بعد اتفاق أمريكي تركي حول"بعشيقة".. بيد من سيادة العراق؟

 

بعد اتفاق أمريكي تركي حول"بعشيقة".. بيد من سيادة العراق؟

 

 

 

 

 

 

  • شهدت العلاقات التركية العراقية توتراً، على إرسال أنقرة قرابة 150 جندياً
    شهدت العلاقات التركية العراقية توتراً، على إرسال أنقرة قرابة 150 جندياً
  •  

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    بعد قرابة شهرين من جدل حكومة بغداد بخصوص الوجود التركي في العراق، وتصريحاتها التي أدخلتها بقضية "السيادة المنتهكة"، وتوالي التهديدات المتوعدة لأنقرة، أنهت تركيا الجدل بالتفاهم مع من بدا أن سيادة العراق بيده.

    البيت الأبيض وأنقرة، اتفقا على تنسيق العمل وإطلاق مبادرات جديدة بشأن معسكر بعشيقة قرب مدينة الموصل العراقية الذي ترابط فيه قوات تركية، حسبما أكدت مصادر في رئاسة الوزراء التركية لوكالة الأناضول في 24 من يناير/ كانون الثاني 2016.

    الجانبان اتفقا حسب المصادر، بعد لقاء رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، على تعزيز التعاون في معسكر بعشيقة لمحاربة تنظيم "الدولة".

    الاتفاق جاء بعد يومين فقط، من بيان للبيت الأبيض أكد فيه أن بايدن "شجع" على مواصلة الحوار بين العراق وتركيا لتسوية المخاوف بشأن وجود قوات تركية في شمالي العراق، وذلك في أعقاب اجتماع عقده مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

    - انتهاء الاستعراض العراقي

    وجاء الاتفاق بين بايدن وداود أوغلو، بعد أن شهدت العلاقات التركية العراقية توتراً، على خلفية قيام أنقرة بإرسال قرابة 150 جندياً إلى منطقة "بعشيقة" القريبة من مدينة الموصل بداية ديسمبر/ كانون الأول، عن طريق البر لاستبدال وحدتها العسكرية هناك، المعنية بتدريب قوات البيشمركة والحشد الوطني، كما تمّ استقدام ما بين 20 و25 دبابة خلال عملية التبديل.

    وقد تصاعدت حدة التصريحات والاستعراضات العراقية ضد الوجود التركي، وأمهل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تركيا 48 ساعة لسحب قواتها، فيما حذر وزير خارجيته إبراهيم الجعفري من رد عسكري، وجاء الرد التركي بأن القوات باقية ولن يتغير شيء على الخطط.

    ومع تكرار أنقرة لتصريحاتها المؤكدة بأن وجود قواتها في العراق سببه التصدي لوجود تنظيم "الدولة" وأنها تحترم وحدة الأراضي العراقية، في وقت تتلقى حكومة بغداد من المجتمع الدولي مساعدات مستمرة كدعم للتخلص من التنظيم نفسه، تؤكد بغداد على أن الوجود التركي انتهاك لسيادة العراق، وطالبت مجلس الأمن بالتدخل.

    ثم جاء تصريح الرئيس التركي الذي تداولته وسائل الإعلام بشيء من السخرية من العبادي، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من بدء الأزمة، الذي أكد فيه على أن القوات التركية موجودة في شمالي العراق بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي عام 2014، وانتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي للعبادي يؤكد ما قاله أردوغان، الذي أكد أيضاً أنه من غير الوارد سحب القوة التركية.

    - العراق في عين أنقرة عسكرياً

    وتعي أنقرة منذ اليوم الأول حجم ما يمكن تنفيذ من التهديدات العراقية، حيث كان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، قد أشار مستغرباً، إلى أن ثلث أراضي العراق خارجة عن سيطرة الحكومة، ودعا بغداد إلى استعمال القوة ضد تنظيم "الدولة" بدل توجيهها إلى بلاده التي تدرب قوات البيشمركة.

    وفي تصريحات أخرى، بدت لغة داود أوغلو أقل اهتماماً بما تقتضيه "السيادة العراقية" كما تراها حكومة بغداد، وأضاف بأن قدرات العراق غير كافية لحماية حدوده، وأن "الوضع على الحدود الجنوبية لتركيا لم يواجهه أي بلد آخر"، وأن بلاده دائماً تقوم "بما تتوجبه الضرورات العسكرية".

