ناصية أردوغان في تصالب القناص !! - موفق الخطاب

تحت المجهر/ موفق الخطاب

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

@alkhattabmm

(( ناصية أردوغان في تصالب القناص !!))

Bw7ccD8Jمنذ وقوع الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا مساء السادس عشر من يوليو 2016 آليت ان اكون في مؤخرة الكتاب تعقيبا وتحليلا ريثما تنجلي الصورة وينقشع غبار نقع الخيل وتطاير النبال والسهام.

 وما يلفت الانتباه حقا هو الاجماع والتعاطف الذي حققه ذلك الرجل وخاصة عند الشعوب العالمية والعربية والاسلامية منها على وجه الخصوص  وفي مقدمتها الشعب التركي الذي سطر اروع المواقف والذي اذهل باتحاده ووعيه الاعداء قبل الأصدقاء  وحطم مخططا رهيبا كاد ان يدخل تركيا والمنطقة في نفق طويل ضيق مظلم , فما خططت  له الدول بجواسيسها ومخابراتها والذي قد استغرق الأيام الطوال و وخصصت له الأموال الثقال, تلاشى وغدا سرابا خلال ساعات بعد ان عرقلته ارادة وتلاحم ذلك  الشعب وتمسكه بتجربته الديمقراطية الصادقة والتي نقلته خلال عقد من الزمان الى مصافي الدول الاقتصادية .

(( وتذكرنا هذه الواقعة والملحمة والتي سيذكرها التاريخ والاجيال المتعاقبة بوقفة شعب البحرين الحر الكريم العفوية في ال 21 من فبراير 2011 (وقفة الفاتح المباركة) والتفافهم حول قيادة الملك (حمد بن عيسى آل خليفة)  رعاه الله وتوجههم رجالا وركبانا حتى غصت بهم شوارع وازقة البحرين مما ابطل من فوره خداع وزيغ الانقلابين فانقلبوا بعدها صاغرين)) .

وكان لتوجه حزب العدالة والتنمية  والخط الذي سلكه اردوغان في ادارة الامور السياسية المعقدة والمتشابكة في تركيا والذيي على ضوئه ونتائجه  تشكلت المواقف الرسمية وخاصة من بعض الدول العربية و الاقليمية والعالمية والذي اصبح شخصه ونهجه وسلوكه لغزا محيرا للحكومات والقيادات ممن يتابع المسيرة الاردوغانية فتزيلت وافترقت عن شعوبها والتي تعاطف جلها مع الشعب والقيادة التركية على النقيض من الحكومات  , فمنهم من يعتبر اردوغان خط من خطوط الاخوان ففرح المناهض لذلك الخط  وعبر عن فرحه وربما اعد بيان التهنئة لقادة الانقلاب التركي فتعجل الأمر وخاب فأله.

ومنهم من يعتبره من سلالة وبقايا العثمانين وهو عنصري حد النخاع و يحن لارثه وقد اتخذ من الدين غطاءا  لدغدغة مشاعر الاتراك وكسب تأييد المسلمين ممن يحنون الى ايام الخلافة العثمانية فهو متردد بين التأييد او الأدانة.

  وآخرون يعتبرونه علماني متطرف متخفي ومتناغم مع الكيان الصهيوني والغرب وهو طالب للسلطة اكثر منه سعيا للوطنية والديمقراطية وهو مستعد ان يضحي باقرب المقربين له من المؤيدين والمعارضين من عسكر ومدنيين  لينفرد كدكتاتور وزعيم  اوحد في السلطة واستبق الاحداث  فتقارب مسرعا مع الكيان الصهيوني واعتذر لبوتين لقطع الطريق على المناوئين لحكمه والمتربصين  !! .

اما  الأشد عداءا وبغضا لاردوغان وللشعب التركي  فقد ابدوا فرحهم مع اول تحليق  لطائرة الانقلابيين  فوق سماء اسطنبول ولم يتضح بعد مصير ومكان تواجد اردوغان!! وفضحوا أنفسهم وكشفوا كالعنزعن عورتهم فليس حال شعوبهم بأفضل من الشعب  التركي استقرارا ورخاءا وأمنا وحرية .

 فهم ملالي قم والمعممين وسياسيي الولي الفقيه واذنابهم من حكام العراق وسوريا وحوثيي اليمن  وجمع من الحمقى السياسين  لان انفتاح اردوغان ومرونته كانت تمثل بالنسبة لهم حجر العثرة لكثير من مشاريعهم التوسعية الشريرة في المنطقة ومصالحهم الضيقة  وقد ازعجهم كثيرا التقارب التركي السعودي واعتبروه حلفا قد تشكل  ليهدم بناءا يكاد ان  يكتمل وقد اعد مخططه ويرعاه بالخفاء حليفهم الامريكي .

