سفارات العراق المحتل ترتدي ملابس إبراهيم أشيقر

سفارات العراق المحتل ترتدي ملابس إبراهيم أشيقر

د. نزار السامرائي

timthumbhpسفارات العالم المتمدن لا تقبل موظفا بدرجة دبلوماسية ما يحمل شهادة جامعية أولية على الأقل في اختصاص له صلة بالعمل الدبلوماسي، كالقانون أو العلوم السياسية أو اختصاصات تنفع في تأدية هذه المهمة، ولكن الشهادة وحدها لا تكفي في عالم اليوم، إذ حرصت وزارات الخارجية في مختلف دول العالم التي تحترم نفسها وهيبتها ومكانتها الدولية على افتتاح معاهد دبلوماسية يقبل بها المتقدمون لإشغال الوظيفة الدبلوماسية، فيأخذوا دروسا في اللغات والبروتوكول والشؤون القنصلية والقوانين والاتفاقات والمنظمات الدولية، فيتخرج منها الطالب ليشغل وظيفة ملحق ثم تتوالى الدرجات الدبلوماسية فمن ملحق إلى سكرتير ثالث إلى سكرتير ثان ثم أول ثم إلى مستشار ووزير مفوض وأخيرا سفير.
العراق في عهده الوطني أسس أول معهد دبلوماسي عام 1975 وتولى إدارته ووضع منهاجه التعليمي السيد محمد سعيد الصحاف والذي أصبح فيما بعد وزيرا للخارجية ثم للإعلام، وكان وزراء الخارجية الذين تعاقبوا على المنصب وآخرهم الدكتور ناجي صبري الحديثي في غاية الحرص على تفعيل المعهد ومده بأرقى الكفاءات التعليمية من أساتذة جامعة بغداد والجامعات الأخرى وأساتذة زائرين ودبلوماسيين سابقين لإعطاء خبرتهم للأجيال الجديدة من العاملين في السلك الدبلوماسي.
لا شك أن كل وزير كان يضيف إلى المعهد أو إلى آليات العمل في وزارة الخارجية كثيرا مما يمتلك من إبداعات ومهارات خاصة، لتصب في النهاية في هذا النهر المتدفق.
ولكن عجلة العمل الدبلوماسي في العراق وكما هو شأن كل وزارات ومؤسسات الدولة توقفت عن الدوران، وتحولت بعد الاحتلالين الأمريكي والإيراني إلى حسينيات تدرب على أصول اللطم وضرب الصدور أو الظهور بالزناجيل الحديدية، وأصبحت هناك حصة يومية لهذه الممارسات، وظننا أن وزارة الخارجية ستبقى بعيدة عن تلويث سمعة العراق بمثل هذه الممارسات الشاذة والهمجية والتي أدخلها الصفويون إلى التشيع.
ولكن ولأن إبراهيم الجعفري صاحب خبرة عالية وشهادات موثقة بتنظيم الزيارات ذات الطابع الطائفي، فيبدو أنه أراد نقل خبرته القديمة عندما كان متشردا في لندن ويتسول الأموال تحت عنوان "حملة دار" إلى عمل وزارة الخارجية، لهذا أقدمت سفارة العبادي والجعفري وحزب الدعوة في العاصمة الجزائرية، على خطوة غير مسبوقة في تاريخ العمل الدبلوماسي العراقي إذ وجهت الدعوة للمواطنين الجزائريين الراغبين بزيارة المراقد الشيعية في العراق مع إغراءات في شروط النقل والتأشيرة والإقامة في فنادق خمس نجوم وبأرخص الأسعار مع وعود بالحصول على هدايا ثمينة قبل عودتهم مع إغراءات سياحية لا تتوفر في أي مكان آخر.
