قناة فضائية لأحرار العراق الشيعة

قناة فضائية لأحرار العراق الشيعة

د. مطلق بن سعود المطيري

    برز في الآونة الاخيرة ملامح خطاب عربي دعائي يشاغب سياسة طهران بلغة فارسية وعربية يهدف لعرض تشوهات الحياة في ايران ليعطي للمشاهد المهتم صورة عن حقيقة الوضع في بلاد فارس ذلك الوضع الكئيب والكريه، خطاب يريد ان يقول للمتابع ان ايران تحترق من الداخل، وان قوتها السياسية والعسكرية قوة مزيفة، كان هذا الاسلوب الدعائي مستخدم في السابق - وقلت فاعليته ومصداقيته اليوم - خاصة من قبل الدول التي تسعى لازاحة التهم عنها واحالتها لمكان آخر مثلما كانت تفعله المانيا النازية في زمن هتلر، وكذلك اعتمدته طهران في حكم الخميني ومازالت، الا ان دعاية طهران الحديثة تعمل تحت سياسة تسيطر على الواقع في اكثر من مكان في العالم العربي، وهذا مصدر قوتها.

الدعاية التي يجب ان يركز عليها صانعو الخطاب الاعلامي في العالم العربي هي التوجه تضامنا ومساندة للشعوب العربية التي توجد سيطرة ايرانية على ارضها، فالشيء المطلوب ابرازه هو الاحتلال الايراني للمنطقة العربية، ليأخذ وجود ايران صفة المحتل، وتشجيع الشعوب العربية على مناهضته والخروج عليه، كيف يكون ذلك؟

اولا: لابد من معرفة حجم القوة الشعبية العربية المعارضة للوجود الايراني والعمل على اعطائهم مساحات كبيرة في الاعلام العربي والسياسة العربية، وثانيا: ان يكون لهم هدف وطني واحد تقوم الدعاية العربية في خدمته، وافضل فرصة متاحة امام الدعاية العربية متوفرة الآن في العراق الشقيق، وخاصة لدى الشيعة الذين لديهم انتماء عراقي وعربي، ويرفضون سيطرة ايران على بلدهم وعملوا على مقاومتها بالاعلام والرفض المدني ومقاطعة النشاطات الايرانية التعبوية في المدن العراقية..

شيعة العراق اغلبهم وطنيون يرفضون الوجود الايراني ولكن لم يجدوا المساندة الاعلامية والسياسية، عكس الشيعة الصفويين المدعومين من طهران، فارض العراق اليوم هي ارض المنازلة الفعلية بين الفرس والعرب، فهذه الارض موعودة بالمواجهة مع المد الايراني على طول تاريخها وسوف تستمر، فبعد 13 عاما على الاحتلال الاميركي للعراق وتسليمه لطهران، ظهرت حقائق جديدة للشعب العراقي وهي ان القصد من احتلال العراق ليس اسقاط صدام حسين بل اسقاط العراق وتشريد شعبه، وإلحاقه مذهبيا وسياسيا بايران، هذه الحقائق المؤلمة يواجهها الشعب العراقي وخاصة ابناء الشيعة بشجاعة ووطنية كلفت بعضهم حياته..

الالتفات للعراق العربي امر مصيري ولا يقبل التأجيل، فبدلا من محاولة تعرية ايران وسياستها من داخل ايران علينا التحول اعلاميا ودعائيا الى المشروع الايراني في العراق، لخلق حالة وطنية وليس طائفية لمعارضته، فالعراق ليس وجودا طارئا على التاريخ لينتقل من يد طائفية الى اخرى طائفية، فإطلاق قناة عربية توجه اولا لشيعة العراق العرب افضل بكثير من التركيز على منصات اعلامية موجهة الى شعب ايران او الى العرب لاخبارهم عن الوضع الداخلي في ايران، فالدعاية قبل ان تكون خطابا هي هدف مطلوب العمل بإخلاص على تحقيقه، والهدف هنا هو تشجيع الشعب العراقي على مقاومة المشروع الايراني، واكثر فئة في الشعب العراقي تحتاج لمساندة عربية هم شيعة العراق الأحرار، وليس الصفويين الذين يخدمون مراكز ولاءاتهم الطائفية، فهل نمد ايدينا لهم ام نتركهم لطهران وداعش؟

  • قراءة 386 مرات
الدخول للتعليق