عراق جديد مُصغَّر: مافيا البنوك…. شبكة العار وغسيل الأموال ..!

 
 
image=66

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 فخري كريم 

كلّمَني أكثـر من صديق، بأن فتح ملف فضائح البنوك والمصارف الأهلية والحكومية، نافذة مفتوحة على جهنم، ومن شأن التوغل فيه إزاحة تابوهاتٍ تدخل في صميم العملية السياسية وقياداتها والمتنفذين في الدولة المتصدعة. ولابدّ من الأخذ بالأعتبار أن روابط سرية مُحكمة إنعقدت وتطورت منذ سقوط النظام السابق، أدت الى خلق شبكة مصالح تمتلك حضوراً مقرراً في أخطر مواقع الدولة والهرم السياسي، تحتمي بقوى الجريمة المنظمة التي تتستّر بعضها بواجهات احزابٍ ومنظماتٍ قَدّرها الله والجهاز الحكومي على التحرك بأدواتها، ليتعزز حضورها خارج إطار الدولة ومؤسساتها بعد أن مَنّ داعش التكفير والارهاب عليها بإحتلال ثلث العراق، والتحول الى خطرٍ وتهديدٍ مباشرين على ما تبقى لنا من شُبهِ دولة، بلا حولٍ ولا قدرة على بسط نفوذها وسيطرتها على أمن البلاد وسلامة المواطنين.

ليس في ما قيل جديدٌ ملفت. وأعرف شخصياً دلائل ملموسة على الإنفلات الإمني، والأدوار الخطيرة لجهاتٍ مسلحة تتخذ لها مواقع حصينة داخل المحلات السكنية، ولبعضها مناطق مغلقة، وجرأتها تبلغ أحياناً حّد تهديد وزراء ومسؤولين وموظفين كبار. وربما لإعتباراتٍ تتعلق بهذه الحقيقة رأى أكثر من صديقٍ خبيرٍ بالشأن المالي والمصرفي، بعد قراءة إفتتاحية الأمس، أن ما ذهبتُ اليه من معالجة فساد المصارف والبنوك بالغاء مزاد البنك المركزي “نافذة بيع العملة ” لا يؤدي في التطبيق العملي الإ الى مزيدٍ من الفساد، وربما تداعياتٍ سلبية على السوق تطاول نتائجها المواطنين عامة والفقراء منهم على وجه الخصوص. وليس من سبيلٍ للخلاصٍ من العواقب المترتبة على مزاد البنك المركزي، سوى بإعادة تنظيم النشاط التجاري الخارجي، بِدءاً بالقضاء على رؤوس الفساد والمسببين له، خصوصاً في الأجهزة المالية الحكومية والخاصة، وفي مقدمتها المصارف وشركات الصيرفة والتحويل المالي.

ويبدو أننا ندور في حلقة مفرغة، فلِكُلٍ مُراده، وله الحق في نيل مراده. ويبقى السؤال المُحيّر : من أين نبدأ؟

ليس ثمة حَيَرة، فَجُل العراقيين يعرفون أن لا شفاعة للخروج من دوّامة الأزمات المتفاقمة المتلاحقة، إلا بإجتثاث جذور الفساد وتصفية مظاهره. ولا إمكانية لتحقيق ذلك دون تفكيك منظومة المحاصصة الطائفية، وإعادة صياغة عقدٍ وطني في إطار دولة ” مدنية ” ديمقراطية حرة الإرادة والخيارات.

في العودة الى مافيا المصارف والبنوك، أمامي رسائل موجهة من البنك المركزي في ١٩/٣/٢٠١٣ الى وزارة الداخلية / مديرية مكافحة الجريمة بتحريك شكوى ضد مصرف الشمال، وكذلك ضد مصرف الشرق الاوسط لمخالفتهما قانون مكافحة غسيل الاموال رقم ٩٣ لسنة ٢٠٠٤ وقانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وقانون البنك المركزي رقم ٥٦ لسنة ٢٠٠٤ والتعليمات الصادرة إستناداً اليه.

