أزمة السنة في العراق

أزمة السنة في العراق
 

ازمة العرب السنة في العراق هي نفسها ازمة العرب: التصدي لأميركا وإيران ومشاريعهما في المنطقة.

 
ميدل ايست أونلاين
 
بقلم: عبدالجبار الجبوري
 

عذرا سأستخدم مصطلح "السنة" اضطرارا في مقالي اليوم، لأنني اكره هذا المصطلح واكره مروجيه، لأتحدث عن معاناتهم، وأزمتهم مع السلطة وعلاقتهم بالكتل والأحزاب الطائفية الحاكمة وما هي أخطاؤهم وكيفية اخراج العراق، وإنقاذه على ايديهم وأيدي اخوانهم العراقيين. فالسنة ليسوا اقلية كما يشيعه اهل الغرض الطائفي السيئ، ولكنهم الاغلبية، على توصيف العراقيين الاصلاء وليس على قاعدة وتوصيفات بريمر ومريديه والأحزاب والشخصيات التي جاءت معه في بسطار الجندي الاميركي، عند دخول قوات الغزو الاميركي للعراق. وبالرغم من ان هذا التوصيف لا يعنينا ابدا نحن العراقيين، ممن لم تخطر الطائفية يوما على باله وما زال، ولكن اوردناها لكي نفرز الطائفي عن الوطني الاصيل، لان العراقي ومنذ الازل، يقول ان العراق لجميع الطوائف والقوميات والمذاهب والأعراق وهذا هو سر بقاؤه وديمومته، وسر فشل الغزاة وعلى مر التاريخ، من تقسيمه وتفكيكه وتفتيت وحدته وتفريق نسيجه الاجتماعي، فأطلق شعار "العراق يمرض ولا يموت".

والآن وبالرغم من الالة الجهنمية الاميركية والغربية الاعلامية والعسكرية، ورغم المؤامرة الواضحة التي تقوده ادارة اوباما وتنفذها ايران بكل ثقلها العسكري والإعلامي وتحشيدها الديني غير المسبوق، فان السنة مازالت كلمتهم هي الفصل في تقرير مصير العراق، وهم حجر العثرة امام تقسيم العراق، وتجزئته ضمن المخطط المرسوم منذ بدء الاحتلال ولحد الان، على ايدي الاحزاب والحركات والشخصيات التي جلبها الاحتلال معه لهذا الغرض.

اذن اين الخلل في كل ما يحصل لهم، ومن المسئول عن الابادة الجماعية التي يتعرضون لها على يد الميليشيات الايرانية وتنظيم الدولة داعش معا؟ نعم سنة العراق يتعرضون الى ابادة ممنهجة وبرنامج محو هويتهم وتهجيرهم وقتل ابناؤهم، وهو جزء من مخطط التقسيم الاميركي في مشروع بايدن لويس. نقول ان سبب ابادة السنة تحديدا دون غيرهم هو وقوفهم ورفضهم وإفشالهم المشروعين الاميركي والإيراني معا، وما يحصل لهم من ابادة هو ثمن موقفهم الوطني، في وقت وافق الاخرون، من الطوائف الاخرى واندمجوا في العملية السياسية وانبطحوا امام التدخل الايراني واحتلاله للعراق بعد رحيل الاميركان منه، وهللوا لأفعاله الاجرامية وساندوا ميليشياته وتطوعوا في فتاويه الكفائية لتحقيق حلم إيران وهو احتلال العراق وقتل اكبر عدد من أبنائه وإفراغه من مكونه الاساسي (السنة)، بالتهجير والاعتقال والقتل، وتوطين الالاف من الايرانيين على حدودها مع العراق لضمان اعلان بغداد عاصمة الامبراطورية ألفارسية. نعم استجاب ملايين العراقيين لفتوى اعلان الحرب الطائفية الاهلية، التي كان من الممكن توظيفها لمحاربة الارهاب واحتلال ايران وتوحيد العراقيين لا تفرقتهم بفتوى تدعو لقتل السنة، وليس محاربة تنظيم الدولة داعش كحجة واهية. وهذا ما جرى في ديالى والانبار وحزام بغداد وصلاح الدين. وهل ينسى العراقيون ما حصل في تكريت من تفجير الجوامع والبيوت ونبش قبور ابطال القادسية التي جرعت خميني الدجال كأس ألسم وإعدامات فورية بالجملة لأناس ابرياء، على الفضائيات وحرق جثثهم وتقطيعها على يد المجرم "ابو عزرائيل"، وأخيرا ما جرى ويجري الان في المقدادية، لإكمال صفحة الغدر والخيانة في تنفيذ برنامج ايران التوسعي ألصفوي.

لذا اصبح الهدف واضحا لكل العالم، ومن خلال احداث مثلما يحدث في المقدادية، هو الابادة الجماعية لأهل السنة وإفراغ العراق منهم، لأنهم السكين التي غرزها العراقيون في خاصرة ايران وأتباعها وميليشياتها وأحزابها العميلة الفاسدة وعمائمها التابعة لولي فقيهها، وافشلوا تآمرهم ولجم اطماعهم في ألعراق وهذا المخطط بالتأكيد تدعمه ادارة اوباما، التي لم تعلق للان على ما جرى للمقدادية من جرائم يندى لها جبين الانسانية، وهذا ما يؤكد مشاركتها في الجريمة المنظمة ضد العرب السنة.

