“الحيتان” لها آذان

حمزة مصطفى منذ سنوات يجري الحديث عن الفساد وحيتانه. كبار المسؤولين في الدولة يتوعدون حيتان الفساد بالحساب العسير. مسؤولون آخرون من كتل وتيارات وأحزاب لايكلون ولايملون من الحديث عن حيتان الفساد. الأدهى من ذلك أن من بين كبار الفاسدين من يتحدث عن حيتان الفساد. الحيتان المسكينة التي تعيش في المحيطات وأعالي البحار لا تعرف ما يجري في العراق بشان التهم الموجهة اليها ظلما وعدوانا. الحوت على ضخامته حيوان برئ, شأنه في ذلك شأن الفيل أو التمساح أو أبو الزمير. له عالمه الخاص ولنا نحن بنو الإنسان عوالمنا الخاصة. مملكته البحر بينما تمتد ممالكنا من البحار الى الصحارى الى الجبال بل وحتى الفضاء وصولا الى القمر والمريخ. خلافات الحيتان على ضخامتها لانتائج سلبية لها علينا. خلافاتنا حروب ومجازر تخلف ملايين القتلى. الحيتان لاتعلق خلافاتها على مشجب الإنسان. بينما الإنسان لايعلقها فقط بل يأتي بالحوت من اعالي البحار ويطمغه بتهمة الفساد المالي والإداري. ضخامة الحيتان ليست ناتجة عن مال حرام بل هي جزء من طبيعتها الدفاعية حيال أعداء محتملين لها في البحار والمحيطات. اما نحن فكل شئ نرميه براس الحوت المسكين. هدر المال العام, عدم وجود خطط استراتيجية, الفشل في الإستثمارات, عدم جعل الرجل لا الحوت المناسب في المكان المناسب. لانفتش عن الخلل او القصور فيما بيننا بل على الحوت الذي يبعد عن بيئتنا الصحراوية الاف الاميال. بينما بيئتنا تعيش فيها كل انواع الحيوانات والحشرات الضارة من جريذية وواوية وابو بريصات وحيايى وثعابين وكرطات وفئران والتي تعتاش على ما تنتجه من قاذورات وتسبب كل انواع الامراض ومنها الكوليرا التي غادرتها الامم حتى الفقيرة منها منذ عشرات السنين بينما عادت لتستوطن في بلادنا بسبب الفساد الذي هو باعتراف الجميع الوجه الاخر للارهاب. لم يتورط اي حوت في صفقة فساد لكنه قد يبدو نموذحا للقوة ربما حتى الغاشمة مثلما جسدها على نحو رائع هيرمان ميلفل في روايته “موبي ديك”. تلك الرواية التي انطوت على حالة صراع وجودي بين الحوت الابيض “موبي ديك”وبين بطل الرواية إسماعيل بمساعدة القبطان آخان والذي عمل على مطاردة الحوت مستغلا امكانيات السفينة لينتهي الصراع في النهاية لصالح الحوت مع الأخذ بنظر الإعتبار ماهو رمزي وفلسفي في الرواية. الصراع اذن صراع وجود لا صفقات فساد. الامر نفسه ينطبق وان بكيفية أخرى على سانتياغو بطل رواية “العجوزوالبحر” لهمنغواي. بطل تلك الرواية صارع أسماك القرش عند عودته من رحلة صيد حظي بها وبعد عدة جولات خائبة بسمكة لم يبق منها في النهاية سوى هيكلها العظمي. صحيح ان الصراع انتهى لصالح سمكة القرش الضخمة لكن الامر بالنسبة لهمنغواي يتلخص بعبارته الشهيرة “قد يتحطم الانسان ولكن لاينهزم” لا بصفقة فساد يتحمل تبعاتها سمك القرش. سؤالنا الخالد .. متى ينهزم الفاسدون الذين حطموا العراق؟
  • قراءة 472 مرات
الدخول للتعليق