تمرد الأقليات في إيران: هل تتجرع طهران «كأس السم» الذي تسقيه لدول المنطقة؟

تمرد الأقليات في إيران: هل تتجرع طهران «كأس السم» الذي تسقيه لدول المنطقة؟

 موقع الخليج الجديد

تنتج إيران المزيد من النفط بشكل أسرع مما توقعه أي شخص، حيث فاق إنتاج إيران أكثر من 3.8 مليون برميل يومياً بحسب تصريح وزير النفط «بيجن نمدار زنغنه»، لتصل بمستويات الإنتاج بالقرب مما كانت عليه قبل العقوبات التي فرضت عليها في 2012. أضرت تلك القفزة في مستويات الإنتاج بباقي منتجي النفط حول العالم والذين يحاولون التغلب على زيادة تخمة معروض النفط، جنباً إلى جنب مع خصوم إيران السياسيين في منطقة الخليج الذين يقلقون حول النشاطات السرية التي يمكن أن تنبئ بها تلك العائدات الإضافية من إنتاج النفط. وهي محقة في ذلك؛ فقد قامت إيران بالاستثمار الكثيف في سوريا والعراق وتحاول التوسع لتصل إلى مناطق حساسة في الخليج، بما في ذلك البحرين واليمن والمنطقة الشرقية بالسعودية. لكن في الوقت الذي تحاول إيران فيه تعزيز شؤونها السرية خارج حدودها، فإنها ستجبر أيضاً على الحذر بشأن نقاط الضعف الأمنية داخلياً.

يبدو أن الهجمات داخل إيران لا يتم الإعلان عنها بشكل كامل، لكن البلاد قد نالت نصيبها العادل من الأنشطة العنيفة هذا الأسبوع. فقد اشتبك الأكراد الإيرانيون مع قوات من الحرس الثوري الإيراني في الشمال الغربي ذي الكثافة الكردية في مدينة شنو يوم الأربعاء. تبعت الحادثة مواجهة يوم الإثنين في منطقة سردشت بين قوات الحرس الثوري الإيراني والمتمردين المنتمين لحزب الحياة الحرة الكردستاني، وهي مجموعة كردية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني الواقع في الجانب التركي. وفي مكان آخر يوم الإثنين، اشتبكت القوات الإيرانية مع المجموعة السنية المقاتلة، جيش العدل، في الجنوب الشرقي في محافظة سيستان وبلوشستان. وفي يوم الثلاثاء، زعمت مجموعة انفصالية في محافظة خوزستان الواقعة في الجنوب الغربي، والغنية بالنفط، وتدعى حركة النضال العربي لتحرير الأهواز، «شل تدفق النفط من الأهواز إلى طهران» بهجوم على خط أنابيب.

من المتمردين الأكراد في الشمال الغربي إلى المعارضين السنة في الجنوب الشرقي إلى المعارضين العرب في الجنوب الغربي، تتلقى إيران الضربة تلو الأخرى من الأقليات بطول أراضيها. الخبر الجيد لإيران أن قواتها الأمنية قادرة على السيطرة على تلك الضربات، على الأقل حتى الآن. والسؤال هو إذا ما كانت إيران ستكون قادرة على الحفاظ على تلك الأفضلية على المدى الطويل.

استطاعت إيران ،في سيستان وبلوشستان، في السنوات الأخيرة، إضعاف المعارضة الإسلامية وحاولت منع المجاهدين من المرور عبر حدودها سهلة الإختراق مع باكستان. ومنذ القبض على «عبد الملك ريجي»، مؤسس جند الله، وإعدامه في 2010 وهو الحدث الذي سبق تأسيس جيش العدل بأشهر قليلة، تم رد عدد من الهجمات في المنطقة حيث كان أعضاء الحركة يعيدون تنظيم أنفسهم من جديد. ويجب أن تقوم إيران، إذا أرادت احتواء المتمردين في بلوشستان بشكل فعال، بالتعاون مع الجانب الباكستاني الذي لديه هو الآخر مشاكل البلوش الانفصاليين. وعلى الرغم من التهديد المشترك، إلا أن التعاون بين إيران وباكستان ليس سهلاً، فإيران لازالت مرتابة من أمر علاقة باكستان بحركة طالبان كما أنها كانت قد اتهمت إسلام آباد فيما سبق بالتعاون مع أعداء إيران لتسهيل هجمات البلوش في الداخل الإيراني، كما تحاول السعودية إدخال باكستان في تحالف سني أكثر تشداً تجاه إيران، ولا تزال طهران قلقة من أي تعاون سعودي باكستاني والذي يمكن أن يؤدي في النهاية لإفادة جيش العدل.

