الميليشيات يد طهران الضاربة

الميليشيات يد طهران الضاربة

الميليشيات يد طهران الضاربة

 

 

  کوثر العزاوي 

من حق المرء أن يصاب بأکثر من الذعر عندما يعلم بأن عدد الافراد المنظمين في صفوف الميليشيات المسلحة تجاوزت سقف ال 170 ألفا، وهو مايعتبر جيشا جرارا ولکن ليس وفق القوانين و الانظمة العسکرية المرعية دوليا وانما ضمن معايير و توجيهات خاصة تتعارض في کثير من الاحيان مع القوانين و الانظمة العسکرية.

خلال 8 أعوام من فترتي ولايتين لنوري المالکي، حيث تم إطلاق يد النظام الايراني ليعبث بالشؤون الداخلية للعراق و يتدخل في أي مفصل او مکان يرتأيه من کيان الدولة العراقية، وقد دأب النظام الايراني وخلال الاعوام الثمانية هذه على تأسيس أکثر من 50 ميليشيا مسلحة تخضع لأوامره و توجيهاته و تسير في هدى أفکار و مبادئ عقائدية خاصة به، ومراجعة سريعة لدور هذه الميليشيات و مافعلته خلال الاعوام السابقة(وحاليا أيضا)، يعطي إنطباعا بأنها تتصرف وکأنها کيان فوق القانون و الانظمة المرعية، لکن مجئ حيدر العبادي من بعده و على الرغم من العديد من الوعود و العهود بتحديد دور تلك الميليشيات و منح الاولوية للشرطة و الجيش، لکن ليس لم يبق دور الميليشيات على حاله وانما تطور و صار أقوى من قبل بکثير حتى وصل الامر بأن يصرح هادي العامري قائد ميليشيا بدر التابعة لقوة القدس الارهابية، بأن ميليشيا بدر صارت أقوى من الجيش العراقي!

إقتحام السجون عنوة و إختطاف السجناء و تنفيذ أحکام إعدام خاصة بهم، إختطاف المواطنين و المطالبة بفدية لقاء إطلاق سراحهم، إغتيال من يشاؤون و تصفية عوائل او تهجير أحياء بکاملها، الهجوم على أماکن عامة و مساجد و قتل المواطنين بدم بارد، تصفية الناس لأسباب طائفية بحتة و تعليق جثثهم على أعمدة الانارة، کل ذلك من فعل و عمل هذه الميليشيات التي باتت تشکل خطرا داهما على الامن و الاستقرار، خصوصا وان الشرطة و الجيش العراقيين يتحاشونهم و لايحتکون بهم لشراستهم و ضربهم لکل القوانين و الانظمة المرعية عرض الحائط، لکن النقطة المهمة التي يجب أن نلاحظها هي إن هذه الميليشيات تمارس نشاطاتها بأوامر و توجيهات واردة لها من طهران وإن الهدف النهائي من وراء ذلك هو إحکام قبضتها على شعوب و دول المنطقة و إعادة إستنساخ تجربة نظام ولاية الفقيه الاستبدادية قسرا.

خطر هذه الميليشيات الذي يزداد عاما بعد يوم، خصوصا عندما يزعم البعض بأنها”أي هذه الميليشيات”، تشارك في الحفاظ على الامن و الاستقرار و تحفظ حياة و سلامة المواطنين العراقيين و أموالهم و الممتلکات العامة، وهو مايثير السخرية الکاملة، ومن هذا المنطلق، فإنه من الضروري جدا و على الرغم من إنطلاق حملة سابقة من أجل إدراج هذه الميليشيات ضمن قائمة المنظمات الارهابية”وهي فعلا کذلك لأنها تحترف الارهاب بإمتياز”، فإنه من الضروري جدا أن تنطلق حملة وطنية عراقية من أجل سيادة القانون و الانظمة العراقية فوق کل شئ و إنهاء دور الميليشيات لأنها تمثل خطرا على العراق من مختلف النواحي بل وحتى انها تهدد إنهيار العراق کدولة فيما لو إستمرت بشکلها الحالي.

الوقوف بوجه الميليشيات العميلة لإيران و العمل على حلها و إنهاء دورها، يرتبط بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية نفسه و الذي يعمل من خلال هذه الميليشيات على إحکام قبضته على شعوب و دول المنطقة و فرض خياراته و نهجه عليها، وإننا نرى إن أفضل طريق و سبيل لمواجهة هذا النظام و إضعافه وصولا الى إسقاطه هو من خلال التعاون و التنسيق مع المقاومة الايرانية في مختلف نشاطاتها

ضد طهران، خصوصا وإن الاخيرة تقوم بتأسيس أحزاب و ميليشيات عميلة تابعة لها بهدف تقويض الاوضاع کي تتصيد في المياه العکرة، في حين إن المقاومة الايرانية تختلف تماما فهي تعبر عن إرداة و صوت الشعب الايراني، وإن ضم أصوات شعوب و دول المنطقة الى صوتها وهي تخوض ضد النظام مواجهة إستثنائية بمناسبة الکشف عن ضلوع قادة و مسٶولين إيرانيين في مجزرة إبادة 30 ألف من أنصار و أعضاء منظمة مجاهدي خلق في صيف عام 1988، أمر ضروري و مناسب في هذا الوقت تحديدا خصوصا مع ملاحظة مايجري من مساعي حثيثة من قبل المقاومة الايرانية و أبناء الجالية الايرانية في سائر أرجاء العالم من أجل محاکمة قادة و مسٶولي النظام، ولابد من أن يتم الاستفادة من هذا الظرف و إستغلاله ضد هذا النظام.

  • قراءة 309 مرات
الدخول للتعليق