بعد موجة رفض سياسي.. هل يكسب "مؤتمر أنقرة" رهان سنة العراق؟

بعد موجة رفض سياسي.. هل يكسب "مؤتمر أنقرة" رهان سنة العراق؟

اختلاف في المشهد السياسي العراقي حول "مؤتمر أنقرة"
 

لم يهدأ السياسيون العراقيون، وهم يصدرون بيانات وتصريحات تدين مؤتمر أنقرة، الذي عقد مؤخراً للخروج باتفاق تجمع عليه كل الأطراف السنية العراقية، سعياً لبدء مرحلة جديدة، لا سيما أن البلاد تستعد لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة.

وكان مؤتمر عقده سياسيون عراقيون سُنة، في العاصمة التركية أنقرة، الأربعاء (8 مارس/آذار الحالي) أسفر عن تشكيل تكتل سياسي جديد، حمل اسم "تحالف القوى الوطنية العراقية"، وانبثقت عنه لجنة تنفيذية وهيئة قيادية. وشارك في المؤتمر الذي عقد برعاية تركية-خليجية، 25 شخصية عراقية سُنية.

بالرغم من أن بعض ما توضح مما دار في المؤتمر- الذي بقي حتى الآن مُتَكَتَماً على ما دار فيه- يشير إلى وجود اتفاق مبدئي بين المجتمعين، إلا أن مغادرة أمين عام هيئة علماء المسلمين، مثنى حارث الضاري، قاعة المؤتمر بعد القائه كلمته، وعدم حضور بقية الكلمات والمشاركة في البت بالقرارات التي اتخذت في الاجتماع، يشي بوجود اتفاق غير مكتمل.

وجاء في بيان للهيئة أن مشاركة أمينها العام جاء لغاية "التشاور من أجل إيجاد حلول لإنقاذ العراق والتخفيف عن العراقيين".

وأضاف أن الضاري أشار في كلمة بالمناسبة أن الهيئة ومن وصفها بـ"القوى المناهضة للعملية السياسية" مع أي جهد يصب في صالح القضية العراقية".

وشدد على أن "الحل من وجهة نظر الهيئة ليس في الاستمرار في مسلسل ترقيع العملية السياسية ودعمها، بإعادة إنتاج الوجوه السابقة أو بوجوه جديدة ما تلبث أن تحترق كما احترقت التي سبقتها".

وحذر من أن "أي مشروع لا يُراعي أساس المشكلة وجذورها سيكون على خلاف ما هو متوقع وأقل بكثير مما يطمح إليه العراقيون عموماً و(أهل السنة والجماعة) منهم تحديداً؛ بحكم كونهم المتضرر الأكبر مما يجري في العراق الآن".

بدوره، فإن سليم الجبوري، رئيس مجلس النواب العراقي، الذي حضر المؤتمر، رفض الاتهامات التي وجهت لمن حضروا المؤتمر، ووصفتهم بأنهم يسعون إلى تقسيم العراق بدعم خارجي.

وأكد الجبوري في بيان لمكتبه، صدر بعد يوم من انعقاد المؤتمر، أنه يرفض الوصاية الخارجية والداخلية على الإرادة العراقية. وقال: "وقفنا طوال الفترة الماضية ضد جميع أنواع التدخل الخارجي ومن أي طرف كان".

وأضاف: "نرفض وصاية كتلة أو حزب أو جهة على كتلة أخرى أو مكون او حزب آخر"، مستغرباً من عدم دقة بعض التصريحات التي تسعى الى اعتبار جهات وأحزاب وشخصيات معروفة بمواقفها الوطنية بأنها على خطأ، موضحاً بأنه "كان وسيبقى ضد أي تجمع أو لقاء يسعى إلى تقسيم العراق أو ارتهانه بمشاريع خارجية".

الجبوري وصف بعض اللقاءات التشاورية التي تجري هنا وهناك، وتسعى إلى ترتيب صفوف مكون أو جهة سياسية بعينها بـ"العمل المشروع والذي يصب بمصلحة العراق والعملية السياسية".

