حقوق الأقليات الإثنية والدينية في إسقاط نظام الملالي

حقوق الأقليات الإثنية والدينية في إسقاط نظام الملالي

سنابرق زاهدي
 
كان نظام الشاه نظاماً ديكتاتوريا قمعيا ينظر إلى الأقليات الدينية والعرقية من منظار شوفينية فارسية، كما كان ينظر إلى العرب والمسلمين من منظار شوفينية إيرانية. وقام بقمع الأكراد والبلوتش والآذريين والعرب طوال فترة حكمه.

نظام خميني والملالي لما وصلوا إلى السلطة مزجوا النظرة الشوفينية الفارسية بالنظرة الضيقة المذهبية وخلقوا منها ظاهرة هدّامة تعمل ضد حقوق جميع أبناء الشعب بشكل عام وضد الأقليات القومية والدينية بشكل خاص.

ولايزال ماثلة في الأذهان مافعله خميني والملالي وقوات الحرس منذ العام الأول من حكمهم بمواطنينا العرب في محافظة خوزستان والتركمان في محافظة مازندران وبالبلوتش في محافظة سيستان وبلوتشستان وبشكل خاص ضد المواطنين الأكراد. وهؤلاء المواطنون كانوا يبحثون عن ابسط حقوقهم كمواطن إيراني، وحيث أن نظام الشاه الذي كان يرفض و يسحق هذه الحقوق قد سقط في الانتفاضة الشعبية عام 1979 فهم أرادوا بانتفاضاتهم ومظاهراتهم تحقيق هذه الحقوق، فإذا بالنظام الجديد ردّ عليهم بفتح نيران الرشاشات وبقتل واغتيال واعدام قادتهم ورجال دينهم.

وفي هذا المجال كانت لكردستان الإيرانية حالة خاصة نظراً لوجود خلفية النضال المسلح في هذه المنطقة ضد نظام الشاه فثار الأكراد مطالبين بحقهم في العيش الكريم والحكم الذاتي الذي كان شعاراً محورياً في حركتهم. فشنّ عليهم النظام حرباً دموية شمل مجمل مناطق كردستان الإيرانية من باوه وسنندج إلى مهاباد وغيرها من المدن الكردية. وأعلن خميني الجهاد على المواطنين الأكراد - الجهاد الذي لم يعلنه ضد الشاه! - فدخل الجيش وقوات الحرس الثوري الجديد وقاموا بقتل آلاف مؤلفة من المواطنين الأكراد وهدم بيوتهم والحاق الدمار بممتلكاتهم وبارتكاب مجازر بعديد من القرى الكردية.

ولم تسلم أي اقلية وطائفة دينية أو مذهبية في إيران من التنكيل والقمع حيث شمل القمع أخواننا وأخواتنا من أهل السنة وكذلك المسيحيين واليهود والزرادشتيين والبهائيين وغيرهم ولم يسمح لهم بمزاولة طقوسهم ومناسكهم الدينية. وقام النظام باعدام وقتل زعماء هذه الأقليات أو إغتيالهم اوخلق مناخ لايطاق ليقوموا بالهجرة من البلد إلى المنافي والمهاجر. ولن ينسى الشعب الإيراني ما فعل النظام بالقادة المسيحيين الثلاثة الأساقفة مهدي ديباج وميخائيل طاطاوسيان وهوسبيان مهر الذين اغتالهم النظام وحاول إلصاق هذه الجريمة لمجاهدي خلق.

وفي هذا المجال كانت حصة إخواننا من أهل السنة أكبر بكثير من الآخرين. وفي القضية الكردية والبلوتشية كان القمع في الوقت نفسه ضد الأقلية العرقية والدينية من أهل السنة معاً. وقام النظام بهدم مساجد أهل السنة في طهران وفي المحافظات والمدن الأخرى. كما غيّر النظام الكتب المدرسية المنهجية الخاصة بأطفال أهل السنة وفق فكرة الملالي. كما أن كثيرين من أتباع السنة من العرب والأكراد والبلوتش تم إعدامهم خلال السنوات الأخيرة بحجج واهية وتهم ملفقة من قبل سلطات النظام.

هذه حقائق مرة توضّح لنا الظروف التي تعيشها الأقليـات الدينية والعرقية في إيران. وهنا سوآل يفرض نفسه: هل هذه الحالة خاصة بالأقليات أم الأغلبية الشيعية والفرس أيضاً يعانون المعاناة نفسه ويتعرضون للقمع الهمجي الذي يمارسها النظام اللاإنساني الحاكم في إيران؟ والجواب بكل وضوح هو أن القمع هو السمة البارزة لهذا النظام يمارسها بشكل شامل ضد جميع أبناء الشعب، ولايسلم أحد من هذا القمع. ويكفي في هذا المجال أن نشير إلا أن أكبر عدد الإعدامات السياسية نفّذت في طهران العاصمة كما أن مدناً كمشهد واصفهان وشيراز التي هي مدن فارسية يقطنها شيعة شهدت آلاف الإعدامات السياسية خلال هذه السنوات. وعند ما نتحدث عن إعدام أكثر من مائة وعشرين ألف شخص طوال حكم الملالي او ارتكاب المجزرة بحق ثلاثين الفا في بحر أشهر في العام 1988 فنسبة كبيرة من هذه الإعدامات كانت في طهران. وينطبق هذا الحكم على مختلف صنوف القمع. إذن يجب أن نقول بأن جميع أطياف الشعب الإيراني كانت ضحية القمع الوحشي الذي فرضه ويفرضه هذا النظام على مختلف أبناء الشعب. نعم تصرفات نظام تذكّرنا بما فعله المغول في عمق التاريخ الإيراني ضد أبناء الشعب. ولهذا السبب نحن بصفتنا المقاومة الإيرانية نقول ونؤكد بأن ايران كبلد أصبح محتلاً من قبل نظام ولاية الفقيه لأن هؤلاء الملالي يتصرفون مع الشعب تصرف الغزاة. وهذا منهج المتطرفين الآخرين من أمثال داعش أيضاً. لكننا عند ما نتحدث عن القمع العام فلاننسى بأن المواطنين من الأقليات كالمكون السني او المسيحي او البهائي او العرب والكرد والبلوتش يعانون مرتين مرة لأنهم ايرانيون يعيشون تحت سلطة الملالي ومرة أخرى لأنهم ينتمون إلى ديانة أخرى أو قوم آخر ومن هنا يأتي تعبير الاضطهاد المزدوج.

