لبننة العراق...

لبننة العراق...

نوزاد المهندس
 
من المعلوم ان لبنان واحد من اقدم بلدان العربية تاسيسا منذ عام 1920 حيث حصلت على استقلالها من الفرنسيين عام 1943 و منذ ذالك الحين ولحد الان لم ير  اللبنانيين السلام و الامان نتيجة المحصاصة الطائفية من خلال توزيع المهام و الامتيازات و الوزارات  على اساس طائفى و دينى بغيض. بالرغم من ان غالبية سكانها هم من القومية العربية ولكن برزت عندهم (الانقسامات الدينية (الاسلام و المسيحية) ,فالاسلام مقسم الى طائفية (شيعية و سنية)  والمسيحية ايضا مقسمة الى طوائف عدة( كاثوليكى و ارثودكسى و درزى و مارونى و...الخ) .وهذه نقطة ضعف ازلية لسيادة لبنان و وحدتها. مع العلم ان لبنان تعتبر من ارقى البلدان العربية والاسلامية من حيث الثقافة  و الحريات و الديمقراطية.ومن جهة اخرى لبنان مقيدة من حيث الجغرافية حيث موقعها المتميز  بين الدولتين السورية و الاسرائيلية  اللذان هم العدوان اللدودان لبعضهما البعض، كما ان عدد سكانها القليل( 5ر4 مليون نسمة) و مساحتها 10452 كم مربع مرة اخرى جعلت منها  دولة ضعيفة من حيث الجيش و المقاومة والمساحة العسكرية.
 
كل هذه الاسباب  خلقت الصراعات و التناحرات السياسية و الدينية و المذهبية و كنتيجة حتمية لهذه الصراعات اندلعت الحرب الاهلية منذ عام 1975 بين الفرقاء اللبنانية و استمرت 15 عاما حتى عام 1989 و انتهت بتوقيع جميع الاطراف المتناحرة على اتفاقية الطائف وبرعاية سعودية . ولكن منذ ذلك الوقت استمرت الصراعات الداخلية بين المسلمين والمسيحين من جهة و من جهة اخرى بين مكونات الديانة الواحدة  المسلمين او المسيحيين انفسهم بمساعدة و تشجيع القوى و الدول الاقليمية كسوريا و ايران بدرجة كبيرة، وكل هذه الصراعات ليست بمصلحة الشعب اللبنانى المسالم ولكن لمصلحة حفنة من القيادات السياسية المنتهزة و لمصلحة دول الجوار و المنطقة و لتصفية حسابات خارجية على حساب لبنان و شعبها ، ونتيجة هذه المصالح الحزبية و الشخصية اصبحت لبنان بدون رئيس جمهورية لاكثر من عام.
 
والمعروف ان حزب الله اللبنانى بقيادة حسن نصر الله شيعية المذهب و المدعومة والمصنوعة من قبل جمهورية الاسلامية الايرانية و مساعدة السوريا الحليفة لايران، اصبحت القوة الكبيرة و الفعالة على الساحة اللبنانية وعلى ارض الواقع، وبحق و كشهادة تاريخية و وجدانية حزب الله قادت المقاومة الاسلامية و اللبنانية ضد دولة الاسرائيل و هجماتها المتكررة على اراضى اللبنانية و سيادتها وهذا موقف يحسب لهه. ولكن فى نفس الوقت اصبح حزب الله سبب هام لخلق تصدع كبير فى جسم لبنان و لبنانيين و يريد ان يفرض نفسه على الكل، ليكون اللبنان جزء لا يتجزء من الخطط الايرانية لدعم شيعة المنطقة و العالم و خاصة شيعة منطقة هلال الخصيب من فلسطين و لبنان و الاردن و سوريا و العراق  و حتى دول الخليج.
ونتيجة لهذه الخطة المرسومة من قبل الايرانيين لبنان اصبحت دولة من دون سيادة حقيقية على ارضها و شعبها و مقدراتها و حصحصة مقدرات الدولة على اساس طائفى اصبحت رمزا للبنان و نقطة ضعفها.
 
