السيستاني يشكو سليماني

فساد الحكم وأزمة تنظيم «الدولة» كشفا عن إفلاس نخبة ما بعد 2003 ودور متزايد للمرجعية والميليشيات

إبراهيم درويش

لندن ـ «القدس العربي»: هل قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يكون طرفاً في النزاع الطائفي الذي تشهده المنطقة؟ وهل تعاونه مع إيران وحكومة العراق، التي يتسيدها الشيعة ومحاولته إنقاذ نظام طائفة تحكم سوريا منذ عقود، ولوج في نزاع لا مصلحة عليا لروسيا فيه. 
بالنسبة للشيعة في العراق والعلويين في سوريا و»حزب الله» في لبنان فدخول روسيا على خط النظام مرحب به. وبالمقابل ترى الغالبية السنية في منطقة الشرق الأوسط في روسيا وزعيمها يشعلان حربا مشتعلة أصلا. 
وزاد من لهيب النار عندما علق أسقف موسكو على العملية العسكرية بأنها «حرب مقدسة» في تذكير صارخ بتصريحات جورج دبليو بوش بعد هجمات إيلول/سبتمبر2001 بأن أمريكا تخوض «حربا صليبية». 
وفي العراق اليوم أصبح بوتين «شيخ قبيلة» وهناك أغان تمجد حزمه وقوته أمام تنظيم «الدولة الإسلامية» رغم ان الطيران الروسي لم يقصف حتى الآن سوى مواقع تابعة للمعارضة السورية المناهضة لنظام الأسد. وعليه فقد طرحت مجلة «إيكونوميست» في عددها علاقة بوتين بالمعسكر الشيعي. ولاحظت أن عددا من قوات الأمن رحبت بوصول الروس بعد فشلها في وقف تقدم «تنظيم الدولة» في العراق والشام. 
وبحسب رجل شرطة «لم تفعل أمريكا وتحالفها أي شيء». وقال إن «تحالفا حقيقيا قد ظهر أخيرا لديه العزيمة لينافس تنظيم الدولة». 
وتحدثت المجلة عن مظاهر التعاون الروسي – العراقي من مثل توقيع اتفاق أمني بين البلدين والذي أغضب الأمريكيين، بالإضافة لإنشاء غرفة عمليات مشتركة داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث مقر السفارة الأمريكية. 
كما أطلقت روسيا صواريخ إلى سوريا مرت في المجال الجوي العراقي، وناشد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي موسكو لتوسيع العملية العسكرية ضد «تنظيم الدولة» إلى العراق ويفتخر الجيش العراقي بالدبابات روسية الصنع، وهناك أحاديث عن منح الروس قاعدة عسكرية في العراق. 
ودعا مسؤول أمني بارز إلى تحالف «عسكري كامل»مع الروس. وتشير إلى رد الولايات المتحدة على التطورات بنوع من الذعر، خاصة بعد التكاليف التي أنفقتها في غزو العراق والخسائر البشرية التي تكبدتها أثناء ثمانية أعوام من الاحتلال. ولا تستبعد المجلة عودة الروس للعراق وممارستهم دورا مثل الذي كان أثناء الحرب الباردة، إلا أن العبادي الذي دفعته الولايات المتحدة العام الماضي لتولي المنصب بعد إجبار نوري المالكي على الاستقالة لا يزال «مطيعا». 
فقد تناقص عدد الطائرات الإيرانية المتجهة عبر الأجواء العراقية لسوريا من 20 في اليوم إلى عدد قليل. ولكن تهديدات العبادي بالتعاون مع الروس وفشله في تطبيق تعهداته لمحاربة الفساد دفع بعض القوى الغربية للبحث عن قيادة بديلة.

