هل فُهمت اللعبة؟ هذه وظيفة داعش!

هل فُهمت اللعبة؟ هذه وظيفة داعش!
 
 
 
 

صباح العجاجكاتب عراقي

ربما لا يزال بعض الناس يظن أنّ داعش حركة مُستقلة تتمدد وفق رؤيتها وأجندتها، وأنّ الذي يحصل على الأرض في العراق وسوريا وليبيا وغيرها من البلاد هو تحرك عادي من حركة مُتطرفة، وأنّ داعش يمكن لها أن تضرب في أوربا وأمريكا وتتنقل هنا وهناك بكل سهولة ويسر، وأنها خلف كل التفجيرات هنا وهناك!

نعم تستطيع منظمة متطرفة أو غير متطرفة أن تلعب دورًا محليا محدودًا، لكن أن تتوسع تحت أنظار العالم هكذا؟ فهذا أمر يحتاج إلى تأمل.

ثمة توافق بين غالب المحللين على أنّ هناك مصلحة غربية من وجود داعش وتمددها، لكن الدور المتضارب لداعش في كل بلد يجعل هدفها الحقيقي غائماً وغير واضح في أذهان البعض، ويصدّق صورتها الإسلامية المتشددة!

لقد لعبت داعش دورًا في العراق مغايرًا لما لعبته في سوريا؛ ففي سوريا عملت ضد الثورة لصالح النظام وخدمته في تعطيل وإرباك الثورة، في حين تعمل في العراق (بالظاهر) ضد إيران والحشد الشيعي بينما تتجذر الهيمنة الإيرانية والميلشيات الشيعية في العراق بسبب سياسات داعش في الحقيقة، لذلك تتولد قناعات لدى البعض متناقضة وغير مفهومة حول حقيقة ما تريده داعش.

هذا المقال لا يمكنه الإجابة بشكل كامل عن حقيقة دور وهدف داعش، لكنه يساهم في تسليط الضوء على جوانب تساعد في فهم حقيقة داعش، والتي تحتاج إلى العديد من الدراسات والبحوث.

تركيبة داعش:

بدايةً لا بد من استحضار تركيبة هذه المنظومة (داعش)؛ فهي منظومة متولدة من حركات متطرفة سُنية سبقتها، وهي تطور وامتداد لفكر الزرقاوي والقاعدة في العراق الذي ظهر بعد الاحتلال الأمريكي سنة 2003، في جانب الفكر والغلو الديني، وفي الجانب الحركي والسياسي والعسكري كان لانضمام قيادات عسكرية من ضُباط ورجال أمن بعثيين عراقيين منذ أكثر من عشر سنين في تنظيم الزرقاوي وبعض المجموعات الأخرى دور كبير في ظهور فكرة الدولة ثم الخلافة، كانت غاية هؤلاء البعثيين من اختراق جماعات التطرف والغلو هي استخدام هذه الجماعات المتطرفة التي لمسوا صلابتها في معتقلات الأمريكيين في العراق لضرب إيران والانتقام منها لمساعدتها في إسقاط العراق بيد أمريكا؛ فضلا عن ضرب أمريكا المحتلة.

بعد مقتل الزرقاوي سنة 2006م، خَططت هذه القيادات العسكرية البعثية بعناية للسيطرة والهيمنة على هذه الجماعات المتطرفة، فكان لابد من مشروع يعزل هذه الجماعات في العراق عن تنظيم القاعدة المرجع لهم، فجاءت فكرة إعلان الدولة الإسلامية لتنفصل هذه الجماعات بالعراق عن القاعدة؛ لأنّ القاعدة لا تُفكّر في إنشاء دولة حاليا ولا تستطيع ذلك؛ ومن ثم تطورت إلى فكرة إعلان الخلافة للهيمنة على كل الجماعات بما فيها تنظيم القاعدة وإمارة طالبان!

لكن هذه الجماعة المتولدة من مجموعة من المتطرفين ومجموعة من الضباط العراقيين البعثيين تم اختراقها سريعاً وتوظيفها لصالح عدّة أجندات محلية وإقليمية ودولية، منها إيران والنظام السوري، والغرب (الأوربي والأمريكي) وروسيا.

ما هي الأدوار التي قامت بها داعش خلال السنوات الثلاث الماضية:

ربما للجواب عن هذا الأمر لا بد من معرفة بعض الحقائق في البداية عن نشأة داعش، وتحديد المستفيد من تحركاتها، ولا يلتفت إلى حجم التناقضات في ظاهرة داعش، فربما تكون هذه التناقضات مقصودة أو سببها كثرة المتدخلين في القرار الأساسي لداعش.

1- ظهرت داعش بعد سنتين ونصف من الثورة السورية وساهمت بشكل جلي بضرب كل الفصائل السورية المعارضة، ولم تسيطر على مناطق من النظام بل سرقت جهود الثورة السورية.

2- ظهور داعش مُهد له بالعراق بالتعاون مع النظام السوري، فقد سهل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بشكل واضح، هروب قادة داعش من عدد من السجون في تكريت وسجن أبو غريب، حيث هرب فقط قادة داعش ووصلوا لسوريا، بينما ترك بقية المعتقلين داخل السجون ومنهم من تمت تصفيته.

