المقامة العربنجية : المقامة الأولى

 

 حبيب العربنجي

بلغني أيها الشعب التعيس، إللي ما تنفك أموراتك حتى لو بالدرنفيس، أن الوزير هوشيار، بعد أن طاف الديار، وباع السفارات بالبازار، وصار الآن وزير الخزنة والدولار، قد أتفق مع رفيقه عادل الزوية، صاحب النفس الدنية، الذي حول البلاد من بلد نفطي، إلى بلد مفلس عفطي، وسار على نهج شهرستان، في جولات التراخيص كأنه يبيع التفاح بالبستان، فنادى هوشيار صاحبه نداء المال، تعال يا ابن المهدي إلى فرصة تغير الحال إلى أحوال، فالميزانية من حصتي، ولن تمشي حتى لو بطلقة في گصتي، ولن أصادق على مستحقات شركات النفط الأجنبية، إلا بإستغلال هذ الفرصة الذهبية.

فقال عادل الزوية وهو فرحان، مرحى بالبوگ والسرقة من كل مكان، فقد أتعبني سرقات البنوك، فقل لي فكرتك بروح أبوك، وأنا معك في كل أمر وفكرة، وستراني أيدي خفيفة ونگرة، رغم هذا الكرش ، فالمال سطوة وعرش. فجلس الإثنان للإتفاق، على كيفية السرقة من ميزانية دولة كان أسمها العراق، بعد أن قشمروا أهلها بالدين والنفاق، فتحول إلى وطن يتحسر على حال راواندا والصومال وجزر الواق واق.

قال هوشيار بإبتسامة، تخفي كل خبث ولئامة، شوف ولك عادل، هسة إنسى منو بهلوان ومنو قاتل، الأمور كلش تعبانة، مثل بوري مزنجر ما تنفعه الإسپانة، وكلها شهرين والخزينة تصير عالبطانة، ولن تجد فيها لا دينار ولا عانة، جيب شكو عندك في النفط شركات، نجلس مع رؤسائها ونتقاسم المال كأنها ورث أبونا وتركات، فأقول لهم ليس لدينا ما ندفع، وبكائكم لن ينفع، حتى لو وصل الأمر للقضاء والمحاكم، إذا ما تشاركونا بالربح وياكم، فالميزانية لن يصادق عليه الكردستاني، إذا ما تضمن لي حصتي ولعادل والشهرستاني، نريد عمولتنا عشرة ملايين دولار، لكي نكتب لكم في الميزانية خمسين مليون دولار.

فنهض مدير الشركة وهو إيطالي، فقال لن أدفع لكم فالمال مالي. فقال هوشيار: لا تصير براسي شريف روما، ترى كلنا سوا مع داود اللمبجي وفطومة، لن ترى فلساً ولا يورو، لو تطلع براسك نخلة أو تنتخي بزورو. فنظر الأيطالي بحسرة إلى قندرته، فرأى عليها وجه عادل وهوشيار بشامته، فعرف أن الأمر لا مردود، وأن العمولة لازمة كأنها حق من الجدود، لكنه تماطل وتململ، ظناً منه وهو يأمل، بأن يغلب اليأس الوزيرين، فتكون هناك فرصة للتقليل مليوناً أو مليونين، حتى طال الإنتظار، وكل ينظر لمن الإنتصار، فصاح هوشيار كاكا طليانو ترى ماكو چارة، إحنا نريد عمولتنا دولار ودينار وپارة، فخسر الإيطالي

الرهان، وسقط في المطاولة والإمتحان، لكنه نجح في تقليل العمولة، بحجة ماكو سيولة، ووافق على ستة ملايين دولار لهوشيار وأبن المهدي، وقال هذا ما أقدر عليه وما لكم عليّ حلفان وهذا عهدي، ولكن أريد خمسين مليوناً خلال ثلاثة شهور، وإن لم تقدروا فأنا أبن المافيا أرسلكم للگبور.

فأتفق الثلاثة على نقاط العمولة والدولار، ثم تصافحوا وهنأ بعضهم بعضاً على حسن القرار، وجاء في الميزانية بند دفع ” مستحقات شركات نفط الأقليم ” ، ولا يوجد في الميزانية حق للسائل والمحروم واليتيم. أما من نقل لنا هذا الإتفاق، فأن للعربنجي عيون بكل زقاق. وستأتيكم الأخبار بس مو على العراقية، فهذه قناة تطبل للسقاقية، ولكن الخبر الصحيح، ستحمله الريح، وهو كالديك الفصيح، بعده حبر على الورقة ،لكنه يصيح !

  • قراءة 373 مرات
الدخول للتعليق