ميزانية الحرب

وتنقل المجلة مواقف مؤيدي العبادي الذين يقولون إن العراق ينفق ربع ميزانيته على محاربة «تنظيم الدولة» رغم العجز المالي والذي ازداد سوءا بسبب تراجع أسعار النفط. وفشلت الصكوك المالية التي سوقتها الحكومة في الخارج بداية العام الحالي في اجتذاب الزبائن رغم المغريات التي قدمتها بفائدة نسبتها 11% . وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن على استمرارها في الحملة ضد «تنظيم الدولة» إلا أن العراقيين يرون أن إدارة أوباما تريد فقط احتواء التنظيم، ما يعني استمرار العراق مقسما كما هو الآن. 
وتعتقد المجلة أن العبادي يحاول من موقعه الضعيف اللعب بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التحالف الوهمي الذي تقوده روسيا. 
ونظرا لتراجع الدعم الأمريكي بنسبة 80% منذ آخر زيادة لعدد القوات الأمريكية في عام 2007 لقتال «القاعدة» تواجه الحكومة التي تملك مصادر مالية محدودة مشكلة في توفير السلاح للجنود الذي يأتي بشكل متقطع ومتأخر. 
وكان العبادي قد قال «نتوقع من التحالف الدولي أن يقوم بتوفير الدعم الجوي الضخم لنا» مضيفا أن شيئا من هذا لم يحدث. 
وترى المجلة أن التهديدات هذه أثبتت نجاعة، فقد كثف الطيران الأمريكي في الأيام القليلة الماضية من هجماته على مصفاة بيجي والرماي وقدم الغطاء الجوي للقوات العراقية التي تحضر نفسها لعملية جديدة ضد مقاتلي «تنظيم الدولة».
ويرى مسؤول أمريكي أن التنظيم لم يواجه من قبل هجوما مكثفا كهذا. ولكن المجلة تحذر من البعد الطائفي للعملية مشيرة للطريقة التي يقوم بها رسامو الكاريكاتير في العراق برسم بوتين كشيخ قبيلة، ما يشير لقوة الشيعة في المنطقة بقيادة إيران. وهو ما جعل السنة ينظرون بسخط للولايات المتحدة، ولم يتلق مقاتلو المعارضة أسلحة نوعية إلا بعد طول انتظار. 
وفي العراق تقوم أمريكا بدعم وتسليح الآلاف من أبناء العشائر السنية، كي تقاتل إلى جانب الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. 
ولم يرحب السنة في العراق – سواء في الشارع أو في البرلمان – بالروس قد ترحيب وتصفيق الشيعة بهم مع أن بعض الشيعة مثل مقتدى الصدر وأتباعه تعهدوا بقتال الروس كما قاتلوا الأمريكيين من قبل. 
وهناك بعض الساسة السنة ممن يرون أن استعادة الموصل لن يتم إلا بدعم روسي في ضوء التردد الأمريكي الحالي.

في كربلاء

وسيضيف دخول الروس إن حصل مكونا جديدا للعبة السياسية العراقية. فهي عن التأثير الإيراني في البلد وحرب «تنظيم الدولة» والتنافس بين المكون الشيعي نفسه. 
وفي هذا السياق كتب جوست هيلترمان في موقع «نيويورك ريفيو أوف بوكس» عن تصاعد قوة المرجعية والميليشيات في العراق. ففي زيارة له لمدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة قال إنها مثل بقية المشاهد الشيعية في بغداد والنجف وسامراء عرضة لهجمات «تنظيم الدولة».
وأن صاروخا واحدا يصيب أيا منها كفيل بإشعال حرب طائفية كتلك التي أشعلتها «القاعدة» عام 2004 عندما فجرت مسجد العسكري في مدينة سامراء. 
ورغم مخاوف الشيعة من جهاديي التنظيم إلا أن الإجراءات الأمنية على المشاهد في كربلاء كانت خفيفة. 
وليست كما كانت أثناء زيارة له في آذار/مارس هذا العام، فقتال التنظيم ليس في أذهان الشيعة.
فمع أنه هزيمته ليست محتومة إلا أن الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال لديهم الثقة بعدم سماح الولايات المتحدة وإيران بسقوط بغداد أو إربيل بيد مقاتليه. 
لكن الاطمئنان نابع من عامل أهم وهو صعود قوتين في الحياة العراقية، وهما المرجعيات والميليشيات واللتان تعطيان الشيعة نوعا من الاطمئنان. 
ويقول إن المرجعية أكدت نفسها كحارسة للدولة وتقدم بشكل متزايد التوجيه الأخلاقي والسياسي لها.
وتتخذ المرجعية من مدينة النجف التي تبعد مئة ميل عن العاصمة مقرا لها. وكان آية الله علي السيستاني المرجعية الشيعية في العراق قد أصدر في 24 حزيران/يونيو 2014 بعد سيطرة «تنظيم الدولة» على الموصل وتكريت دعوة للحشد الشعبي للدفاع عن البلاد. 
ووجدت دعوته صدى لدى الشباب، خاصة أن نسبة العاطلين منهم عن العمل عالية وباتت عينة الشباب تمثل نسبة كبيرة من مجمل عدد السكان. 
وانضم هؤلاء لعدد من الميليشيات ذات القيادات والأهداف المختلفة، ولم يعرف فيما إن كانت هذه قادرة على مواجه «تنظيم الدولة» والحفاظ على أمن البلاد. ولأن المرجعية الدينية لا تمارس دورا عسكريا فقد وقعت إدارة وتمويل معظم هذه الميليشيات تحت سيطرة الإيرانيين.

