غياب القانون فى العراق بلد شرائع حمورابى

غياب القانون فى العراق بلد شرائع حمورابى
 
 
 
 

رغم ما حبا به المولى عز وجل العراق من نعم وخيرات لا حصر لها، منها مياه دجلة والفرات، وأشجار النخيل التى تثمر أجود أنواع التمر فى العالم وبترول جعله فى مصاف الدول الغنية، ولو أضفنا تاريخ وحضارة وثقافة هذا البلد والشعب، لقلنا بحق إن العراق هو أغنى الشعوب العربية جمعاء. فقد امتلك الثروة والقوة والثقافة والتاريخ والحضارة، ويكفى العراقيون فخرا أن بلادهم ضمت قديما أعظم آثار سومر وبابل أشور والدولة العباسية بمدنها الرائعة وفى مقدمتها بغداد، ناهيك عن فخرهم بوجود نسخة من مسلة حمورابى بين مقتنيات المتحف الوطنى فى بغداد قبل أن يتم سرقته وتخريبه إبان الغزو الأمريكى 2003 وهو الغزو الذى دمر العراق شعبا ودولة وسلطة وتاريخ وحضارة. أهمية المسلة أنها ضمت شرائع حمورابى المسجلة فى بابل قبل 1790 قبل الميلاد كأول قواعد قانونية، واشتهرت سومر بكتابة أول كلمة قبل 6 آلاف عام كما يفتخر العراقيون بأنه كان لديهم أقوى دولة يهابها الأعداء فى نينوي. العراق ليس استثناء عن عالمنا العربى قيد أنملة، وإن كنا بدأنا بسوريا الأسبوع الماضي، فاليوم نكمل مصيبتنا فى دولة تضيع أو ضاعت، لتذهب معها ذكرى حضارات قديمة أنارت العالم بعلمها وقيمها، وإذا كان العراقيون تفوقوا فى ماضيهم بإرساء أول قانون فى العالم، فهم يعيشون الآن بلا قانون تقريبا، فمن الشرائع المكتوبة التى مهدت الطريق للقانون الدولى الى شريعة الغاب، فلم يعد هناك دولة بالمعنى المتعارف عليه. خرق القانون وانتهاكه على يد القائمين عليه أساس المشكلات والفوضى التى يعيشها العراق اليوم فغابت العدالة. هذا الكلام ليس من عندنا وإنما أفصح به قاض عراقى متقاعد لصحيفة «الشرق الأوسط»، وقال: «عندما يغيب القانون فى أى بلد ويسود الفساد بين الحاكمين فيه تعم فوضى عارمة بالتأكيد». لم يغب عن القاضى أن يتهم المسئولين والبرلمانيين والوزراء لأصغرموظف بعدم الالتزام بالقوانين وتطبيقها وتفشى الرشى وفضائح الفساد دون معاقبة اللصوص والمرتشين، وكل هذا قاد الى ضياع هيبة العراق وعدم احترام المواطن للقانون . القاضى طلب التقاعد عندما لم يستطع مقاومة الانحرافات الخطيرة فى القضاء وبعد تعرضه لضغوط من قيادات فى الدولة والأحزاب الحاكمة والتهديدات لتبرئة فلان وإدانة آخر مكانه. وأشد ما شعر به القاضى هو ظلم إنسان لغياب العدالة.. وشعر بغصة عندما رفض المسئولون التحقيق فى وثائقه التى تكشف عن فساد فى القضاء لكن لا حياة لمن تنادي!.. وضع هذا القاضى ليس استثناء فى عالمنا العربي! 

  • قراءة 412 مرات
الدخول للتعليق