أخ الدم .. عدو اليوم

أخ الدم .. عدو اليوم

المصالح لا تخالف الطبيعة الآدمية فهي صفة يجتمع فيها بنو البشر فراداً حتى يكونوا جماعات ثم شعوبا، ولعل الآية الكريمة في هذا الجانب واضحة وضوح الشمس، "وجلعناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، ولعلها تصبح واضحة وجلية في ذلك التنوع من المخلوقات التي أمر الله تعالى أن تعمل لغاية معلنة وهي التعارف، ولكن أن تسيرنا مصالحنا لمخالفة العرف والأخوة والنخوة فذلك ما لم نعهده ولم يناد به الخالق ولا حتى العباد الأسوياء.

تلك المخالفات هي ما نشهدها في يومنا هذا، والتي جاءت بعد قمم الرياض العظيمة ليقف الجميع متفق سعيا للمصلحة العامة وأمان الأوطان وحماية البشرية من الإرهاب وتمويله، فتشذ قطر من بين الجميع ليدلي أميرها بتصريحاته التي تصب كلها في مصلحة الإرهابيين كالإخوان وصناع الإرهاب كإيران، مهددة بها أمن المنطقة كافة والخليج خاصة كاسرة بذلك كل المبادئ والأعراف بين الأخوة والأشقاء.

قد يستغرب البعض من تصريحات أمير قطر الاستفزازية، وانقلابه على الإجماع العربي الإسلامي في الرياض معلنا انحيازه الواضح لإيران وميليشياتها في المنطقة، ضاربا بعرض الحائط التضامن الخليجي والعربي والإسلامي، والتسلسل الزمني مع لقاء سري الذي جمع وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد، لماذا التقى آل ثاني بالإرهابي سليماني؟ ولماذا حملت طابع السرية في هذه الظروف؟ كثير من الأسئلة تحمل علامات الاستفهام، لماذا يا قطر؟ 

استمرار قطر في طريقها في تمويل الإرهاب والإرهابيين الذين يسعون لقتل الأرواح البريئة فهذا هو الكفر المباح، وما يتطور بعد ذلك هو ما يهدد بتجدد شقاق ظهر على السطح في عام 2014 بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ولكن لمرحلة أكبر، ذلك يصيبنا فعلا بالصدمة والدهشة، بل إنها تذهب بنا إلى حالة غريبة من الذهول فأخ الدم أصبح عدو اليوم.

أموال شعب قطر تعيث في الأرض فساداً وتنخر في عظام الإنسانية بلا هوادة عبر تمويل الجماعات الإرهابية، ولا مبرر للجارة الصغيرة، لأنها لن تحقق من وراء ذلك غير النبذ والإبعاد

قطر تضع يدها واهمة في يد من سعوا لخراب المنطقة والدول الخليجية ظناً منها أنها ستخرج يوماً من إطارها وستنقلها لحجم أكبر من حجمها الحقيقي، فذلك الوهم بعينة، ورغم كل هذا السفك والبذل والتخريب والدمار، لن تصل الجارة إلى مبتغاها.

إن المتتبع للأسلوب المؤامراتي الذي يتنافى مع التقاليد العربية لم يعد غريباً على قطر، ومن لا يفقه أبجديات السياسة اليوم بات محللاً من الطراز الأول نتيجة ذاك الكم الهائل من المعلومات والحقائق، أليس من المعيب أن يظهر من يحلل ويستقرأ ويصل إلى نتائج واضحة وهو فرد فيما يعجز كيان بمؤسساته وإداراته ومفكريه من تحليل ما يجري، ومعرفة النتائج المترتبة على ما تقوم به من نشر للفساد ودعم الخراب بحجة الربيع العربي، وعلى غير العادة جاءت النتائج سريعة، والنتائج واضحة خذلان وخسائر في المال والدم وخراب في الأرض بمستوى لا يمكن أن يتحقق حتى في الحروب الصريحة والمعلنة ضد عدو واضح.

أموال شعب قطر تعيث في الأرض فساداً وتنخر في عظام الإنسانية بلا هوادة عبر تمويل الجماعات الإرهابية، ولا مبرر للجارة الصغيرة، لأنها لن تحقق من وراء ذلك غير النبذ والإبعاد ليس على مستوى المشهد السياسي والتحالف الإقليمي فحسب، بل حتى من الداخل، سيكون وبال ذلك عظيما ولعل جيراننا يفهمون، ألم يتداول العرب مثالاً معروفاً على الحفاظ على رابط الجماعة مهما كان الثمن، عندما قال أجدادنا الأوائل: "بين إخوتك مخطئ ولا وحدك مصيب".

فقد بذلت قطر جهدها الحثيث لزرع الفتنة بكل ما أوتيت من قوة تمثلت من خلال المال والإعلام، وربما اتضح لنا اليوم ذاك العمل الجبار الذي وجهته لتطوير آلتها الإعلامية، وأتذكر هنا أننا كنا في أحاديثنا عن الصهاينة كنا نقول إنهم برعوا في السيطرة على مفاتيح لإعلام والمال حتى أصبحوا هم الموجه الرئيسي لمواقفها، وبالمثل نقلت قطر تلك الخطة لتعمل عليها لإيجاد مفهوم جديد للإعلام في المنطقة آثار دهشة المتابع العربي، فها هي انكشفت اليوم قناة الجزيرة وما يتبعها من سلسلة أبواق الإعلام الإرهابي التي تديرها وتدعمها قطر وأصبحت جميعها محظورة في كثير من الدول. 

أجندات خفيه لتعزيز أعمال التخريب من خلال تمويل الإرهابيين التي قامت بها الجماعات والميلشيات الإيرانية والإخونجية، والواضح هنا تناولها الأحداث في قلب العروبة مصر، وكذلك في العراق وبقية الدول العربية وحتى وصلت إلى أوروبا، مما يجعل أمريكا صاحبة النفوذ أن توجه لها تهديدا جادا بالتوقف عن تمويل الإرهابيين، ولعل المتتبع هنا يتضح له جلياً قذارة الدور الذي تؤديه لتأجيج الصراع وإشعال الفتن بين دول وشعوب المنطقة.

هل بعد كل ذلك سيظل المتتبع العربي في حيرة من أمره؟ شخصيا، أعتقد أنه بات يملك من القدرة التي تؤهله لفهم الحالة الحالية بدون الحاجة للتحليل العميق، لأن ما يحدث اليوم خرج للعلن بعدما خلعت قطر وجه الحمل والفزاعة التي كانت ترتديه لتظهر بوجهها القبيح الهادف الى استباحة الدماء من أجل خدمة مصالح شريكها الإيراني القابع في الضفة الأخرى من الخليج العربي.

وكلنا يعلم مدي خطورة اللجوء إلى إيران ذلك النظام الذي يعتبره الجميع الداعم الأكبر للإرهاب في العالم، وما أن تنتهي مهمة قطر سترسل لمزبلة التاريخ كسابقيها بوصمة عار لن تنسى وللتاريخ شواهد والناس لا تنسى.

  • قراءة 228 مرات
  • آخر تعديل على %PM, %29 %844 %2017 %19:%أيار
الدخول للتعليق