قراءات في التغيير الوزاري المرتقب

 
 
 
العبادي-رئيس-الوزراء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بغداد/شبكة اخبار العراق- تبدو مواقف الكتل السياسية متفاوتة بين مؤيد ومتشائم من جدية رئيس الحكومة حيدر العبادي في اجراء تغييرات وصفها هو بالجذرية  وأدت خطوة العبادي المفاجئة الى خلط أوراق الكتل السياسية التي لازالت تنتقد الاجراءات التي اطلقها الاخير الصيف الماضي.ويرى التحالف الوطني ان التغيير الوزاري جاء متأخرا لستة اشهر، لكنه يرى ايضا ان هذا التعديل “فرصة لن تتكرر”.ويبدو ان التغيير حصيلة عمل لجنة خبراء في مجلس الوزراء امتدت لثلاثة اشهر لاختيار “تكنوقراط”، سيكون العبادي مسؤولا عنهم بشكل مباشر، اضافة الى لقاءات وصفت بالسرية اجراها العبادي في الاشهر القليلة الماضية .نواب اكراد شككوا بمدى نجاح تلك الخطوة لجهة تدخل إرادات حزبية ودولية في عمل رئيس الوزراء. في حين يدعم التيار الصدري عملية استئصال شاملة للوزراء بآخرين اكثر كفاءة.اما كتلة علاوي فتبدو متشائمة وتطالب بحل الحكومة واعلان حكومة انقاذ وطني. فيما يقول اتحاد القوى انه يساند رئيس الحكومة في قرار التغيير.وينتقد ابراهيم بحر العلوم، النائب عن التحالف الوطني، مطالبة رئيس الحكومة البرلمان بإجراء تعديل حكومي.ويتساءل بحر العلوم، “لماذا يطالب العبادي البرلمان بتغيير وزرائه؟ الأمر يتعلق بالجانب الاداري وهو المسؤول عنه”.واضاف بحر العلوم ان “رئيس الحكومة تأخر لستة اشهر في اتخاذ هذه الخطوة. المزيد من التأخير ليس في مصلحته”. وعزا تأخير الاصلاحات الى تعافي الكتل السياسية من “صدمة” التغييرات الاولى، مشيرا الى ان الاخيرة مارست “ضغطا لأشهر على رئيس الحكومة لإبعاد فكرة تغيير اخر”.ويدعو بحر العلوم رئيس الحكومة الى “المسارعة بطرح اسماء الوزراء التكنوقراط للتخلص من المحاصصة وعرضهم على البرلمان للتصويت”. واضاف “قد يعترض مجلس النواب على اسم او اسمين من الوزراء الجدد، لكنه لن يعارض الفكرة، فقد فوض رئيس الحكومة منذ الصيف الماضي”.

وغالبا ما تعترض بعض الكتل السياسية على فكرة ربط نجاح الحكومة بوجود “تكنوقراط” ، وتسوق وزراة الكهرباء، باعتبارها من اسوأ الوزارات، كمثال على فشل التنكنوقراط برغم ان اغلب من تولى هذه الوزارة، باستثناء الوزير الحالي، هم من غير الحزبيين.ويجد وزير النفط السابق ان “الفرصة مناسبة امام رئيس الحكومة لإحداث تغيير كبير خارج اطار المحاصصة”، معتبرا انها “فرصة لن تعوض”.وتسربت انباء عن شمول 11 وزيرا في التغيير المرتقب، ابرزهم : حسين الشهرستاني وزير التعليم، ومحمد الغبان وزير الداخلية، وباقر الزبيدي وزير النقل، وقاسم الفهداوي وزير الكهرباء، ومحمد الدراجي وزير الصناعة، الى جانب وزير المالية هوشيار زيباري.ويعد هذا التغيير، لو حدث، الاكبر منذ إطلاق العبادي الترشيق الحكومي في آب الماضي والذي استهدف وزارات صغيرة وغير مؤثرة، باستنثاء إلغاء مناصب نواب رئيسي الوزراء والجمهورية.

ويبدو موقف كتلة الاحرار مؤيدا لاي اجراء حكومي تقول بأنه “سيصب في مصلحة العراق”.ويردد النائب جمعة ديوان، كلام زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بـ”ضرورة تغيير الوزراء (شلع) من الحكومة”.وكان الصدر يتحدث في سياق رفض ان تتحمل كتلته السياسية ضريبة الترشيق التي قال انه ابعد العشرات من انصاره في مفاصل الحكومة. ودعا الى تغيير جميع الحكومة بشكل كامل.واضاف ديوان “نحن نمر بأزمة مالية وأمنية خانقة، وعلى العبادي تغيير الوزراء بخبراء في تلك المجالات لتجاوز اخطاء الماضي”.وأطاح التغيير الحكومي الاول ببهاء الاعرجي، نائب رئيس الوزراء عن التيار الصدري. ويساوي هذا المنصب، بحسب معادلة تقاسم المناصب الحكومية، حقيبتين وزاريتين.ويمتلك التيار الصدري 3 وزارات في الحكومة هي: الصناعة، والاسكان والاعمار التي اضيفت لها البلديات، اضافة الى الموارد المائية.

