في دائرة التقاعد..الرشوة مقابل انجاز معاملة التقاعد!

في دائرة التقاعد..الرشوة مقابل انجاز معاملة التقاعد!

في دائرة التقاعد..الرشوة مقابل انجاز معاملة التقاعد!

 بغداد/شبكة اخبار العراق- يواجه الموظفون الذين اكملوا السن القانونية او فضلوا التقاعد على الدوام الرسمي المرهق دوامة كبرى وهم يتابعون معاملة التقاعد التي كانت تنجز وهم في منازلهم في السابق ويتم استدعاؤهم للاحتفال بتقاعدهم ومنحهم مكافأة نهاية الخدمة ..هذا ماكنا نراه في الافلام العربية القديمة وهكذا حصل آباؤنا على تقاعدهم ، بينما يغادر بعض المتقاعدين دوائرهم الى المستشفيات لاصابتهم بارتفاع في الضغط او متاعب قلبية او آلام في المفاصل بعد مسابقة الجري التي يمارسونها بين دوائرهم ووزاراتهم ودوائر اخرى لجلب وثائق قديمة وصحة صدور وطلبات أخرى ياتي بعضها بناءا على اجتهادات خاصة من الاقسام الادارية في الدوائرالتي تضم في الغالب موظفين لاخبرة ادارية لهم لذا يجيدون اهمال وتضييع الكتب الرسمية او ارتكاب اخطاء فيها يتحمل وزرها المتقاعد نفسه فيظل يذهب ويعود ( باجر ) ويتنقل بين الدوائر رغم كبر سنه وصعوبة التنقل في الشوارع العراقية المزدحمة وانجاز المعاملات الرسمية بوقت قياسي بينما يجب معاقبة الموظف الذي يخطيء في كتاب رسمي او يضيعه ..كميلة جبار / موظفة اكملت خدمتها القانونية وتنوي التقاعد لذا صار عليها ان تثبت بعد ربع قرن انها كانت طالبة في كلية الاداب ومازالت تتنقل بين كلية الاداب وكلية اللغات ودائرتها دون جدوى ومثلها العديد ممن فضلوا التقاعد على الوظيفة لحفظ كرامتهم فاكتشفوا ان المواطن العراقي قد يفقد كرامته بكل سهولة في الشارع او مقر العمل او أي دائرة رسمية مالم يكن من ( المبشرين ) بالجنة أي الحاصلين على ظهور قوية او توصيات من المسؤولين .أما ابو سجاد فقد اختار التقاعد قبل بلوغ السن القانونية فهو لايريد ان يعمل بعد الآن مع الفاسدين الذين افسدوا الجهاز الاداري للبلد ، ويعتبر ابو سجاد نفسه ضحية من ضحايا دائرة التقاعد لأنه قام بتقديم معاملة التقاعد منذ الشهر العاشر للعام الماضي ومازال ينتظرانجازها حتى الآن وسبب ذلك هو رفضه دفع رشوى لمن يسهل انجاز المعاملة ويستغرب ابو سجاد عدم اكتمال معاملته حتى الان رغم سهولتها وعدم وجود أي اشكال فيها لكن السبب كما يبدوهو عدم لجوئه الى معقب او دفع رشاوي ويصف المعاناة في دائرة التقاعد بالمهينة بسبب الازدحام الدائم وغياب الموظفين وعدم وجود بدائل لهم مايضطر المراجع الى الذهاب والعودة في اليوم التالي .ويطرح محمد رسول مشكلة اخرى تخص المرأة المتقاعدة من غير المتزوجات اذ قامت دائرة التقاعد بايقاف تقاعد كل امرأة غير متزوجة واشترطت عليها ان تجلب كفيلين يشهدان بأن المرأة غير متزوجة رغم انهم يطلبون سنويا صورة قيد النفوس وامام اعتراض المراجعين ردت دائرة التقاعد بأنها لاتعترف بصورة قيد النفوس ، ويعتبر رسول هذا الاجراء اهانة للمراة العراقية التي فاتها الزواج فكيف لاتعترف دائرة التقاعد بورقة رسمية مصدقة ومؤيدة بصحة صدور من دوائر الاحوال الشخصية بينما تعترف بشهادة أي كفيلين يمكن استئجارهما من باب دائرة التقاعد ليشهدوا ان المرأة غير متزوجة ؟