بدائل العرب السنه للخلاص في العراق

قبل أوانها طرحت التسوية التاريخية التي لم تُنشر رسميا بعد، فعوقب  التحالف الوطني ربما بتأجيلها أو حرمانها لعدم توفر الطروف المناسبة.

وربما استعجل التحالف الوطني طرح تسويته مستبقا عراق ما بعد الموصل، لأنه يعلم أولا أن منطق التسويات يقتضي توازن قوى هو غائب عن الساحة  منذ 2003. فأراد فرض تسويته تحت سيف الحشد الشعبي مخالفا بها منطق التسويات.

وثانيا لأنه يعلم أن التسوية باتت حاجة ليست عراقية فحسب بل إقليمية ودولية، فأراد ذر الرماد في العيون كما فعل في كل مرة منذ 2005 إلى اليوم. وهو يعلم ثالثا أن التحالف الدولي الذي يقود معركة الموصل ضد داعش لا تتفق أجندته السياسية بالضرورة مع أجندة التحالف الوطني طبقا لقاعدة تقول “لأن الإرهاب تكتيك وليس استراتيجية فالحرب عليه لا تجمع القوى العالمية”.

وفي علم التفاوض يقولون ” يجب أن يكون لك تأثير على الأرض ليكون لك مكسب على الورق”. وهذا يعني أنه لا بد من تعديل ميزان القوى المختل لصالح مليشيات إيران بعد زوال داعش قبل تنفيذ أو طرح أي تسوية. ومن هنا شرعن التحالف الوطني الحشد الشعبي سيفا قبل إعلان التسوية التاريخية رسميا فكأنه سيف قطع به رقبتها.

وما لم تُطرد ماعش كما طردت داعش فإن الحديث عن تسوية تاريخية أو تطبيق دستور أو أي عمل سياسي هو حديث خرافة. ذلك لأن بنية المليشيات وهويتها وبوصلتها هي ضد الدستور وضد الدولة وضد اللحمة الوطنية.

فشل في ظل ماعش مؤتمر المصالحة الوطنية في 2005 برعاية الجامعة العربية وفشل تطبيق الدستور والاتفاقات السياسية الثلاث مع التوافق والعراقية واتحاد القوى. كما لم تنفذ اتفاقية الصلح السياسي التي أضحت قانونا في 2008. كما تمت مصادرة الحراك الشعبي السني في 2013 والشيعي في 2015 و2016.

وجنون وضحك على الذقون أن نتحدث عن تجربة رابعة فاشلة تحت سيف الحرس بعد التوافق والعراقية واتحاد القوى. وغير معقول أن يفكر البعض بأن أحدا يمكن أن يمنحك حقوقك اللهم إلا فتات القوي للضعيف. ومن غير المعقول أن يدعمك طرف دولي أو إقليمي سياسيا وليس لك سماء تظلك ولا أرض تقلك.

وإن كان الأمر كذلك فما هي البدائل الممكنة أمام العرب السنة إذن؟ وهنا سأطرح بدائل ثلاثة

البديل الأول: البديل الكوردي
1- لأن العراق بعد سقوط الموصل غيره قبله، إذ انشطرت عمليته بسقوط الموصل إلى شطرين وانشطر العراق إلى عراقين أحدهما في أربيل والثاني في السليمانية.

2- ولأن الثقل الجيوسياسي بعد الموصل ربما انتقل من بغداد إلى كوردستان، بل إن العبادي قد يجد نفسه إن انقلبت عليه المليشيات في أربيل أيضا.

3- ولأن أرضية تحالفات عراق ما قبل سقوط الموصل قد تبدلت بأرضية تحالفات ما بعد الموصل والتي ستكون كما أتصورها كما يلي: تحالف كوردي شيعي سني مركزه أربيل وآخر كوردي شيعي سني مركزه السليمانية.

4- ولأن العرب السنة سينقسمون ربما إلى قسمين قسم مع أربيل وآخر مع السليمانية. ومعلوم أن السليمانية ستكون تحت خيمة إيران إلى آشعار آخر وإن أربيل تحت خيمة أخرى.

5- ولأن من ستكون له الكلمة في الموصل فستكون له الكلمة في كركوك ومن ستكون له الكلمة في كركوك له الكلمة في بغداد.

6- ولأن الرابح الأكبر في عراق ما بعد الموصل وفق هذه الرؤية هم الكورد. ولأن الكورد ومن خلفهم أمريكا (وربما تركيا والخليج أيضا) سيروضون العرب الشيعة والسنة على الفدرلة.

7- ولأن أصل العملية السياسية بعد 2005 قامت بين تحالف كوردي وآخر شيعي.

8- ولأن إقليم كوردستان سيشهد (بعد الموصل ربما) البدء بتنفيذ للمادة 140 من الدستورالمعطلة منذ نهاية 2007.

9- ولأن هذا التنفيذ سيكون مع حدود الإقليم مع محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين.

10- ولأن هذا موضوع حاسم وعاجل وسيتفح طريقا لفدرلة محافظات أخرى.

11- ولأنه سيكون معه نزاع ومواجهات بين البيشمركة والمليشيات.

12- ولأنه ستنفتح أمام العرب السنة فرصة مواجهة المليشيات.

لذلك لا غنى للعرب السنة قبل الإقدام على أي خطوة قبل التسوية السياسية أو قبل انتخابات 2018 من  التقارب مع الكورد. ومن هنا فإن التركيز على الموصل قبل بغداد هو الأهم  والتركيز على كوردستان قبل التحالف الشيعي هو الأهم. وهذا مافعله الشيعة مع الكورد في 2005.

