هل ينجح حوار الكاظمي في انقاذ العراق؟ نوفل هاشم

هل ينجح حوار الكاظمي في انقاذ العراق؟

تراكمات سبعة عشر عاما، وثورة شعب عارمة تطالب بإعادة العراق الى وضعه الطبيعي كدولة لها سيادة وحدود ، وشعب له حقوق وعليه واجبات مختصر مفيد لما يواجه النازح من الشطرة(جنوبي العراق) إلى الكاظمية في العاصمة (بغداد)،

مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد المشاع عنه انه مفاوض بارع هل سوف يستخدم اسلوب ادارته لمؤسسة "الحوار الإنساني"، الساعية الى تأسيس للحوار بديلا عن العنف في حل الأزمات؟

هل سوف يعمل الكاظمي الذي شغل منصب رئيس جهاز المخابرات العراقية منذ العام 2016، هذا المنصب الحساس الذي جعله يمتلك شبكة علاقات واسعة ومهمة مع كل طرف دولي له مصالح ومطامع في العراق، على تسخير شبكة علاقاته في واشنطن كما في طهران لإنقاذ العراق من كارثة اقتصادية وسياسية وامنية مع تحركات داعش التي سبقتها تحركات المليشيات ، و في ظل ظرف الشد والجذب بين طرفي النزاع بعد التواجد الامريكي على الساحة العراقية بقوة في زمن دونالد ترامب بعدما كان السبات غالبا عليهم في عهد الرئيس اوباما؟

العنصر الاساسي في الشكل العام لسياسة الحكومة العراقية الجديدة وتوجهها هو موقفها من الميليشيات والحشد الشعبي وان كانت العلاقة بينهما طردية وحصر السلاح بصورة عامة، من خلال ذلك يمكننا ان نبني اساس تصورنا فيما اذا كان هنالك تغيير او استمرار لسياسة العبادي والمقال عبد المهدي.

لنرصد الخطوات الاولى التي سار عليها الكاظمي الذي زار صباح الأربعاء 13 ايار 2020، وزارة الدفاع، وفي الخميس الموافق 14 ايار 2020، أجرى الكاظمي زيارة الى مقر جهاز مكافحة الارهاب، اما السبت الموافق 16 أيار 2020 فقد زار الكاظمي مقر هيئة الحشد الشعبي.

الحدث الاول والثاني عبارة عن زيارات بروتوكولية واعلامية، اما الحدث الاخير فهو الاهم لما له من تداعيات خصوصا في ظل تصاعد الخلافات داخل المؤسسة الخاضعة لسيطرة فصائل عقائدية تابعة الى الوالي الفقيه الايراني، الكاظمي يحاول حل الخلافات بين الفصائل المتنازعة المنضوية جميعها تحت راية الحشد الشعبي الذي شكل بفتوى من مرجعية النجف بشأن آلية توزيع المناصب القيادية، وتجلى ذلك واضحا من خلال جمعه لممثلي الفصائل الأربعة الخاضعة لمرجعية النجف والتي أعلنت الشهر الماضي انسحابها من هيئة الحشد وانضمامها للقوات الرسمية العراقية ، جلوسهم على يساره مرتديا زي الحشد الشعبي في سابقة لم يفعلها في الزيارتين السابقتين الى الدفاع وجهاز مكافحة الارهاب، في المقابل جلس ممثلو الفصائل الموالية لإيران في الجانب الآخر، متوسط الجلسة الى جنب الكاظمي رئيس الهيئة فالح الفياض.

الكاظمي يختبر براعته في حل النزاعات في اول خطوة له بعد ان تسلم رئاسة مجلس الوزراء والقيادة العامة للقوات المسلحة مبتدئا بالحشد الشعبي ولا نستغرب اذا عرفنا ان هذه الزيارة قد اتت بعد يوم واحد من تصريحات للشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع علي السيستاني في كربلاء والتي دعا خلالها إلى تطبيق قانون هيئة الحشد الشعبي وتفعيل هيكلية الحشد بحذافيرها.

من هنا نستطيع ان نقول ان الكاظمي جاء لترتيب مصالح الخصوم في الساحة العراقية بعيدا عن مصالح الشعب وتطلعاته ولا ضير ان تلاقت بعض المصالح، فاللاعبون الاساسيون في حاجة الى طرف ثالث موالي لهم ليوالي رغباتهم وذلك بعد الفراغ الكبير الذي تركه قاسم سليماني والذي ظهر واضحا في الخلاف السياسي الشيعي الشيعي مع افكار يطرحها صانع القرار الامريكي والتي تطالب في التغيير وفقا لما آلت اليه سياسة ايران في منطقة الشرق الاوسط وجرها للصرعات المفتعلة بعلم وغطاء ام من دونه.

الكاظمي بعقليته البراغماتيه، صاحب الشخصية التي لا تعادي أحدا كما يصفه المقربين منه، لا نتوقع منه اكثر من التهدئة بين الاطراف، فهو بعيد كل البعد عن حسم الامور، بل سوف يعمل على ترسيخها وتفعيلها شريطة عدم الاصطدام بعد ان نصب نفسه (شرطي المرور).

لا جديد يلوح على الافق سوى التهدئة والتنظيم من خلال الحوار الذي جاء لينقذ مصالح الجميع الا العراق.

(رحم الله شهداء العراق والهم ذويهم الصبر والسلوان الى يوم يحرر العراق وتعود اليه السيادة).

نوفل هاشم

نائب المدير التنفيذي لمركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان.

Snap 2020.05.17 02h32m18s 012

  • قراءة 322 مرات
الدخول للتعليق