وبالنسبة لحل هذه المشاكل المستعصية فنقول أن الطريق الوحيد والصحيح لوضع حد لهذا القمع ولإنهاء الظلم الواقع على جميع المكونات الإيرانية هو النضال والكفاح من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقرار حكومة ديمقراطية وطنية مكانه. هذه هي الطريقة الحقيقية لتحقيق حقوق الأقليات القومية والدينية أيضاً. والسبب واضح أساس المشكلة يأتي من الدكتاتورية الدينية فالحل بطبيعة الحال يعبر من إسقاط هذه الدكتاتورية. ومن هنا يجب علينا أبناء الشعب الإيرانية جميعا أن نوحّد ما لدينا من قوة ومقاومة ونركّز ضد نظام ولاية الفقيه بكل تياراته وفصائله. الطريق يمرّ من خلال تغيير النظام تغييرا يؤدي إلي نظام ديمقراطي شعبي.

فالحكم الذاتي لا يمكن تحقيقه الا بوجود نظام ديمقراطي شامل لإيران ولا يمكن ان تسود الديمقراطية ايران دون تحقيق حقوق القوميات ومنها الحكم الذاتي ولا يمكن ايضا حصول الاقليات على حقوقها دون ان تقام الديموقراطية في إيران وهي مرتبطة بصورة مباشرة باسقاط نظام ولاية الفقيه اولا وفي مجال مواقف المقاومة الإيرانية في مجال حقوق الأقليات، ففي أول مشروع وخطوط عريضة أعلنتها منظمة مجاهدي خلق عام 1980 في أول انتخابات الرئاسة والتي ترشح فيها السيد مسعود رجوي صرّحت المنظمة على ضرورة تحقيق حقوق الأقليات. وعند ما شنّ خميني الحرب على كردستان اعلنت المنظمة أن ليس هناك حل للقضية الكردية من خلال استخدام العنف والطريق يمرّ من خلال إعطاء الأكراد حقوقهم. وبعد تأسيس المجلس الوطني للمقاومة في العام 1981 تم التاكيد في برامجه علي ضرورة « تحقيق حقوق مختلف القوميات الموجودة في إيران» وشرح السيد مسعود رجوي «طبيعي أن وحدة تراب الدولة والوحدة الوطنية في البلاد تستقيمان على اساس تحقيق الحقوق المشروعة لكل العناصر والأجزاء المكونة لها».

وبالنسبة لمجاهدي خلق فإن عدد شهداء المنظمة في مدينة أهواز لايقل كثيرا من مدينة إصفهان كما أن المؤسس الأول للمنظمة كان أذريا من مدينة تبريز والأمين العام للمنظة لمدة اربعة أعوام كانت السيدة

مهوش سبهري التي هي سيدة كردية من مدينة سنندج عاصمة محافظ كردستان الايرانية. والأمين العام قبل الأخير للحركة السيدة مجكان بارسائي من مواليد مدينة أهواز.

وفي العام 1982 صادق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على مشروع الحكم الذاتي لكردستان الإيرانية. هذا المشروع المكون من 12 مادة يضم أقصى حدود من الحقوق ممكنة التحقيق للأكراد في اطار وحدة الوطن، وهذا ما صرّح به الزعماء الأكراد في موافقهم حيال هذا المشروع.

وبالنسبة للأقليات الدينية فإن المجلس الوطني للمقاومة أقرّت مشروع فصل الدين عن الدولة في لعام 1985 وألغى بموجبه أي نوع من التمييز الديني والمذهبي في التمتع بالحقوق. وتصرح المادة الأولى من هذا المشروع:

«حظر كافة أشكال التفرقة ضد أتباع مختلف الديانات والمذاهب في مجال التمتع بالحريات الفردية وحرية الإجتماع ولايحق لاي مواطن أن يتمتع بأي حق او يحرم من حق الانتخاب او التصويت، والتوظيف والدراسة ومزاولة القضاء والتحكيم أو اي حق فردي او اجتماعي بسبب اعتقاده او عدم اعتقاده بدين او مذهب خاص».

وهذه المواقف أكدت عليه السيدة مريم رجوي أيضاً في الخطوط العريضة العشرة التي أعلنتها كخلاصة مواقف المقاومة الإيرانية لإيران المستقبل حيث جاء في المادة الخامسة من هذا المشروع ما نصه: «اننا ندافع عن المساواة الكاملة بين القوميات المختلفة ونعتبر لغة وثقافة مواطنينا من أي قومية وطائفة كانوا في عداد الثروات البشرية لجميع أبناء الشعب الايراني حيث يجب أن يتم تنميتها ونشرها في ايران الغد.» وصرح المادة الثالثة من هذا المشروع: «المقاومة الايرانية ستنفذ فصل الدين عن الحكومة وسيكون أي تمييز بشأن أتباع جميع الديانات والمذاهب أمراً محظوراً.»

رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيراني

  • قراءة 432 مرات
  • آخر تعديل على %PM, %13 %663 %2015 %14:%تشرين2
الدخول للتعليق