إيران تسعى لجعل العراق رأس حربة لها ضد دول الجوار

إيران تسعى لجعل العراق رأس حربة لها ضد دول الجوار

د. حمد عبد الله اللحيدان

    أصبح من المعلوم وبما لا يدع مجالا للشك ان ايران تتحكم بمفاصل العراق من جميع النواحي المادية والسياسية والعسكرية حتى وإن حاول البعض المكابرة ونفي ذلك؛ فإيران هي الآمر الناهي هناك حتى وإن كان من خلف الستار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ان ايران التي دخلت في حرب مع العراق لمدة تسع سنوات متواصلة ولم تستطع من خلال تلك الحرب تحقيق اي نصر يذكر والسبب ان العراقيين سنتهم وشيعتهم كانوا يدافعون عن العراق ارضا وشعبا ومنجزات وحضارة واستقلال. ولهذا اصبح حقد الفرس على العرب مضاعفا لسببين الاول تاريخي يعود الى ايام الفتح الاسلامي لفارس وما تبعه من القضاء على الامبراطورية الفارسية، والثاني بسبب الحرب الايرانية - العراقية التي أحيت حقدهم القديم واضافت اليه خصوصا انهم يعتبرون العراق جزءا لا يتجزأ من الامبراطورية الفارسية ولهذا صار حقدهما الجديد والقديم موجهين ضد العراق واهل العراق ومن وقف الى جانب العراق في حربه مع ايران ولهذا وضعوا نصب اعينهم بناء جيش قوي مدعوم بصناعات حربية متعددة وذلك كجزء من متطلبات اخذ الثأر القديم والحديث وهذا ينبيئ عن ان عقول حكام طهران متحجرة ولا تفكر الا بالدمار والخراب، وهذا ما انساهم التنمية وبناء ايران الحديثة التي تكفل الرفاه والسعادة والتقدم للشعب الايراني الشقيق المغلوب على امره الا انهم بدلا من ذلك اتجهوا الى تصدير الثورة كوسيلة لنشر الفوضى تمهيدا لاخذ الثأر ولهذا بددوا ثروة الشعب الايراني على نشر مبادئ تلك الثورة التي يأتي في مقدمتها مبدأ ولاية الفقيه الذي ظاهره ديني وباطنه وسيلة لتحقيق حلم فارسي. وهو الذي لا يعدو نصا صريحا في الدكتاتورية المحصورة بشخص المرشد الاعلى للنظام الذي مقره طهران وليس اي مكان آخر، وهم يريدون من خلال ذلك المبدأ ان يصبح العالم الاسلامي تحت عباءة الولي الفقيه القابع في طهران ووفق مسوغاته الفكرية التي تكفل الطاعة العمياء بدون قيد او شرط.. ومن يخرج عن ذلك يشنق بالرافعات.

ومن هذه المنطلقات نجد ان ايران اليوم تنشر الفتنة بين اهل العراق ضد بعضهم البعض من خلال تجذير الطائفية المقيتة باستخدام اموال العراق وشبابه كوقود لتلك النار الملتهبة هناك فالحشد الشعبي ينتمي صوريا للعراق وفعليا ينفذ اجندة ايرانية وهذا يسعد ايران لان القاتل والمقتول والتمويل هم شعب العراق سنة وشيعة وثرواته ومستقبله.

نعم حصلت ايران كنتيجة لتحالفها مع اميركا واسرائيل على بغيتها المتمثلة في احتلال العراق واستلامه على طبق من ذهب وفي ذهنها الانتقام ممن دافع عن العراق من شعب العراق خلال الحرب العراقية - الايرانية ويشمل ذلك كلا من الشيعة العرب والسنة، ولذلك فإن اغلب التفجيرات التي طالت المناطق الشيعية في العراق والمصحوبة بقتل وتصفية زعماء العشائر الشيعية العربية في العراق تم بتخطيط لها من قبل المخابرات الايرانية. وهذا ما يتحدث به ويشهد عليه الوطنيون من ابناء العراق الشيعة خصوصا في بغداد وجنوب العراق.

اما السنة في العراق فإن لكل من ايران واميركا ثأرا ضدهم فإيران تريد القضاء على المكون السني هناك واميركا تريد ان تنتقم لأن اهل السنة هم من قاوم الاحتلال الاميركي هناك من عام (2003) حتى أشغلوهم بداعش ولم يكتفوا بذلك بل تحالفوا مع نظام الاسد وفرع الحرس الثوري في لبنان (حزب الله) ضدهم. ولهذا اجتمع ضد السنة في العراق كل من المتعوس وخائب الرجاء ولذلك تفتقت اذهانهم عن انشاء داعش التي ثبت ان من يقودها لا يعدو ان يكون رجال مخابرات ومرتزقة متمرسين من دول عديدة على قدر كبير من الخبث والمهارة والدراية العسكرية وقد تم دعمهم لوجستيا واعلاميا ودعاية واعلانا من قبل خبراء متخصصين، ولهذا اصبح ذلك التنظيم بمثابة فخ يقع فيه كل من يقوده الاندفاع والحماس والجهل والعاطفة ناهيك عن ان الغرض الاساسي من ايجاد داعش هو تدمير المناطق السنية واجتثاثهم من مناطقهم.