وبالرغم من أن المؤتمر يجمع الأطراف السياسية السنية في العراق، إلا أن جهات وشخصيات سياسية سنية وقفت ضد المؤتمر، وأخرى ترفض المشاركة في مؤتمرات خارجية، بينها "المشروع الوطني العراقي" الذي يترأس لجنته المركزية جمال الضاري، ويعتبر من أبرز الجهات السياسية السنية المعارضة.

وذكر المشروع الوطني في بيان له، أن ما نُشر في وسائل الإعلام حول مشاركة الضاري في مؤتمر أنقرة "عار عن الصحة ولا أساس لها بالمطلق".

وأضاف أن "المشروع الوطني سبق أن رفض المشاركة في هكذا اجتماعات، ولا يوجد بين المشاركين في المؤتمر من يمثله" مشيراً إلى أن الهدف من نشر مثل هذه الأخبار "النيل من المشروع وخطه الوطني والتشويس على جهوده لتوحيد القوى الوطنية المعارضة".

وأكد في ختام بيانه رفضه "لكل ما يسيء للعراق والعراقيين، وادانته لهذه المحاولات الخائبة للنيل من رئيسه وجهوده الوطنية التي يبذلها للتقريب بين العراقيين وإرساء دعائم مشروع وطني عابر للطائفية"، بحسب تعبيره.

سياسيون سنة مشاركون بالعملية السياسية، وبعد يوم واحد من مؤتمر أنقرة، شكلوا ما سموه "جبهة سنية مناهضة لمؤتمرات الخارج" مؤلفة من 50 نائباً برلمانياً، وهو ما أكده النائب عن تحالف القوى العراقية بدر الفحل، في بيان له، في 10 مارس/ أذار الجاري، مبيناً أن "الاجتماع لم يكن موفقاً لا من ناحية الزمان ولا المكان ولا الشخصيات".

وتابع النائب عن تحالف القوى العراقية، بالقول: "قررنا تشكيل جبهة مناهضة لأي اجتماع أو مؤتمر خارج العراق" مشيراً إلى وجود "رؤية أمريكية من الإدارة الجديدة بأن تكون الكتلة السنية المقبلة في الانتخابات كبيرة ومدعومة إقليمياً".

وفي سياق متصل، جمع النائب عن "اتحاد القوى السنية" أحمد الجبوري، تواقيع 34 نائباً لتحريك دعوى قضائية ضد المشاركين في المؤتمر، مطالباً في مؤتمر صحفي رئيس الوزراء حيدر العبادي، ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، بتقديم تفسيرات واضحة بشأن كيفية السماح لدول أخرى بعقد واحتضان مثل هذه المؤتمرات.

أما الكتل السياسية الشيعية، فقد واصلت ردود أفعالها الرافضة للمؤتمر، منها مطالبة النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود، بمحاكمة المشاركين في المؤتمر بتهمة الخيانة والتآمر، معتبراً أن مثل تلك المؤتمرات تأتي تحضيراً لسيناريو يجري الإعداد له لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة.

وعبر عمار الحكيم، رئيس التحالف الوطني، عن رفضه للمؤتمر، مؤكداً على ضرورة أن يكون العراق الساحة الأمثل لترتيب أوضاع المكونات العراقية من دون رعاية أي دولة.

وأضاف أن "السبيل الأمثل لاستعادة الثقة بين القوى السياسية والجمهور، هو تقديم وجوه جديدة مقنعة والتنافس عبر قوائم وطنية وتشكيل الأغلبية الوطنية في مجلس النواب القادم" مشدداً على أن "شؤون العراق أمر خاص بالعراقيين وهم اعرف بها".

وفي السياق اتهم القيادي في حزب الدعوة، علي الأديب، في بيان، تركيا، بالتدخل "في الشأن الداخلي العراقي" وأنها عقدت "مؤتمراً مشبوهاً دعت إليه جهات وشخصيات عراقية من داخل العملية السياسية وأخرى من أزلام النظام البعثي البائد وهو ما يثير الريبة والشكوك حول نواياهم وما يخططون له".

وطالب الأديب مجلس النواب، أن "يكون له موقف صريح من هذا المؤتمر، الذي كان يفترض أن يعقد على أرض العراق، إن لم تكن له أجندة خفية".

  • قراءة 301 مرات
الدخول للتعليق