هدوء خادع

ويتحدث هيلترمان عن الهدوء الخادع خارج مناطق «تنظيم الدولة». فهذا يسيطر على نسبة 20% من مجمل سكان العراق ويتحكم بأربع محافظات سنية تمتد حتى الحدود مع الأردن والسعودية ويعيش فيها 6 ملايين نسمة إضافة لمناطقه في سوريا. وبعيدا عن هذه المنطقة تزدحم الأسواق والمحلات بالبضائع الاستهلاكية والإجهزة الإلكترونية التي يقبل عليها أبناء الطبقة المتوسطة. 
وتفتتح فنادق جديدة في مدن مثل النجف التي لا تقدم خدمات لزوار المشاهد الشيعية فقط ولكن لرجال الأعمال القادمين من العراق وإيران ودول الخليج. 
ويقول هيلترمان إنه يمكن التجول في هذه المناطق من دون مخاوف أمنية، ولكنه ينصح الزوار الاجانب ـ الغربيين بعدم الظهور المبالغ فيه خاصة بعد عمليات الاختطاف للعمال الأتراك وأثرياء عراقيين في العاصمة بغداد. 
ويقول في هذا السياق أن توترا عاليا هناك تحت السطح. وتشهد مناطق الأكراد خلافا علنيا بين حزبين كرديين حول مسألة خلافة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني والذي انتهت فترة حكمه في 19 آب/أغسطس. 
ويضاف لمسألة الخلافة حالة الركود الاقتصادي التي يعاني منها الإقليم والتي نشأت بسبب إنهيار أسعار النفط وكلفة قتال «تنظيم الدولة» وتدفق موجات اللاجئين وخلافات إربيل مع بغداد حول حصتها في الميزانية العامة.
ويشهد الإقليم احتجاجات بسبب تأخر دفع رواتب الموظفين، فيما خسرت قوات البيشمركه الكثير من بريقها بعد دخول «تنظيم الدولة» لمناطق الأكراد وتهديدهم عاصمة الإقليم.

حراك في الجنوب

وفي بداية آب/أغسطس شهد الجنوب العراقي حيث تعيش غالبية شيعية احتجاجات شعبية ضد استمرار قطع التيار الكهربائي والفساد وعجز الخدمات العامة. 
وأجبر العبادي للإعلان وبشكل سريع عن إصلاحات متعجلة. ويعلق الكاتب هنا على وضع العبادي الذي اختير كخليفة للمالكي الذي حمل مسؤولية تقدم «تنظيم الدولة» السريع في الموصل ومناطق شمال العراق بأنه لا يزال ضعيفا نظرا لعدم تمتعه بدعم الأحزاب العراقية الأخرى. 
ويعاني والحالة هذه من معوقات لتحقيق إصلاحاته. فقرارته التي أعفى فيها عددا من الوزراء ومناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء وإعلانه عن مراجعة للرواتب أغضبت الكثيرين، خاصة النواب في البرلمان الذين خفض من حرسهم الأمنيين من 30 إلى 8 حراس. ويرى هيلترمان أن رد العبادي السريع على احتجاجات الشوارع لم يكن خوفا من اندلاع «ربيع عربي» في العراق ولكن من منافسيه الذين يسيطرون ويؤثرون على ميليشيات. وهناك إمكانية بقيام هؤلاء بالاستفادة من حالة السخط والانقلاب ضد النظام الذي يقوده. ويرى الكاتب أن مخاوف العبادي ليست من دون أسباب، خاصة أن الجيش العراقي في حالة من الفوضى ولم تبق منه سوى عدة فرق قادرة على القتال. 
وهذا يعني أن مراكز القوة في العراق تقع في مكان آخر: في النجف والجماعات الوكيلة عن إيران.

