ضاق العراق فأخرج «السبهان»

ضاق العراق فأخرج «السبهان»

ضاق العراق العربي العظيم بالسفير العربي السعودي ثامر السبهان فطلب تغييره، مبديا عدم رغبته في بقائه على أراضيه. أن تضيق دولة بسفير إلى درجة أن يتحول إلى قضية رأي عام وأن يهدده الحشد الشعبي بالاغتيال فإن هذا يعني أن هذه الدولة (حرجة) ومضطربة في علاقاتها الإقليمية وقرارها الوطني الداخلي الذي لم تعد تملكه.
 
ما فعله السبهان ليس أكثر مما يفترض أن يفعله كل عربي شريف يرفض أن يجر شعب عربي إلى نيران الفتنة العمياء التي تقودها إيران وينفذها مستشاروها على تخوم المدن العراقية. كان الرجل أجرأ من غيره في التعبير عن مواقفه تبعا لتطور الحالة الطائفية المستعرة هناك وتبعا لمسؤوليته وشعوره كعربي يرى جاره العربي يغرق في مستنقع عدو أجنبي.
 
هذا طبعا لا يرضي الأسياد الإيرانيين في العراق الذين يريدون كتم كل صوت وطني وعربي يفضح أو يناوئ أجندتهم وأهدافهم في تدمير البلدان العربية التي يدخلونها، ومنها العراق، تحت أجنحة الجماعات والميليشيات. لا تريد طهران، وقد وجدت في الميليشيات الشيعية المتطرفة ضالتها المنشودة، أن تسمع صوتاً مثل صوت ثامر السبهان لأنها تعلم أن صوت رجل الدولة الوطني مؤثر ويهدد بنزع مساميرها في النعش العراقي، خاصة بعد أن تسرب الوعي بالخطر الإيراني إلى كثير من العراقيين من كل الطوائف الذين يدركون الآن ما حل ببلدهم من الإيرانيين.
 
لقد بات واضحا أن وزارة الخارجية العراقية ومرجعياتها السياسية الإيرانية لن تقبل بأي سفير عربي يتحدث عن عروبة العراق أو خطر إيران أو اعتداءات الحشد الشعبي الطائفية، كما لا تقبل الحكومة العراقية مبدئيا بأي عراقي يتحدث عن هذه المحرمات الإيرانية. وبالتالي علينا أن نفهم بأن هناك في العراق الآن من لا يريد العراق عربياً بقدر ما يريده إيرانياً. وكل من هو ضد هذه الأجندة، سواء أكان عربيا أم عراقيا، فهو غير مرغوب ببقائه في العراق أو على قيد الحياة.
  • قراءة 349 مرات
الدخول للتعليق