بحجة الإرهاب.. خطر الترحيل والتهجير يلاحق سكان أطراف بغداد

بحجة الإرهاب.. خطر الترحيل والتهجير يلاحق سكان أطراف بغداد

مصدر: أين يذهب سنّة بغداد هذه المرة إن هجروا من ديارهم؟

بداعي "الإرهاب" وخلايا تنظيم "داعش" النائمة، تتعرض مناطق حزام بغداد لأكبر عملية تغيير ديموغرافي في العراق، تقودها الحكومة العراقية في ظل صمت إعلامي لافت، وسط تحذيرات من حدوث كارثة إنسانية في تلك المناطق.

وبحسب مصادر محلية في قضاء الطارمية (50 كم شمالي بغداد)، فإن الحكومة العراقية عازمة على تهجير سكان القضاء بالكامل؛ تحت ذريعة "الإرهاب"، ونشاط خلايا "داعش" في المدينة.

وقال الشيخ القبلي عذاب المشهداني، أحد زعماء القبائل في الطارمية: إن "مسؤولين وقادة عسكريين في الحكومة العراقية، بينهم رئيس مجلس محافظة بغداد، رياض العضاض، عقدوا اجتماعاً طارئاً مع رئيس المجلس المحلي لقضاء الطارمية، بحضور عدد من زعماء قبائل القضاء، مؤخراً؛ لمناقشة الملف الأمني داخل القضاء".

وأضاف المشهداني لـ"الخليج أونلاين" أن "الاجتماع تمخض عن عدة نقاط، أبرزها ضرورة ترحيل النازحين عن القضاء، وتهجير سكان القضاء الأصليين، وإسكانهم في مخيمات تقام في مناطق صحراوية نائية خارج القضاء، لمدة تراوح بين 2 – 3 أشهر، ومن ثم تتم عودتهم تدريجياً عقب تزكيتهم من المجلس المحلي للمدينة وزعماء القبائل وبموافقة القوات الأمنية".

وتابع المشهداني حديثه قائلاً: إن "تهجير الأهالي بهذه الطريقة رغم تعاونهم مع القوات الأمنية أعطى إشارة واضحة إلى أن الحكومة العراقية عازمة على تغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة، سواء تمكن تنظيم داعش من الدخول إليها أم لم يتمكن؛ وذلك لتحقيق أهداف لحساب أجندات خارجية ومذهبية".

ويشتهر قضاء الطارمية بوجود مساحات واسعة من البساتين والأراضي الزراعية، إذ يوجد نسبة عالية من المزارعين يقطنون القضاء، وتدعي القوات الأمنية أن تلك البساتين تعتبر حواضن ومناطق لاختباء عناصر تنظيم "الدولة"، ومنها ينطلقون في تنفيذ هجمات داخل العاصمة.

ولأجل ذلك شرعت القوات الأمنية في تدمير آلاف الدونمات الزراعية والبساتين، وطمر العشرات من بحيرات الأسماك تعود لمواطنين محليين، وتدمير عشرات المنازل، فضلاً عن تنفيذها حملات دهم واعتقالات في مناطق واسعة من القضاء، في محاولة منها للضغط على الأهالي لترك مناطقهم، تأكيدات سكان القضاء لمراسل "الخليج أونلاين".

وبحسب السكان أنفسهم، فإن "النهج الطائفي أصبح مغطى بالكتب الرسمية"، تحت ذريعة حفظ الأمن وتطهير المناطق؛ والغاية تهجير العوائل "السنية" الآمنة قسراً.

وكشف أحمد السلماني، أحد سكان الطارمية، أن "سكان مناطق شمال بغداد، خاصة الطارمية، يتعرضون لأكبر عملية تهجير قسرية منذ عام 2003 ولغاية اللحظة"، مشيراً إلى أن "آلاف العوائل تسكن القضاء، وتهجيرهم في هذه الظروف العصيبة يعني حدوث كارثة إنسانية بحق هؤلاء الأبرياء".

وأكد السلماني أن عشرات العائلات بدأت تترك المدينة خوفاً من وقوع الكارثة، لافتاً النظر إلى أنهم يخافون أن يجبروا على أن يسكنوا الخيام التي وصفها بـ"اللاإنسانية"، بعد أن كانوا يسكنون بيوتاً تتوفر فيها كل الخدمات الإنسانية.

من جهته قال رئيس مجلس شيوخ عشائر الطارمية، طه الحلبوسي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "مناطق شمال بغداد صارت تخضع لسيطرة مليشيا كتائب الغضب، التابعة للحشد الشعبي، ولم تتوقف تلك المليشيا عن نشر الرعب في مناطق القضاء منذ أكثر من عام، من خلال قيامها بابتزاز المواطنين واعتقالهم، ومساومة ذويهم".

وأضاف أن "الحكومة تنظر إلى أبناء مناطق حزام بغداد على أنهم دواعش، وإن لم يكونوا كذلك، إنها تعتبرهم حواضن للإرهاب، ويشكلون خطراً كبيراً على أمن العاصمة بغداد، علماً أن أكثر المتضررين من تنظيم داعش هم أبناء تلك المناطق؛ لكونهم أصبحوا بين مطرقة تنظيم داعش وسندان المليشيات".

وتعد مناطق حزام بغداد من المناطق الريفية، وتقطنها عشائر عربية "سنيّة" كعشائر: الدليم، الجنابيين، المشاهدة، زوبع، قراغول.

وتعرضت تلك المناطق منذ غزو العراق من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في 2003، إلى حملات عنف ومداهمة لمنازل السكان، واعتقال، بحجج الإرهاب، وأدت تلك العمليات إلى هجرة نسبة كبيرة منهم.

وحول هذا الموضوع قال المحلل السياسي زيد الأوسي: إن "ما يتعرض له سكان قضاء الطارمية اليوم من قتل وتهجير، تحت أنظار القوات الأمنية والحكومة العراقية، مخطط له منذ سنوات، وحذرنا منه سابقاً".

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أنه "بعد تحرير مناطق سنية في محيط بغداد الجنوبي والغربي، من سيطرة تنظيم داعش، وفرض المليشيات سيطرتها بالكامل على تلك المناطق، لم يبق سوى محيطها الشمالي، متمثلاً بقضاء الطارمية ملاذاً آمناً لأهل السنّة".

وأضاف أن "الهدف من تهجير أهالي مناطق قضاء الطارمية هو لتغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة، وتشييعها وضمها إلى المناطق الشيعية".

  • قراءة 479 مرات
الدخول للتعليق