المستجدات التي لاتنتهي

 
1 (66)

 

 

 

 

 

 

 

 

  حمزة مصطفى 

يحلو لكل المسؤولين من كل قادة الكتل والزعامات مناقشة آخر المستجدات مع بعضهم البعض. يكاد لايمر يوم دون أن تردنا كأعلاميين بيانات عن مكاتبهم الإعلامية أو عواجل عبر وكالات الأنباء أو عبر الفضائيات التي يملكونها تتضمن أما دعواتهم أو مشاريعهم بدء من المصالحة الوطنية و”حط أيدك” الى أزمة النفط   وسد الموصل. 

الغريب أن هؤلاء القادة والزعماء الذين يتهمون االجميع بالفساد يستثنون انفسهم  هم وأحيانا كتلهم ومن يمثلها في البرلمان والحكومة. لكنهم يسمحون لأنفسهم بكيل التهم والإتهامات للجميع مطالبين رئيس الوزراء الضرب بيد من حديد على حيتان الفساد منسجمين في ذلك مع دعوة المرجعية الدينية بهذا الخصوص. الأدهى من ذلك إن الكثير منهم لايجد غضاضة في الجلوس اليوم “إخواننا على سرر متقابلين” مع من كانوا بالأمس فاسدين ونهابين.

قد يقول قائل هذه هي السياسة لاتحكمها المبادئ بل المصالح. لكن السؤال أية مصالح؟ هل الفساد وهو الآفة الكبرى التي يعانيها العراق اليوم تدخل في لغة المصالح السياسية التي لايمكن باي حال من الأحوال أن تكون بديلأ عن مصالح البلد العليا. فالمصالح بلغة السياسة هي التي تلك التي تتعلق بالمواقف من قضايا تتعلق بطرق التعايش وكيفية التعامل مع الآخر وهو ما يتطلب في الكثير من الأحيان تنازلات متبادلة وليست تلك التي تتعلق بالفساد المالي والإداري وما ترتب عليه من مشاكل وإشكاليات المتضرر الأوحد منها المواطن.

حتى في السياسة الدولية ومع الأخذ بعين الإعتبار المصلحة التي تقتضي التنازل فهي مما لايزحف على المواقف الكلية. ولنا في الإتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة الاميركية خير مثال. فالولايات المتحدة لاتزال تتهم إيران بدعم الإرهاب وإيران لم ترفع عبارة الشيطان الأكبر من ثوابتها حيال أميركا. هذه هي السياسة وليست كيل الإتهامات اليوم لهذا الطرف أو ذاك بالفساد المالي وهو الطامة الكبرى وعقد الصفقات السرية غدا بما يجعلهم يجلسون بعد غد لمناقشة آخر المستجدات وكإن شيئا  لم يكن.

من سمع آخر ما عبرت عنه المرجعية الدينية الإسبوع الماضي لعله يدرك حجم الأزمة وطبيعة النظر اليها. فبالحرف الواحد قالت “لقد بح صوتنا” ونحن ننادي وما من مجيب. الأمر نفسه ينطبق على المتظاهرين الذين يفترشون الساحات في معظم المحافظات العراقية كل جمعة يحملون نفس الأهداف والشعارات وما من مجيب بإستثناء الإنهماك في مناقشة الإجراءات دون الحلول. 

لو قمنا بإحصائية عن عدد الإجتماعات التي نوقشت فيها آخر المستجدات ومثلها عدد اللقاءات الدورية لمجموع قادة الكتل والأحزاب والمكونات وما يقوم مقامها من مؤتمرات وطاولات مستديرة او مربعة بالإضافة الى اللقاءات السرية وما تضمنته من حلول ومقترحات طوال السنوات العشر الماضية على الأقل فإنها تكفي لمعالجة مشاكل الشرق الاوسط وليس العراق فقط.

  أين الخلل؟ أيكمن في طبيعة ما يطرح من آراء وأفكار ومشاريع ومقترحات أم في طبيعة النظرة الى بناء الدولة بحيث يصبح لكل واحد دولته الخاصة التي يريد بناءها وهي ما تتعارض مع دولة الآخر فيصبح التخادم على  مستوى الفساد هو العامل المشترك بينهم مهما تباعدت الرؤى وتعمقت الخلافات.

  • قراءة 310 مرات
الدخول للتعليق