امريكا هي اللاعب الوحيد بقلم: الكاتب والباحث في الشأن العراقي نوفل هاشم

4532

امريكا هي اللاعب الوحيد

 

بقلم: نوفل هاشم

 

سياسة النفس الطويل التي نسمع عنها دوما حتى في التعامل بين الازواج في البيت الواحد، والتي غالبا ما تكون مثمرة اذا كان من يدير ويقود يجيد هذه السياسة فهي تساعد صاحبها على اجهاض اي مخطط عدواني او استباقي ورد كل ذي كيد في نحره، لذلك تعتبر خطة ذكية يستخدمها البعض وخصوصا الدول القوية في النزاعات المستمرة والتي غالبا ما تكون غير مباشرة،  لكن ما تستخدمه اليوم ادارة واشنطن من سياسة مع حكومة طهران تعد نوعا جديدا وذات ومدى ابعد بكثير من المعهود للحد الذي وصل فيه شرقا الى الصين.....

 

 في هذه الفترة الشائكة يعكس (دونالد ترامب)، طريقة تعاطي نظامه السياسي مع الازمات بعد وصوله الى سدة الرئاسة الاميركية، وسنتناول هنا ما يخص منطقتنا العربية والشرق الاوسط دون الحصر والتمييز:

1.النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

  1. الصراع الاقتصادي مع الصين والازمة الكورية وتداعياتها على الاثنين.
  2. الاتفاق النووي الايراني وتأثيره على التحالف الاستراتيجي مع الاتحاد الاوربي و دول الخليج تحديدا السعودية والامارات.

من خلال هذه النقاط الثلاثة المختصرة والشائكة في ذات الوقت يمكننا ان نضع تصور عن كيفية ادارة ترامب وفريقه للازمة وخصوصا اذا كان فيها تقاربات وتقاطعات، شد وجذب كبير في كل مرحلة حوار وادارة صراع التي لا تخلو جوانبها من القوة العسكرية الامريكية المنتشرة في كل مكان او بقعة في العالم يطالب الرئيس الامريكي اصحابها بالجلوس والحوار من اجل عقد اتفاقيات جديدة تتوافق مع الرؤية المستقبلية لحكومة امريكا، وهذا ما شاهدناه مع كوريا الشمالية والصين مع الفارق في التعامل بين الاثنين واخيرا مع ايران اذا ما اعتبرنا ان موسكو تسير في خط مستقيم متوازي مع من يديرون الازمات في واشنطن، اضافة الى اقتراحه لصفقة القرن التي يحاول من خلالها انهاء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني العربي بالصورة التي تلبى فيها طموح الكيان الصهيوني وتحافظ في الوقت ذاته  على تحالفه الاستراتيجي ومصالحه الاقتصادية مع السعودية وبقية الدول العربية، كيف عليه ان يجمع كل هذه الاطراف و ينشأ عرضا واحدا مختصرا للزمان والحدود الجغرافية محققا الاهداف التي وضعها لسياسته مع ضرورة اقناع الجميع بحصولهم على افضل عرض يخدم مصالحهم؟؟

هنا يلعب عقل رجل الاعمال الاقتصادي دورا يتغلب فيه على عقل السياسي في التعامل مع الامور ومعطياتها في زمن حكم ترامب الصاعد.

بكل بساطة وجد هذا العقل ان هنالك رابط يستطيع ان يجمع كل الاطراف من خلاله وهو مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، بكل سلاسة وبمساعدة حكومة ملالي ايران سوف تحل جميع الازمات التي وعد ترامب ناخبيه بحلها والتي رفع شعاراتها في حملته الانتخابية مع فوائد ربحية تفوق التصور والتوقع، سياسة الاحتواء سوف تطبق على الصين وذلك من خلال اشراكها مرغمة في ازمة الخليج لتحافظ على 60% من حجم احتياجها اليومي من النفط الخام، حيث تستورد الصين يوميا بمعدل 10_9 مليون برميل نفطي معظمها يمر من خلال مضيق هرمز وبحر عمان وايران التي تفرض قرصنتها وارهابها اليوم على جميع ناقلات النفط لذلك وحسب تصريحات ترامب على المتضرر ان يأتي ويفرض الامن، وبذلك تعمل على إقحام الصين عسكريا بالازمة بعدما كانت متضررة اقتصاديا من هذا التوتر الموجود في المنطقة، وبذلك تستطيع استمالة الصين بكل انسيابية لصالحها ولقراراتها المتعلقة بالعقوبات المفروضة على ايران بسبب تهديدات الأخيرة للمنطقة، وخصوصا ان الصين  طرفا بارزا في النزاع الامريكي الكوري الشمالي مما سيجعلها تتخلى عن موقعها في منتصف دائرة الصراع لتصطف بنفس صف كورية الجنوبية واليابان وتتخلى عن سياستها بحصر وتقييد دائرة النفوذ الامريكي في اسيا وبذلك تصاع بيونغ يانغ صاغرة الى إكمال المفاوضات مع واشنطن دون قيد او شرط بعد احتواء الصين.

اما دول الخليج الحليف الاستراتيجي التي تحتفظ بمعاهدات الحماية والوعود مع الولايات المتحدة الامريكية، يرى المراقب كل يوم كيف ان دول الجوار تبتلع تباعا من قبل جارة الشرق السيئة ايران وتتوسع ويكبر نفوذها في هذه الدول وتنتهك سيادات الدول الاخرى كالسعودية والبحرين والامارات دون رادع يردعها  مما اثر ذلك على بوصلة الخطر لديها وجعلها تدور بقدرة ترامب من خطر الكيان الصهيوني الى خطر كيان الملالي الحاكم في ايران بالرغم من ان خطر الاخير ليس اقل شدة من الخطر الاول،  وهذا ما دعاهم ليجتمعوا في وارسو 14 فبراير 2019 في مؤتمر تحت عنوان "تأثير إيران وإرهابها في منطقة الشرق الاوسط"، ليكون بذلك أول محفل دولي يضم عرباً وإسرائيليين منذ تسعينيات القرن الماضي والذي طرح فيه مشروع صفقة القرن وتأكيدا على نجاح ترامب في صفقة القرن ومن اجل ترسيخها يلتقون مجددا في البحرين في 25 يونيو 2019 في مؤتمر عنوانه اقتصادي ومضمونه قد جمع العرب مع اسرائيل من جديد وفي بلد عربي وهذا هو المهم، الدائرة بدأت تغلق والتوجهات قد عرفها جميع الاطراف وسوف يخرجون منها بما منحته لهم واشنطن والكل يعتقد انه قد اجتاز الازمة وانتصر على حساب حكومة الملالي في طهران التي انتهى دورها الذي اوجدت من اجله عندما جاء الغرب بالخميني عام 1979م مثلما انتهى قبلها دور الشاه وبهذا يغير الغرب الادوار والانظمة في ايران بما يتناسب مع  مصالحه شريطة بقائها الفزاعة او البلطجي في الخليج العربي في ظل غياب حامي البوابة الشرقية الا وهو العراق.

(ويبقى الجميع بيادق بيد صانع القرار الامريكي يحركونهم متى  شاؤوا وكيفما شاؤوا)

  • قراءة 73 مرات
الدخول للتعليق