الحشد

فمنذ دعوة آية الله السيستاني للحشد الشعبي تدفق الآلاف على مراكز الجيش والأمن والأحزاب، حيث تجمعوا تحت أكثر من راية وأرسلوا إلى خطوط القتال لمواجهة «تنظيم الدولة». 
ولكن «الحشد الشعبي» لا يتبع قيادة واحدة، فهو منقسم بين أتباع السيستاني الذين يعملون مع الجيش. 
ويعرف هؤلاء بـ «حشد السيستاني» (المتطوعون) وهم غير منظمين ومعظمهم ليس لديه التدريب العسكري الكافي ولا دافعية لديهم لتحرير مناطق السنة من «تنظيم الدولة». أما النوع الثاني فيتبع جماعات أخرى ولا يمكن للعبادي الاعتماد عليها لتحقيق أهدافه. ويطلق على هؤلاء بـ»الحشد وخاضعون لسيطرة إيران». 
وهناك نوعان من «الحشد»، الأول هو «حشد سليماني» وأفراده مدربون بطريقة جيدة وذوو تسليح عال ويشرف عليهم مدربون من فيلق القدس التابع للحرس الثوري ويقوده الجنرال قاسم سليماني. أما الحشد الآخر هو «حشد الولاية الثالثة» وهم أتباع نوري المالكي والذي يقال إنه يحاول العودة للسلطة من جديد. ويرى الكاتب أن تنوع القوى والرايات والقيادات يعني فوضى في أي معركة ضد الجهاديين حيث تتداخل فيها وتتنافس خطط، كما حدث في الحملة على تكريت في نيسان/إبريل ومصفاة بيجي التي طرد منها تنظيم الدولة أكثر من مرة ليعود إليها من جديد، وكذا مدينة الرمادي التي أجل الهجوم عليها أكثر من مرة. 
أما الموصل التي تعتبر أهم طموح للحكومة العراقية التي تم الحديث عن حملة لاستعادتها في الربيع، ثم أجل فلم يعد أحد يتحدث عنها في الوقت الحالي.

شكوك من إيران

ويشير هيلترمان إلى أن الكثير من العراقيين غير راضين من الطريقة التي تتصرف فيها إيران الراغبة بفرض الهيمنة على بلادهم. فدعوة المرجعية للحشد الشعبي أمر ومحاولة إيران تأكيد سيطرتهم على البلاد أمر آخر. 
وتنتشر الكثير من الشائعات عن إحباط العراقيين من الإيرانيين. ويقال إن السيستاني كتب رسالة للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية انتقد فيها قاسم سليماني آداب الضيافة، وأخذ يتصرف كرئيس فعلي لهيئة الأركان العراقية. 
وهناك من يقول إن العبادي طلب من سليماني مغادرة اجتماع لمجلس الأمن القومي وطلب تفتيش الطائرة التي أقلته من طهران.

