إشكالية السيطرة الإيرانية على بغداد ودمشق

 فايز الفايز

( فايز الفايز )

 

البريد الاليكترونى:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

فايز الفايز

إشكالية السيطرة الإيرانية على بغداد ودمشق

 

اليوم وبعد إثني عشر عاما من احتلال العراق، لا يزال العراق محتلا من الخارج، فقد خرج الجيش والمخابرات الأمريكية منه، وبقي الجيش والمخابرات الإيرانية فيه. وخلال السنوات الخمس الماضية، وفي خضم انشغال العالم العربي والأنظمة الحاكمة بما يسمى الربيع العربي، وتساقط الأنظمة والحكام في تونس وليبيا ومصر واليمن ثم الصراع في سوريا، تم إخضاع العراق وحكوماته الرمزية لسلطة وسيطرة إيران ومؤسساتها العسكرية والاستخبارية، واستخدمت طهران «حكوماتها في بغداد» لتصفية حساباتها مع واشنطن، وفي الطريق تخلصت من كل رموز القيادات السنية،وحاولت بناء سور عازل مع تركيا. فيما قاطعت دول الخليج وخصوصا السعودية، وأصبحت حاضنة لكل الجماعات الإرهابية التي لا تستطيع العيش في دول أخرى، لتستخدمها وقت الحاجة. لذلك يسأل الناس: لماذا لا تهاجم داعش بغداد والمحافظات الشيعية،ولم تستهدف إيران ، ولماذا سيطرت على أسلحة ثلاث فرق عسكرية دون أي تدخل مضاد من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي يقود العمليات في العراق، بينما تركت مهمة الحشد الشعبي لمهاجمة مناطق المدنيين السنّة في الأنبار وديالى وصلاح الدين وفتكت بالرجال والعائلات المعزولة هناك، ولم يظهر سوى القليل من الأخبار عن جرائمهم، فيما المناوشات بين «داعش العراق» والجيش الشعبي المختلط ، ليس سوى عمليات كرّ وفرّ ، خصوصا أن غالبية داعش في المناطق السنية هم من أفراد الجيش العراقي السابق ورجالات حزب البعث، ما يعني أن المواجهة ثأرية ، لا علاقة لها بالسيادة ولا بالدولة الإسلامية ، فيما وضع «داعش سوريا» مختلف تماما من حيث التنظيم والسيطرة والتعاطي مع السكان . رئيس الوزراء العراقي حيدرالعبادي يحذر من دخول أي قوات برية أجنبية إلى الأراضي العراقية أو ما يسميه المساس بسيادته ، وهل العبادي يستطيع مواجهة جيوش دول كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة اللتين جاءتا به إلى الحكم ما لم يكن يحلم هو ومن سبقه بذلك ، فيما يهدد ويتوعد تركيا إذا لم تسحب جنودها من شمال العراق، وتركيا تؤكد على أن وجودها جاء بناء على اتفاقات لتدريب المتطوعين لقتال تنظيم داعش ، ومواجهة التنظيمات بما فيها حزب العمال الكردستاني ، ولكن لم يقل العبادي لماذا يصمت على الوجود الإيراني في العراق، وترك الحدود مفتوحة ما بين العراق وإيران ، وما بين العراق وسوريا ، لتبقى الفرق العسكرية تتحرك بكل سهولة، فيما داعش تتنقل كيفما تشاء ، وفي المقابل تغلق الحدود مع السعودية والأردن متى شاء. في سوريا الوضع أكثر تعقيدا لعدم سيطرة أي طرف على الأرض، ولكن العاصمة السورية دمشق تحديدا هي تحت الاحتلال والسيطرة الكاملة من إيران ، والزوار من العسكريين والأمنيين الإيرانيين ملأوا الأحياء والبيوت هناك، بل وهناك عمليات ترحيل لسكان أحياء بأكملها لإسكان الإيرانيين مكانهم كالمزّة والمزرعة وركن الدين وما تبقى من أحياء هناك، ومع كل ما يجري فهناك نمو هائل للوجود الإيراني في العاصمتين دمشق وبغداد ليس من السهل التخلص منه على المدى القريب. من هنا وبعد كل ما جرى خلال عقد ونصف العقد بعد سقوط العراق وتنامي النزعة الطائفية البغيضة، يجب أن تتحرك الدول العربية للتفكير خارج الإطار الذي وضعت نفسها فيه، فالتهديد الإرهابي مدعوم من الخارج، يقابله سيطرة خارجية على السلطتين في بغداد ودمشق تغذي التطرف والنظرة الأحادية، وشهوة السيطرة الدينية المذهبيةعلى العالم العربي، وهذا لن يجعل الحل في سوريا سهلا، لأن العراق لا يزال مفتوحا للمزيد من العنف، ولذلك يجب على دولنا الكبرى تشكيل تحالف سياسي وأمني يستقطب أكبر عدد ممكن من فصائل المعارضة السنية المعتدلة التي تستطيع تغيير الواقع والمشاركة في الحكم بدعم من دولنا العربية القوية. روسيا مع الأخذ يعين الاعتبار قوتها العسكرية ، قد فهمت ذلك واستغلت اختناق بشار الأسد جرّاء القبضة الإيرانية على رقبة نظامه، وجره إلى خندق التطرف والطائفية على الرغم من أنه غير متدين ونظامه علماني، ما سمح لموسكو وضع قدمها هناك ، والسيطرة على أرض وسماء سوريا، لتعزيز مواقفها ووجودها، ويخدم مصالحها، ومواجهة الغرب المشاكس ، وإيقاف السيطرة الإيرانية الأحادية على العراق وسوريا التي تمت تحت صمت واشنطن وحلفائها، فيما دولنا العربية لا تزال تراهن على بعض الشخصيات التي لا تملك من أمرها شيئا.

  • قراءة 444 مرات
الدخول للتعليق