في غضون ذلك ، اعتبر نائب كردي ان “خطوة العبادي متأخرة” وبأن “الكتل السياسية لن تسمح بتغيير وزرائها”.ويقول النائب عرفات كرم، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن “التغيير في بداية تشكيل العبادي للحكومة كان يبدو ممكنا، لكن الان الاحزاب السياسية والدول الاقليمية تمارس ضغطا على رئيس الحكومة”.ويطرح كرم، مخرجا اخر لرئيس الوزراء لاجراء التغيير الحكومي يتمثل بمطالبة الكتل السياسية بترشيح عدة اسماء مع السيرة الذاتية ويختار رئيس الحكومة احد المرشحين”.واطاحت تغييرات الصيف بثلاثة مواقع للاكراد من بينها منصب نائب رئيس الوزراء، ووزيرة المرأة، ووزارة دولة.ويمتلك الاكراد وزارتين في حكومة العبادي: المالية، والهجرة والمهجرين.

من جهته ، يقول وزير البيئة المرشق والنائب الحالي قتيبة الجبوري ان “اعلان العبادي عن تغيير حكومي وشيك هو حصيلة لقاءات سرية مع الكتل السياسية خلال الاشهر الماضية”.ويؤكد الجبوري، ان “العبادي كلف منذ 3 أشهر خبراء من مجلس الوزراء لتقديم اسماء وزراء بدلاء”. واضاف “يبدو ان تأخر العبادي في إعلان التغيير كان لانتظار الاسماء التي وصلته مؤخرا”.وعلى الرغم من ان وزير البيئة السابق لايمتلك معلومات دقيقة عن الوزراء، البدلاء او الذين سيتم استبدالهم، الا انه يتوقع ان “يختار العبادي الوزراء بمفرده وسيكون مسؤولا عنهم بشكل مباشر”.ويؤكد الجبوري، القيادي في اتحاد القوى، بان كتلته “تدعم اجراءات الحكومة الجدية بشرط ان لاتكرر اسلوب إصلاحات آب وان تكون شاملة وليست ترقيعية”.وخسر سنّة العراق 3 مناصب، هي منصبا نائب رئيس الجمهورية، الذي تولاه اسامة النجيفي، ومنصب نائب رئيس الوزراء الذي شغله صالح المطلك عن جبهة الحوار، اضافة الى وزارة البيئة، التي تولاها الجبوري، ووزارة شؤون البرلمان والمحافظات التي ترأسها احمد الجبوري. والاخيران يمثلان محافظة صلاح الدين.ويشغل اتحاد القوى الان 5 وزارات، هي: الدفاع، التخطيط والكهرباء، الزراعة، ووزارة التربية.

لكن رئيس الوطنية البرلمانية ينفي ان يكون رئيس الحكومة ناقش تعديله المرتقب مع الكتل السياسية او قام بعرض ذلك.ويقول كاظم الشمري ، ان “كلام العبادي مبهم، ولانعرف هل سيطلب من البرلمان التصويت على حل الحكومة، ثم يأتي بحكومة بديلة الى مجلس النواب للتصويت عليها من جديد؟”.كتلة علاوي، بحسب رئيسها، لم تعد مقتنعة بـ”العملية السياسية”، وترى انها لم تعد قادرة على تلبية طموحالت الشارع.وتابع الشمري “نأمل بسحب الثقة عن الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني”.وخسر ائتلاف علاوي كل مناصبه بعد تكليف رئيس الحكومة وزير العمل محمد السوداني بإدارة وزارة التجارة بديلا عن ملاس الكسنزان الذي اعتبره مجلس الوزراء مستقيلا بسبب عدم انتظامه في العمل. وكان زعيم الائتلاف اياد علاوي أُعفي من منصب نائب رئيس الجمهورية في آب الماضي.وألغى العبادي 11 منصبا في الحكومة، في آب الماضي. وشمل الالغاء وزارة حقوق الإنسان، ووزارة الدولة لشؤون المرأة، ووزارة الدولة لشؤون المحافظات ومجلس النواب، ووزارة دولة أخرى.كما دمج وزارة العلوم والتكنولوجيا بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة البيئة بوزارة الصحة، ووزارة البلديات بوزارة الإعمار والإسكان، ووزارة السياحة والآثار بوزارة الثقافة.

  • قراءة 490 مرات
الدخول للتعليق