3- تواطؤ الجيش العراقي المكون من ثلاثين ألف مقاتل في الموصل بالانسحاب من وجه مئات من أفراد داعش تبعا لأوامر نوري المالكي واضح لا لبس فيه.

4- سيارات داعش (الدفع الرباعي اليابانية السوداء) التي استعملتها في دخول الموصل كانت مستوردة للحكومة العراقية (نوري المالكي) وهذا ما صرّحت به شركة تويوتا في التحقيقات الأمريكية.

5- العلاقة المشبوهة بين داعش من جهة والجيش العراقي والحشد الشيعي في بعض مناطق التماس يعرفه المحللون العراقيون.

6- تسليم داعش محافظة ديالى لهادي العامري نائب رئيس الحشد الشيعي مقابل ملياري دولار، كما كشف ذلك سليم الجبوري، رئيس مجلس النواب العراقي، ومسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق.

7- معارك تكريت والفلوجة كانت معارك سهلة بينما كان التخوف كبيرا منها، وقد كشف في معارك الفلوجة أن قيادات داعش هربت وتركت البسطاء والانتحاريين، وكان هناك تسهيل لهروبهم ولم يوثق إعلام الشيعة قتلى وآليات لداعش في الفلوجة.

8- في سوريا عندما ينفد سلاح داعش يتعمد النظام أن يخسر معركة ويترك كميات كبيرة من السلاح لداعش كغنائم.

9- كُشف في العراق أن هناك طائرات مجهولة الهوية أنزلت أسلحة وأموالا لداعش عدّة مرات.

10- سيناريو ما يجري في العراق واضح لكشف لعبة داعش؛ حيث ضحّت إيران وحشدها بعدد من القتلى([1]) لكنّها بالمقابل سيطرت على مناطق السُنة وفق مخطط مُعد له سلفا مع الأمريكان، وستهجّر كل المحافظات السُنية العراقية تمهيدا لمخطط متفق عليه بين الطرفين (الإيراني والأمريكي).

11- ما كان للحكومة العراقية وإيران تأسيس الحشد الشعبي لولا ذريعة داعش، ومثلما كان تفجير القبتين في سامراء سنة 2006 ذريعة أمريكية إيرانية مع القاعدة بُغية تسهيل تهجير السُنة وذبح عدد كبير منهم وتفجير مساجدهم.

12- في سوريا، النظام لا يقصف ويحرق حقول القمح في مناطق داعش، لكن ما أن تسيطر على الحقول مجموعات الجيش الحر حتى يقصفها النظام السوري ويحرقها.

13- داعش كانت ذريعة جيدة للكرد كذلك لتشكيل منطقة فاصلة كردية بين سوريا وتركيا، وللتوسع في العراق.

14- داعش يبيع النفط للنظام السوري ودول الجوار، بعمليات مكشوفة، وصفقات مفضوحة.

15- الغرب حريص على بقاء داعش؛ وقد صرح أن القضاء عليها يحتاج إلى 20 سنة، وهذا ضحك على الذقون، فقد تمكنت الصحوات في العراق من القضاء على القاعدة ، لولا أن أنقذها نوري المالكي بإضعاف الصحوات، كما أن جيش الإسلام في سوريا قضى على داعش في الغوطة.

16- تفجيرات أوربا اليوم وتهديدات داعش لها، يخدم صعود اليمين المتطرف في أوربا وأمريكا، مثلما كانت ضربة 11 سبتمبر ذريعة لاحتلال أفغانستان والعراق.

17- هناك تواطؤ روسي أمريكي إيراني واضح في الترتيب مع داعش.

18- تنقّل أفراد داعش بين سوريا والعراق إلى ليبيا وسيناء مع المحافظة على هيئتهم المميزة (لحية كبيرة وشعر طويل) بأعداد غفيرة دون اعتراض من قوى الأمن كيف يتم؟!

19- الأفلام البشعة وطريقة القتل، والتقنية والميديا المحترفة في إنتاج الأفلام المشوهة للإسلام وتشويه فكرة الخلافة والدين والدعوة السلفية، خدمة مجانية لأعداء الإسلام.

20- ترك مواقع داعش الإلكترونية مفتوحة تغرر بالشباب في كل دولنا وعدم إغلاقها، سواء محليا أو عالميا.

21- داعش تتبنى تفجيرات تنفذها الحكومة العراقية والحشد الشيعي، وتتبنى كذلك تفجيرات النظام السوري.

وغير ذلك من الدلائل لا بد من فهمها، لفهم لعبة وجود داعش وتوظيف التيارات المتشددة، في خدمة الهدف الغربي الإيراني في مناطقنا، والمخططات التي يراد رسمها في المنطقة.



[1]- وهذا ليس غريبا، فقد فجر اليهود قنابل في العراق في الأربعينيات من القرن الماضي ضد اليهود، وقُتل عدد منهم مقابل تسفيرهم إلى فلسطين. وتبين أن اليهود وراء ذلك. 

  • قراءة 432 مرات
الدخول للتعليق