أثارت هذه الخطوة البليدة والحمقاء ردود فعل غاضبة في الجزائر والتي اعتبرتها دورا تعويضيا عن الدور الإيراني أو مكملا له بهدف نشر التشيع في الجزائر، وبهذا السلوك المنحرف أكدت السفارة أنها وفية لإرث إبراهيم أشيقر الجعفري، وأنها تحولت إلى حسينية تدار من قبل وكيل علي خامنئي في شمال أفريقيا الوفي لسيده حتى الموت.
رب ضارة نافعة، هذا جرس إنذار أشعل ضوءً أحمر أمام كل دول العالم لأن تتعامل بأعلى درجات اليقظة والحذر مع أنشطة سفارات العراق المحتل وإيران الولي الفقيه.
كنت قد نشرت بحثا عن أنشطة إيران لنشر التشيع في الوطن العربي قبل عدة سنوات، ها أنا أعيد نشر الجزء الخاص بمحاولات إيران نشر التشيع في الجزائر.
هذا نصه:-
يؤكد جزائريون تحولوا إلى (التشيع) في السنوات الأخيرة أن المذهب يزداد انتشارا بشكل سري في قطاعات واسعة من المجتمع الجزائري (المالكي بأغلبيته)، بعد أن تم نقله إليهم مدرسون وموظفون قدموا للعمل من العراق وسوريا ولبنان، وذلك فيما يرى باحثون أن انتشار التشيع بشكل متفاوت في بعض بلدان شمال أفريقيا (تونس، الجزائر المغرب) يعود لـ"الخواء الروحي" الذي يعيشه الشباب المتعطشون إلى خطاب ديني مستقل عن سلطة الدولة وإملاءات الحكومة وما تركه الاستعمار الفرنسي من ثقافات حرصت على مسخ الهوية الوطنية والدينية، بحيث تم تحميل علماء الدين مسؤولية دعم السلطات الحكومية المتواطئة مع المحتل.
 لقد تعزز الوجود الشيعي هناك من خلال وجود ثلاث جمعيات شيعية ثقافية حصلت على اعتراف رسمي بوجودها، وهي جمعية "الغدير والبصائر والتواصل"، إلا أن التعجل في تحقيق أوسع اختراق مذهبي الذي رافق زعامات الشيعة هناك دون التفكير بردود الفعل المحتملة من أغلبية تشعر أن بيتها يتعرض لسطو منظم وأن هويتها تمسخ، هو الذي أدى إلى رد فعل مضاد من جانب الدولة والمواطن على حد سواء دفاعا عن منظومة القيم السائدة وحفاظا على السلم الأهلي وتجنيبا للمجتمع من حالة انقسام قد تفضي إلى نزاعات واسعة النطاق.
يؤكد باحث جزائري هو فريد مسعودي أن الكوابح أمام انتشار المذهب الشيعي في الجزائر تعد ذاتية أي من قبل الأفراد أنفسهم الذين يتعرضون لإغراء التحول نحو التشيع بالدرجة الأولى، لأن وسائل الدعاية المتبعة من جانب الشيعة تعتمد على التحركات السرية، بسبب عوائق موضوعية تتعلق بمدى تقبل المحيط لهذا النوع من الفكر، بمعنى أنه قد لا يتطور إلى درجة الظاهرة الاجتماعية.
ويضيف الباحث الجزائري بأن من أهم ما يحول دون تطور حركة التشيع في الفترة الحالية هي الصرامة التنظيمية التي تتميز بها الحركات الإسلامية العاملة في الساحة والتي لا تتردد في نقد الخطاب الشيعي وما يحتويه من أبعاد خرافية، والعامل الثاني الذي أصبح يمثل كابحا في وجه الاستقطاب التنظيمي لهذا المحفل السري هو الظاهرة الإيرانية السياسية التي كانت تمثل عامل جذب واستقطاب ولم تعد كذلك بل بالعكس في ظل التوازنات الدولية الأخيرة والدور الإيراني في الساحة العراقية جعل القراءات التي تنطلق من هذه التجربة تعود إلى الوراء وتراجع حساباتها.