ويطالب الكتاب بالزامهما باعادة المبالغ المحولة مع فائدة ٢٪ ومنع كبار المسؤولين فيهما من السفر وحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة..!

ولنقرأ معاً تفاصيل نموذج فضائحي للنشاط المصرفي وللاساليب التحايلية في تهريب المال العام: تم تحويل (ستة وعشرين مليون ومائتين واربعين الف دولار) لتسديد قوائم التزامات زبون مصرف الشمال محمد إسماعيل رسول لدى بنك أبو ظبي. والتحويل خاص بتسديد فاتورة تجارية من شركة “وادي النخيل للتجارة العامة “. ومن خلال تدقيق المستندات ظهر ان المبلغ محوّل لتسديد تفاصيل المشتريات المتضمنة مليونين ومئتي الف دولار عن غرفة نوم رئيسية، ومليون ومئتي دولار عن طاولة طعام و(١٢) كرسي جلد طبيعي ومبلغ مليونين وخمسة الآف وستة دولارات عن طقم مكتبي جلد طبيعي!

وعند المطابقة تبين ان الفاتورة تم اعدادها لاستكمال مبلغ فاتورة تحمل نفس التفاصيل ولكن بمبلغ سبعة عشر مليوناً وثلاثمائة وأربعين ألف دولار!

ولدى التحري عن شركة وادي النخيل للتجارة تبين انها من الشركات التي تصدر فواتير وهمية وغير سليمة حسب وزارة التجارة / الملحقية التجارية في دبي.

ولنتابع….

من خلال متابعة المركزي، تبين ان زبون مصرف الشمال محمد إسماعيل رسول يحرر “براءة ذمة ضريبية من كركوك برقم اضبارة مغاير لرقم كتاب آخر صادر من وزارة المالية في حكومة اقليم كردستان حسب ما جاء في المستندات المقدمة من مصرف الشرق الاوسط للاستثمار الموجه الى البنك المركزي لتحويل مبلغ ثمانية وثلاثين مليون ومائتي الف دولار لنفس الشخص عن تسديد قوائم صادرة عن شركة “حائط الصين” و شركة “طريق الحرير” ثم أظهرت التدقيقات ان محمد إسماعيل رسول يحمل تواقيع يُچيّر بها الشيكات تختلف من مصرف الشمال عن مصرف الشرق الاوسط. والشيكات المحررة الى البنك المركزي لغرض شراء الدولار.!

وهذه النماذج من التحايلات البنكية ما هي إلا عمليات بسيطة لدورة الفساد المالي المصرفي الذي تقوم به مافيا المصارف والبنوك.

ولكشف الروابط التواطؤية بين رؤوس القائمين على مصارفنا، تعرض الوثائق الرسمية عمليات التحويل ” المشبوهة ” التي قامت بها شركة البراري العربية في مصرفي البلاد الاسلامي والشرق الاوسط العراقي.

تأسست الشركة عام ٢٠٠٧ برأسمال قدره عشرة ملايين دينار من قبل كل من فايق محمد أحمد وسعد فايق محمد أحمد ومديرها المفوض علي داود علي. وفتحت الشركة حساباً جارياً لها لدى مصرف البلاد الاسلامي بتاريخ ٣/ ٩/ ٢٠١٢ وفي نفس اليوم بدأت بتحويل (٣٧١) مليون دولار بين ٣ / ٩ – و ٥/ ٩ / ٢٠١٢ وحوّلت المبالغ الى شركة آفاق المستقبل في الامارات لغرض استيراد مواد كهربائية. لم يقدم مصرف البلاد الاسلامي إجازة استيراد وتبين ان كافة التحويلات تتم بدون إجازة استيراد كما لم تقدم الشركة مستندات شحن تثبت وصول البضاعة الى العراق وان الشركة المذكورة لم تقدم كشفاً بحساباتها الختامية سوى لعام ٢٠١١ ولوحظ ان الشركة خاسرة.! ومقدار الخسارة ٣٠٠ الف دينار وعجز متراكم بلغ مليون وخمسمائة الف دينار. وعند التدقيق ظهر ان حسابات الشركة تتم تغذيتها في كل عملية تحويل مبلغ الى الخارج من حساب في المصرف يعود الى الزبون فراس نعيم هاشم، ولدى تدقيق حساب فراس ظهر ان حسابه يتغذى من حساب رائد محمد غلام وعند تدقيق حساب غلام تبين انه يحصل على حوالات ترده من حساب مفتوح لدى مصرف الشرق الاوسط عبر نظام (RTGS)، ولدى تعقب هذا الحساب في مصرف الشرق الاوسط تبين انه يعود للزبون (محمد غلام حسين) وثلاثة من أولاده هم اعضاء اصليون في مجلس ادارة شركة الندى للتحويل المالي وهو والد (رائد محمد غلام)..!