اما الموقف الغربي والامريكي منه على وجه الخصوص فما زال غامضا يشوبه الريبة والشكوك خصوصا ان اصابع الاتهام التركية تتجه صوب البيت الابيض وبالرغم من الاتصالات المتكررة مع القادة الاتراك والتصريحات المنمقة الدبلوماسية الناعمة بدعم الديمقراطية التركية الا انه  يبدو وكأنه تملق واستباق محموم لاحتواء الأزمة قبل انفجارها.

فان تخطت اليوم  تركيا وباعجوبة الخطة ( أ ) المرسومة لها  فالعدو بالتأكيد ليس سهلا ولن يستسلم بسهولة وقد اعد لها  الخطة (ب)  وقد ادرك ذلك اردوغان وحزبه لكنه في الوقت الضائع وما التحرك المفاجئ الذي قرره في الاعتذار من بوتين والتطبيع مع الكيان الصهيوني  ما هي الا خطوات استباقية لتحييد دولتين لهما بالغ الاثر في الملف التركي ففهما اردوغان لكنه يبدو انها وقعت منه في الوقت الضائع  .ولتركيا كل الحق في اتخاذ ما تراه مناسبا  للمحافظة على امن البلاد والعباد

 لكن على تركيا اليوم  بعد ان سلطت الاضواء العالمية صوبها ضبط النفس وعدم ترك اي ثغرة ينفذ منها دعاة حقوق الانسان والخشية من القادم  ان يتم استغلال الاعتقالات والمحاكمات والاجتثاث والتنكيل  لتسخر لاحقا ولتكون ورقة ضغط جديدة ستستغلها بعض الهيئات والمنظمات الدولية في غزل ونسج حبل متين يتلف حول عنق اردوغان .

ان الجهات التي تخطط  لمصير المنطقة قد حسمت امرها بادخال تركيا في الفوضى الخلاقة وقد اعدت الخطط  تلوى الاخرى, وأن القناص قد وضع اردوغان وحزبه  في التصالب وسبابته مشدودة على الزناد وينتظر الاشارة ليسدد الرمية  لينتقل الصراع  بعدها الى طور مغاير  ليلهب المنطقة في مشهد هو أعنف واشد رعبا من كل اشكال العنف والارهاب الذي مضى والذي سيكون ارهاب القاعدة وداعش  معهما أقزاما أو لعب اطفال..

مما يستوجب مع هذا الوضع المتوتر الخطير اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر سواء في الداخل التركي بل حتى دول المنطقة فالشرر سريع الانتقال والخلايا النائمة قد فتحت احداقها عليه يجب وضع كل الاختلافات والخلافات الحزبية والمصالح الذاتية  جانبا والتعويل على الشعوب فقد ثبت بالتجربة ان الشعوب لا تقهرابدا. اضافة الى الواجب الشرعي والاخلاقي  بالوقوف مع الشعب التركي والشرعية صفا واحدا وعدم تركهم لوحدهم ليقودوا صراعا عالميا تنوء تركيا لوحدها بصده وحمله  خصوصا اذا علمنا ان المستهدف ليس تركيا فحسب بل الشرق الاوسط برمته فان فشل الاعداء بحرق تركيا اليوم  بفضل الله ثم بوعي الشعب وحنكة اردوغان وحزبه وحتى تعاطف معارضيه معه فقطعوا على الاعداء الطريق  فثقوا سادتي انهم  سينقلوا قريبا  ساحة اللعب والصراع وفتح اللهب الى دول عربية وخليجية  مما يستوجب مغادرة دور المتفرج السمج الذي هو اقرب الى دورالانتحار السياسي  والذي تعاطت معه وجربته اغلب  الدول العربية  مع الملف العراقي والسوري واليمني  حتى تعاظم وتجذر وكان من نتائجه ضياع سوريا وتمزيق شعبها وخلخلة اليمن والذهاب بشرعيتها و ابتلاع العراق كاملا من قبل ايران ومن الاستحالة اليوم اخراجه من بين فكيها ومخالبها..

 فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ..

 والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين  

  • قراءة 357 مرات
  • آخر تعديل على %PM, %24 %975 %2016 %22:%تموز
الدخول للتعليق