صعود المرجعية

وفي هذا الإطار يتحدث هيلترمان عن صعود المرجعية منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 ومحاولتها حماية مصالح الشيعة من خلال الاستفتاء على الدستور. 
ورأى السيستاني في صعود الميليشيات المسلحة والحرب مع تنظيم «القاعدة» تهديدا بعيد المدى لأمن العراق. 
وأسهم قرار الولايات المتحدة عام 2007 لزيادة عدد القوات في العراق واستعداد المالكي لمواجهة الميليشيات الشيعية بتخفيف حدة الحرب الطائفية. 
لكن انسحاب القوات الأمريكية عام 2011 من العراق أعطى إيران فرصة لزيادة هيمنتها على العراق، مع أن مصالح العراق وإيران بدت متداخلة خاصة في سوريا التي تدفق إليها الكثير من العراقيين، تحت مبرر حماية مزار السيدة زينب في دمشق. 
ومع ذلك فقد حرفت سياسات المالكي ضد السنة والتي أسهمت بظهور «تنظيم الدولة» اهتمام العراقيين عن سوريا. 
واليوم يرون أن المعركة الآن داخلية. ومن هنا حاولت إيران توجيه الحرب ضد الجهاديين من خلال الحشد الشعبي. فالنداء الذي أطلقته المرجعية تعبير عن تأكيد دورها المتزايد في السياسة العراقية منذ عام 2003 حيث أسهمت في توجيه السياسة وتصرفات الحكومة. وهناك من يدعم دور المرجعية بطريقة أو بأخرى. 
ويرتبط هذا بنظرة العراقيين لجارتهم إيران المستقرة والنووية والتي ستعود مرة أخرى لممارسة دورها بعد الاتفاق النووي، في الوقت الذي يعيش بلدهم حالة من الانقسام والفوضى. ويتساءل البعض إن كان استقرار إيران متعلق بولاية الفقيه التي تدير شؤون البلاد منذ الثورة الإسلامية. 
وهناك من ينتقد السيستاني لأنه لا يتدخل بالقوة الكافية في قرارات الدولة. ويعلق الكاتب أن هذا ليس ما تريده المرجعية. ونقل عن مساعد للسيستاني قوله إن المرجعية رفضت محاولات المالكي جعل العراق الحديقة الخلفية لإيران ومنح «تنظيم الدولة» مرورا سهلا في البلاد. 
وقال إن السيستاني ضجر من الأحزاب السياسية الدينية التي ظهرت فيما بعد 2003 والفاسدة في معظمها، ولكنها تحاول الاستناد على اسمه للحصول على الشرعية. 
وفي الوقت الذي يدعم فيه السيستاني إجراء إصلاحات خاصة لمواجهة الفساد إلا أن دور المؤسسة الدينية يظل محدودا. 
وكما يقول رجل دين عراقي «يريد العراقيون دورا للدين وفي الوقت نفسه لا يريدون». ويعتقد الكاتب أن ما كشفت عنه أزمة الحكم وتلك التي أحدثها «تنظيم الدولة» هو إفلاس الطبقة السياسية التي نشأت فيما بعد 2003 والتي دمرت وفشلت في إدارة بلد ورثته عن الأمريكيين الذين فشلوا بدورهم في إدارته. 
ويعلق قائلا إنه في الوقت الذي شجبت فيه النخبة هذه اضطهاد صدام الفظيع، إلا أن حزب الدعوة ومنظمة بدر والمجلس الإسلامي الأعلى وغيرها قلدت بنية وأساليب البعث: السرية والشك واللاديمقراطية، ولم يصبح حكم هؤلاء مثل صدام لأنهم لم يستطيعوا تعزيز قوتهم كما فعل البعث من قبل. 
وخلاف هذا فهي تعمل في جو مفتوح وتحكم سكانا يحتقرونها، ولكنهم يذعنون لها بسبب غياب البديل. وهذا يصدق على السنة تحت حكم داعش والأكراد في ظل حكم البارزاني. ورغم أنه لا يوجد فارق بين هذه الأحزاب إلا أن الملمح الأهم هو الخلاف على دور إيران، منذ صعود «تنظيم الدولة». 
فشيعة العراق منقسمون بين إيران والولايات المتحدة، وهما قوتان تشتركان في مصلحة هزيمة «تنظيم الدولة». 
والذي تؤمن فيه المرجعية هو موازنة علاقة العراق مع هاتين القوتين وهو موقف العبادي. لكن كيف يمكن للموازنة أن تتحقق وفي حزب العبادي – الدعوة – فصائل يقودها المالكي تحظى بدعم إيران؟

إبراهيم درويش

  • قراءة 526 مرات
  • آخر تعديل على %AM, %17 %436 %2015 %09:%تشرين1
الدخول للتعليق