وعلى ذكر الاجتثاث فإن الشيعة العرب يتم اجتثاثهم ايضا لكن بأسلوب اخر بطيء ودون تغطية اعلامية وهذا يتمثل في إحلالهم من مناطقهم بمرتزقة من خارج العراق يأتون على شكل زوار للعتبات المقدسة ويقيمون اقامة دائمة فاليوم يوجد في جنوب العراق وفي بغداد اعداد كبيرة جدا من الفرس الذين يأتون الى هناك بحجة زيارة المقامات وغيرها ولا يرجعون الى ايران واغلب هؤلاء من الحرس الثوري وآخر اساليبهم المكشوفة يتمثل في دخول حوالي (500) الف من هؤلاء عنوة عبر الحدود العراقية وبدون وثائق ناهيك عمن يتم جلبه من المرتزقة الباكستانيين والافغان وغيرهم بغية احلالهم محل سكان المدن الجنوبية بالعراق مقابل تعويضات بخسة او بدون وتحت تكتم كامل.

نعم ايران تتواجد في العراق عسكريا وامنيا وبأعداد كبيرة جدا قدرتها بعض المصادر فيما بين (300 - 500 ) الف من افراد الحرس الثوري والجيش الايراني تحت اغطية ومسميات مختلفة. وهذا كله مدعوم بانشاء الحشد الشعبي الطائفي بامتياز الذي جعلوه يحل محل الجيش العراقي تدريبا وتسليحا وصلاحيات وليس هذا فحسب بل ان تسليح الحشد الشعبي هناك يتم من قبل كل من ايران واميركا ويتم تدريب اولئك في ميادين المعركة الحقيقية بصورة فعلية من خلال الحرب على داعش مع الاستفادة من تلك الحرب في تجريب فعالية اسلحتهم الجديدة في اجساد الشعب العراقي قاتلا ومقتولا. ولذلك لا يستبعد ان يتم تخزين السلاح هناك بكميات هائلة. فإذا كان حزب الله في جنوب لبنان تم تزويده ب (80) الف صاروخ فما بالك بما تم تزويد العراق به.

لقد تم صرف اكثر من (300) مليار دولار على تسليح الجيش والمليشيات العراقية منذ (2003) ويقال إن كثيرا منها ضاع بسبب الفساد والحقيقة غير ذلك فتلك الاموال ذهبت الى ايران وغيرها من المنتفعين من الوضع واستخدمت للتسلح ودعم الارهاب، ان كثيرا من المتنفذين في العراق يعلم ذلك لكن كثيرا منهم لا يستطيع الكلام لانه إن فعل فانه سوف يصبح عرضة للاستهداف.

نعم ايران تعمل على احتلال العراق باعتباره ارضا ايرانية وهي تعمل على خلق جبهة حربية هناك لاستهداف المملكة ودول الخليج حتى انه يقال ان هناك حشودا ايرانية في منطقة الفاو تقدر بأكثر من (200) الف من الحرس الثوري وكان ضمن المخطط ان يشكل الحوثيون جبهة جنوبية ضد المملكة لكن عاصفة الحزم واعادة الامل عصفت بجبهتهم الجنوبية ولهذا يبذلون جهدا مضاعفا لتعزيز جبهتهم الشمالية ولهذا لا بد من ان توجد وسيلة تعصف بجبهتهم الشمالية التي هي قيد التشكل والاعداد وفي مقدمة من يقوم بذلك ابناء العراق انفسهم سنة وشيعة فالكل متضرر من الاحتلال الفارسي.

نعم ايران تعلن على لسان بعض قادتها ان بغداد هي عاصمة الامبراطورية الفارسية التي تمتد حسب أحلامهم من حدود الصين مرورا بافغانستان وباكستان ودول الخليج وسورية ولبنان وصولا الى البحر الابيض المتوسط.

ولا شك ان اسرائيل والغرب يزينون لهم ذلك الحلم لشيء في نفس يعقوب وذلك لجعل دول العالم الاسلامي تدمر نفسها بنفسها من خلال الاقتتال على قاعدة "دع الخبز يحترق في الفرن" وذلك ان اسرائيل ومن يقف خلفها لن يقبلوا ان تقوم دولة قوية تهدد مصالحهم في تلك المنطقة وهذا يعني ان خريطة الشرق الاوسط الجديد التي يخططون لها تتضمن تقسيم المقسم من العالم العربي ويدخل ضمن ذلك المخطط تقسيم ايران نفسها وذلك كله في سبيل مصلحة اسرائيل وبقائها وعدم وجود قوة تهددها لانهم يعلمون ان من يملك القوة يفرض الشروط.

