سليم الجبوري .. موقف متغير متبدل غير مستغرب


هاني-عاشور

  هاني عاشور

لم يكتف السيد سليم الجبوري بتأييد الاصلاحات الحكومية عبر سيل من التصريحات منذ انطلاقها حتى الان ، حتى احصيت له اكثر من 40 تصريحا بهذا الشأن ، وانما طالب ولاكثر من مرة الكتل السياسية بتأييد تلك الاصلاحات ، وبعد كل اجتماع للرئاسات الثلاث يخرج السيد الجبوري بتأييد واضح للاصلاحات ، وعقب كل لقاء يجمعه برئيس الوزراء يعلن تأييده للاصلاحات ، ولم يكتف بكل هذا بل اصدر ورقة إصلاحية نيابية تضمنت 16 فقرة نشرتها وسائل الاعلام العراقية وجرى التصويت عليها تحت القبة البرلمانية .

وبما ان جزء من الاصلاحات يتعلق بقرارات وقوانين برلمانية فان امام السيد سليم الجبوري فرصا كبيرة للمساهمة بالاصلاح بدل نقده ومحاولة افشاله ، حين جمع نوابا من اتحاد القوى في ضيافته لينتقد ورقة الاصلاحات التي كان بأمكانه ان يجعلها جلسة برلمانية بدل ان تكون جلسة مودة في منزله ، ورغم ان العدد الذي خرج به بيان الانتقاد للاصلاحات لم يكن صحيحا حيث لم يكن ذلك العدد حاضرا في ضيافة السيد الجبوري ، ورغم معلوماتي الدقيقة من بعض النواب انهم لم يؤيدوا هذا البيان الذي كتبه اثنان من الحضور فقط ، ولم يطلع عليه الجميع ، ورغم سذاجة الاستطلاع الذي نشر على انه تقييم للاصلاحات ، فان السيد الجبوري يبدو تراجع عن موقفه المؤيد للاصلاحات تحت ضغوط سياسية ، وربما في اطار خطة جديدة لمحاصرة رئيس الوزراء العبادي وتغيير قواعد اللعبة والوجوه .

وبالعودة لجلسة البرلمان اليوم الاثنين فان هناك من يريد العودة لوزارته الملغاة بضغط او بمجاملة او غير ذلك ، فتبنى البرلمان الذي أيد الاصلاحات ووافق على دمج الوزارات الى العودة لمناقشة دمج الوزارات ، ومن المعروف تماما الاسباب التي تختفي وراء ذلك والتي تفسرها زيارات السيد سليم الجبوري هذا الاسبوع لبعض القيادات السياسية .

ان ورقة الاصلاحات النيابية التي طرحها السيد الجبوري حاكت وجاملت وأيدت وفعّلت ورقة اصلاحات العبادي ، ولكن الافعال الحالية تمثل موقفا متغيرا من سليم الجبوري بشأن الورقة والاصلاحات ، التي حاول البرلمان ان يحدد فيها سقوفا زمنية لاصلاحات العبادي ، حيث تكررت عبارة خلال ثلاثين يوم لبعض الاصلاحات ، وعبارة 15 يوما فيما يخص تقليص الحمايات .

السيد سليم الجبوري المؤتمن على رأي الشعب ، هو الذي طرح ورقة الاصلاحات النيابية ، ولكن يبدو ان تراجع حدة المظاهرات بسبب زيارة عاشوراء والاحوال الجوية فسرها البعض تراجعا عن ضغط الاصلاحات ، فورقة الجبوري هي التي طالبت بالنص (انجاز عملية ترشيق الوزارات والهيئات خلال مدة زمنية لاتتجاوز الـ 30 يوماً بما لا يتجاوز 22 وزارة كمرحلة أولية ابتداءً بدمج الوزارات ذات الاختصاصات المتشابهة وانتهاءً بالاقتصار على تشكيل الوزارة بما يقتصر على الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية الواردة في المادة 110 من الدستور وبما يمكّن السلطات المحلية من القيام بأعباء مسؤولية إدارة شؤونهم بأنفسهم) ، والتي يتم التراجع عنها اليوم ، وورقة الجبوري هي التي طالبت (بعملية الترشيق ضمن الرئاسات أو الوزارات أو الهيئات أو الجهات غير المرتبطة بوزارة من خلال دمج المديريات القابلة للدمج للقضاء على الترهل الإداري في هذه الجهات) ،  لكنها لم ترشق في وظائف البرلمان ولو تلغ المعينين بالوكالة او تناقش اوضاعهم .

 وورقة الجبوري هي التي دعت (رئيس مجلس الوزراء إلى إقالة كل من وزير الكهرباء ووزير الموارد المائية وكل من يثبت تقصيره في إدارة الوزارة وتحقيق مصالح الناس بما له من صلاحية على وفق الآلية الدستورية) ، ولكن البرلمان ساند زير الكهرباء قاسم  الفهداوي بقناعة ولم يحقق مع وزير الموارد المائية ، والسبب معروف لماذا تم اختيار هذين الوزيرين ومن الذي ضغط بذلك ، ومقابل ماذا ، وكيف انقلبت الخطة ، وزعل من زعل وغضب من غضب  .

