تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 855

النفط يعيد العراقيين إلى سكّان براري..

ميزتان خادعتان ملازمتان للثروة النفطية. الأولى: أنها أرخص سلعة  أنتجها الإنسان، بجهده وعلمه، منذ اكتشافها في أواسط القرن التاسع عشر حتى الآن .

الثانية: أنها سلعة خرافية ذات أربعة أرجل ممتدة إلى السياسة ،والاقتصاد ،وحوادث البراري و البحار، وكل أنواع الحروب العالمية والاقليمية والاهلية.

كل حدث سياسي شمولي  يرفع أو يخفض اسعار النفط ،

كل تغيّر اقتصادي أو أزمة مالية في اي بلد بالعالم يفعل نفس الشيء .

إذا غرقت باخرة أو خرج قطار عن سكته في هذا البلد او ذاك فأن الحادثين يهديان بسمة الى وجوه المستهلكين أو يعبسان وجوه المنتجين.

ظلت سلعة النفط بؤساً على المنتجين وفيضاً من السعادة على المشترين الاحتكاريين منذ أن حُفر أول بئر حتى اليوم.

النفط سلعة غريبة عجيبة كانت وما زالت أرخص من شربت الحاج زبالة المباع في محلهِ الشهير بشارع الرشيد، وأرخص من ماء الخليج المالح في جزيرة أبو موسى وأرخص من كل نوع من أنواع البيرة. في بيكاديللي لندن . باختصار ،إنه ارخص سلعة وُجدت في تاريخ القيم الاستعمالية منذ تاريخ البشرية .

 ظلّ  سعر البرميل متراوحاً بين الدولار والدولارين  منذ أول يوم  انتاجه حتى أواسط السبعينات من القرن العشرين. يصعد سنتا واحدا لينزل سنتين أو العكس.

 بعد قيام الحرب المصرية – الاسرائيلية عام 1973  تغيّرت حال النفط ،شكلياً وجزئياً،  حسب مصالح وخطط الاحتكارات النفطية الامريكية والبريطانية  بعد  تأميم الشركات المنتجة في ليبيا والسعودية والعراق، وبعد قرار شاه ايران محمد رضا بهلوي في الوقوف الحازم بوجه شركات النفط الاحتكارية.

في كل هذه الاوضاع والتغيرات أصبحت (منظمة اوبك) التي أسسّها  الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1960  لا تملك غير اختراع مختلف أنواع الاجتماعات والمؤتمرات والاحصاءات الحاملة انفاساً إعلامية خيّرة ليس غير .. بمعنى ان منظمة (الاوبك) ومن ثم منظمة (الأوابك) كانتا أهم منظمتين اقتصاديتين دوليتين واضحتين للعيان ، لكنهما غير مؤثرتين لا على حالة رفع أسعار النفط ولا على انخفاضها.

اصبحت البورصة النفطية، هي (القيصر) و(السلطان) و(الجنّي)   اثناء الحرب العراقية – الايرانية،   لعبت دوراً في قضم  كل مواهب ومهارات الأوبك والأوابك  بما دفع سعر برميل النفط إلى ما يقارب الأربعين دولاراً فأوجد سروراً فورياً في اوساط الاقطار المنتجة  ، لكن هذا (السرور القروي الساذج) سرعان ما تبخّر في منتصف الثمانينات حين عادت الاسعار وتراجعت وتدهورت إلى ما دون 10 دولارات للبرميل..

ظل هذا المد والجزر سراً مكتوماً لا رائحة له إلاّ في انوف عمالقة الشركات الاحتكارية ..ظلت الأوهام معشعشة في اضابير الاوبك والاوابك ليس بينها اي شيء مشترك خاصة بعد تأسيس (منظمة  الطاقة الدولية ) بعد الصدمة النفطية الأولى في عام 1974، وعملت على تبني سياسات اطلقوا عليها (ترشيد الاستهلاك) .

لم تعد  منظمة اوبك تملك أية فاعلية في الانتاج والتسعير  بعد حرب العراق مع ايران وبعد  احتلال العراق لدولة الكويت  ثم حرب عاصفة الصحراء واخيرا غزو العراق عام 2003 وهي كلها (حروب نفطية) جرت فوق (آبار نفطية).. كل شيء يتعلق بالنفط اصبح  بيد احتكارات الكهوف النفطية المختبئة فيها الشركات الاحتكارية السبع الكبرى ترفع السعر، على هواها،  الى 150 ثم تخفضه الى 30 دولارا..!

يبقى النفط العربي وغير العربي سلعة من حكايات ألف ليلة وليلة تحيط بها  مقالات وتفسيرات قاموسية وغير قاموسية عن دور (النفط الصخري) مرة وعن دور (النفط الرملي) مرة ثانية وعن دور (النفط البحري)..! كلها يراد وضعها تحت قفل ومفتاح الاحتكارات العالمية ،خاصة بعد أن صارت  منظمة اوبك  عجوزاً شمطاء لا تتقن غير الثرثرة الجوفاء، كما   صار موظفو وقادة اوبك مجرد كائنات تدوّخ الشعوب العربية وكل الشعوب المنتجة للنفط بتصريحات وأفكار وتوقعات مرتجلة تحتاج الى غطّاسين تحت المياه ليكتشفوا حقيقة واحدة في نهاية المطاف هي حقيقة سقوط اوبك  ..!

في العراق الحالي المبتلى بالفساد والارهاب الداعشي وغير الداعشي صار سعر برميل النفط  عنكبوتاً عملاقاً يقف حائلاً أمام تنفيذ مفردات  الميزانية السنوية حيث النفط فيها حيوان مفترس يستخف بحقوق الشعب العراقي وآماله في اعمار البلد وتطويره بعد أن برهنت حكومات بلادنا أنها لا تفهم  شيئاً لا في قاموس (أخضر) اسمه الديمقراطية ولا في مخلوق (اسود) اسمه النفط  ولا في مخلوق (ابيض) اسمه  الإنسان..

لهذا وذاك فقدنا رؤية كل الألوان لأن حكوماتنا ،من سوء حظنا، لم تعرف تحويل أموال النفط الهائلة إلى التصنيع والتزريع  مما سيُكره   الشعب العراقي على  نومة أهل الكهف   مائة عام  قادمة   بدون كلب حراسة ..!

  • قراءة 323 مرات
الدخول للتعليق