الموقف الاميركي هو داعم ومساهم لإيران وميليشياتها في قتل العراقيين وتهجيرهم وتفجير جوامعهم ومساجدهم، بحجة محاربة تنظيم داعش، واعتبار كل "سنة العراق" هم داعش ويجب قتلهم، في حين الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي ان سنة العراق اكثر من تعرض الى القتل والتهجير من تنظيم داعش نفسه، تماما كما يتعرض له اليوم على يد ميليشيات ايران، وكأنهما ينفذان اوامر شخص واحد هو الولي الفقيه الإيراني والولي الفقيه الأميركي. وعندما قلنا ان داعش والميليشيات هما صناعة اميركية –ايرانية اعترض البعض، وقلنا ليس بالضرورة ان يكون داعش يأخذ اوامره مباشرة منهما ولكن افعاله وإجرامه تؤكد انه ينفذ اجندتهما ومشروعهما شاءوا ام أبوا، ومع هذا لا يهم هذا كثيرا لان، العالم فضح الان نوايا وأهداف الطرفين واقصد داعش والميليشيات، وبانت اكاذيب وأضاليل ودجل الادارة الاميركية والإيرانية، في تضليل وتجهيل وتغويل العالم لفترة طويلة، دفع ثمنها سنة العراق، ومسيحيو وايزيديو ألعراق.

اليوم السنة يتعرضون لإبادة جماعية واضحة، من قتل وتهجير على يد ميليشيات ايران، كما تعرض المسيحيون والايزيديون والتركمان والشبك الابادة والتهجير على يد تنظيم داعش، لان الهدف واحد، وعدو العراقيين واحد، وان تعددت يد الارهاب وأشكاله وطرق اجرامه. لكن لماذا ابقت هذه المجاميع تنفيذ ابادة السنة في اخر ألمطاف وفي صفحتها الاخيرة؟ الجواب لان سنة العراق هم رأس الحربة وشفير السيف الذي يحز رقابهم ويخشون منه هم وأسيادهم الاميركان والإيرانيين، لذلك كانوا اللقمة التي غصوا بها، والدم المر الذي صعب جرعه، والسيف الذي عجزوا ان يثلموه.

سنة العراق، تقاتل الان نيابة عن الامة العربية كلها، وعن العالم الانساني كله، وتدفع ثمن هذا انهارا من الدماء، في محاربة الارهاب بكل اشكاله وألوانه وستنتصر عليها بدماء ابنائها وتضحيات العراقيين جميعا، بعد ان انفضحت وانكشفت عورة اميركا وإيران في محاربة الارهاب، وتأكد للعالم كله ان من يرعى ويغذي ويدعم الارهاب الدولي هو اميركا وإيران. فلا غرابة ان يكون اليوم سنة العراق وشعبه العظيم، هم من يتصدى لمخططاتهم كما تصدى لها في معركته التي لم تنته للان منذ الثمانينيات ولحد الان.

ولكن علينا ان نكون صرحاء مع انفسنا ومع الآخرين ان سنة العراق ارتكبوا اخطاء وخطايا بحق العراق وبحق أنفسهم وما زالوا يدفعون ثمن هذا باهظا. فدخولهم في العملية السياسية، التي فرضها المحتل، وموافقتهم على قرارات بريمير في الاجتثاث وحل الجيش العراقي ألبطل وتقسيم السلطة على اسس طائفية اوصلت العراق لقاع الخراب والاحتراب ومن ثم شرعنة دستور طائفي مسخ وضعه المتصهين نوح فيلدمان لهم، كل هذا جعل من سنة العراق ضحية احتلال لا تهمه سوى مصالحه وتحقيق أهدافه ان ازمة سنة ألعراق وبعد كل هذا الخراب والدمار والقتل والتهجير والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والطائفي هي غياب المشروع ألوطني رغم حضوره القوي وإعلانه، ولكن يبقى حبرا على ورق اذا لم يلق صدى ودعما عربيا ودوليا لإنقاذ العراق، اذا اراد العالم والعرب إنقاذه ولكن وحسب رؤية هؤلاء ان الوقت لم يحن لإنقاذ الان حتى يطمئنوا من تدميره بشكل كامل عندها يعلنون عن دعمهم وفرضهم لهذا المشروع ولكن بعد فوات الاوان وجريان انهار الدماء وإفراغ العراق من محتواه العروبي والعربي لصالح إيران وهذا ما تعمل عليه ايران وأميركا الان.

نعم ازمة السنة، في مقتلهم، وهو المشروع الوطني الذي اتفق عليه كل العراقيين وأحزابهم وتجمعاتهم وهيئاتهم وشخصياتهم، عدا من هو يعد ضمن المشروعين الاميركي والإيراني، نعم ازمة العرب السنة في العراق، هي نفسها ازمة العرب لأنها تتصدى لأميركا وإيران ومشاريعهما في المنطقة، لذلك ظهر التحالف الاسلامي العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، كرد فعل طبيعي لهذين المشروعين وإحداث توازن استراتيجي عسكري معهما، ازمة السنة في العرب هي نفسها ازمة كل العرب، التي تستهدفهم جميعا في الحاضر والمستقبل، وان عملية افشال هذه المخططات هي من واجب العرب جميعا، والخلاص اولا في دعم وإنجاح المشروع الوطني ألعراقي الذي بدونه لا يمكن لأي مشروع عربي اخر النجاح فهو ركيزة اساسية لدحر تلك المشاريع المشبوهة التي تستهدف حاضر ومستقبل الامة بدءا من العراق... هذه هي ازمة سنة العراق.

  • قراءة 446 مرات
الدخول للتعليق