هل سيجرف الطوفان ما شيده اردوغان؟؟؟ موفق الخطاب

تنويه:

هذا مقال كتبه الكاتب الأستاذ موفق الخطاب بتاريخ 17/10/2016 أي قبل حوالي ثمانية أشهر يحذر فيه مما جرى في تركيا أخيرا..

هل سيجرف الطوفان ما شيده اردوغان؟؟؟ موفق الخطاب

 
صحيفة الوطن - العدد 3600
 تاريخ النشر: 17/10/2016









هل سيجرف الطوفان ما شيده اردوغان؟؟؟

جميع التحركات العسكرية والتعبئة اللوجستية والتصريحات والتلميحات المعلن عنها والمخفي والتي يتحفظ عليها قادة وتجار الحروب فيما يتعلق بالازمة الآخذة بالانتفاخ والارتفاع فوق رؤوسنا كالبالون الذي ينتظر توقيت انفجاره وحجم القوة العسكرية الهائلة المتمركزة منها والمتحركة من قواعد كبريات الدول كذلك تدابير القيادة المركزية الامريكية بتحريك بوارجها وتغيير مواقع اساطيلها والحشود التي بدأت تتنامي بين حدود بعض الدول سواء على شكل قوات نظامية او مليشيات ومجاميع متطرفة , كل ذلك لم يعد مثيرا للانتباه فحسب بل ينذر بوقوع امر جلل هو اشبه ببركان سينفجر ويعصف بالمنطقة وسوف لن تسلم اي عاصمة من حممه.
وكما هو معلوم فإن من يهيمن على ملفات الشرق الاوسط ويحركها هي جهات معروفة بالتنسيق مع اللوبي الصهيوني واشتغلت طوال الفترة المنصرمة بحنكة على اعداد الارضية المناسبة لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة والربيع العربي الزائف وتصدير الديمقراطية المسخ والتي ازيحت بموجبها انظمة ودولا واخرى مهيأة للسقوط تزامنا مع التعاطي مع الملف السوري الذي اصبح كشماعة لاعادة رسم خارطة المنطقة .
ولن تستقيم الخطة الجديدة التي اجتمعت عليها دول الشر العالمي دون الاطاحة بانظمة وقيادات وتنصيب اخرى متناغمة ومتوافقة مع ذلك الهدف واعادة رسم الحدود وتجزأة المجزأ خصوصا بعد ان تم وضع قنابل موقوتة داخل كل دولة ستنفجر تزامنا مع صفارة الحكم بانطلاق اللعبة القذرة ذات الشوط الواحد.
وليست تريكا اردوغان عن مرمى ذلك الهدف ببعيد, بل ان المعطيات المتوافرة والتحركات المحمومة ربما ستجعلها المرشح الاقوى لتداعيات ذلك الانفجار والطوفان المرتقب والذي سيخلف وراءه فوضى عارمة ستذهل الجميع في قوتها وعنفها.
خصوصا اذا علمنا ان الكيان الصهيوني رسم شباكه منذ امد بعيد للايقاع بها لكنها كانت في كل مرة تنفذ من ذلك الشباك واصبح اردوغان اليوم العدو الاول لنهجها والذي لقن قادتهم تحت قبة الامم المتحدة ومجلس الامن والمحافل الدولية اقسى الاهانات والذع الانتقادات وابتلع وتجرع ذلك الكيان مرغما كل تلك السخرية والاحتقارمحتفظا بالتوقيت والطريقة المناسبة للرد .