وورقة الاصلاحات النيابية هي التي طالبت بـ (إقالة أعضاء مجلس النواب ممن تجاوزت غياباتهم بدون عذر مشروع أكثر من ثلث جلسات المجلس من مجموع الفصل التشريعي الواحد والنظر في أداء رؤساء اللجان النيابية واستبدال من لم تثبت كفاءته في إدارة اللجنة.) ولكن لم نسمع عن اقالة احد رغم ان هناك من لم يحضر الجلسات وبدون عذر .

كما طالبت الورقة بـ ( تقليل أعداد حمايات المسؤولين من دون استثناء إلى النصف خلال 15 يوماً) ولكن هناك من يتوسط للان لمراجعة هذا القرار الذي اتخذه العبادي .

كما ان ورقة اصلاحات الجبوري هي دعت الى ( تخيير أصحاب المناصب من ذوي الجنسية المزدوجة بين إسقاط الجنسية المكتسبة والإعفاء من المنصب خلال مدة لا تتجاوز الـ 30 يوماً.) ولم تناقش هذا الامر بل تناقش الان اعادة بعض الوزارات بعد دمجها لغاية في نفس فلان .

كما طالبت الورقة بـ ( المباشرة بعملية الاستجواب للوزراء ورؤساء الهيئات المستقلة ممن استكملت الإجراءات القانونية لعملية استجوابهم.) ولم يتم استجواب الكثير وهناك ملفات على طاولة السيد سليم الجبوري لا يريد فتحها واستجواب المسؤولين عنها مطلقا .

كما تضمنت ورقة سليم الجبوري ( محاسبة وملاحقة الفاسدين وسرّاق المال العام ممن أثرى على حساب الشعب العراقي واسترداد ما بذمتهم من أموال) ولم يحدث شي ،  وهناك ملفات فساد كبيرة في البرلمان لم يتم احالة أي مفسد عنها اقل ما فيها انشاء موقع البرلمان الالكتروني الذي اصبح فضيحة وتم السكوت عنه رغم المطالبة بفتحه ، اضافة الى سرقات في الاثاث واعمال صيانة داخل البرلمان  .

وغير ذلك من النقاط التي تضمنتها ورقة الاصلاح النيابية التي لم يسأل المجتمعون في بيت الجبوري عنها ، ومن سيحاسبون بعدم تنفيذها  ، فلماذا هذا التغير والتبدل من تأييد الاصلاحات الى محاولة تحجيمها وتهميشها ، ومن الرابح في استثمار بعض الاخطاء التي وقع فيها رئيس الوزراء مثل سلم الرواتب الذي تراجع عنه اصلا ، لتغيير دفة الاصلاحات وتحويل الاجواء الوطنية الى حرب ضد المرجعية والاصلاحات ورغبات الشعب .

ولماذا يكتفي السيد سليم الجبوري بالتصريح فقط ، وادارة الاعلام الدعائي لنفسه ، والاهتمام فقط بمناطق دون اخرى ، وقضايا دون غيرها ، ولماذا التبدل في المواقف والاراء ولصالح من ، ولماذا تقريب نواب دون آخرين ، وأي موجة جديدة تزحف لمحاربة الاصلاحات .

ان السيد سليم الجبوري يجب ان يكون اول الناس في مخيمات النازحين الغارقة على الاقل في بغداد لقربها منه ، او بين المتظاهرين ليسمع لهم ، او مع أكاديميين ومختصين وخبراء بدل مجموعة تحيط به وتمنعه من رؤية الاخرين .

ورغم اني لا ارى في ذاك غرابة لاني اعرف الملتفين دائما حول المسؤولين ، واعرف  من يتقرب بكل الوسائل ، ومن ينصب نفسه متى شاء وبأي منصب ، واعرف الآمرين الناهين في الصغيرة والكبيرة ، ولكني اقول ان من يسجد لله خمس مرات في اليوم ولا يفوته فرض من الفرائض ، يدرك تماما عظم المسؤولية وأي حرمات تنتهك ، واي دماء تسفك  وأي مال يتامى وفقراء يسرق ، وانه لفرض عين أيضا إيقاف هذه المأساة ، لتغيير المنكر ، اما لعب السياسة فلا تدوم ، وإرضاء الماكرين الفاسدين مستنقع نتن ، ومن يغبن حق الناس ويتلون ويتراجع عمّا قرر ، فأن الايادي تظل مرفوعة للدعاء عليه حتى يأخذه الله اخذ عزيز مقتدر
.

  • قراءة 564 مرات
الدخول للتعليق