العراق وخطة بايدن

 
 
العراق وخطة بايدن
 
أحمد عبده ناشر
ما يجري اليوم في العراق أمر مفضوح، فالمليشيات لا تريد الدولة لأن إيران تصعد الأحداث وزيارة بايدن للعراق، هناك استراتيجية في العراق سارت على مراحل، المرحلة الأولى حرب إيران والعراق، وحرب الخليج بغزو الكويت ثم إسقاط الحكومة العراقية وسياسة برايمز بحل الجيش وإمساك المليشيات بالأوضاع والشلل الإيراني وتغيير التركيبة السكانية واللجوء إلى الطائفية والأعراف. كل هذه السياسات عبر عنها بايدن في مشروعه الذي هو خطة برنارد لويس وكيسنجر وإسرائيل وتنفذه إيران ومليشياتها، فضرب الرموز السنية ليس أمرا عاديا، ضرب هذه القيادات تحت مسميات مختلفة من الهاشمي إلى الجبوري وغيرهما هو جعل العرب السنة بدون قيادات وصناعة داعش بضرب السنة والحشد الشعبي الذي يبطش ويهجر حتى يقتنع هؤلاء بالتقسيم بحيث تصبح العراق وفق ما يريده نيتنياهو واللوبي اليهودي، وهو أن تضم المناطق البترولية والغربية لإيران بلا نقاش والأكراد يستولون على الموصل ويهجر السنة إلى المناطق المجاورة للأردن وتضم لها إما فيدراليا أو اندماجيا شرط ألا تكون مناطق بترولية. المليشيات اليوم تدمر العراق، وهي أداة يحركها الحرس الثوري والباسيج.
 
علينا أن ندرك أن المشروع الإسرائيلي الإيراني في المنطقة بدأت تظهر أسراره وإيران تتفرج بارتياح لنجاح صفقتها مع الغرب وإسرائيل التي ستعود عليها بنفوذ شرطي المنطقة. والعرب لم يعودوا يدركون ويقرأون الأحداث المخطط ليس نظرية مؤامرة ولكنها حقائق وساسة العراق من المليشيات منها الصدر الذي فجأة والمالكي والحكيم والسيستاني كلهم يتلقون توجيهاتهم من طهران والغرب والزيارات المتتالية تسري في هذا الاتجاه وسياسة أوباما وكريي الذي أصبح يتحالف مع لابيروف لصالح إسرائيل التي فرضت التقارب والتنسيق مع روسيا إذا بات بوتين أقوى حليف لنيتنياهو والتنسيق بينهما مستمر في المنطقة. النظرية الإسرائلية الجديدة في المنطقة وجوانب ضعفها واعتمدوا على ثلاث وسائل:
 
1- الطائفية سنة وشيعة ودروزا وعلويين وغير ذلك.
 
2- المناطقية من خلال الصراعات القبلية وكذلك الأعراق، الأكراد والتركمان وغيرهم.
 
3- التطرف ودعم الجماعات المتطرفة كورقة قوية لضرب الهوية ومحاربة الدعوة إلى الهوية الإسلامية بعد سقوط التيارات.
 
ولذا كانت برامج الفوضى الخلاقة والربيع العربي تسير في نفس الاتجاه.
 
للأسف إن القيادات العراقية لم توحد كلمتها أمام هذا الخطر وظلت تسير وفق الخداع والمكر المرسوم لها والعراق الذي يعاني اليوم من أبشع كارثة وتنتظرها قضايا كثيرة منها التهجير السكاني للعرب ودخول إيرانيين عسكريين بلباس مدني لشراء وامتلاك المساكن والأراضي، هذه كارثة، فهناك آلاف كثيرة تدخل العراق من إيران. كما أن إيران تحرك المليشيات كل على انفراد وتستخدمهم ورقة لتنفيذ الأهداف، وعندما تنتهي من استخدامهم فسيكون الريادة للملالي الإيرانيين فقط، وسيكون هؤلاء أتباع وسيتم إقصاؤهم فإيران لا تعرف الرحمة، وللأسف إن الدول العربية لم تنسق سياستها نحو إيران وظلت إيران تتعامل وفق اتفاق إسرائيلي غربي مع الدول العربية بصورة فردية.
 
لم يستطع العرب أن يوحدوا أمنهم القومي فعدد من الدول العربية تراهن على إيران والعلاقة معها. وقد كانت دول عربية فتحت علاقات مع إيران على أمل أن تتقي شرها وتسعى لتقديم نظرية الحوار وحسن الجوار من خلال الزيارات والعلاقات الثنائية ولكن هذا لا يجدي، فإيران مشكلتها العنصرية واحتقار والحقد على العرب، والنظر إليهم بنظرة العلو من امبراطورية فارس والعيش على الماضي وأحلامه. هذه هي المشكلة الكبرى، مشكلة العرب مع إيران ليس المذهب الذي تستخدمه كورقة ولكنها نظرية الامبراطورية والعنصرية. فمن هنا لابد من معرفة توجهات إيران وأهدافها والمباديء التي تسعى لتحقيقها إضافة إلى أن إيران لها لوبي من يهود إيران في الغرب تتعامل معهم. وهي تسعى للحفاظ على أمن واستقرار إسرائيل كورقة للغرب مقابل إعطائها نفوذا والتوسع على حساب الدول العربية، إنها إعادة تقسيم المنطقة. والعرب في حيرة... هل يعيدون العلاقات مع العراق ويفتحون سفارات أم ماذا هل يتواصلون مع العبادي والجعفري وغيرهما والملالي في بغدد أصبحوا يتلاعبون بحيلهم الذكية، فالصدر يعتدل والحكيم ويظن الناس أن هناك جناحا مقبولا وجناحا متطرف ولم يدركوا أن هؤلاء أوراق إيرانية تلعب بها وتخدع بها الدول العربية. على العرب أن يدرسوا الوضع العراقي بكل جوانبه ويتخذوا الإجراءات اللازمة لحماية المصالح العربية لابد من طرد إيران من سوريا والعراق واليمن ومنعها من التدخل في شؤون البحرين ومواقف بعض الدول الخليجية ليست في صالحها وإيران تستخدمها مؤقتا وسوف تنتهي منها بعد ذلك، وسيسهل عليها ضربها بعد أن يعجز الآخرون عن القيام بواجبهم نحو هذه الدول التي خرجت على الإجماع العربي. آن الأوان للعرب أن يصلحوا ذات بينهم وأن يسعوا بكل قوة لتوحيد العمل العربي والتنسيق الأمني والعسكري أمام المخاطر المحدقة بهم.
 
ونظرية بادين لن تحل المشكلة بل ستجعل الحرب أشد وستفيض برك من الدماء. فالأكراد سيفتتنون بينهم وبين جيرانهم من جهة أخرى. نحن اليوم أمام تحد خطير ولابد من دراسة الوضع ووضع الحلول وأهمها جمع كلمة القيادات العراقية العربية ودراسة استراتيجية حماية مناطقهم والضغط على مجلس الأمن والدول الأعضاء فيه واستخدام المنابر الدولية بشكل جماعي في هذا الاتجاه للضغط على إيران والمليشيات العراقية التابعة لها.
  • قراءة 352 مرات
الدخول للتعليق