الحرباء التي ترتدي عمامة‎

 
 
79

 

 

 

 

 

 

 

 

احمد الملا 

لم أرَ أو أسمع في حياتي عن ” مرجعية ” متلونة كمرجعية السيستاني التي يمكن أن نسميها المرجعية الحرباء, التي يتغير موقفها وتصريحاتها ومنهجها وسياستها مع كل محتل يغتصب أرض العراق, أو حاكم جائر يحكم هذا الشعب, ولدينا العديد من الشواهد التي ذكرناها سابقاً وكررنا ذكرها لترسيخ الصورة في ذهن القارئ الكريم, وهنا لنا وقفة أخرى بسيطة لكشف هذه المرجعية الحرباء …

حيث نلاحظها إنها مع المحتل الأمريكي تأخذ شكل وموقف يختلف مع موقفها مع المحتل الإيراني, ففي زمن الاحتلال الأمريكي أي في عام 2003 م نجد إن هذه المرجعية قد أصدرت الفتاوى والمواقف التي خدمت التحرك الأمريكي في العراق, ومن أبرز تلك الفتاوى هي فتوى تحريم الجهاد والتي نصها (( لا وجود للجهاد في زمن الغيبة, وللدفاع مراتب لا يمكن تخطيها )) لكن هذا الأمر لم يثنِ المقاومة العراقية الوطنية الشريفة من أن تتصدى للمحتل الأمريكي الذي عاث بأرض الرافدين الفساد, وتمطره برصاص الغيرة العربية العراقية الإسلامية, سارع السيستاني ليعطي فتوى أخرى تساند فتاوى تحرم الجهاد, وهي الفتاوى التي دعا فيها قوات المحتل لسحب السلاح من يد المقاومة تحت عنوان ( إنه – أي السيستاني – يرفض وجود سلاح بيد جماعات غير نظامية وخارج إطار الدولة ويرفض تشكيل مليشيات في البلاد ) وهذا نص الفتوى المثبتة على الموقع الرسمي له ( sistani.org ) حيث أصدر وبتاريخ 2 / 3 / 2003 دعوة قال فيها…

(( أعرب المرجع السيستاني عن رفضه لتشكيل أي ميليشيا مسلحة في البلاد, ودعا القوات الأميركية إلى مصادرة كافة الأسلحة غير المرخص بحيازتها من الجماعات غير النظامية، كما طالب بتقوية إمكانات القوات المسلحة العراقية لتمكينها من فرض الأمن والاستقرار, و إن الاشتباكات التي وقعت أخيراً بين جماعات شيعية متنازعة في كربلاء مردها جزئياً إلى وجود عدد كبير من الأسلحة غير المرخص بها لدى جماعات غير نظامية)).

وهذا رابط الفتوى من على موقع السيستاني … فلاحظ

http://www.sistani.org/arabic/in-news/708

علما إن المواجهات التي يتحدث عنها والتي وقعت في محافظة كربلاء ليست بين فصائل شيعية وإنما هي مواجهات بين أنصار المرجع العراقي الصرخي وبين قوات الإحتلال الأمريكية, وبذلك قدم السيستاني أفضل خدمة لتلك القوات الغاشمة, حيث أعطاها الشرعية في ضرب كل فصائل المقاومة الوطنية الشريفة سواء في كربلاء و الأنبار وصلاح الدين او باقي المحافظات العراقية الأخرى الرافضة للإحتلال الأمريكي, حيث صور للعالم إن تلك الفصائل المقاومة هي عبارة عن مليشيات تعيق عمل حكومة الإحتلال, وكذلك سهل عمل قوات الاحتلال في سحب سلاح المقاومة من جهة ومن جهة أخرى أصبحت المقاومة الوطنية العراقية الشريفة من الناحية الإعلامية هي عبارة عن جهات مليشياوية تعيق عمل حكومة الاحتلال الأمر الذي أدى لتقوقع لمقاومة ورفضها من قبل العديد ممن يسير مخدراً خلف السيستاني, ولا يخفى على الجميع إن ذلك كان ثمنه هو 200 مليون دولار قبضها السيستاني من الأمريكان وذلك بحسب ما صرح به وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد في مذكراته ” المجهول والمعلوم ” .

بينما في الوقت الذي هيمنت فيه جارة السوء والدمار, إيران الشر على العراق وأصبحت هي الحاكمة والمسيطرة على العراق بعد المحتل الأمريكي بل وهي الأقبح والأشرس, أضطر السيستاني أن يغير موقفه ويتلون بلون إيران فهي الحاكمة وبيدها الحل والعقد, فأخذ يصدر المواقف والفتاوى التي تخدم إيران في العراق وآخرها فتوى الجهاد الكفائي التي دعا فيها إلى حمل السلاح خارج إطار الدولة وتم تشكيل المليشيات المعروفة الآن باسم ” الحشد ” والتي لم تختلف كثيراً بجرائمها عن جرائم داعش, وهنا السيستاني نفسه الذي قال لا وجود للجهاد في زمن الغيبة يصدر فتوى بالجهاد, وهو الذي رفض تشكيل المليشيات في زمن المحتل الأمريكي نراه يأمر بتشكيلها ودعمها ماليا ودعا إلى التبرع لها بالأموال ويطالب الحكومة بتخصيص رواتب وموازنة خاصة بها !!.

فمصلحة أمريكا في العراق كانت تقتضي عدم وجود فصائل مقاومة وتشكيلات مسلحة تحارب المحتل, فدعم السيستاني الأمريكان من خلال إصدار فتوى حرمة الجهاد وكذلك سحب السلاح من المقاومة التي اسماها بالمليشيات.

أما مصلحة إيران تقتضي وجود مليشيات تخدم مشروعها التوسعي في العراق, فأصدر السيستاني فتوى الجهاد لكي تتم تشكيل هذه المليشيات الإجرامية وتخدم إيران خدمة مباشرة, الأمر الأخر أن السيستاني أيام الإحتلال الأمريكي كان يفصل بين الدين والسياسية, وأيام التواجد الايراني خلط بين الدين والسياسية, وما إن بدأ الإحتلال الأمريكي يعود للعراق, نلاحظه عاد لمنهجه السابق وهو فصل الدين عن السياسة وقرر الإنزواء … فهل توجد هكذا مرجعية حرباء كمرجعية السيستاني ؟!!.

وقد صدق المرجع العراقي الصرخي عندما قال ((مرجعية السيستاني هي الأسوأ والأسوأ على الشيعة على طول التاريخ الحاضر والماضي والمستقبل، وربما لا يظهر أسوأ منها إلى يوم الدين)).

  • قراءة 363 مرات
الدخول للتعليق