ومن جانب اخر الايرانيين يريدون تكرار نفس الحالة السياسية و الاقتصادية والعسكرية في العراق و يريدون ان يصبح العراق لبنان ثاني من حيث التقسيمات و الولاءات على اسس دينية و طائفية وقومية و حتى يكون العراق دولة ضعيفة من حيث المقدرات  السياسية و الاقتصادية و العسكرية و تكون مرهونة باوامر الايرانيين و تتم ختطهم فى دمج الدول اللبنان و السورية و العراق فى منطقة نفوذها و تكون منطقة الهلال الخصيب منطقة شيعية ايرانية بامتياز.
اليوم اصبح العراق و العراقيين  دولة و شعبا جميعهم مرهونين باوامر من القيادة الايرانية و  حسب مصالحهم يتصرفون كيفما يشاءون بالقيادات الشيعية العراقية و اصبح العراق نتيجة هذه السياسات الايرانية ضعيف من حيث القرارات السياسية و الاقتصادية والعسكرية ومنهار من حيث مؤسسات الدولة التشريعية و القوية و كتكرار لنموذج الايرنى اصبح الجيش العراقى جيشا ضعيفا بدون تدريب  ولكن بالمقابل اصبح الحشد الشعبى الشيعى قويا على حساب الجيش النظامى العراقى  على غرار الحرس الثورى الايرانى منذ عام 1979 و لتهميش دور الجيش النظامى الايرانى القوى ومثل حزب الله اللبنانى مستقبلا.
وبهذا يكون العراق على طريق و خطى لبنان الثانية فى المنطقة و عراق اليوم اصبح ساحة مفتوحة للصراعات الدولية و الاقليمية وكلها على حساب ومصالح الشعوب و سيادة العراق.
وكتكرار لنموذج حزب الله فى العراق، اليوم اصبح مقتدى الصدر قائدا سياسيا  و مرجعا دينيا خلفا لكل القيادات السياسية و الدينية فى العراق ككل و جنوب و وسط العراق شيعيا على وجه الخصوص. الايرانيون يرون فى مقتدى الصدر و جيشه المهدى قوة كبيرة و فعالا من الان و صاعدا و يكون مثل حسن نصر الله و المقاومة اللبنانية فى حزب الله، لان المقتدى الصدر و جيشه المهدى مطيعين لايران اكثر من القيادات السياسية الاخرى كحزب الدعوة و مجلس الاعلى و قيادة البدر وحزب الفضيلة و احزاب شيعية اخرى،وفى نفس الوقت الصدر و الصدريين مسيطرين على الجماهير العراقية و الشارع العراقى فى المدن الكبرى وخاصة فى بغداد العاصمة ،المظاهرات و الحشود الشعبية فى ساحة التحرير وامام منطقة الخضراء الحكومية منذ شهور دليل واضح على قوة و جماهيرية مقتدى الصدر و انصاره فى شارع العراقى و الشيعى.
وكنتيجة لهذه السياسات الخاطئة و العدوانية ضد العراق  من ناحية الايرانيين وفى نفس الوقت من جانب الدول العربية و الاسلامية السنية المذهب كتركيا و السعودية و قطر وبمساعدتهم لعصابات الداعش الاجرامية و الارهابية تكرر نموذج لبنان و عملية لبننة العراق اصبح امرا لا مفر منه.
 
واخيرا .... هل العراقيين و العراق كدولة ذات سيادة وصاحبة اغنى حقول للنفط و الغاز الطبيعى و خامس دولة على مستوى العالم فى انتاج النفط و الغاز الطبيعى و وصاحبة موقع جغرافي متميز و اقدم دول العربية تاسيسا (( 1921) و حصل على استقلالها من البريطانيين فى عام 1932 و صاحب اقدم  تاريخ و حضارة فى المنطقة(( 3000 عام )) و من حيث المساحة 417000  كم مربع و 35 مليون نسمة ، تستطيع مقاومة الخطط المرسومة من قبل اعدائها من دول المنطقة و الدول الكبرى ؟و هل يستطيع ان يقوم مرة اخرى من هذا الكابوس  الفظيع و يسد الطريق على كل الاطراف الاقليمية و الدولية للبننة العراق و اضعافها و محوها من خارطة المنطقة كدولة قوية و غنية و موحدة بارضها و شعبها؟
انا كعراقى  ومع الاسف الشديد لست متفائلا بل متشائم ولا ارى بصيص امل فى انجاح العراق و العراقيين لمقاومة المد العدوانى باتجاه العراق لان العراقيين انفسهم مستعدون للتقسيم و انهيار دولتهم على اسس قومية و طائفية  كالحالة اللبنانية.وكل المكونات الشعب العراقى متساوون فى مسؤولياتهم التاريخية في انجاح مخطط تقسيم العراق لدويلات صغيرة و ضعيفة و محو تاريخها وجغرافيتها للابد..
  • قراءة 452 مرات
الدخول للتعليق