نعم الغرب داهن ايران وتركها تتسلح وتحصل على التقنية النووية حتى تصبح تهدد دول الجوار وذلك لكي يتم استخدامها كبعبع يخوفون به الاخرين من ناحية، بالاضافة إلى انه يمكن اطلاقه لتدمير نفسه والمنطقة اذا حانت الساعة من ناحية اخرى ناهيك عن ان ذلك الوضع يبقي المستهدفين مرعوبين من اجل خلق سباق تسلح غير مسبوق وهذا يصب في مصلحة تحريك عجلة مصانع السلاح لديهم.

وعلى اية حال فإن الاتفاق النووي مع ايران لن يمنع ايران من الحصول على السلاح النووي وذلك اسوة بالاتفاق النووي مع كوريا الشمالية التي لم يمنعها مثل ذلك الاتفاق من الحصول على السلاح النووي رغم المقاطعة والحصار، ليس هذا فحسب بل ان ايران اليوم ترمي بثقلها خلف تصدير الثورة الى باكستان عبر المنح الدراسية للباكستانيين وانشاء المراكز والمدارس والمعاهد والكليات في باكستان وتشجيع الزواج من الباكستانيات والعكس ناهيك عن دس أنفها القذر في الانتخابات الباكستانية حيث يحتمل ان يلعب المال الايراني دوره في وصول بعض الاطراف الموالية لها الى البرلمان وبالتالي تستطيع التأثير على القرار الباكستاني في البداية وصولا الى التحكم في القرار هناك في النهاية إما من خلال وصول عناصر موالية لها الى سدة الحكم من خلال الانتخابات او من خلال الانقلاب العسكري الذي ليس بغريب على باكستان وفي هذا السبيل تعمل ايران على انهاك باكستان من خلال الوقوف وراء كثير من العنف الذي يعصف بباكستان ناهيك عن احتمال ان تكون وراء خلط الاوراق بين باكستان والهند اللتين كلما فتحتا قناة للحوار يتم إيصادها بعمل ارهابي وعملية خلط اوراق مستفيدة من الارهاب ومفرداته التي تعتبر ايران من اكبر صناعه ومدبريه.

ان استهداف ايران لباكستان يحدوه الامل في الوصول الى الترسانة النووية الباكستانية.

ولهذا كله نقول ان الحراك الفارسي المشؤوم لا بد وان يلجم، ولا بد من مؤازرة مناوئيه سواء داخل ايران او في الدول المتضررة على قاعدة "الكثرة تغلب الشجاعة"، ويشمل ذلك الخليج والعراق وسورية وباكستان وافغانستان وتركيا ودول القوقاز الاسلامية وبالاسلوب نفسه فإذا كانت ايران تعمل على تصدير ثورتها المنافية للمنطق فإن مساعدة الشعب الايراني ودعمه من اجل استعادة حقوقه والخروج من الوضع المأساوي الذي يعيش فيه يصبح واجبا.

نعم التسلح الايراني يعتبر سببا في شعور حكام طهران بالغرور ولعل من اهم نقاط قوة ذلك التسلح هو اللجوء الى تكتيكات الأنفاق الحربية لحماية مفاعلاتهم النووية وقواعدهم العسكرية ومخازن اسلحتهم الحربية وملاجئ لقواتهم العسكرية ناهيك عن ان ذلك يساعد على تحمل الحرب والاستنزاف لفترة طويلة وذلك ايمانا منهم بأن الأنفاق الحربية اصبحت احد الخيارات المهمة لتلافي الخسائر نتيجة تقدم تقنية الاسلحة الحديثة.

ولا ادل على فائدة الأنفاق الحربية الا صمود قطاع غزة امام الحرب الاسرائيلية المعززة بأحدث ما انتجته مصانع السلاح من تقنيات التي جعلت اسرائيل غير قادرة على الوصول الى قادة المقاومة وكوادرها هناك ولذلك قامت باستهداف المدنيين بكل ما تملك من قوة وجبروت ووحشية.

نعم الانفاق الحربية جزء لا يتجزأ من استعداد الدول والشعوب لمنع العدو من الوصول الى اهدافه ولهذا فإن الاخذ بخيار التوسع في بناء الانفاق الحربية خصوصا في المناطق المفتوحة التي لا تتمتع بوعورة جبلية لاستخدامها كمخابئ ومستودعات ومناطق امداد وكمائن ناهيك عن حماية الارواح والمعدات يأتي في مقدمة الاستعداد للغطرسة الايرانية في كل مكان وخصوصا في الحد الشمالي الذي يجب ان يؤخذ التهديد القادم منه بكل جدية فإيران لا تضيع وقتا في تحويل العراق الى رأس حربة لها لاستهداف دول الجوار فهي تستمتع باستخدام الاخرين لنشر الارهاب نيابة عنها مثلما يفعل حزب الله ونظام الاسد والحشد الشعبي وداعش وغيرهم ولن يوقفها سوى خلخلتها من الداخل وشعورها بأنها الحلقة الاضعف في ميزان التوازنات والخاسر الاكبر إن اقدمت على حماقة حتى وان كانت محسوبة فمن عصف بأحلامها باليمن قادر بعون الله على ان يعصف بمؤامراتها ومغامراتها أينما وجدت ذلك أن من استعان بالله نصره.

والله المستعان

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • قراءة 378 مرات
الدخول للتعليق