظة نينوى أو الموصل , تضم مدينة الموصل بصورتها الجديدة مركز المدينة مع ناحية حمام العليل وناحية القيارة وقضاء الحضر الصحراوي ذي الرمال المتحركةوتبقى مدينة سكان بلا أرض أي 2.5 مليون نسمة وسميت محليا بغزة الجديدة، وبذلك تصبح الموصل بشكلها الجغرافي الجديد محرومة من أي حدود دولية وهي عبارة عما يشبه العمود الفقري.

* نينوى تد فع الثمن ( إنَ نينوى وأهلها يعيشون تحت وطأة هاجسٍ مروع وكابوس يقُض المضاجع وهو رد فعل حكومة المركز وتحميلها لأهل نينوى وزر هزيمة الجيش واندحاره في معركة لم تستمر لأكثر من أربعة أيام أمام 200 مقاتل فقط من ( داعش ) على الرغم من كثرة تعداد القطعات العسكرية ففي نينوى ثلاث فرق عسكرية وقيادة عمليات ومدرعات ودبابات وهمرات _ قدرت قيمتهتا ب ( 30 ) مليار دولار _ ووجود قائد القوات البرية الفريق الركن علي غيدان والفريق  الركن عبود كنبر والفريق الركن مهدي الغراوي قائد العمليات الذين ولوا مدبرين تاركين الجيش في حالةٍ من التيه والضياع رغم ترسانة الأسلحة المتطورة ) .

ww2

ww0

ww000

ww1

ww

  • قراءة 476 مرات
الدخول للتعليق