ولقد فكر العرب السنة أو بعض أطرافهم بالتوجه نحو البديل الكوردي ونحو التفاهم معهم بعد تفجيرات سامراء حيث وقع الحزب الإسلامي مذكرة تفاهم مع الكورد وحاولوا طرح الفدرلة كمشروع خلاص، ولأن عقلية العرب السنة المركزية تسمَّرت في 2003 فقد فشلت تلك المحاولة وفشلت مذكرة التفاهم.

والآن جاء وقت أن يوقع العرب السنة مذكرة تفاهم مع الكورد قبل أن يوقعوا مع بغداد، أو ليوقع طرف سني مذكرة مع أربيل وليوقع طرف آخر مذكرة مع السليمانية. وربما تكون تجربة حرس نينوى نواة لمشاريع مماثلة في محافظات عربية سنية أخرى.

البديل الثاني: البديل العربي
أن يمضي العرب السنة في اتجاه مشروع عملي يلم شملهم بعد تفرق عنوانه مواجهة ماعش وداعش. لأنه دون مواجهة المليشيات بعد داعش بالقوة ليس هناك حل. فهل يمكن اعتبار مواجهة المليشات مشروعا يجمع أطراف السنة؟ خاصة وأن البوصلة تتحرك بذلك دوليا وإقليميا. والجامعة العربية ربما تطرح مشروعا للمصالحة في قمتها القريبة قد يفتح الطريق أمام لم شمل العرب السنة مقدمة للم شمل العراق.

ولعل المضي بهذا الاتجاه سيقرب الزعامات وجمهور العرب السنة بعضهم من بعض أكثر من الحديث عن خلافات المشاركين في العملية السياسية والمعارضين لها. وقد أبدت عدة أطراف عربية سنية  استعدادها لمواجهة ماعش خصوصا الأطراف المعارضة.

ولأجل ألا نفتح مجالا بعد داعش لداعش أخرى أو قاعدة سيكون مشروع مواجهة أي مليشيا متطرفة مشروعا مقبولا للمجتمع الدولي. وربما يكون المضي بهذا الاتجاه جزء من الاستعداد لأي فرصة قادمة في مواجهة المليشيات، وهي قادمة لا محالة فيكون العرب السنة مستعدون لها عمليا ونظريا.

البديل الثالث: الجمع بين البديل العرب والكوردي
هذا ممكن في ظل تقارب عربي كوردي تركي يتطور يوما بعد يوم. وقد سبقت أنقرة به الجميع فتقاربت مع أربيل منذ 2008. ووقعت بغداد برعاية أمريكية اتفاقا مع أربيل على أبواب معركة الموصل. ثم كانت الثالثة بوصول يلدريم لبغداد أخيرا والتي ترافقت بزيارة الوفد التركي لقاعدة بعشيقة. ووصل رئيس وزراء الأردن لبغداد اليوم وقد ينتهي هذا التحرك بدفع بغداد بعيدا من طهران قريبا من الرياض.

وإن حصل ذلك يمكن أن يتمكن المحيط الإقليمي من تحرير العرب الشيعة من سطوة ولاية الفقيه، فينفتح الحديث عن مصالحة بعيدا عن هيمنة إيران. وبغداد هنا تحت الاختبار محليا وإقليميا ودوليا. فإن انحازت بعيدا عن إيران فبها ونعمت، وإلا فإن انحيازها نحو طهران سيكون الخيار الأسوأ ولكل حادث فيه حديث.

البديل الكارثي: الاستعاد لانتخابات 2018 بتسوية أو بدونها
هذا خيار المفلسين من أي خيار أو المرتبطين بمشروع إيران، وأرى عدم نصح الناس به وعدم دفع الناس لتشكيل أحزاب والدخول فيها أو التدافع معها. لأنه قد يعني ضياع أربع سنوات أخرى وأرجح أنها ستاتي بنسخة أخرى أشرس من داعش وماعش.

لأن ذلك هو هدف مليشيات إيران لصرف العرب السنة عن فرصة تاريخية ماثلة ببديل عربي أو كوردي أو ستكون ماثلة في المرحلة القادمة. وسيفوز الحشد الشعبي بانتخابات 2018 ويأتي بقادته وزراء ورئيس وزراء. وعندها ستكون الطامة كبرى.

 خاتمة
العرب السنة أهل دولة يحضرون بحضورها ويغيبون بغيابها. وقد غابت الدولة التي تجمعهم من زاخو للفاو في 2003. ولن يجمعهم بغيابها إلا إقليم فيدرالي جغرافي أو ديموغرافي. ولن يجتمعوا قبل تشكيل الإقليم بل سيجتمعون بعده لأنهم يتنازعون القيادة اللهم إلا إذا كان المشروع عمليا وليس نظريا مثل مشروع مواجهة المليشيات. وحين تُطرد المليشات يمكن الدعوة لانتخابات برعاية دولية في محافظات العرب السنة.

وحينها يعرف العالم من هم العرب السنة. ونحن نقدر لكن قد تأتي الظروف بعاصفة صحراء ثانية مثل عاصفة صحراء الكويت فتنفتح أمام العرب السنة والشيعة فرصة كالتي انفتحت أمام الكورد بعد غزو الكويت في 1992. خاصة وأن هناك مناورات للحشد الشعبي على الحدود السعودية. ولله في أحوالنا شؤون.

  • قراءة 265 مرات
الدخول للتعليق