ذكرى احتلال العراق..الدمار والخراب!

ذكرى احتلال العراق..الدمار والخراب!

ذكرى احتلال العراق..الدمار والخراب!

 بغداد/شبكة اخبار العراق-

تمرعلينا في هذه الايام ذكرى احتلال العراق وسقوط عاصمة الرشيد بيد مغول العصر الجديد لتتوشح بغداد بثوبها الحزين على مدى 13 عاما ،حيث عانى ويعاني منه العراقيون دمارا وخرابا امنيا واجتماعيا واقتصاديا وحتى جغرافيا ،فبعد ان كان العراق قبل الغزو يوضع في مصاف الدول المتقدمة، بات اليوم يعاني من ملايين المهجرين والنازحين ، واعداد مثلها من الأيتام والأرامل والمعوّقين والمعتقلين ،تقابلها سطوة للميليشيات الطائفية التي باتت تعمل لمصلحة المشروع التدميري الاميركي .ماسي العراقيين مع هذا الغزو والاحتلال لبلاد الرافدين كثيرة ومتعددة ، وتتنوع فصول قصصها وأماكن أحداثها ولايمكن حصرها في تقرير صفحاته لن تروي ولن تشفي جراح سنوات عجاف لازالت اثارها وتبعاتها مستمرة باستمرار عملاء الاحتلال ودستوره ومن اتى على ظهر الدبابة ليفرض نفسه ويجثم على صدور العراقيين الشرفاء .المحتل الاميركي كان يظن انه سيستقبل بالورود كما روج هو لها ،ولكن مقاومة عراقية شريفة وباسلة ابت ان تسكت على الاحتلال وحملت ماتملك من سلاح وقدرات بسيطة فضلا عن سلاح التوكل على الله في هذا الصراع الازلي بين المحتل والمقاوم ، لتثبت هذه المقاومة ان العراقيين لاينامون على ضيم في مختلف محافظاتهم بمعارك متواصلة طيلة فترة تواجد الاحتلال الأمريكي في البلد، وتصاعدت حدة المقاومة العراقية في الأنبار بغرب العراق وغيرها من المحافظات العراقية .

مقاومة عراقية جاءت نتيجة لجرائم المحتل الأمريكي ضد العراقيين بمختلف مناطقهم، مقاومةٌ كبدت المحتل خسائر بشرية ومالية هائلة أفقدت التوازن المالي والعسكري للغازي ومن اتى معه ، وطيلة كل تلك الفترة التي تواجد فيها المحتل الأمريكي، سجلت المقاومة العراقية بأحرف البسالة والشهامة العراقية صفحات تاريخية مشرقة شرفت العراقيين بمختلف مذاهبهم وأطيافهم.سياسيو الاحتلال وحكوماته المتعاقبة عملوا على تدمير البلاد فمرورا “ببول بريمر”  الذي نصبه الاحتلال كحاكم مدني في السادس من مايو عام 2003 ، والذي عمل على تدمير الجيش العراقي السابق وكشف بعد ذلك سرقته لاموال الشعب العراقي ، عقبه مايعرف بمجلس الحكم الانتقالي الذي تشكل في 12 تموز 2003 م، بقرار من الاحتلال الاميركي وأمتدت فترة الصلاحيات المحدودة لمجلس الحكم من 12 تموز 2003 م ولغاية 1 حزيران 2004 م حيث كان 25 شخصا اتوا مع المحتل يتناوبون على استلام رئاسة البلاد لمدة شهر واحد ” ابتدأت “بابراهيم الجعفري “مرورا ب”احمد الجلبي ” ومن ثم ” اياد علاوي ” انتهاءا ” غازي مشعل عجيل الياور “ومن ثم حل المجلس ، لتحل محله حكومة احتلال مؤقتة في 1 يوليو 2004 بزعامة “إياد علاوي” واختير غازي مشعل عجيل الياور رئيسا للجمهورية انذاك والتي حلت في 3 مايو 2005 ، ومن ثم عقبها حكومة احتلال انتقالية في 28 نيسان 2005 رئاسة ” ابراهيم الجعفري ” التي كان له اليد الطولى في اذكاء العنف الطائفي وافساح الدور الكبير للميليشيات الطائفية،عقبها حكومتي “نوري  المالكي ” من عام 2006 حتى 2014 الذي قام بجرائم ابادة جماعية بحق العراقيين وفض اعتصامي الحويجة والانبار وقام بقصف المدن والمحافظات وشن حربا ضروس ضدها ، عقبها حكومة “حيدر العبادي ” التي اكملت مسلسل القتل والقصف الانتقامي بحق الشعب العراقي .

