الفلوجة.. مدينة لم تنم منذ احتلال العراق

 

من أقدم المدن العراقية، اشتهرت بخصوبة أرضها وكثرة مزارعها لوجودها على ضفة نهر الفرات. شهدت أرضها حروبا منذ القدم، وما زالت تعاني ويلات المعارك منذ غزا الأميركيون العراق سنة 2003.

كانت مسرحا لمعارك دامية بين المقاومة العراقية والجيش الأميركي (2003-2004)، ثم اندلعت فيها حرب ضروس بين القوات الحكومية ومليشيات الحشد الشعبي وبين تنظيم الدولة الإسلامية.

الموقع
تقع مدينة الفلوجة ضمن محافظة الأنبار على بعد نحو ستين كيلومترا شمال غرب العاصمة بغداد، شرقي الرمادي بمسافة 45 كيلومترا.

وهي مدينة سهلية منبسطة، يحدها من الشمال طريق المرور السريع المتجه من بغداد إلى الحدود مع الأردن، ومن الجنوب نهر الفرات الذي يفصلها عن مناطق تابعة لها إداريا وخدميا.

تقع أبرز أحياء الفلوجة في جانبيها الشرقي والغربي، ففي الشرق توجد أحياء الصناعي ونزال والشهداء، أما في الجانب الغربي فهناك حي العسكري، وحي الجولان الذي تكرر اسمه كثيرا كأبرز مواقع القتال إبان الغزو الأميركي للعراق. وهو حي فقير يمتد بمحاذاة الفرات وتقع على أطرافه الغربية عدد من القرى الزراعية.

السكان
بلغ عدد سكان المدينة عام 2004 نحو 473 ألف نسمة، حسب تقديرات الأمم المتحدة، أما الإحصاء الرسمي الذي كان نظام الرئيس الراحل صدام حسين يتبناه فيقارب فيه العدد سبعمئة ألف.

وبعد الغزو الأميركي للعراق، انخفض عدد السكان -بحسب تقارير إعلامية- إلى أقل من الربع، حيث اضطر الآلاف للهجرة والنزوح بسبب المعارك التي عصفت بالمدينة والتي لا تكاد تنتهي.

كما هدمت جل المنازل وتغيرت ملامح المدينة بشكل كلي.

الاقتصاد
اعتمدت الفلوجة دائما على الزراعة لتميزها بخصوبة التربة، ووجودها على ضفاف نهر الفرات، حيث انتشرت المزارع والبساتين في المدينة، وأصبح القطاع الزراعي ومنتجاته موردا اقتصاديا مهما بالمدينة. كما أن سد الفلوجة مكّن من توفير إمكانيات مائية للزراعة بالمنطقة.

وظلت التجارة هي الأخرى موردا أساسيا للسكان، في ظل غياب بنية اقتصادية قوية.

التاريخ
بحسب لسان العرب، فالفَلُّوجَةُ هي الأَرض المُصْلَحَةُ لِلزَّرْع، والجمع فَلالِيجُ.

لفت الموقع الإستراتيجي للمدينة أنظار القوى العالمية من فرس وروم، فكانت مسرحا لحروب استمرت طويلا بين إمبراطوريات مختلفة.

وكانت في عهد الأمويين محطة رئيسية للجيوش، وقد جعل العباسيون منطقة الأنبار كلها قاعدة رئيسية لدولتهم الوليدة قبل أن تُبنى بغداد وتصبح عاصمة للخلافة.

وفي عهد الإمبراطورية العثمانية كانت الفلوجة محطة رئيسية للجيش العثماني المتجه إلى بغداد، وظل الأمر على ما هو عليه حتى مرحلة الاحتلال البريطاني.

وبعد سيطرة حزب البعث على الحكم أواخر ستينيات القرن الماضي، احتفظت الفلوجة بأهميتها العسكرية بالنسبة للنظام الجديد، وذلك حتى سقوط بغداد في يد القوات الأميركية في 9 أبريل/نيسان 2003.

وبعد الغزو الأميركي بأشهر قليلة عاشت الفلوجة واحدا من أكثر المشاهد الدرامية في التاريخ، حيث تعرضت لقصف أميركي بريطاني مكثف وبأسلحة مختلفة بعضها محرم دوليا. 

 

 وقد حدث ذلك بعد اندلاع معركة الفلوجة الأولى عام 2003 على إثر قيام مسلحين بقتل أربعة من عناصر شركة "بلاك ووتر" الأميركية، وسحل جثثهم وتعليقها. وقد فشل الأميركيون في اقتحام المدينة في تلك السنة، ما جعل المعركة الموالية عام 2004 أشرس، حيث استخدم الأميركيون فيها أسلحة محرمة ـ بحسب تقارير دوليةـ سعيا منهم لإسكات صوت المقاومة.

وذكرت صحيفة الإندبندت البريطانية عام 2005 أن دليلا قويا أثبت أن الولايات المتحدة أسقطت كميات كبيرة من الفوسفور الأبيض على الفلوجة عام 2004. كما بثت قناة إيطالية حكومية وقتها وثائقيا ظهر فيه جندي أميركي سابق يوضح أنه سمع عن استخدام الفوسفور الأبيض في الفلوجة.

ونشرت الإندبندت عام 2010 مقالا لأستاذ السموم البيئية في جامعة ليدز البريطانية طالب فيه قوات الحلفاء بكشف طبيعة الأسلحة التي استخدمت في الفلوجة والتي تسببت في حدوث تشوهات للمواليد الجدد بالمدينة.

وبرغم دخول القوات الأميركية المدينة، إلا أن المعارك لم تنته، حيث استمرت المقاومة المسلحة في مواجهة الأميركيين.

وكان الاحتلال الأميركي للعراق إيذانا بدخول الفلوجة نفقا مظلما من الحروب والمعارك، استمرت بين السلطات الحكومية المدعومة أميركيا، والقوات التي تسيطر على المدينة وكان من بينها تنظيم الدولة، حيث تعرضت المدينة وخاصة خلال عام 2015 لقصف مستمر من طرف القوات الحكومية في معاركها مع تنظيم الدولة سقط على إثرها كثير من المدنيين، ما تسبب مجددا في نزوح الأهالي إلى مناطق أخرى.

وقد عرفت الفلوجة بأنها مدينة المساجد، إذ تتجاوز مساجدها 250 مسجدا، حسب تقارير إعلامية، هدم جلها في المعارك.

ويوجد بها معسكر المزرعة الذي يربط بينها وبين قضاء الكرمة.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

  • قراءة 396 مرات
الدخول للتعليق