غير أن المشرف العام على شبكة "شيعة الجزائر" يذكر في حديث له أن (الاستبصار) أي التشيع في الجزائر "مستمر و(الاستبصار) أكثر من منتشر بل متفجر في كامل أرجاء التراب الجزائري متنقلا عبر كل الطبقات الاجتماعية فسابقا كان يدور بين الشبان والآن (ببركة صاحب العصر والزمان) ويقصد بذلك إمام الشيعة الغائب، دخلت بيوت بكاملها في التشيع.
وعلى الرغم من أن هذا المتحدث لا يكشف عن شخصيته الحقيقية بل يتستر وراء اسم مستعار مما يعكس أن التشيع ما زال فكرا مرفوضا ومنزويا على مستوى المجتمع الجزائري، إلا أن حديثه عن التوسع في تحول المسلمين نحو التشيع يهدف إلى إعطاء دفعة معنوية لأنصار هذا المذهب، وهذا هو ديدن الشيعة في كل مكان وهم يعيشون ثنائية لا يلمسها الإنسان إلا عند اليهود، فهم من جهة يتحدثون عن الاضطهاد الذي يتعرضون له في كل المجتمعات، ومن جانب آخر يحاولون إعطاء أنفسهم أهمية بالغة، فاليهود يطرحون فكرة السيطرة على الاقتصاد والمال والإعلام في العالم، والشيعة يتبجحون بأنهم يشكلون ثقلا سكانيا كبيرا جدا، ولكنهم لا ينسون الحديث عن فكرة المظلومية التي عانوا منها منذ أربعة عشر قرنا، ومع ذلك فإن المشرف العام على شبكة شيعة الجزائر لا يجرؤ على إعطاء أرقام عن ثقل الشيعة في البلاد كي يبقي الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات.
ومرة أخرى يدخل العراقيون والسوريون واللبنانيون على خط التحرك لنقل التشيع إلى بلد عربي آخر، إذ أن وجود جاليات شيعية من العراق وسوريا ولبنان في الجزائر ساعد على انتشار المذهب بين أهل البلاد، أخوتنا العراقيون والسوريون واللبنانيون عندما كانوا في الجزائر كأساتذة ومدرسين لعبوا دورا مهما في الدعوة، ومما ساعد على نشر التشيع أن السلطات الجزائرية لم تبد ممانعة لتلك المساعي.
ويعزو بعض دارسي الظاهرة الشيعية في بلاد المغرب العربي ويردون أسبابها عند بعض الجزائريين كما يذكر الباحث فريد مسعودي في أحد تحقيقاته التي نشرها على موقع "الشهاب"، إلى جملة من العوامل المرتبطة بعوامل الفاقة والخواء الفكري الذي يعيشه الشباب الذين وجدوا أن إيران جلبت لهم إغراءات لا تعد ولا تحصى من زيارات مجانية إلى إيران وزمالات دراسية في جامعاتها وحوزاتها العلمية، كما أن زواج المتعة يأتي في مقدمة الأسباب حيث اكتشف أن بعض الشباب الجزائريين "مدمنون" على زواج المتعة فبعضهم يسافر إلى سوريا ومنها إلى جنوب لبنان كلما سمحت لهم الظروف بذلك، "وأن بعضهم يتحسر دوما ويتأفف حد الأسى كلما عرج على وصف الجمال (اللبناني) الأخاذ، حسب وصفه، ومن المؤكد أن تأجيج الغرائز لدى الشباب يعد من وسائل انتشار التشيع والذي يعد سببا في تعلق الكثير من المتحولين نحو هذا المذهب، لأن الأمر سيتحول بفتوى معممين من زنا يوجب العقوبة إلى عمل يؤجر عليه فاعله.

  • قراءة 376 مرات
  • آخر تعديل على %PM, %18 %654 %2016 %14:%حزيران
الدخول للتعليق