حكومات الاحتلال المتعاقبة هذه عاثت في الارض فسادا فعلى الصعيد الامني نرى تدهورا امنيا يوميا يحصد العشرات سواءا بالقصف الحكومي او العمليات العسكرية ام من خلال التفجيرات المستمرة التي تطال كافة المحافظات العراقية التي تقبع تحت سطوة الميليشيات واجهزة امنية فاشلة ، فضلا عن تبعات هذا الاحتلال الذي خلف ملايين النازحين والمهجرين من ديارهم والارامل والايتام الذين خلفتهم حروب المحتل ومن نصبهم ، فضلا عن الافلاس الحكومي جراء الفساد المستشري في مفاصل المؤسسات الحكومية التي باتت وكرا لسرقت قوت الشعب العراقي ،تداعيات الاحتلال اقتصاديا كان اثرا اخرا فهذا البلد الكبير اقتصاديًّا، الغني بثرواته الطبيعية الكثيرة، وصاحب رابع أكبر احتياطي للنفط الخام في العالم، أصبح وبعد الغزو الأمريكي له أشبه بمزرعة مليئة بالخيرات تتناهشها الذئاب، وليس لأهلها في خيراتها نصيب سوى الاسم والمعنى، أرقام وإحصائيات تكشف بين الحين والآخر حجم السرقة الكبيرة لخيرات هذا البلد، والتي يشترك فيها أطراف عديدة من مختلف الأماكن والمناطق والاتجاهات، سواء في داخل البلد أو خارجه، ومنذ السنين الأولى لذلك الاحتلال والعراق ينهب ويسرق كل يوم وتذهب خيراته، حيث اقرت جهات حكومية بان نسبة ومعدلات الفقر والبطالة خلال 2016 ستتجاوز الـ30% الى جانب ارتفاع نسبة البطالة عن العام الماضي ، مضيفة أن الشرائح الاكثر ضرارا هم المصنفون تحت خطر الفقر، وان احد ابرز اسباب تفاقم معدلات الفقر والبطالة، خلال العام الحالي، هو استمرار ازدياد حالات النزوح، بسبب العمليات العسكرية والمعارك .

الجانب التعليمي والتربوي كان بابا اخرا تناولناه في تقريرنا فالعراق يمتلك منظومة تعليمية رائعة وكبيرة بطاقمها التدريسي الأكثر قوة من ناحية العلم والثقافة في العالم العربي ، خلال السنين الـ13 الماضية، وبعد الاحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين،أصبح التعليم في العراق وفي بعض مدارسه ومعاهده وجامعاته متدنيا بسبب الاهمال الحكومي وانعدام الاسس التربوية والتعليمية الصحيحة في المدارس والكليات والمعاهد ،بينما تجاوزت نسبة الامية في البلاد  20%  بحسب لجان ومنظمات مطلعة ، مبينة ان نسبة الأمية بين الذكور بلغت 14%، فيما بلغت نسبة الأمية بين النازحين 14%”، وأن “ما يقارب من 22.4% من النازحين الشباب تركوا التعليم بسبب النزوح.الجانب الصحي في العراق كان متدهورا هو الاخر من خلال المضاعفات الصحية للتلوث الإشعاعي حيث استعمل اليورانيوم في الغزو الاميركي مايعادل مائتين وخمسين قنبلة ذرية، تركت إرثًا وخيمًا على صحة المدنيين العراقيين بشكل عام، وزيادة في السرطانات والتشوهات الخلقية لدى المواليد بشكل خاص، الأمر لا يقتصر على اليورانيوم المنضب فحسب، بل لقد استخدمت أنواع عديدة من الملوثات في الغزو كان لها أبلغ الأثر على البيئة والصحة لأهالي المنطقة، فضلا عن تدني الخدمات الطبية وانتشار الاوبئة والامراض جراء الاهمال الحكومي وعدم توفر الدواء اللازم لعلاج المرضى .

النازحون والمهجرون معاناة اخرى اضافتها حكومات الاحتلال المتعاقبة جراء السياسة الانتقامية التي انتهجتها هذه الحكومات من بسط يد الميليشيات الطائفية التي تقتل العراقيين وتشن حملات اعتقال ممنهجة بحقهم فضلا عن القصف الانتقامي والعمليات العسكرية التي تجري في محافظات عدة ، كل ذلك خلف ملايين النازحين والمهجرين .الحديث عن ماسي العراقيين وتبعات الاحتلال الاميركي يفتح الباب على مصراعيه لهموم كثيرة كان منها انعدام الخدمات والبنى التحتية في البلاد والتي ادت الى خروج تظاهرات شعبية منددة بهذا الواقع المزري الذي وصل اليه الوضع العراقي وادى الى وضع ماساوي في المحافظات العراقية .

مساع الحرب التي شنها الاحتلال واذنابه من اجل تدمير البلاد وجعله دويلات صغيرة وزرع الطائفية بين اباء الرافدين على الرغم من كل هذه الماسي التي استعرضناها الا انها تكسرت امام صخرة الصبر العراقي .

  • قراءة 625 مرات
الدخول للتعليق