وقد أظهرت التدقيقات ان كشف حساب محمد غلام حسين في الشرق الاوسط بين ١/ ٩ – و ١٠/ ١٢ / ٢٠١٢ بلغ (٢٥٠) صفحة وتبين انه يقوم بايداع شيكات بالمئات في حسابه لدى الشرق الاوسط مسحوبة على مصارف (البلاد، الرشيد، الشمال، بغداد، دار السلام، الاهلي، المتحد، بابل) وغيرها من البنوك ومبالغها تتجاوز المليارات وحركة حسابه لشخص واحد بلغت في الجانب المدين (٧٠٧) مليارات دينار وحركاته الدائنة (٧٢١) مليار دينار ويقوم بتحويل المبالغ الى اربع جهات..!

- حساب ابنه رائد محمد غلام في مصرف البلاد الاسلامي (١٠- ١٥) مليار دينار حيث يقوم بتحويلها في نفس اليوم الى حساب فراس نعيم هاشم ويقوم بتحويلها الى حساب شركة البراري العربية لتغطية الحوالات المشتراة من مزاد البنك المركزي وتحويلها الى شركة آفاق المستقبل في الامارات.

- حساب ابنه رائد محمد غلام في مصرف الشمال (٧-١٠) مليارات دينار

- حساب لدى مصرف الشرق الاوسط والعائدة لشركة جوهرة الدانة لتغطية الحوالات المشتراة من مزاد العملة وتحويلها الى شركة افاق المستقبل في الامارات التي قامت بتحويل(٦١٦) مليون دولار من المزاد عام ٢٠١٢.

- الى حسابه وشقيقه المفتوحين لدى مصرف بابل.

- ومن كشف عينة من الصكوك لدى الشرق الاوسط، والتي تتجاوز مبالغها(٥٠٠) مليون دينار ظهر ان مصرف الشرق الاوسط لا يقوم بتثبيت اسم الساحب في فيش ايداع الشيكات وانما يكتفي بتثبيت المبلغ ورقم واسم المصرف المسحوب عليه. وفي المصارف المسحوبة عليها الشيكات واسم الساحب تبين ما يلي :

- في مصرف الرشيد ١٤ شيكا ومبلغ الشيك الواحد (١،٥- ٤) مليار دينار والساحب شركة الندى للتحويل المالي ومحمد غلام حسين ولكل منهما شيكان والشركة تعود لعائلة محمد غلام..

- تمرر هذه العمليات في جميع المصارف التي أشير اليها..

- هذه المصارف والبنوك واصحابها ما زالوا يمارسون نشاطهم المالي المريب، ويشتركون في مزاد عملة البنك المركزي.

- وتظل الحيرة سيدة الموقف، والسؤال يبقى بلا جواب: كيف يدان متلاعبٌ ببضعة آلاف من الدنانير أو مرتشٍ بمثلها ويحكم بالسجن سنوات، ويظل من يقوم بهذا النهب المنظّم لثروة العراقيين حراً طليقاً، وفي احسن الحالات يُحكم بغرامات مالية تشكل بعضاً من نزيف دولارات البنك المركزي..

  • قراءة 407 مرات
الدخول للتعليق