    وتابع: "أجهزتنا الاستخبارتية توصلت إلى ضرورة اتخاذ تدابير أمنية؛ لحماية الجنود الذين يقومون بمهام تدريبية في معسكر بعشيقة قرب الموصل من هجمات إرهابية ضد المعسكر، لذا أُرسلت قوة عسكرية لحماية المدربين في المعسكر".

    وعلّق على انتقال بعض القوات العسكرية التركية من معسكر بعشيقة إلى مناطق أخرى شمالي العراق، بقوله: "نحن دائماً قمنا بما تتوجبه الضرورات العسكرية".

    وتابع: "إن كانت هناك تهديدات نرسل تعزيزات، وإن قلّ مستوى التهديد تُوجه القوات إلى أماكن أخرى".

    من جهتها أعلنت الرئاسة التركية على لسان المتحدث باسمها، إبراهيم إقالين، أنها ستستمر في تدريب قوات البشمركة في مخيم بعشيقة، متمنياً أن "يتفهم" الطرف العراقي موقف بلاده وصدق نياتها، على حد تعبيره.

    - كردستان.. نقطة قوة تركية

    ويأتي التعاون بين البيشمركة الكردية والقوات التركية للحد من تمدد نفوذ تنظيم "الدولة" نحو الحدود التركية، ومساعدة قوات الأمن الكردية التابعة لإقليم كردستان العراق على استعادة بعض المناطق التي سيطر عليها التنظيم منذ أكثر من عام في مدينة الموصل شمالي العراق، بحسب وسائل إعلام كردية.

    وبين أنقرة وإقليم كردستان توافق كبير وتعاون عسكري يجري بعيداً عن تزكية حكومة بغداد، ومع بدء التحركات التركية التي أشعلت الأزمة، سارع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لزيارة تركيا، وأعرب الرئيس التركي في لقائه عن تصميمه على "محاربة الإرهاب"، في إشارة إلى تنظيم "الدولة" ومسلحي حزب العمال الكردستاني، الذي ينشط في شمالي العراق.

    وفي المقابل زار مسؤولون عسكريون أتراك عاصمة إقليم كردستان العراق، قبيل وصول بارزاني.

    - توافق روسي إيراني عراقي

    وقد بدا التصعيد العراقي غير المبرر، سيراً في تيار روسيا المعادي لأنشطة تركيا العسكرية، خصوصاً بعد إسقاط أنقرة للمقاتلة الروسية، والتي عكرت العلاقة بين البلدين، وقد بدت تصريحات للعبادي متطابقة مع أخرى روسية.

    حيث اتهم رئيس الوزراء العراقي بعد يومين من دخول القوات التركية، أنقرة، بأنها تشارك في عبور أغلب النفط الذي يهربه تنظيم "الدولة"، حسب بيان لمكتب العبادي، تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه.

    فيما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أكد قبلها بأسبوع أن بلاده ستزود الأمم المتحدة بأدلة على وجود عمليات تهريب نفط من سوريا والعراق إلى تركيا.

    واعتبر لافروف التدخل التركي في العراق بأنه نتاج لاستكبار التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

    وقال: "لولا استكبار التحالف الدولي بقيادة واشنطن، لما تصرفت تركيا بهذا القدر من الفضاضة الصريحة في التعامل مع العراق ولما أكدت أن لديها خبراء في العراق وأرسلت الدبابات لحمايتهم، وأنها تحترم سيادة العراق".

    وعلى خُطا روسيا، سارت حليفتها إيران في توجيه التهم ذاتها لتركيا، إذ ضمت طهران صوتها إلى موسكو، متهمة يوم الجمعة الماضي أنقرة بشراء النفط من "التنظيم".

    ولا يبدو القرار العراقي في مهاجمة تركيا أو رفض وجودها وغيرها من القوات الأجنبية، قراراً عراقياً بحتاً، حيث يبرر التراجع العراقي ذلك بعد عدم وجود شعور أمريكي بالخطر من وجودها، في وقت تتجول القوات الإيرانية برفقة مليشيات تزكيها المرجعيات الشيعية وتضمها الحكومة لصفوفها.

    وفي تصريحاتٍ لمحافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، شكّك بحرص "الأحزاب السياسية الشيعية، والمليشيات، على السيادة الوطنية في تبرير موقفها من الوجود التركي في العراق".

    وقال: "إنّ تلك الأحزاب تُدرك بأنّ التدخل التركي سيشجع سُنّة العراق على مجابهة النفوذ الإيراني في العراق، وهذا ما لا يروق لها".

    • قراءة 418 مرات
    الدخول للتعليق