احتلال وانتقام طائفي لا تحرير

احتلال وانتقام طائفي لا تحرير

بقلم: أنس المندلاوي

خاص بمؤسسة أبعاد البحثية

لا اعرف كيف يصف بعض المحسوبين على أهل السنة ما يجري في الفلوجة انه تحرير، فما هو التحرير ومن أين تتحرر، فإذا كان المقصود قتل أهلها وإحلال الرافضة ومن يواليهم في عقيدتهم وهو ما يحصل فهو احتلال لا تحرير، وهو كذلك عندما تتعالى الأصوات الطائفية وتتحشد الحشود من كل حدب وصوب، على مدينة كل ذنبها أنها تقول لا اله إلا الله، وترفض أن تركع لغيره، وترفض المحتل وأصوات المخذلين والمخذولين من المنافقين، فاعلموا يا من رضيتم الذل والهوان لأجل دنيا تصيبونها أن من فيها على الحق المبين، ولا يتوهم البعض ممن انخرط في صفوف الظالمين أنهم على الحق لكثرتهم وهذا (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه وأرضاه يقول في مثل هؤلاء: "حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق"، وسئل الإمام (الشافعي) رحمه الله تعالى: كيف تعرف أهل الحق في زمن الفتن؟! فقال: "اتبع سهام العدو فهي ترشدك إليهم"، وهي اليوم مجتمعة نحو أهلنا في الفلوجة لتستبيح أعراضهم ودمائهم، وما تبثه هذه المليشيات من قصف مكثف وبهتاف طائفي يغني عن أي قول يشرح ما سيجري للمائة ألف الباقين فيها بعد ان تمكن منهم الجوع من الحصار المفروض عليها منذ ما يزيد على العام، ومن الأعداء وساسة السنة، فأي تجمع للعدو أكثر وضوحا منه اليوم، فها هي حشود المليشيات بكل مسمياتها وبعدتها وعتادها الصفوي والصليبي، ويتحدثون بملء أفواههم عن نيتهم تدمير المدينة ومن فيها، ويخرج علينا من يسمون أنفسهم بساسة أهل السنة من (الحزب اللا إسلامي) وغيرهم من المرتزقة وطلاب الكراسي كرئيس الوقف السني وغيره؛ ليباركوا هذه العملية ويتسابقوا فيما بينهم أيهم يعلن نصرا لـ(قاسم سليماني) الذي يدير المعركة بالتنسيق مع الشيطان الأكبر (أمريكا)، ولهؤلاء نذكرهم بقول شيخ الإسلام أن وقوفك في صفوف الظالمين خيانة، ولو نطقت بآيات القرآن، فيقول رحمه الله: "إذا وجدتموني في صفوق التتار وفوق رأسي مصحفًا فاقتلوني"، فلا يوهم أحدا نفسه اليوم انه لا يعرف أين الحق، فالله مطلع على سائر النفوس وما تخفي الصدور، فأي قول يعيدكم إلى الصواب بعدما ذكرنا أيها الظالمون، وما كان الحق أوضح منه في يومٍ من الأيام مثلما هو الآن؟.

وللناعقين بما لا يفقهون عبر ما تسمى وسائل التواصل الاجتماعي دعما للمشروع الصفوي الرافضي، فنقول لهم قول سيد الخلق () لـ(معاذ ابن جبل) في حديث بينهم نقتطف منه: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقُلْتُ لَهُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ]، وكان (ابن عباس) رضي الله عنه يقول: "يا لسان قل خيرا تغنم أو أصمت تسلم من قبل أن تندم" فسئل هذا شيء تقوله أو سمعته؟ قال لا بل سمعت رسول الله () يقول: "إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه"، وبعد أليس ذلك بكاف لكم لتنتبهوا قبل ان تكتبوا مجاملة أو جهلا، أو حبا في الظهور، ونحن نتحدث عن عامة أهل السنة ونخص منهم الشباب الذي يشغل نفسه بكل تافه، فينعق مع كل ناعق، وهو لا يعلم أين يصل به ذلك.

ونقول لمن يدعون الإسلام من المتحزبين وغيرهم من الهيئات الدينية وبمختلف مسمياتهم في العراق وخارجه، ممن ينصرون الرافضة على أهل الحق بصمتهم أو من أعلنها صراحة منهم، وهم يرون تصريحاتهم الطائفية والتي تنم عن حقدهم ليس على الفلوجة وحدها بل على كل الدول الإسلامية، ومنها مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي غير مخفية بل هي تملأ المحطات الفضائية ومواقع الانترنيت، فاتقوا الله في أنفسكم يوما لا ينفع مال ولا بنون، ولا تبيعوا آخرتكم بدنيا غيركم، ونذكركم بقول (ابن عقيل) رحمه الله الذي يقول: "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة"، فانظروا انتم إلى أنفسكم اليوم قبل ان تسالوا من العليم الخبير عن موقفكم هذا، [فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس من الآية:32].

هذا ما كنت قد كتبته من قبل وأرسلته للنشر قبل ان اطلع على فتوى ما يسمى بالمجمع الفقهي العراقي (السني)، والذي جاءت بشكل هزيل وتبرير لما سيجري لأهلنا في الفلوجة، فنقول لهم بعد هذه الفتوى التي تشرعن القتل (حسبنا الله ونعم الوكيل)، لقد بدأتم التسابق والتنافس مجددا مؤملين النفس برضا السلطة بعد ان خسرتم نيل رضا (العبادي)، مع ما يسمى برئيس الوقف السني (عبد اللطيف الهميم)، الذي يدعو المليشيات بدخول الفلوجة وبسلاحهم، والله ستكون وصمة عار في جبينكم واهليكم إلى يوم القيامة من كتبها أو سيسكت عليها، وانتم تعلمون قبل غيركم من يقود هذه الحرب ولأجل أي شيء.

ونقول لأهلنا في الفلوجة أنكم ان صبرتم وأخلصتم النية لله سبحانه وتعالى، فلا يضركم من خذلكم وتذكروا قوله سبحانه وتعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] أل عمران (200)، فأنها إحدى الحسنيين إما النصر وانتم وان كان عليكم العمل له إلا إنكم غير مسؤولين عنه فهو قدر من الله يحدد زمانه ومكانه، وأما الشهادة فهي قدر الله وخاصة لمن يستخلصه من عباده الصادقين، وها هو سيد شباب هل الجنة (الحسين) رضي الله عنه يقول في يوما كيومكم هذا: "وكل يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو الـمستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته".

#أبعاد

  • قراءة 373 مرات
الدخول للتعليق