الفدرالية في العراق بين التقسيم والوحدة

الفدرالية في العراق بين التقسيم والوحدة


 

 

 

 

 

عامر السامرائي

إن مسألة الفدرالية أو الأقاليم في العراق ليست قديمة، فهي ظهرت في تسعينات القرن المنصرم. فبعد عزل شمال العراق قسرا عن الحكومة المركزية بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، عقب ما يسمى حرب تحرير الكويت، اتخذ الأكراد قرارا تبنوا فيه الفدرالية في العراق .

وظل هذا الطرح قائما بين أوساط “المعارضة” آنذاك في الخارج، حتى احتلال العراق في العام ألفين وثلاثة، وصدور “قانون إدارة الدولة المؤقت” الذي أقر الفدرالية بأمر الحاكم الأمريكي لسلطة الاحتلال آنذاك بول برايمر.

وأحدث صدور هذا القرار جدلا واسعا بين “قادة الكتل السياسية” الحاليين، خصوصا لجهة العلاقات الاجتماعية مستقبلا، لذا شكلت الفدرالية عقدة أخرى تضاف إلى سلسلة العقد التي تعصف بالعراق مع قدوم المحتل، حتى وصلت حالات عدم التوافق والانقسام بين سياسيي “المنطقة الخضراء” إلى التناقض بين الجهات المختلفة حولها. فما بين فيدرالية عرقية، أو جغرافية، أو إدارية، أو طائفية، وما بين تعميمها إلى البلاد كلها، أو حصرها على كردستان العراق، وجهات نظر مختلفة. وإذا ما كان أمر تطبيق الفدرالية أو ما أصبح يسمى بالمرحلة الراهنة “إقليم” لا بد منه ، فالمطلوب بالنهاية الوصول إلى صيغة تحمي وحدة العراق ضمن نطاق التنوع والتعدد، وألا يتم فيها تفخيخ الوحدة بفيدراليات أو أقاليم تحمل في نواتها بذور الفرقة والفتنة، بل ربما تدخل البلاد في أتون حرب أهلية لا سمح الله، خصوصا إذا ما اعتمدت فيدرالية أو أقاليم الجغرافيا الطائفية عمادا لها، الأمر الذي يجعل العراق بلدا طائفيا رغم وجود الطوائف فيه على مدى قرون طويلة رافعة شعار التآخي ما جعلها تعيش فيما بينها بسلام ووئام. ويبقي السؤال قائما من من  السياسيين الحاليين قادر على صون وحدة العراق؟.

لذلك، تبقى الفيدرالية أو الإقليم مصدر قلق دائم للعراقيين، إذا ما أخذنا في الاعتبار الظروف الإقليمية والدولية المؤثرة بالشأن العراقي. فالعراقيون بحاجة إلى مزيد من اللحمة الوطنية، لا إلى مزيد من التفخيخ المرعب. وبين هذه المتناقضات التي أسلفناها، يمكن العبور بالعراق إلى بر الأمان إذا ما أراد “أصحاب القرار” فيه وضع حد للكثير من الخلافات، وهذا يستدعي، موافقة جميع الأقطاب السياسية على اعتماد فكرة الفيدرالية للمحافظة الواحدة لضمان عدم انفصالها أو ارتباطها بأي من الدول الإقليمية، والعمل على نشر ثقافتها لدى المواطن العراقي من خلال إعلام نزيه لا سيما الندوات والمؤتمرات الخاصة بها، والشروع بإجراء استفتاء شعبي لبيان رأي المواطن قبل الشروع بتطبيقها. ولكن مع إصرار مليشيات “الحشد” على ارتكاب جرائمها بحق المدنيين من جهة، وغض الطرف الحكومي عن تلك الجرائم بل وتبريرها من جهة أخرى، يبقى السؤال المطروح هل تصلح الفيدرالية في العراق، وهل هي الخيار الأخير؟.

  • قراءة 338 مرات
الدخول للتعليق