حُسيننا أم حُسينهم د. إحسان الثامري

1111

حُسيننا أم حُسينهم

د. إحسان الثامري

كتب نوري / جواد المالكي: «ونحن في يوم الحُسين اليوم الذي علّمنا فيه سبط رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أن نقف موحدين وشامخين بوجه التحديات والباطل والسلطان الجائر».
أثارت كلمته هذه كل ما تعلّمته وقرأته عن الإمام الحُسين. فعلى مدى عقود طويلة من القراءة والدراسة والبحث والاطلاع تكونت في ذهني وأذهان جيلي شخصية الحُسين، ذلك الفارس النبيل ذي الأصل الشريف، الذي رضع كل معاني الخير من جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالديه اللذين يُحسد عليهما، فهما أول صبي آمن بالإسلام وبضعة المصطفى.
الحُسين الشهيد الذي تزخر كتب التاريخ بأخلاقه وصفاته ومآثره، وهو صاحب الكلمات التي لن تموت: كونوا في دنياكم أحراراً، وهيهات منا الذلة، الحُسين الذي خرج من مدينة جده طالباً للإصلاح، ولم يرض بالسكوت على الفساد مع كل ما يملك. ولو شاء لملك كنوز الأرض لقاء سكوته، لكنه ضحى بنفسه وأهله ليثبت على مبدئه.
هذا ما أثار انتباهي. فماذا تعلّم نوري / جواد المالكي من الحُسين سبط الرسول صلى الله عليه وسلم؟
لقد اضطرب فكري، فالحُسين إما أن يكون صاحب المالكي، وإما أنه الذي عرفناه طيلة تلك السنين، صاحب (كونوا في دنياكم أحراراً). فأي حُسين تعلّم منه المالكي؟ حُسيننا أم حُسينه؟!
هل يعقل أن كل ما قرأناه عن الحُسين كان غير صحيح؟ هل كان فهمنا للتاريخ قاصراً. فكرت لبرهة أن أعود للقراءة من جديد، لكنني متأكد من قراءاتي. ولكن ماذا تعلّم نوري / جواد المالكي من الإمام الحُسين؟
هل تعلّم من الحُسين خيانته لوطنه وعمالته للعدو الطامع؟
هل تعلّم من الحُسين السرقة ومد اليد على ثروات العراق وأموال العراقيين؟
هل تعلّم من الحُسين القتل على الهوية وإشعال الفتنة الطائفية والمقابر الجماعية؟
هل تعلّم من الحُسين كيفية صنع داعش وإدخالها للعراق ليتقاتل العراقيون فيما بينهم؟
هل تعلّم من الحُسين الكذب والتدليس ولبس عباءة الدين ليخدع البسطاء؟
حُسينكم شخص لا نعرفه، يدعوكم للقتل والسرقة والكذب والدَّجل والانحناء لأسيادكم، وحُسيننا سبط النبي الطاهر يدعونا للعفة والأمانة والكرامة والحرية وحب الوطن.
لم يعد هذا الخطاب الرخيص يجدي مع شباب ثورة الأمل المسجون، انكشف الدَّجل بعد أن استيقظ الوعي العراقي الذي طالما غيّبتموه بالدِّين المزيف والعمائم الكاذبة والمظلومية المزعومة. ثار الشعب فله المستقبل ولكم القصاص الآتي.

  • قراءة 161 مرات
الدخول للتعليق