حمى المشاريع اللا إصلاحية في العراق

حمى المشاريع اللا إصلاحية في العراق
 
يستمر العراقيون بخداع انفسهم بوجود علاج لمرض عضال.
 
ميدل ايست أونلاين
 
بقلم: عبدالغني علي يحيى
 

فتحت دعوة العبادي الى التغيير الوزاري الباب أمام كومة من المشاريع التي تدعي الاصلاح. ويبدو أن صياغة مشروع اصلاحي على غرار المشاريع الاصلاحية العراقية، اسهل ما يكون اذا تجنب صائغه اثارة الاصلاح الحقيقي الذي سنأتي الى ذكره، وتأتي هذه المشاريع بعد اختفاء مشاريع كان الناس أشد تعلقاً بها مثل الحكومة ذات القاعدة العريضة والحكومة الائتلافية والتوافق التي نهضت على اعتقاد جمعي من أن مشاركة كل القوى السياسية الممثلة لكل الكيانات الاجتماعية العراقية في الحكومة، ستؤدي الى حكومة ناجحة.

واذا كان الفشل قد توج تلك الصيغ رغم محاسنها الكثيرة، فأنه سينحسب حتماً على ما عداها من الصيغ: التكنوقراط والانقاذ الوطني والانتقالية لمدة سنتين والمؤقتة والوثيقة الوطنية الكبرى والمشروع الاميركي الرامي للحفاظ على الوحدة العراقية القسرية، ولكن بالأخذ بالتجربة السويسرية وعندي ان بيان لجنة التنسيق العليا للمحافظات الـ6 مشروع للاصلاح ايضاً.. وقد تشهد الاسابيع المقبلة مشاريع مماثلة مالها الفشل جميعا بمافيها التغيير الوزاري للعبادي.

من يوم تأسيس الدولة العراقية، والعراقيون يحتجون على أوضاعهم ويبحثون عن الحلول، اسقطوا الملكية واقاموا الجمهورية، وجاءت الجمهوريات اقرب ما تكون الى الفاشية، الى درجة ان العراقيين راحوا يترحمون على الملكية.

عندما عجزت انظمة الحكم الوطنية كافة عن تحقيق اماني وتطلعات الاهالي فان الدعوات الى المشاريع الاصلاحية اخذت بالاتساع، وبهذا الخصوص راح السياسيون يتبارون للاخذ بالمشاريع الاصلاحية الجديدة القديمة ونسوا كيف ان جميع الوزارات العراقية لم تخلو من التكنوقراط واصحاب الكفاءات ومن السنة والشيعة والأكراد والتركمان والمسيحيين، وانهم مهما اصروا على مشاريعهم الجديدة – القديمة، فأنهم لن يأتوا بجديد بل يدورون في حلقة مفرغة، اوتدرون لماذا فشلت المشاريع العراقية كافة الجواب: لانها تتجنب المشروع الصحيح وهو تقسيم العراق بين الشيعة والأكراد والسنة، كل ضمن حدوده الاجتماعية التاريخية، لذا فان ايا منها المشاريع لم تنجح في الماضي ولن تنجح في المستقبل.

ان على العراقيين المكتوين بنار المشاريع الاصلاحية، بنار الوحدة القسرية العراقية الاستعمارية، ان يجربوا مشروع تقسيم "تقسيم العراق". انذاك سيرمون تلقائيا بكل المشاريع اللااصلاحية اللاعملية في القمامة، ومن لا يجرب التقسيم يظل مكتوياً بنار جهله، مزعجاً ينفذ المخطط الاميركي الاستعماري من حيث يدري أو لايدري. نعم للتقسيم، لا للمشاريع البائسة اللااصلاحية.

  • قراءة 366 مرات
الدخول للتعليق