يمكن أن يثبت تنامياً محدوداً في هجمات المتمردين الأكراد صعوبة أكبر في الاحتواء، حيث يحاول الأكراد السوريون استغلال الحرب ضد «الدولة الإسلامية» من أجل خلق دويلة كردية في سوريا رغم الرفض التركي. لكن حزب العمال الكردستاني في تركيا دخل في حرب مع أنقرة من جديد، والمنافسة الإيرانية التركية تمزق كردستان العراق فيما يبدو. ومع الكثير من الأنشطة القتالية بطول المنطقة الكردية، فإنها فقط مسألة وقت قبل أن يبدأ المتمردون الأكراد الإيرانيون بإحداث جلبة. وكما يمكن لإيران استخدام علاقاتها مع المجموعات الكردية في العراق وسوريا ضد تركيا، يمكن لتركيا أيضاً استخدام الأكراد ضد إيران.

وتعد محافظة خوزستان التي تقع على الحدود مع العراق هي نقطة حساسة أخرى، فالمنطقة تمتلك من 80 إلى 90% من النفط الإيراني، ويتوقع أن تحصل على استثمارات كبيرة لتحسين الطاقة، ولكن هناك أيضاً الأقلية العربية المعروفة بالأهواز التي تقوم بهجمات قليلة الإمكانيات ومتقطعة ضد قوات الأمن الإيرانية والبنية التحتية للطاقة لتقويض الحكومة الإيرانية. في الربيع الماضي، انطلقت تظاهرات بخوزستان تبعت حرق بائع لنفسه احتجاجاً على مصادرة موقف الفاكهة خاصته في استدعاء للحادث المشابه الذي أدى لتظاهرات تونس التي بدأت الربيع العربي في 2011. وبدأ ظهور حرق النفس والانتحار كشكل للاحتجاج على الظروف الاقتصادية القاسية وهو يتزايد ببطء، في الوقت الذي تمارس فيه حركة النضال العربي من أجل تحرير الأهواز ضغوطاً على دول مجلس التعاون الخليجي لإعلان الأهواز دولة عربية. ومن وجهة نظر النشطاء الأهواز، فإن منطقة خوزستان كانت فيما مضى البوابة الشرقية للفرس لغزو العالم العربي عبر التاريخ، ولذا، فإن أرادت دول الخليج تأمين مستقبلها ضد التهديد الإيراني، يتعين عليها وضع موارد أكثر لدعم الانفصاليين الأهواز. في أواخر ديسمبر/كانون الأول من العام 2015 وأوائل شهر يناير/كانون الثاني هذا العام، طرح مشرعون بالبحرين والكويت مقترحات للاعتراف بالأهواز كدولة عربية محتلة، لكن هذه الطروحات لم ينتج عنها أكثر من الدعم الخطابي للأهواز العرب.

ويبقى أن نرى إذا ما كانت الدول الخليجية ستبدأ بالدعم العملي بجانب الخطابي، وإذا ما كانت تركيا تستطيع  النفخ في النار في كردستان إيران، وإذا ما كانت باكستان ستستطيع الدخول في الحلف الخليجي لتسهيل عودة البلوش للقتال. ومع أنّ إيران تظل في موقف جيد بالنسبة للتعامل مع تلك الأنشطة الانفصالية المنتشرة بأراضيها، إلا أنّ المنافسة في المنطقة تتزايد، ولدى إيران العديد من الخصوم الذين يريدون إذاقتها من نفس كأسها.

  • قراءة 357 مرات
الدخول للتعليق