لقد ركز حزب الحرية والعدالة على الجانب الاقتصادي منذ صعوده واخذ ذلك حيزا كبيرا من سياسته وجهده على الصعيد الداخلي والخارجي ونجح نجاحا منقطع النظيروانتعش الاقتصاد التركي لكنه اغفل الكثير من الجوانب الاخرى في تحسين الوضع والبيت الداخلي التي نفذ منها اعداء التجربة ( الاخوانية التركية) تحت ثوب علماني ليبداء مسلسل تقويض ذلك الحزب واحراج قياداته. خصوصا بعد ان اصبح ذلك الحزب مركز استقطاب وراعيا لجميع قيادات وتنظيمات الاخوان العالمية بعد ان تراجع دور اخوان مصر ومرشدها عن الزعامة التي اصبحت شكلية اكثر مما هي فعلية بسبب الظروف القاسية التي مر بها الحزب وقياداته.
ومهما كان موقف المراقب من سياسة الاخوان لكن للانصاف فان التجربة التركية هي افضل نتيجة لحد اليوم في تعاطي ذلك التنظيم في ادارة دفة الحكم وقد تكون آخرها ولا يسمح باستنساخها .
وعلى مستوى السياسة الخارجية قفد ارتكب ذلك الحزب خطأ استراتيجيا في اتخاذه الموقف المتفرج بل في بعض الاحيان المساند للدور الايراني التوسعي في المنطقة الى ان تمكن من لوي رقاب دول عديدة وجعله قاب قوسين او ادنى من عقر داره وكان همه الوحيد الحفاظ على الجانب الاقتصادي مع ايران على حساب الوضع الامني والعقائدي.
اما السياسىة التركية والموقف من موضوع داعش فهو محل ريبة وشك واجهزة الرصد الاستخبارية العالمية توثق كل التحركات لذلك التنظيم وتركيا تعاملت مع ذلك الملف وفقا لمصالح قصيرة النظر فكانت تركيا طوال الفترة المنصرمة ممرا آمنا لكثير من قياداتهم ومشفى لجرحاهم بل مركزا حيويا لديمومة نشاطهم وستفاجأ تركيا عندما تنقلب تلك القيادات وخلايها النائمة بوجههم بعد ان يتم الايعاز لهم من اسيادهم , كذلك ستحرج بتلك الحقائق التي تغافل الغرب عنها متعمدا ليبرزها في اقرب وقت كوثائق دامغة لادانتهم.
تلك الملفات وغيرها بدأت تضغط بشكل مؤذ على الشارع التركي والسياسة التركية على حد سواء لارباكهما وسحب اقدامهما الى فوضى بدأت بحشر تركيا في طريق مسدود في انتخابات جمدت الوضع السياسي وادخلته في مأزق شبيها بالوضع اللبناني الذي احشر في عنق الزجاجة والعمل جار على تقوية المعارضة والنفخ في حجمها لتصبح حجر عثرة امام اي تقدم في تشكيل الحكومة فضلا عن اعادة تنشيط الدور الكردي المناهض لكل اشكال الحكومات التركية وضغطه الشعبي وبالمقابل تعجل الحكومة بالتعامل العسكري لقمعه مما حرك دوامة العنف وبدأت معه مسلسل الاغتيلات والتفجيرات واخرها التفجير الكارثي وسط حشد من المعارضة الذي اودى بحياة العشرات وسط العاصمة انقرة .
فوق كل ذلك لم يخفي اردوغان وحزبه ابدا رغبته في اعادة تركيا الى احضان الامة الاسلامية وحنينه الى ارثه وامجاد الخلافة العثمانية عندما كانت متسيدة العالم لسبعة قرون مضت وكان يصرح بذلك دوما دون تردد او يلمح .
كذلك انفتاحه على كبريات الدول الاسلامية كالسعودية وتعاطفه مع القضية الفلسطينية وحماس كل تلك الطموحات والهواجس والملفات والهفوات في السياسة الاردوغانية ستجعل الغرب والكيان الصهيوني لايغفلان ابدا في خضم هذا الاعصار والطوفان وسيفتحوا حتما احدى بواباته
لتجتاح تركيا وتغرق معها اردوغان!!!

 


 


  • قراءة 380 مرات
  • آخر تعديل على %PM, %19 %904 %2016 %20:%تموز
الدخول للتعليق