تسعير الحرب الطائفية في العراق..؟

داود البصري

تسعير الحرب الطائفية في العراق..؟

 

بين نيران الحرب الأهلية التي زادت اشتعالا في العراق، وفشل الحكومة العراقية في كبح جماح ميليشياتها وحماية شعبها، تدور رحى حرب عبثية مدمرة أضحت حصيلتها الدموية المتراكمة تتجاوز كل الحسابات الطائفية الضيقة لتشمل تصفية حسابات إقليمية ساخنة فوق الأرض العراقية وبدماء العراقيين وعبر استهداف المكون العربي السني وخلط الحابل بالنابل، في معارك متنقلة لا يبدو أنها ستنتهي في المدى المنظور، لكونها مرتبطة بمواقف وحسابات أنظمة أخرى!، وهي أشد ارتباطا بالحالة السورية على وجه التحديد والذي بحسمها ستتغير أمور كثيرة في الداخل العراقي؟،
لقد توحشت الميليشيات الطائفية بصورة مرعبة واستغلت أبشع استغلال حالة الانهيار الأمني في العراق، لتباشر بتصفية حساباتها وتنفيذ أجندتها المشبوهة في التطهير العرقي والطائفي وفي إحداث فوضى داخلية حقيقية تستطيع عن طريقها تحقيق الهدف الإستراتيجي وهو الوثوب على قمة السلطة في العراق المتأرجحة أحواله حاليا وهو يعيش مرحلة انعدام الوزن، ومواجهة استحقاقات المستقبل في ظل فوضى إقليمية عارمة زادتها اشتعالا تصاعد العمليات الإرهابية في المنطقة بأسرها، لقد أعرب رئيس الحكومة عن صدمته واستغرابه من المجازر التي حدثت في محافظة ديالى وفي قضاء المقدادية بالذات وحيث تم حرق عدد كبير من المساجد وقتل العشرات من المواطنين على الهوية في عمليات إرهاب طائفية في منطقة يسيطر عليها ويديرها تنظيم (بدر) الذي هو أحد أكبر أركان الحكومة الحالية والمكلف بإدارة الملف الأمني؟ أي أن استغراب العبادي أعجب من أي استغراب آخر؟ فكيف لا يعرف حقيقة ما يدور وهو نظريا ودستوريا القائد العام للقوات المسلحة! وحليفته حركة (بدر) تهيمن على وزارة الداخلية وتدير أمور الميليشيات المنفلتة الوقحة! 
ما يحصل في العراق من فظائع يندى لها جبين الإنسانية أمر يؤكد على ضرورة التدخل الدولي لحماية الإنسانية في العراق من موجات البربرية والوحشية التي تستهدف مكونات معينة ووفق برنامج تصفوي إرهابي واضح المعالم بات تنفيذه ميدانيا اليوم في العراق يشكل جزءا من أهم أجزاء تفتيت العراق والمنطقة وإقامة الحصون والقلاع الطائفية وبما يدمر الرابطة الوطنية الجامعة المانعة التي تحمي الوطن وتساهم في تنمية المجتمعات، لقد كان واضحا منذ بداية الفوضى العراقية بأن هنالك أهدافا كبرى وخطيرة تسعى لها الجماعات الطائفية التي كانت تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على فريستها وتحقيق أهدافها وترجمة أحقادها، وهاهي المجازر القائمة اليوم في العراق تفصح عن طبيعة ذلك المشروع الإرهابي المدمر للأوطان. 
العراق يقف اليوم على أعتاب مرحلة هي الأخطر في تاريخه المعاصر، لكونها تحمل تحديات واضحة تمس الوجود العراقي ذاته وتتجاوزه لتغيير طبيعة وشكل الصراع في الشرق القديم، ومسألة إيقاف النزيف الطائفي هي مسؤولية كبرى تقع على عاتق دول المنطقة والمجتمع الدولي والدول الكواسر تحديدا التي تمتلك من وسائل التدخل ما يمكنها من كبح جماح الفتنة السوداء وإطفاء نيرانها المشتعلة بشراسة وعدوانية رهيبة، وهي نيران ستلتهم المنطقة بأسرها إن لم يتم التعامل معها بحكمة ودراية، لا شك أن هنالك مشاريع دولية وإقليمية كبرى تتطاحن في المنطقة، ومن سوء حظ العراقيين أنهم باتوا يدفعون بدماء أبنائهم ومن خيرات وطنهم المنهوبة فواتير صراع الآخرين، وتصعيد الصراع الطائفي في العراق وتسعير نيرانه ليست مجرد مصادفة بل إنها عملية مدروسة وممنهجة ومعدة بإحكام وخبث لخلط الأوراق في أوسع عملية ابتزاز إقليمية في تاريخ المنطقة، ليس من المصلحة الوطنية ولا القومية السكوت عن الحريق العراقي، وإطفاء ذلك الحريق مهمة إقليمية وحتى دولية لحفظ أمن المنطقة والإقليم لأن تقسيم العراق طائفيا معناه بداية النهاية للشرق الأوسط الذي عرفه العالم منذ مرحلة ما بعد الحرب الكونية الأولى، التحديات صعبة، ولكن إرادة العراقيين وحدها الكفيلة بمنع الكارثة وحقن الدماء وعدم تهديم المعبد العراقي على رؤوس الجميع، ينبغي وضع حد للعبث الدائر وإيقاف المجزرة المتوحشة، والبدء بحوار وطني مسؤول يتجاوز الطائفية والعشائرية وهي المهمة الأصعب في الزمن العراقي الصعب، أنقذوا ما تبقى من العراق قبل أن"يلوت وقت مندم".!

  • قراءة 398 مرات
الدخول للتعليق