هل تحول العراق لمركز للإرهاب الإقليمي؟

هل تحول العراق لمركز للإرهاب الإقليمي؟

داود البصري

تصريحات قيادات العصابات الطائفية العراقية المثيرة للفتنة الطائفية تصاعدت مفرداتها مؤخرا لتكون المعبر والناطق بلسان الحكومة العراقية التائهة تحت سلطة وهيلمان وتسلط الميليشيات المنضوية ضمن إطار الحشد الطائفي، ففي خرجة إعلامية مثيرة للتأمل وبما يشكل تحديا حقيقيا لسلطات القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة حيدر العبادي أعلن هاشم الموسوي زعيم عصابة (النجباء) الطائفية عن إرسال ألف مقاتل عراقي تابعين للحركة التي تمولها وتدعمها إيران لمدينة حلب السورية لدعم جيش النظام السوري وقوات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والتي تأتمر جميعها بإمرة السردار قاسم سليماني قائد فيلق القدس وجنرال الولي الفقيه الثقة والتي تخوض اليوم معارك تدميرية بمساعدة الطيران الإرهابي الروسي في مدينة حلب وحولها وفي معارك إستراتيجية كبرى يخطط لنتائجها أن تكون عنصرا مهما من عناصر خطة تقسيم سوريا وإعادة تشكيلها طائفيا وإثنيا وفق مواصفات إرهابية وطائفية وقحة مرفوضة من غالبية السوريين المؤمنين بوحدة الوطن السوري.

العراق اليوم وبفعل الضعف المريع للحكومة المركزية وهيمنة عصابات الحشد الطائفي الإيرانية، وانهيار أسس ومقومات الأمن الوطني والقومي بفعل الاختراقات الكبرى للأجهزة الأمنية الإيرانية في عمق مركز القرار العراقي، قد تحول للأسف لمصدر مهم من مصادر دعم وتغذية الإرهاب الطائفي على المستوى الإقليمي وبما يهدد بشكل واضح الأمنين الخليجي والعربي، وقد سبق للأمين العام لعصابة (حركة النجباء الشيعية) أكرم الكعبي أن أعلن رسميا وأمام الملأ من أن حركته تعمل من أجل تطبيق وتفعيل نظام حكم الولي الفقيه الجامع للشرائط في العراق؟ أي أن الهدف النهائي للحركة محو الوجود الرسمي العراقي وإلحاق العراق بالدولة الإيرانية تحت قيادة الولي الفقيه علي خامنئي!، وهو مشروع طائفي إيران طموح يبدأ بالعراق ثم لا يتوقف عند حدود دول الخليج العربي؟ كل الإشارات واضحة وثابتة ولا تحتاج لأدلة ثبوتية مضافة!.

ويبدو أن رئيس الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي يعيش في واد آخر لا علاقة له بما يدور حوله وخيوط الميليشيات الطائفية تلتف حول رقبته لتنهي سلطاته وسلطات حكومته التي تعاني من هزال وضعف بنيوي كبير في ظل حالة ترصد ميليشياوي واضحة تؤشر على الاستعداد لمغامرة انقلابية حتمية مدعومة من الحرس الثوري هي اليوم بانتظار الضوء الأخضر من طهران والتي وحدها تمتلك تحديد تاريخ (اليوم الموعود)!!.

صمت حيدر العبادي عن إرسال مئات المقاتلين العراقيين لسوريا يؤكد انخراط الحكومة العراقية رسميا في المشروع الإرهابي الميليشياوي الذي يشهد اليوم قمة ازدهاره في الساحة السورية من خلال ما نراه من عمليات قتل وإرهاب على الهوية الطائفية ودعم لعمليات التغيير الديموغرافي والطائفي في الأرض السورية وهي المهمة القذرة التي انخرط في تطبيقها النظام السوري من خلال إخلاء المناطق المحيطة بدمشق مثل داريا والغوطتين ومن خلال تهجير سكانها الأصليين، واستيراد آلاف العناصر العراقية الطائفية وإسكانها وإحلالها في تلك المناطق، وبما يعني بأن مخطط التقسيم السوري يخطط له بحرفنة وإن ذلك المشروع قد دخل في حيز التنفيذ وسط مراقبة وموافقة دولية على ما يبدو!، ولاشك في أن توافد عصابات الطوائف العراقية على الميادين السورية بهذا الزخم الكبير، وبالحماسة المتقدة، وتركها للساحة العراقية لتنفيذ مهام خارجية هو مهمة أوسع وأكبر بكثير من تفكير وتخطيط تلكم الميليشيات بل إنها ذات أبعاد إرهابية واضحة المعالم، لكون تلك الميليشيات جزءا مركزيا من قوات الحشد الشعبي الطائفي وخاضعة للقيادة العامة للقوات المسلحة! وهذا يعني مشاركة الدولة العراقية رسميا في دعم الإرهاب الميليشياوي في الأراضي السورية، وهي مهمة ستكررها تلكم الميليشيات في دول عربية أخرى في حال طلبت قيادات الحرس الثوري الإيراني ذلك!

  • قراءة 316 مرات
الدخول للتعليق