عند التوجه الى دائرة التقاعد لتقديم طلب الاحالة على التقاعد ، يكون أمام المراجعين اختيار احد طريقين : أما سلوك طريق طويل وشائك يتخلله الانتظارلأشهر وربما اكثر والشعور بالاهانة وسط طوابير تحتمل برد الشتاء وحر الصيف بانتظار اكتمال معاملة التقاعد ، اما الطريق الثاني فهو الاستعانة باقرب معقب معاملات وما اكثرهم امام باب دائرة التقاعد وهم على استعداد لانجاز المعاملة بوقت قياسي مقابل مبالغ مالية يتم دفعها كرشاوى للموظفين في الدائرة عن طريق المعقب ، وللمعقب علاقات وثيقة مع الموظفين وتأثير كبير عليهم بفضل مايدفعه لهم من رشاوى ، اما دور المراجع هنا فيكون دفع المبلغ الذي يحدده المعقب والذي يختلف من معاملة لاخرى وفيما اذا كان المراجع مدنيا او عسكريا ..ويرى محمد عباس رضا/ اكاديمي ان نظام الحصول على التقاعد لم يختلف في العراق منذ مايقارب خمسين عاما فمازال المتقاعد او وكيله يعانيان من كثرة المراجعات لاثبات فترة الخدمة ومقدار الراتب واسماء الورثة ومطالب اخرى ليست لها علاقة بالتقاعد ،بينما يعتمد العالم كله على التطور التكنولوجي في انجاز المعاملات مشيرا الى مايصادفه مواطن قضى اكثر من 25 عاما من عمره في خدمة دائرته من متاعب في دائرة لاتتوفر فيها ابسط شروط الراحة والتسهيلات الادارية فالروتين والرشاوى هي السائدة فيها فضلا عن فسح المجال لانتشار ظاهرة المعقبين الذين يستغلون المراجعين ويشجعون على تفاقم ظاهرة الرشوة والفساد الاداري ، بينما يتم انجاز معاملة التقاعد في الدول المتقدمة في دقائق ووفق احدث الوسائل التكنولوجية ويحصل الموظف المتقاعد على جميع حقوقه وهو في منزله ودون ان يكلف نفسه عناء الوقوف في طوابير الانتظار لأشهر او دفع مبالغ كبيرة للمعقبين لانجاز معاملته التقاعدية …وكانت هيئة التقاعد الوطنية قد اعلنت عن اطلاق نظام الحاسبة الالكترونية لترويج معاملات تقاعد الموظفين والتي سيتم بواسطتها انجاز المعاملة في اقل من ساعة بدلا من عدة اشهر ، وبأنها اكملت قاعدة بيانات موظفي الدولة التي تحتوي على جميع المعلومات عن المتقاعدين ضمن مايسمى (الاضبارة الالكترونية ) مع اطلاق خدمة الفيس بوك على موقع الهيئة الالكتروني الذي يستطيع المتقاعد مراجعة الهيئة من خلاله عبر ادخال اسمه ورقمه التقاعدي وبعض المعلومات وارسالها للهيئة لاتخاذ الاجراءات اللازمة بهدف تخفيف الازدحامات والروتين في الهيئة ، لكن زيارة بسيطة لمديرية تقاعد بغداد او المحافظات ستؤكد العكس فمازالت طوابير المراجعين تتحدى الحر والبرد وتتفاقم الازدحامات يوميا مع تزايد عدد الموظفين الراغبين في الحصول على التقاعد رغم عدم اتمامهم السن القانونية ويبقى على الموظف اختيار احد الطريقين ..أما الانتظار الطويل او المعقب ودفع الرشوة …للحصول على تقاعده 

  • قراءة 698 مرات
الدخول للتعليق